بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

بقية العالم الإسلامي

أفغانستان |البلقانإندونيسياإيران| باكستان |بنجلاديش|تركيا  |الشيشان  | طاجيكستان | كشمير| ماليزيا |  نيجيريا | شؤون إسلامية   |الأقليات المسلمة|سيراليون|تنزانيا


أي مستقبل ينتظر إقليم كوسوفو؟

ألبان كوسوفو.. في انتظار الاستقلال

2005/07/16

هاني صلاح**

إبراهيم روجوفا رئيس كوسوفو

يتوحد موقف ألبان كوسوفو الرسمي والشعبي حول ضرورة الاستقلال التام عن صربيا وأنه لا عودة مرة أخرى للماضي الدموي منذ أن احتلت صربيا كوسوفو خلال حروب البلقان الثانية قبيل الحرب العالمية الأولى. ويشعر المسئولون الكوسوفيون بأنهم قد قدموا كل ما يستطيعون تقديمه من أجل الحصول على استقلالهم وأنهم بصدد انتظار موقف المجتمع الدولي للرد على هذه الجهود المبذولة دون أن يستمر هذا الانتظار طويلا.

لقد ظن ألبان كوسوفو أن استقلالهم قد تحقق بعد دخول قوات الناتو كوسوفو عام 1999، لكنهم وجدوا أنفسهم لمدة 6 سنوات أمام إدارة مدنية مؤقتة تهدف لتهيئة الأجواء ليس لإعلان دولة كوسوفو وإنما للبدء في مفاوضات الوضع الدائم التي ستحدد مستقبل الإقليم الذي لا يزال رسميا تابعا لصربيا؛ فكوسوفو ليس لها مقعد بالأمم المتحدة لأنها لا تزال تتبع صربيا.

وبالرغم من أن ألبان كوسوفو ينظرون بعين الشك والحذر إلى فكرة "تطبيق المعايير" قبل الدخول في مفاوضات التسوية النهائية، وبالرغم من غياب تصور من المجتمع الدولي حول مستقبل الإقليم، فإنهم لم يجدوا لأنفسهم سوى المضي في هذا الطريق؛ أملا أن يوصلهم في النهاية إلى مرحلة مفاوضات الوضع الدائم لإقليم كوسوفو بمجلس الأمن الدولي بعد أن يتحقق هذا الأخير من قيام ألبان بكوسوفو بتطبيق -على الأقل- معظم هذه المعايير.

ومما يعكس مدى الإحباط الذي وصل إليه المسئولون الكوسوفيون وتخوفهم من استمرار المجتمع الدولي في تأخير مفاوضات الوضع النهائي للإقليم، فقد نقلت وكالة نيزت كاتر أوري "24 ساعة" الألبانية في 16 مايو 2005 التهديدات الصادرة ولأول مرة عن الرئيس الكوسوفي الذي يعتبره الغرب أكثر السياسيين الكوسوفيين اعتدالا "إبراهيم روجوفا" أنه "إذا لم يتوصل المجتمع الدولي متمثلا في الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والولايات المتحدة إلى قرار بشأن التسوية النهائية للإقليم، فإنه سوف يتخذ قرارا بالاستقلال عن صربيا من جانب واحد". وتأكيدا لجدية تهديده أضاف: "نحن بدأنا في إعداد دستور دولة كوسوفو المستقلة والجديدة بمنطقة البلقان.. لأن من حقنا أن يكون لنا دستور".

لماذا الاستقلال؟

رئيس وزراء كوسوفو الحالي بيرم كوسومي

ومن جانبه دعا رئيس الوزراء الكوسوفي "بيرم كوسومي" في حوار أجرته معه "تاجس أنزيجر" السويسرية ونشر أيضا على الموقع الإلكتروني لجريدة "شاكولي" الألبانية اليومية في 14 مايو 2005 المجتمع الدولي إلى الموافقة سريعا على استقلال كوسوفو عن صربيا نظرا لعدد من الأسباب هي:

1. استقلال كوسوفو واستقرار الأمن الداخلي بها يفتح الباب لتدفق رؤس الأموال الأجنبية للاستثمار إليها وتوفير إمكانية الحصول على قروض من البنك الدولي؛ الأمر الذي يدفع بالاقتصاد المحلي نحو الأمام.

