|
تحمل بصمات القاعدة وأحدثت شعورا بالصدمة في لندن وإدنبرة وأوربا
تفجيرات لندن.. توقيت قاتل وتحد سافر |
|
محمد جمال عرفة
**
|
07/07/2005
|
|

|
|
مشاعر الصدمة على وجه توني بلير وفي الخلفية جورج بوش على هامش مشاركتهما بقمة الثماني الكبار
|
في
11 مارس 2004 ضربت تفجيرات ضخمة 3 قطارات
في 3 محطات بالعاصمة الأسبانية مدريد
لتسفر عن مقتل 191 شخصا وإصابة نحو 1430،
وأظهرت التحقيقات أن هذه التفجيرات
أنها من فعل موالين لفكر تنظيم القاعدة
والجهاد وأنها بمثابة "الطبعة
الأوربية من تفجيرات سبتمبر الأمريكية"،
وهدفها الرئيسي -كما قال بيان القاعدة
حينئذ- هو عقاب دول أوربية ساندت
أمريكا في حربها ضد "الإرهاب"،
وشاركت في غزو العراق.
وكان
من اللافت في رسالة القاعدة التي وزعت
في ذلك الحين أنها تحوي تهديدا واضحا
لبريطانيا وإيطاليا ودول أخرى ساندت
الحرب على العراق تحت قيادة الولايات
المتحدة، حتى إن بيان القاعدة سخر من
رئيس الوزراء الأسباني حينئذ خوسيه
أثنار (الذي أطاحت به الانتخابات التي
أعقبت التفجيرات) قائلا: "أين أمريكا
يا أثنار؟ من سيحميك منا أنت وبريطانيا
واليابان وإيطاليا وغيركم من العملاء؟".
ومنذ
تفجيرات أسبانيا والسؤال الدائر في كل
دول أوربا هو: هل سيأتي علينا الدور بعد
ذلك؟، وهل ستكون بلادنا الهدف التالي
لمثل هذه الهجمات؟. ويوم الخميس 7-7-2005،
يبدو أنه كان موعد الإجابة على هذه
السؤال في قلب العاصمة البريطانية حيث
سلسلة التفجيرات التي أحدثت شعورا
لافتا بالصدمة المروعة ليس فقط في
بريطانيا ولا في عموم القارة الأوربية
بل بين قادة العالم المشاركين في قمة
الثماني بإدنبرة التي كان يستضيفها في
ذات التوقيت رئيس وزراء بريطانيا توني
بلير ويشارك فيها حليفه الأكبر الرئيس
جورج بوش.
ويبدو
أيضا أن بصمات تفجيرات لندن التي خلفت
عشرات القتلى ومئات الجرحي، والمخططة
بدقة شديدة وفي توقيت قاتل تشير بوضوح
إلى أن "أحدث طبعة من تفجيرات 11
سبتمبر الأوربية" طالت هذه المرة
بريطانيا، أكبر حليف أوربي لإدارة
الرئيس جورج بوش، لعدة أسباب:
|

|
|
موقع أحد الانفجارات التي هزت العاصمة البريطانية بمحطة أدجوير
|
|
1- جاءت
التفجيرات الأربعة في بريطانيا في
أماكن متفرقة، ثلاثة منها في محطات
المترو، منها محطة "إيدج وير"،
المحاذية للشارع المعروف بهذا الاسم
والمشهور بكثافة رواده (يعتبر مركزا
للجالية العربية)، وحافلة نقل، وهو ما
يعني أن التفجيرات مخططة من فترة وتم
تحديد توقيتها بعناية، والهدف منها هو
إيقاع أكبر عدد من القتلى والجرحى،
وربما لهذا قال بيان نسب إلى القاعدة
تبنى التفجيرات إنها أخذت "مجهودات
شاقة قام بها المجاهدون الأبطال
واستمرت فترة طويلة لضمان نجاح الغزوة"،
وفق تعبير البيان.
2-
قالت وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"
اليوم الخميس: إن جماعة غير معروفة من
قبل أعلنت مسئوليتها باسم تنظيم
القاعدة عن سلسلة انفجارات لندن،
وأعلنت الجماعة التي تسمى "الجماعة
السرية لتنظيم قاعدة الجهاد في أوربا"
مسئوليتها عن الهجوم في موقع "القلعة"
على الإنترنت الذي ينشر عادة بيانات
للقاعدة، وحذرت الجماعة إيطاليا
والدنمارك من استمرار الإبقاء على
قواتهما في العراق وأفغانستان، ما
يشير لعلاقة التفجيرات أيضا بالوضع في
العراق.
3-
جاء في البيان الذي لم يتم التأكد بعد
من مصداقيته أن التفجيرات جاءت ردا "على
المجازر التي ترتكبها بريطانيا في
العراق وأفغانستان"، وقال: "لقد
حذرنا الحكومة البريطانية والشعب
البريطاني مرارا وتكرارا، وها نحن قد
أوفينا بوعدنا ونفذنا غزوة عسكرية
مباركة في بريطانيا بعد مجهودات شاقة...".
4-
استهدفت التفجيرات توجيه رسالة ساخرة
واضحة لزعماء قمة الثماني بينما كانوا
يجتمعون في أسكتلندا وهي أنهم عاجزون
عن صد هذه الهجمات التي وقعت غير بعيد
عنهم؛ إذ إنها جاءت بعد ساعات من إعلان
قادة هذه الدول أنهم قادرون على هزيمة
"الإرهاب"، وسعيهم لتبني معاهدة
للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب!. كما
جاءت بعد إعلان الولايات المتحدة عن
تبنيها مفهوما أوسع وأكبر للإرهاب
اعتبره مراقبون أنه يمثل ذريعة
لواشنطن من أجل مزيد من الهيمنة على
العالم.
5-
لندن هي الحليف الأكبر والرئيسي
للولايات المتحدة الأمريكية، وهناك
جدل حاد في البرلمان والأوساط
السياسية بشأن التفكير في سحب جانب من
قواتها في العراق، أو نقلها إلى
أفغانستان، ومن شأن التفجيرات أن تدعم
أكثر توجه الرأي العام البريطاني
المطالب بالانسحاب من العراق ووقف
سياسة الالتصاق بواشنطن ومساندتها
عسكريا في العدوان على الدول العربية
والإسلامية.
6-
ولندن هي الرئيس الحالي للاتحاد
الأوربي ورئيسة مجموعة الثماني، وهو
ما ألمح له المفوض الأوربي للعدل
والأمن الإيطالي فرانكو فراتيني بعد
الانفجارات عندما قال: إن "الإرهاب
يضرب مجددا قلب أوربا ويضرب البلد الذي
يرأس الاتحاد الأوربي ومجموعة الثماني".
7-
جاءت التفجيرات بعد يوم واحد من اختيار
لندن لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية
عام 2012 رغم منافسة دول أخرى وكان أحد
أسباب الاختيار أن لندن أكثر أمنا،
وكأن التفجيرات تسعى لنقل رسائل بأن
لندن غير آمنة.
8-
جاءت أيضا بينما توني بلير رئيس وزراء
بريطانيا قد وصل إلى قمة مجد غير
مسبوق؛ فهو يستضيف اجتماع قمة الثماني
الكبار ولم تكد تمضي ساعات على حصول
بلاده على حق استضافة أولمبياد 2012 بعد
منافسة شرسة مع فرنسا، كما أنها جاءت
بعد أشهر قليلة من إعادة انتخابه على
رأس الحكومة البريطانية. ولا شك أن هذه
التفجيرات يمكن أن تشكل رسالة تحد أراد
من يقف وراءها أن يوجهها لبلير في
توقيت حاسم على خلفية تحالفه الوثيق مع
الولايات المتحدة.
9-
يبدو أن تحسب وتوقع الأوربيين لهذه
التفجيرات من خلايا القاعدة النائمة
أو أنصارها كان وراء إعلان جوسيبي
بيزانو وزير الداخلية الإيطالي عقب
التفجيرات أن كل أوربا وضعت في حالة
تأهب بعد الانفجارات القاتلة التي
وقعت في العاصمة البريطانية لندن؛
لأنه منذ تفجيرات أسبانيا وهناك تحسب
لمثل هذه التفجيرات خصوصا في الدول
التي هددتها القاعدة وعلى رأسها
بريطانيا وإيطاليا.
فهل
تكون تفجيرات بريطانيا (بعد أسبانيا)
جزءا من انتقام القاعدة من حلفاء
واشنطن ستتبعه سلسلة أخرى من
التفجيرات في دول أوربية أخرى مثل
إيطاليا؟ وهل تنعكس سلبا على مسلمي
بريطانيا وأوربا، خصوصا في ظل
التصريحات والأقوال العنصرية التي
بدأت وسائل إعلام وشخصيات معادية
للمسلمين تطلقها بلا حساب ضد العرب
والمسلمين عموما، متجاهلة أسباب
ودوافع هذه التفجيرات التي لم تفلح حرب
مكافحة الإرهاب التي تقودها أمريكا في
وضع حد لها لأنها لم تتصد للجذور
وتعلقت بالفروع؟.
وهل
تسرع هذه التفجيرات بفتح ملفات رئيس
الوزراء البريطاني بلير -كما تأمل
القاعدة وخصوم بلير- في حرب العراق
وتبعيته للسياسة الأمريكية، وتعجل
بسقوطه سياسيا كما سقط رئيس وزراء
أسبانيا السابق عقب تفجيرات مدريد
العام الماضي؟. في جميع الأحوال
فإن الملابسات والظروف المحيطة
بتفجيرات 7-7-2005 تشير إلى أن تداعياتها
ونتائجها على أكثر من صعيد ستكون أقوى
من تداعيات تفجيرات 11-3-2004.
اقرأ
أيضا:
**
محلل الشئون السياسية بـ"إسلام أون
لاين.نت".
|