|

|
|
خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة المشتركة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوربي
|
اتسم
الدور الأوربي في قضية كوسوفو بالغموض مع
إغماض الطرف عن تجاوزات حكومة بلجراد وزعماء
الأقلية الصربية بكوسوفو في الوقت الذي مارست
فيه دول الاتحاد الأوربي سياسة الضغط المستمر
على الحكومة الكوسوفية. ويتمحور التركيز
الأوربي حول قضية واحدة تتلخص في ضرورة قيام
ألبان كوسوفو حكومة وشعبا بتطبيق المعايير
الدولية قبل بدء النقاش بمجلس الأمن الدولي
حول الوضع القانوني النهائي والدائم للإقليم.
ولا
تتمثل صعوبة الموقف الكوسوفي أوربيا فقط في
عدم وضوح الدور الأوربي حول مستقبل الإقليم،
لكن لافتقاد كوسوفو ممثلا لها لدى الأوربيين
حيث تتحدث صربيا باسم كوسوفو باعتبارها
إقليما تابعا لها.
وتبرز
ملامح الرؤية الأوربية حول كوسوفو فيما ذكره
منسق الشئون السياسية للاتحاد الأوربي "خافيير
سولانا" من أن كوسوفو تدخل مرحلة حاسمة
ويتوقف مستقبلها على تعاون الحكومة
والمؤسسات والشعب الكوسوفي مع المجتمع
الدولي في جانب تطبيق المعايير الدولية كشرط
مسبق لمفاوضات الوضع الدائم للإقليم، ويؤكد
"سولانا" أن كوسوفو لن تعود إلى مرحلة ما
قبل عام 1999 لكنه لم يوضح رؤية الاتحاد الأوربي
للوضع القانوني المستقبلي للإقليم.
على
أن أول تصريح رسمي للاتحاد الأوربي حول رؤيته
المستقبلية للشأن الكوسوفي كان ما نقلته
وكالة نيزت كاتر أوري "24 ساعة" الألبانية
من تصريحات رئيس منظمة الأمن والتعاون
الأوربي "ديميتري روبل" بعد اجتماعه
بوزير خارجية اتحاد الصرب والجبل الأسود "فوك
دراشكوفيتش" يوم 4 إبريل 2005 أن الاتحاد
الأوربي قد حدد 3 شروط يجب أن تؤخذ في الاعتبار
أثناء المناقشات الدولية المستقبلية بشأن
التسوية النهائية لإقليم كوسوفو، وهي:
1.
لا لعودة الإقليم لمرحلة ما قبل 1999.
2.
لا تقسيم لأراضي كوسوفو بين الألبان والصرب.
3.
لا لاتحاد كوسوفو مع دولة ألبانيا أو
التجمعات الألبانية المجاورة لكوسوفو في
مقدونيا والجبل الأسود.
وبالرغم
من أن معظم دول الاتحاد الأوربي قد اتفقت على
مبدأ ضرورة قيام كوسوفو بتطبيق كافة المعايير
الدولية كشرط مسبق لاتخاذ قرار البدء في
مناقشة الوضع الدائم للإقليم، فإنها اختلفت
فيما بينها حول شكل التسوية النهائية؛ وهو ما
أدى لغياب إستراتيجية موحدة للاتحاد تجاه هذا
الملف، واختلاف الرؤى والمواقف الصادرة عن
العواصم الأوربية نظرا لاختلاف أجندة كل طرف
تجاه هذا الملف.
فمن
جهته أكد وزير خارجية ألمانيا "يوشكا فيشر"
أثناء مشاركته في المؤتمر الإقليمي لوزراء
خارجية دول غرب البلقان بمدينة "دورس"
الألبانية الساحلية والذي انعقد يومي 5 و6
إبريل 2005 أن قضية كوسوفو تمثل إحدى أهم
القضايا المعروضة على الاتحاد الأوربي هذا
العام. ثم أكد أثناء زيارته لبرشتينا ولقائه
بالمسئولين الكوسوفيين عقب انتهاء هذا
المؤتمر مباشرة أن "تطبيق المعايير
الدولية شرط أساسي للبدء في مناقشة الوضع
النهائي للإقليم". وفي خطوة ألمانية
إيجابية، دعا "فيشر" رئيس وزراء الحكومة
الكوسوفية لزيارة لتكون برلين أول عاصمة
أوربية من دول الاتحاد الأوربي يقوم "بيرم
كوسومي" بزيارتها منذ توليه رئاسة الحكومة
الكوسوفية.