2. يجب ألا تتأخر التسوية النهائية للإقليم؛ لأن الشعب الكوسوفي انتظر كثيرا كي يرى بلاده مستقرة، وقد بدأ صبرهم ينفد لأنهم يرغبون في رؤية بلادهم تتقدم وتنهض للأمام، وتأخر استقلال كوسوفو يهدد الإنجازات التي تمت في بناء مؤسسات ديمقراطية في كوسوفو كما يهدد الأمن الإقليمي لمنطقة البلقان.

3. استقلال كوسوفو يساعد على استقرار منطقة البلقان؛ لأن كوسوفو كمجتمع متعدد الأعراق وبه مؤسسات ديمقراطية تحترم فيها حقوق الأقليات يصبح نموذجا للتعايش السلمي بمنطقة البلقان.

4. كوسوفو تتمتع بعلاقات جيدة مع كافة بلدان منطقة البلقان بما فيها مقدونيا واليونان وبلغاريا والجبل الأسود، عدا صربيا التي تسعى لتوتير العلاقات مع كوسوفو؛ أملا في تأخير مفاوضات الوضع النهائي؛ وهذا الأمر يسبب توترا دائما بمنطقة البلقان.

ويرى ألبان كوسوفو أن تحديد مستقبل الإقليم والوضع القانوني الدائم له ينبغي أن يكون مع المنظمة الدولية وبعيدا عن استشارة صربيا وعدم السماح بتدخلها في هذا الشأن، ومثالا على ذلك، ما ذكره زعيم المعارضة في البرلمان الكوسوفي "هاشيم ثاتشي" في 22 فبراير 2005 خلال مقابلة له مع صحيفة "دان" اليومية التي تصدر في "بودجوريتس" عاصمة الجبل الأسود أن "تحديد الوضع النهائي لإقليم كوسوفو يجب أن يتم فقط بين كل من المسئولين الكوسوفيين والمجتمع الدولي متمثلا في الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية ومجلس الأمن الدولي دون استشارة الحكومة الصربية في هذا الشأن". وأيضا مطالبة رئيس الوزراء الكوسوفي في لقائه 7 إبريل 2005 مع نائب رئيس الإدارة المدنية المؤقتة بكوسوفو "لاري روسين" مجموعة الاتصال الدولية خلال الاجتماع الدوري لها بكوسوفو تحديد بدقة ووضوح موقف المجتمع الدولي من مسألة التسوية النهائية للإقليم، قائلا: "لا بد للمجتمع الدولي من احترام رغبة الكوسوفيين في العيش في دولة مستقلة وذات سيادة".

حياة أفضل لصرب كوسوفو

أحد اللاجئين من صرب كوسوفو يقوم ببناء بيته بعد عودته إلى كوسوفا

يؤكد القادة الكوسوفيون دائما أنهم قد بذلوا كل شيء من أجل تشجيع الأقليلة الصربية، وهي محور اهتمام المجتمع الدولي، على المشاركة في المؤسسات الحكومية الكوسوفية، وبأنه سوف تكون هناك لغتان رسميتان بكوسوفو هما الصربية والألبانية، ويؤكدون سعيهم الجاد لبناء إستراتيجية متكاملة في مجال حقوق الإنسان أحد المعايير الدولية التي يطالب بها المجتمع الدولي.

فقد أشار "إبراهيم روجوفا" رئيس كوسوفو في 25 ديسمبر عام 2004 إلى أن صرب كوسوفو سوف تتحسن معيشتهم السياسية والاقتصادية بعد استقلال الإقليم عن صربيا، وأضاف: "نحن قمنا بكل شيء من أجل صرب كوسوفو؛ تركنا لهم 10 مقاعد بالبرلمان الكوسوفي و10 مقاعد أخرى لباقي العرقيات، كما تركنا لهم مناصب فارغة بالوزارة الكوسوفية الجديدة تشمل منصب وزيرين ونائبي وزرارء، كما تركنا لهم مسئولية رئاسة البلديات التي تقطن بها أغلبية صربية".

ونقلت وكالة نزيت كاتر أوري "24 ساعة" الألبانية يوم 10 مايو 2005 تأكيدات "لطفي هازيري" وزير الحكم المحلي الكوسوفي الذي مثل حكومته في مؤتمر إقليمي بصوفيا عاصمة بلغاريا تحت عنوان "مشكلة كوسوفو ومستقبل منطقة غرب البلقان في ضوء المؤسسات الأوربية الأطلنطية" بأن "استقلال كوسوفو سوف يساهم في استقرار دائم بمنطقة البلقان"، ودلل على ذلك بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة الكوسوفية والتي تكفل حقوق الأقليات بها وعلى رأسها الأقلية الصربية حيث ضمنت لهم عودة اللاجئين الصرب لكوسوفو إلى بيوتهم وأراضيهم وضمان سلامة حركتهم وتنقلاتهم داخل كوسوفو؛ وهو ما يجعل من كوسوفو مجتمعا ديمقراطيا ومثالا يحتذى به في تعايش الأقليات والأعراق بمنطقة البلقان.

ومن جانب آخر، فقد بدأ في الآونة الأخيرة التركيز من قبل الإدارة المدنية على ملف المفقودين خلال حملات التطهير العرقي التي قامت بها قوات الجيش والشرطة الصربية في عامي 1998 و1999، ومعظمهم من ألبان كوسوفو، وذلك حرصا على استعجال الحوار بين الجانب الألباني والصربي. وقد بدأت أولى جولات التفاوض بين حكومة برشتينا وصربيا في بلجراد يوم 10 مارس 2005 حيث عبر المسئولون الكوسوفيون عن أملهم بأن يكون منطلق هذه المفاوضات هو الجانب الإنساني وليس الجانب السياسي، وأعلن المكتب المختص بمتابعة ملف المفقودين والذي يتبع في عمله المنظمة الدولية ببرشتينا أن الكثير من عائلات المفقودين قد سجلوا بياناتهم لديه حيث وصل العدد الإجمالي للمفقودين أكثر من 3 آلاف شخص منهم 2500 ألباني و500 صربي وحوالي 200 من أعراق كوسوفية أخرى.

وإجمالا، فإن ألبان كوسوفو تتلخص مطالبهم فيما أوضحته ندوة علمية عقدها معهد الدراسات المعاصرة في برشتينا يوم 30 إبريل 2005 في الانتهاء من تحديد الوضع القانوني والدائم لإقليم كوسوفو المستقل بما يسهم بدرجة كبيرة في النهوض بالاقتصاد الكوسوفي والتقدم والتقارب مع المحيط الإقليمي والدولي، ولن يتم الوصول لهذا الغرض دون الإسراع في الحوار الداخلي بين الألبان والصرب وتخفيض مستوى التوتر الداخلي بينهما ومنع تدخل حكومة بلجراد في المؤسسات الكوسوفية المحلية، في إشارة لتوجيهاتها لصرب كوسوفو بعدم المشاركة مع الألبان في إدارة الإقليم.

موقف الأقلية الصربية بكوسوفو

يحظى وضع الأقلية الصربية في كوسوفو بأهمية خاصة لدى الأطراف الدولية لدرجة أن "كوفي عنان" أكد خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة يوم 27 مايو 2005 أن المعيار الخاص بوضع الأقليات في كوسوفو له الأولوية على ما سواه لبدء مفاوضات الوضع النهائي، كما أكدت لجنة السياسات الخارجية بالبرلمان البريطاني في تقرير لها حول استقرار منطقة البلقان أن "حصول كوسوفو على استقلالها مشروط بحصول الأقلية الصربية بالإقليم على كافة حقوقها مع تأمين حرية وسلامة حركتها داخل الإقليم".

وفي الواقع، فإن رؤية الأطراف المختلفة لوضع الأقلية الصربية تختلف باختلاف نظرتها لوضع إقليم كوسوفو في مجموعه؛ فصربيا تحاول إحباط أي مساع لدمج هذه الأقلية داخل المجتمع الألباني، ويرى الاتحاد الأوربي ضرورة عودة اللاجئين الصرب وفتح حوار داخلي بين الأغلبية الألبانية والأقلية الصربية من أجل مشاركة الأخيرة ابتداء في المؤسسات الحكومية والرسمية الكوسوفية مرورا بمؤسسات الشرطة وقوات الدفاع وانتهاء بالوزارات والبرلمان بهدف الوصول في نهاية الأمر إلى بناء مجتمع كوسوفي ديمقراطي متعدد الأعراق تحترم فيه حقوق الإنسان والأقليات المختلفة، وبعد ذلك فقط يمكن الدخول في التسوية النهائية للإقليم والتي لا بد ألا تشتمل على بنود لا ترضي الأقلية الصربية بالإقليم، كما صرح بذلك "بتر راندورت" مسئول المكتب الألماني في برشتينا يوم 23 يناير2004.

أما الولايات المتحدة ترى على لسان مسئول المكتب الأمريكي في برشتينا "فيليب جولدبرج" في أثناء لقاء له مع المسئولين الألبان بمدينة ميتروفيتسا المقسمة بين الألبان والصرب شمال كوسوفو أن "الأفضل للأقلية الصربية بكوسوفو أن تشارك في المؤسسات الحكومية والرسمية الكوسوفية وبناء مستقبلهم داخل كوسوفو وعدم الاستجابة للخداع الصربي من حكومة بلجراد".

ورغم اختلاف وجهات النظر بشأن وضع الأقلية الصربية في كوسوفو، فإن وزراء مجموعة الاتصال الدولية (الولايات المتحدة، إنجلترا، روسيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا) لم ينكروا خلال اجتماعهم يوم 26 مايو 2005 أن الحكومة الكوسوفية أخذت خطوات إيجابية على طريق تطبيق المعيارين الثالث والخامس والمتعلقين بتسهيل عودة اللاجئين الصرب لكوسوفو وتأمين حرية وسلامة حركتهم داخل الإقليم؛ ما يعني أن ثمة اعترافا دوليا أن الحكومة الكوسوفية قد قامت بتنفيذ التزاماتها تجاه أهم القضايا الشائكة بين الصرب والألبان في خطوة تشجع على نجاح عملية بناء مجتمع كوسوفي ديمقراطي متعدد الأعراق، لكن لا تزال هناك قضايا عالقة وفي انتظار الحسم، تعتمد معظمها على مدى تجاوب وتعاون الأقلية الصربية مع الأكثرية الألبانية بالإقليم في معالجتها، ويمكن الإشارة سريعا إلى هذه القضايا في التالي:

1. قضية اللاجئين من صرب كوسوفو:

تعمل حكومة بلجراد على استغلال هذه الورقة لتطويل أمد المشكلة الكوسوفية عبر إقناع اللاجئين من صرب كوسوفو بعدم العودة لبيوتهم وقراهم الأصلية بكوسوفو لعدم وجود ضمانات بحمايتهم بعد أن فروا من الإقليم خشية انتقام الألبان منهم لمشاركتهم قوات الجيش الصربي في عمليات التطهير العرقي لألبان كوسوفو؛ لأن بقاء هؤلاء اللاجئين خارج أراضيهم يؤجل مناقشة الوضع النهائي للإقليم.

ويذكر أنه قد عقد أول اجتماع مباشر بين المسئولين الألبان والصرب في كوسوفو لمناقشة مسألة عودة الاجئين والمبعدين الصرب لبيوتهم وقراهم يوم 13 مايو 2005 بعد أن تم الاتفاق في فيينا في أكتوبر 2003 على بدء تشكيل مجموعات عمل تبحث كافة القضايا العرقية والإنسانية من ألبان وصرب الإقليم في وجود ممثلين عن الإدارة المدنية المؤقتة التابعة للأمم المتحدة، لكن يبقى الخلاف الجوهري بين الطرفين قائما حول أعداد اللاجئين، حيث تقدر المصادر الصربية عدد اللاجئين والمبعدين الصرب بعد دخول قوات حلف شمال الأطلسي لكوسوفو وعودة مليون لاجىء ألباني لكوسوفو مرة أخرى بحوالي 200 ألف نصفهم جنوب صربيا والنصف الآخر شمال مدينة ميتروفيتسا المقسمة بين الألبان والصرب، بينما تقدرهم المصادر الألبانية بحوالي 70 ألف لاجىء صربي فقط.

2. الامتناع عن المشاركة في مؤسسات الحكومة الكوسوفية:

ينقسم صرب كوسوفو على أنفسهم بشأن المشاركة في المؤسسات الكوسوفية إلى مجموعتين، الأولى تأخذ توجيهاتها من بلجراد مباشرة وترفض المشاركة مع الحكومة الكوسوفية ومؤسساتها في إدارة الإقليم. والثانية لها توجهات مختلفة ورغبة ذاتية في مشاركة الأغلبية الألبانية في إدارة الإقليم والعيش معهم بسلام؛ لأنهم يستشعرون أنهم جزء من هذا المجتمع الكوسوفي ومصالحهم الخاصة تتحقق في ظل استقرار الأوضاع بالإقليم، لكنهم يتوجسون خيفة من السلطات الصربية في بلجراد التي تضغط بشدة عليهم في الاتجاه المضاد وتحضهم على مقاطعة أي مفاوضات مع الجانب الألباني.

وفي هذا الشأن رأى رئيس الحزب الديمقراطي لكوسوفو "جوران بوجدانوفيتش" ضرورة احترام طلب رئيس وزراء صربيا بضرورة استمرار صرب كوسوفو في مقاطعتهم للحياة السياسية في كوسوفو وعدم الاشتراك في المؤسسات الكوسوفية الرسمية والمدنية، بينما "أوليفر إيفانوفيتش" أحد أكبر السياسيين لصرب كوسوفو ورئيس "قائمة صرب كوسوفو" صرح لراديو بي بي سي يوم 29 مايو 2005 بأن مجموعته ربما تنهي مقاطعتها السياسية التي بدأت بعد أحداث عنف 17 و18 مارس 2004 وتعود فقط للبرلمان ولكنها لن تشارك في الحكومة الكوسوفية، وأكد أنه سوف يتخذ قرار إنهاء المقاطعة السياسية بعد دراسة نتائج اجتماع مجلس الأمن الخاص بكوسوفو في 27 مايو 2005؛ إلا أنه عاد في 5 يونيو وأعلن إنهاء مقاطعة حزبه للعملية السياسية بكوسوفو واعتبر أن صرب كوسوفو ضيعوا كثيرا من الوقت وأنهم سيكونون بمثابة الطرف الخاسر إذا استمروا في تلبية طلب بلجراد بضرورة استمرار مقاطعتهم للعملية السياسية بكوسوفو، قائلا: "نحن نعيش في كوسوفو ولا بد لنا من حماية مصالح من نمثلهم".

3. موقف صرب كوسوفو من تجاهل حكومة بلجراد لأوضاعهم:

بدأ الصرب يستشعرون جيدا أن حكومة بلجراد لا تسعى إلى تحسين أوضاعهم داخل الإقليم، لكنها تعمل فقط على استغلالهم لتحقيق مصالحها الخاصة ومطامعها التوسعية دون الاهتمام بأوضاعهم المعيشية أو مراعاة مصلحتهم في العيش آمنين بجانب الأغلبية الألبانية بكوسوفو في ضوء واقعهم الجديد بعد 1999؛ وهو الأمر الذي دفع "أوليفر إيفانوفيتش" إلى التأكيد على أن جبهته سوف تتخذ وبشكل منفرد ومستقل عن حكومة بلجراد قرار المشاركة في المؤسسات الحكومية الكوسوفية؛ لأن مشاكل صرب كوسوفو تكاثرت ولا بد من حل لها".

وقد وضح هذا الأمر جليا أثناء زيارة رئيس صربيا لكوسوفو مطلع العام الجاري حيث لم يناقش مع الأقلية الصربية أي من الموضوعات المهمة التي تتعلق بحياتهم المعيشية من صرف رواتب أو توفير فرص عمل أو تركهم للمشاركة في إدارة الإقليم أو دفع فواتير الكهرباء والمياه التي امتنعت الأقلية الصربية عن دفعها بحجة ضيق المعيشة، وإنما تم الاكتفاء فقط برفع الأعلام الصربية بكوسوفو وإعلانه أن كوسوفو جزء من صربيا متناسيا مسئوليته الأخلاقية كرئيس للصرب أن يهتم بحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجههم والتي تسببت فيها سياسة صرب بلجراد.

4. الحوار الداخلي بين الأغلبية الألبانية والأقلية الصربية بكوسوفو:

سعت الإدارة المدنية المؤقتة خاصة في عهد مسئول هذه الإدارة السابق "هولكر" والمسئول الحالي "بترسن" إلى العمل على عودة التعايش بين الطرفين، وتكوين إدارة وطنية يشارك فيها الصرب بجانب الألبان باعتبار ذلك أحد شروط المجتمع الدولي لمناقشة الوضع النهائي لكوسوفو، ولكن من أهم أسباب عدم نجاح هذا الحوار بين الجانبين حتى الآن هو رفض الأقلية الصربية بناء على توجيهات حكومة بلجراد المشاركة في أي عمل مشترك، سواء مع الألبان أم الإدارة المدنية التابعة للأمم المتحدة بالرغم من النداءات المتكررة من إدارة هولكر لهم؛ لأنهم اعتبروا أن السياسة التي تسير بها إدارته الحالية بكوسوفو منحازة للألبان، وأن هذه السياسة سوف تؤدي في نهاية المطاف إلى استقلال كوسوفو عن صربيا.

طالع في هذا الملف:


** باحث متخصص في شئون البلقان.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع