English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

بقية العالم الإسلامي

أفغانستان |البلقانإندونيسياإيران| باكستان |بنجلاديش|تركيا  |الشيشان  | طاجيكستان | كشمير| ماليزيا |  نيجيريا | شؤون إسلامية   |الأقليات المسلمة|سيراليون|تنزانيا


أي مستقبل ينتظر إقليم كوسوفو؟

الإدارة المدنية المؤقتة: هل ستصبح دائمة؟

2005/07/16

هاني صلاح**

هاري هولكر رئيس الإدارة المدنية المؤقتة السابق بكوسوفو

مهمة الإدارة المدنية الدولية "المؤقتة" التابعة لمنظمة الأمم المتحدة التي تدير إقليم كوسوفو منذ 10 يونيو 1999 طبقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1244 هي تهيئة الأوضاع بإقليم كوسوفو بهدف الوصول به لمرحلة تحديد مستقبله الدائم والقانوني التي سوف تحسم بين الدول الأعضاء بمجلس الأمن الدولي.

ولأنه ليس من اختصاص منظمة الأمم المتحدة إدارة دول أو أقاليم؛ لذا وجب من الناحية القانونية تحديد فترة زمنية لإنهاء مهمتها بكوسوفو وهو ما لم تتم مناقشته حتى الآن؛ ما يعتبر خروجا عن صلاحيات الأمم المتحدة كمنظمة تسعى لإقرار السلم الدولي وليس لإدارة دول أو أقاليم.

لهذا يعتبر قرار مجلس الأمن رقم 1244 بمثابة "الحلقة المفرغة" التي تدور حولها المصالح الدولية المتناقضة تجاه الملف الكوسوفي، سواء الإقليمية أم الدولية؛ فقرار مجلس الأمن ينص على أنه لا تغيير في الحدود الدولية لجمهورية يوغسلافيا، ولكنه -لاحظ هنا- ينص على أن مجلس الأمن سوف ينظر في شأن التسوية النهائية لكوسوفو وموضوع استقلالها "عن جمهورية يوغسلافيا" أو بقائها كإقليم تابع لها بعد أن تصبح كوسوفو نموذجا للتعايش بين الأعراق المختلفة ومثالا لمجتمع ديمقراطي تشارك فيه الأقلية الصربية بجانب الأغلبية الألبانية في إدارة المؤسسات الحكومية والرسمية.

المعايير الدولية

ولإيجاد هذا المجتمع "النموذجي" وضعت الأمم المتحدة 8 معايير (شروط) تم تضمينها فى القرار 1244، هذه المعايير هي: 1. تكوين مؤسسات ديمقراطية مثل البلديات والبرلمان وغيرها بهدف بناء مجتمع ديمقراطي. 2. سيادة القانون. 3. حرية الحركة للأقلية الصربية داخل الإقليم. 4. عودة اللاجئين الصرب من جنوب صربيا، والمهجرين المتواجدين مؤقتا في النصف الصربي الشمالي من مدينة ميتروفيتسا. 5. خصخصة الاقتصاد. 6. احترام حقوق الإنسان حسب اتفاقية هلسنكي. 7. الحوار بين برشتينا وصربيا. 8. تحويل قوات الدفاع الكوسوفية إلى مؤسسة مدنية مثل قوات الدفاع المدني وتتشكل من الألبان والأقليات على رأسها صربيا، وتقوم فقط بأعمال الإغاثة والطوارئ وقت الحاجة والضرورة.

وقد أطلقت الأمم المتحدة شعار "المعايير قبل الدستور" وأكدت أن الدور الذي سوف تقوم به الإدارة المدنية المؤقتة هو تأهيل المجتمع الكوسوفي بما فيه صرب كوسوفو لتطبيق وتنفيذ هذه المعايير باعتبار ذلك شرطا مسبقا للدخول في مفاوضات الوضع الدائم لكوسوفو الذي هو من اختصاص مجلس الأمن فقط.