ويرى
وزير خارجية بريطانيا السابق "روبن كوك"
في مقاله المنشور بصحيفة الجارديان تحت عنوان
"الدرس الذي نتعلمه من ميلو سوفيتش" أن
قرار رئيس وزراء كوسوفو "راموش هاراديناى"
بتسليم نفسه طواعية لمحكمة جرائم الحرب
الخاصة بيوغوسلافيا السابقة يجعلنا نتخذ
موقفا يقول بأن كوسوفو "ربما تكون الآن
أقرب للحصول على موافقة المجتمع الدولي على
قرار باستقلالها".
أما
الموقف الإيطالي فهو الأكثر تشددا، حيث أيدت
إيطاليا فكرة تقسيم الإقليم بين الألبان
والصرب التي اقترحها رئيس وزراء صربيا "كوشتينيتسا"
حينما صرح نائب وزير الدفاع الإيطالي "فيليب
برسلي" يوم 19 مارس 2004 أن تقسيم كوسوفو بين
الصرب والألبان يمكن أن يكون الحل الأمثل
بناء على الواقع الحالي لكوسوفو، ويعتبر ذلك
أول تصريح يقوم بتأييد هذه الفكرة؛ وهو ما دفع
"إبراهيم روجوفا" رئيس كوسوفو أن يعلن
أنه "لن يسمح بالمساس بحدود كوسوفو" وحذر
من أن "أي تغيير في الحدود الكوسوفية
الحالية سوف يؤدي لأحداث عنف جديدة".
أيضا
عبر وزير خارجية إيطاليا "جانكارلو فيني"
عن موقف حكومته الداعم للحكومة الصربية تجاه
مستقبل كوسوفو، فقد نقلت وكالة "بلقان ويب"
الألبانية يوم 24 فبراير 2005 قوله: "حاليا لا
نستطيع الحديث عن مسألة استقلال كوسوفو عن
صربيا... لا بد أن يكون للسلطات الصربية دور
فعال في المناقشات الدولية حول مستقبل كوسوفو
خلال زيارتي غدا سوف ألفت عناية المسئولين
الكوسوفيين مرة أخرى بضرورة احترام كافة
المبادئ التي يتضمنها الدستور الأوربي وخاصة
في المجال الثقافي والديني والعرقي".
وبمقابلة
هذا الموقف المتناقض بين دول الاتحاد
الأوربي، يلاحظ أن المنظمات الأوربية ومراكز
الأبحاث والدراسات الغربية تتخذ موقفا أكثر
توازنا ووضوحا، وعلى سبيل المثال، يرى مدير
منطقة غرب البلقان بالاتحاد الأوربي "رنهارد
بريبى" -في حواره مع وكالة "دتش فيلل"
الألمانية في 22 مايو 2005- ضرورة تسوية الوضع
النهائي لمستقبل كوسوفو في إطار خطة تعمل على
تقريب دول غرب البلقان من الاتحاد الأوربي،
وأن كوسوفو تشكل -باعتبارها جزءا من منطقة غرب
البلقان- جزءا من السياسة العامة للاتحاد
الأوربي، وأن على كوسوفو أن تفهم أن المجتمع
الدولي وضع معايير تسمى في القاموس السياسي
للاتحاد الأوربي "شروطا سياسية" لن يقبل
إلا بتنفيذها بحيث تؤدي إلى مجتمع متعدد
الأعراق ويضمن حقوق الأقليات.
كما
تقدمت اللجنة الدولية المختصة بشئون البلقان
ومركزها برلين يوم 22 إبريل 2005 بدراسة من 65
صفحة تعكس رؤيتها المقترحة حول مستقبل كوسوفو
تؤكد على أن "استقلال كوسوفو سوف يساهم
بدرجة كبيرة في استقرار منطقة جنوب شرق أوربا
التي سوف تكون داخل حدود الاتحاد الأوربي بعد
انتهاء إجراءات انضمام كل من بلغاريا
ورومانيا للاتحاد في 2007". ونشرت وكالة "بلقان
ويب" يوم 25 إبريل 2005 تصريحا لرئيس مكتب
مجموعة الأزمات الدولية في بلجراد "جيمس
ليون" يذكر فيه "أن كوسوفو سوف تحصل على
استقلالها في خلال مدة أقصاها 5 سنوات"،
معللا ذلك بما يراه في سياسة الولايات
المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي.
الموقف الأمريكي.. عودة بقوة بعد صمت طويل
|
|
|
نيكولاس برنس نائب وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون السياسية مع المسئولين الكوسوفيين أثناء زيارته لكوسوفو ..يونيو |
يبدو
أن الإدارة الأمريكية في فترة ولاية بوش
الثانية بدأت النظر مرة أخرى في الملف
الكوسوفي، حيث تعتقد الإدارة الأمريكية
الجديدة أن أصعب مشكلة في منطقة البلقان لم
تحل بعد، وترى أن استمرار الوضع الراهن على ما
هو عليه دون حل سوف يفتح الباب لعودة أعمال
العنف من جديد، وأنه ليس سهلا إيجاد حل لهذه
المشكلة لأن صربيا عبرت عن موقفها من إقليم
كوسوفو والمتمثل في إعطائه حكما ذاتيا موسعا
وليس استقلالا، بينما شعب كوسوفو يريد
الاستقلال فورا وبدون شروط، و من ثم، فإن
إيجاد حل وسط بين الموقفين سيصعب من مهمة
المفاوضات.
وتؤكد
الإدارة الأمريكية الحالية على أهمية وضرورة
تعاون الولايات المتحدة الأمريكية مع
الاتحاد الأوربي في دعم السلام والديمقراطية
بمنطقة البلقان مع إعطاء ضمانات لهذه الدول
بمساعدتها مستقبلا على التقارب والاندماج في
المؤسسات الأوربية والأطلنطية، أي أن
الولايات المتحدة تسعى لتكوين خريطة سياسية
جديدة لمنطقة غرب البلقان.
وقد
أوضح "نيكولاس برنس" نائب وزير الخارجية
الأمريكية للشئون السياسية، والذي عمل من قبل
سفيرا للولايات المتحدة في اليونان ثم لدى
حلف شمال الأطلسي، إستراتيجية الولايات
المتحدة في معالجة مستقبل كوسوفو أمام لجنة
العلاقات الدولية بالكونجرس الأمريكي في 18
مايو 2005 حيث أكد أن هذا العام 2005 سوف يحسم
مستقبل كوسوفو وأن الرئيس بوش ووزيرة
الخارجية الأمريكية "كوندوليزا رايس"
أكدا أن أحد الأدوار المهمة للمسئولين
الدوليين في الأمم المتحدة المحافظة على
استقرار منطقة البلقان وضمان عدم العودة
للنزاع المسلح الذى شهدته مرحلة التسعينيات
من القرن الماضي مع تقديم المسئولين على هذه
الجرائم للمحاكمة الدولية.
وحدد
برنس بعض الأسس التي تقوم عليها إستراتيجية
واشنطن تجاه الملف الكوسوفي، منها:
-
ضرورة العمل على إخماد كافة أنواع النزاعات
العرقية والدينية التي منعت دول البلقان
والدول المجاورة لها من تحقيق تقدم على
المستوى السياسي والاقتصادي، من أجل دخول
المنطقة في مرحلة جديدة تهدف إلى ضم هذه
المنطقة للأسرة الأوربية والمشاركة في
المؤسسات الآرو ـ أطلنطية.
-
تحديد بعض المعايير التي يجب أن تراعى أثناء
مناقشات الوضع الدائم للإقليم، وهي: "عدم
العودة لما قبل 1999، وبناء مجتمع كوسوفي
ديمقراطي متعدد الأعراق تحترم فيه حقوق
الإنسان مع ضمان عودة اللاجئين الصرب لكوسوفو
وحماية حقوق الأقليات وثقافتهم وتراثهم
التاريخي وإيجاد وسائل لمحاربة الجريمة
المنظمة والإرهاب يالإقليم".
-
أكد "برنس" أن مجموعة الاتصال اتفقت على
ضرورة عدم قيام أي طرف من الأطراف المتنازعة
في تحديد حل القضية من جانبه أو فرض وجهة نظره
بالقوة في هذا الشأن، كما أكد أن حدود كوسوفو
الحالية لن تتغير ولن تتحد مستقبلا مع أي دولة
مجاورة بعد تحديد الوضع القانوني النهائي
لها، كما يجب أن تضمن التسوية النهائية
لكوسوفو استمرار تقدمها في مجالات التنمية
والنهوض الاقتصادي والسياسي.
-
أكد أن الإدارة الأمريكية تنتظر موافقة الأمم
المتحدة وأوربا على استمرار عمل الإدارة
المدنية المؤقتة والتابعة للأمم المتحدة
وأيضا قوات حفظ السلام الدولية التي يقودها
حلف شمال الأطلسي بكوسوفو بعد تحديد الوضع
النهائي لكوسوفو لضمان مراقبة استمرار تنفيذ
هذه المعايير.
وحول
رؤية الولايات المتحدة للأوضاع في المنطقة،
فقد نقل الموقع الإلكتروني لصوت أمريكا على
شبكة الإنترنت "القسم الألباني" يوم 20
مايو 2005 تصريحات نيكولاس برنس نائب وزير
الخارجية الأمريكية للشئون السياسية خلال
محاضرة له في مركز "وودرو ويلسون" بعنوان
"استقرار منطقة البلقان بعد 10 سنوات من
اتفاقية دايتون للسلام في البوسنة"، حيث
أكد أن الولايات المتحدة تعتبر أن الوقت
مناسب لكي ترسل الأمم المتحدة مبعوثا لتقييم
الأوضاع بكوسوفو لتحديد موعد بدء مفاوضات
الوضع الدائم للإقليم، خاصة أنه قد تم عمل
إنجازات كافية في مسألة تطبيق المعايير التي
وضعها المجتمع الدولي كشرط لبدء مفاوضات
الوضع الدائم، صحيح أنه لم يتم تطبيق كافة
المعايير ولكن معظمها تم تطبيقه. وذكر أن
تحديد الوضع الدائم يتوقف بالدرجة الأولى على
الأطراف الأساسية، وهي ألبان وصرب كوسوفو ثم
باقي دول الجوار، وفي النهاية أشار كذلك إلى
حكومة بلجراد، وأكد أنه لا الولايات المتحدة
ولا مجموعة الاتصال ولا الاتحاد الأوربي
يستطيع أي منها أن يفرض حلا لهذه المشكلة،
موضحا كذلك أن علاقة الولايات المتحدة بحكومة
بلجراد متوقفة على طريقة تعاملها مع مشكلة
مستقبل كوسوفو.
أما
فيما يختص باستقلال الإقليم عن صربيا، فقد
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية
يوم 23 مايو 2005 تحت عنوان "إدارة بوش تعمل
على إيجاد حل سريع لمشكلة الوضع الدائم
لكوسوفو" نقلا عن مسئولين أمريكيين أن
الإدارة الأمريكية رسميا لم تعمل في اتجاه
استقلال كوسوفو عن صربيا، ولكن في نفس الوقت
لم تعارض فكرة لاستقلال، كما طلب بعض
الدبلوماسيين الأمريكيين من إدارة بوش تخصيص
مبعوث خاص لمتابعة مفاوضات الوضع الدائم
لإقليم كوسوفو؛ لأن غياب ممثل للولايات
المتحدة في هذه المفاوضات سيصعب من عملية
إيجاد حل لها وستبقى مشكلات البلقان كما هي.
لكن
مستشار البيت الأبيض لشئون البلقان "كارلس
إنجليز" يوضح ضمنيا العقبات التى تقف حائلا
دون الوصول للتسوية النهائية، حيث صرح يوم 25
مايو 2005 أن "الولايات المتحدة تأمل أن تبدأ
الأمم المتحدة بعملية تقييم سريعة للأوضاع في
إقليم كوسوفو بهدف البدء في مفاوضات تحديد
الوضع القانوني الدائم للإقليم في بداية شهر
سبتمبر 2005... ألبان كوسوفو الذين يشكلون 90% من
إجمالي عدد السكان يريدون الاستقلال عن
صربيا؛ وهو الأمر الذي ترفضه بلجراد... إن
تحديد الوضع النهائي لكوسوفو يجب أن يكون على
أساس ما قامت به المؤسسات الكوسوفية من تطبيق
المعايير (الغربية) التي وضعت لهذا الشأن،
والوضع النهائي لإقليم كوسوفو وأيضا اتحاد
الجبل الأسود وصربيا هو الانضمام للاتحاد
الأوربي، وهذا مرتبط بمدى تحسن علاقة بلجراد
ببرشتينا في الحد الأدنى ومدى استجابتهم
للمعايير الأوربية في الحد الأعلى".
ويمكن
القول إن دوائر صنع القرار الأمريكى ترى
ضرورة حل المشكلة الكوسوفية وتنتقد موقف
الأمم المتحدة من كوسوفو لاستمرارها في تأجيل
موعد مناقشة الوضع الدائم لكوسوفو، معتبرة أن
هذه القضية قد طالت كثيرا وأن الكوسوفيين
يشعرون بالغضب لأنهم لا يرون نهاية لهذا
الطريق، لكن المشكلة الجوهرية تتمثل في
الموقف الصربى ومؤيديه وهو ما ترفضه واشنطن
على استحياء لأنها تعتبر أن استقلال كوسوفو
لن يتم بمعزل عن صربيا في كل الأحوال، ومثالا
على ذلك، ما نقله موقع التلفزة الكوسوفي "آر.تي.كي"
على شبكة الإنترنت يوم 30 مارس 2005 من تصريحات
مستشار الرئيس الأمريكي "بروس جاكسون"
خلال مقابلة له مع التليفزيون اليونانى "ميجي"
من أن صربيا مثل باقي الدول الأوربية لها الحق
في التعبير عن رأيها في مسألة مستقبل كوسوفو،
لكن ليس لها الحق في التصويت على قرار بشأن
هذه المسألة، وردا على سؤال حول تخوف الأقلية
الصربية بكوسوفو في حالة استقلال الإقليم عن
صربيا، أجاب "أن واشنطن ستضمن حماية
الأقلية الصربية وتراثها بكوسوفو".
طالع
في هذا الملف:
** باحث متخصص في شئون البلقان.