من ثم فقد كانت الضبابية هي عنوان الأزمة الكوسوفية حتى أصدر مجلس الأمن الدولي خلال جلسته الأخيرة في 27 مايو 2005 قرارا بإرسال مبعوث خاص للأمم المتحدة بكوسوفو بهدف تقييم عملية تطبيق المعايير الدولية والتي من المنتظر أن تتم خلال فترة الشهور الثلاثة. وهي خطوة مهمة انتظرها ألبان كوسوفو منذ 6 سنوات لأنها ستكون طريق فتح باب مناقشة الوضع النهائي لكوسوفو بمجلس الأمن الدولي بعد أن تنتهي عملية التقييم.

رؤساء الإدارة المدنية لكوسوفو

بيترسن جيسن رئيس الإدارة المدنية المؤقتة في كوسوفو

توالى على رئاسة الإدارة المدنية للإقليم 5 شخصيات سياسية أوربية منذ يونيو 1999 هم:

1. الدكتور بيرنارد كوشينر (فرنسا)، وقد عمل في الفترة من يوليو 1999 حتى يناير 2001.

2. الرئيس الثاني لبعثة الأمم المتحدة كان السيد هانز هايكرب (الدنمارك) الذي خدم في الفترة من فبراير 2001 إلى ديسمبر 2001.

3. الثالث هو السيد مايكل ستينر (ألمانيا) والذي رأس بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو في الفترة من يناير 2002 إلى يوليو 2003.

4. الرابع هو السيد هاري هولكر (فنـلندا)، وقد خدم في كوسوفو في الفترة من أغسطس 2003 إلى يونيو 2004.

5. الممثل الخاص الحالي للأمين العامِ للأمم المتحدة لكوسوفو "جيسين بيترسن" (الدنمارك).

وقد تباينت جهود الرؤساء الخمسة في تهيئة الأوضاع بالإقليم للدخول في مرحلة مفاوضات الوضع الدائم بمجلس الأمن الدولي أواخر 2005؛ فرئيس الإدارة الأول "برنارد كوشينر" أكد على ضرورة مرور عدة سنوات قبل التفكير في تسوية نهائية لإقليم كوسوفو حيث ذكر في الإحاطة الإعلامية التي قدمها إلى مجلس الأمن الدولي في 9 حزيران/يونيو2000 أن "بعثة الأمم المتحدة بكوسوفو بحاجة إلى سنوات لإكمال مهمتها والمساعدة في بناء مجتمع يقوم على أسس التسامح والديمقراطية".

وكان الرئيس الرابع لبعثة الأمم المتحدة "هاري هولكر" هو الأكثر محاولة في العمل على إخراج الإقليم من حالة "التجمد" التي وصل إليها والتي بدأت تثير غضب الكثيرين من ألبان كوسوفو الذين يرون أن حلم الاستقلال لا يزال بعيد المنال، فقد حدد "هولكر" في تقريره الأول القضايا الرئيسية التي ستعطيها إدارته أولوية خاصة خلال هذه المرحلة، وتتلخص في:

1. الإسراع في تطبيق خطة تنفيذ المعايير التي طلبتها الأمم المتحدة، وتكوين لجان عمل مشتركة من الألبان والصرب والإدارة المدنية التابعة للأمم المتحدة.

2. العمل على تكوين إدارة وطنية مشتركة من الصرب والألبان لإدارة الإقليم بالتعاون مع الإدارة المدنية التابعة للأمم المتحدة.

3. الإسراع ببدء الحوار الخارجي بين برشتينا وبلجراد، والعمل على عودة التعايش الداخلي بين الأغلبية الألبانية والأقلية الصربية بالإقليم.

أولا: على صعيد تنفيذ المعايير، وضع "هولكر" ما وصفها بخطة سلام وأقام احتفالا بالعاصمة برشتينا في 10 ديسمبر 2003 حضره المسئولون الكوسوفيون، وذكر "هولكر" أن "خطته تمثل حلا يتمثل في برنامج زمني لتنفيذ وتطبيق المعايير والشروط الدولية وأن تطبيق البنود الواردة سوف يفتح الباب للدخول في المرحلة النهائية لمناقشة الوضع الدائم والقانوني لإقليم كوسوفو بين الدول الأعضاء بمجلس الأمن"، كما أنه حذر من حالة "الشلل التي وصلت لها كوسوفو" قائلا: "إذا لم نَسِر في هذا الاتجاه، فإن الإنجازات التي تحققت بكوسوفو ستصاب بالشلل ولفترات طويلة وربما نعود للوراء عدة عقود".

وقد حددت إدارة "هاري هولكر" فترة زمنية تتراوح من سنة إلى سنة ونصف لتقييم مدى التزام كافة الأطراف سواء الأكثرية الألبانية أو الأقلية الصربية ببنود هذا الاتفاق، إلا أن ما يقلق ألبان كوسوفو ما ذكره هولكر في تقريره أن "مجلس الأمن بحلول منتصف عام 2005 سوف يقوم بتقييم الأوضاع في كوسوفو وإذا ما كانت الأجواء مهيأة للبدء في مناقشة الوضع النهائي للإقليم أم ما زالت تحتاج لفترة زمنية أخرى".

ثانيا: وعلى صعيد تفعيل مجموعات العمل المشتركة، عبر" كان روث" منسق السياسات الإستراتيجية بمكتب الحاكم المدني بكوسوفو في 30/1/2004 عن رضائه عن الجهود التي تبذلها مجموعات العمل المشتركة من الألبان والإدارة المدنية -والتي امتنع عنها صرب كوسوفو في محاولة منهم لعرقلتها وشلها عن تحقيق أي تقدم- في إعداد خطة لتنفيذ المعايير الدولية التي يطالب بها المجتمع الدولي، وحذر الصرب من الاستمرار في مقاطعة هذه اللجان لأن العمل سوف يستمر إلى نهايته وإن لم يشاركوا؛ لأن الهدف هو تجهيز المجتمع الكوسوفي كله صربا وألبانا لمفاوضات الوضع النهائي ومناقشة الدستور الدائم لكوسوفو.

ثالثا: وبشأن الحوار بين برشتينا وبلجراد وفي محاولة منه لتهيئة الأجواء بين الجانبين قبل بدء الحوار، فقد انتهز "هولكر" فرصة انعقاد مؤتمر دولي في بلجراد في 2/12/2003 حول "التعايش والتسامح بين الأعراق والقوميات المختلفة"، ليحث المسئولين الكوسوفيين على تقديم طلب لصربيا بأن تعتذر حكومة بلجراد رسميا وتعترف بتحمل مسئولية الأحداث المأسوية التي شهدتها كوسوفو أسوة بالاعتذار الذي قدمته صربيا إلى شعب البوسنة والهرسك قبل هذا المؤتمر بشهر، مؤكدا أن مثل هذا الاعتذار سوف يساعد على خفض حدة التوتر والقلق ليس فقط فى كوسوفو ولكن في صربيا أيضا.

وبالرغم من محاولات هولكر استعجال الحوار بين برشتينا وبلجراد، فإن هناك عوائق حالت دون تحقيق هذا الهدف منها:

- محاولات حكومة بلجراد تخفيض مستوى تمثيل الوفد الصربي في المفاوضات المرتقبة بحيث لا يكون على مستوى الرئاسة أو رئاسة الوزراء وهذا ما ترفضه برشتينا نهائيا.

- محاولات صرب شمال كوسوفو استغلال فرصة عدم تشكيل الحكومة الصربية الجديدة في بلجراد وطلبهم من الأمم المتحدة تمثيل صربيا في المفاوضات مع الحكومة الكوسوفية في برشتينا، وهذا بالقطع رفض تماما من قبل برشتينا، إضافة إلى أن الأمم المتحدة تريد أن يمثل صرب كوسوفو ضمن وفد برشتينا.

- إصرار الجانب الألباني على ضرورة أن تكون قاعدة الحوار على أساس دولتين مستقلتين عن بعضهما، وأن يحترم كل طرف حدود الجار له.

وقد أدى تفجر أحداث العنف في 17 و18 مارس 2004 بين الألبان والصرب داخل كوسوفو عقب مقتل 3 من الألبان فى مدينة "ميتروفيتسا"، إضافة للعوامل السابقة، إلى إصابة جهود إدارة "هولكر" في مقتل واضطر "هولكر" إلى إنهاء مدته قبل نهايتها بفترة طويلة لأسباب مرضية، لكن جهوده لم تذهب أدراج الرياح؛ حيث صدرت تصريحات دولية تحث الأمم المتحدة على ضرورة الإسراع في بدء مفاوضات التسوية النهائية بكوسوفو لعدم تكرار أحداث عنف مشابهة.

لقد وصف "هول بروك" مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية السابق لمنطقة البلقان 20/3/2004 أحداث العنف في ميتروفيتسا بأنها تمثل فشلا ذريعا لسياسة المجتمع الدولي تجاه كوسوفو بما في ذلك سياسات الاتحاد الأوربي ومنظمة الأمم المتحدة، كما انتقد سياسة الإدارة الأمريكية بقيادة بوش تجاه منطقة البلقان، وحذر منظمة الأمم المتحدة من أنه في حالة عدم الاستعجال في مناقشة الدستور الدائم لكوسوفو فإن الأوضاع سوف تزداد سوءا.

كما نقلت إذاعة صوت أمريكا تصريحات لـ"هنري هايد" المسئول بلجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الأمريكي حول أسباب أحداث العنف؛ إذ أرجعها إلى التأخير المستمر فى مناقشة الوضع النهائي للإقليم، وتدهور الوضع الاقتصادي وتصاعد نسبة البطالة وسط ألبان كوسوفو.

هل تصل كوسوفو لمفاوضات الوضع الدائم؟

وقد واصل الممثل الخاص للأمين العام الخامس في كوسوفو "سورين جيسين بيترسن" جهود سلفه في محاولة للوصول بالإقليم إلى نهاية الطريق، وظهر تضارب واضح بين إدارة الأمم المتحدة المؤقتة في كوسوفو برئاسة "بيترسن" وإدارة الأمم المتحدة في نيويورك برئاسة "كوفي عنان" في مسألة تقييم التقدم الحاصل في كوسوفو؛ ففي الوقت الذي كان "بيترسن" يسعى لأداء دوره المحدد بتهيئة الأوضاع بالإقليم للوصول لمرحلة بدء مفاوضات الوضع النهائي، وفي الوقت الذي كان يثني فيه على التقدم الحاصل من قبل المؤسسات الكوسوفية في مجال تطبيق المعايير الدولية، نجد أن "كوفي عنان" يصرح في 24 نوفمبر 2004 قائلا: "ما زال الوقت مبكرا للحديث عن مرحلة مفاوضات التسوية النهائية للإقليم".

لكن خروج الجانب الأمريكي أخيرا عن صمته وتدخله في الأمر على لسان نائب وزيرة الخارجية الأمريكية "برنس" الذي يقف بقوة إلى جانب رؤية الإدارة المدنية بكوسوفو حينما حذر في 18 مايو 2005 من أنه "إذا لم يتم تقييم جهود الحكومة الكوسوفية في عملية تطبيق المعايير الدولية وقياس مدى التقدم الحاصل في هذا الشأن خلال فترة قصيرة، فربما يخسر المجتمع الدولي الإنجازات التي تمت خلال السنوات العشر الماضية بمنطقة البلقان".

كما نقلت وكالة نيزت كاتر أورى "24 ساعة" الألبانية في 19 مايو 2005 تصريحات "جيسن بترسن" رئيس الإدارة المدنية المؤقتة بكوسوفو خلال مقابلة له مع ردايو أوربا "إلير" التي عقب فيها على تصريحات "برنس" نائب وزيرة الخارجية الأمريكية بقوله: "إن تصريحات برنس أكدت أن الدور الرئيسي الذي ستلعبه الولايات المتحدة في مفاوضات الوضع النهائي سوف يحسم مستقبل كوسوفو"، وأكد أنه ومجموعة الاتصال الدولية يعملان على تقريب وجهات نظر الطرفين الصربي والألباني، وأشار إلى أن هناك رسالة واضحة وقوية من الولايات المتحدة سوف يستمع لها الألبان جيدا.

طالع في هذا الملف:


** باحث متخصص في شئون البلقان.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع