English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الصين وجنوب آسيا.. واقعية جديدة
ديناميكيات ومعادلات جديدة
عن المركز الباكستاني للدراسات الإقليمية *
قراءة وترجمة: شيرين حامد فهمي**

25/06/2005

تضم منطقة جنوب آسيا ثماني دول هي: الصين والهند وباكستان وسيريلانكا وبوتان وبنجلاديش ونيبال وجزر المالديف. ويجمع المؤرخون على أن التاريخ والدين والثقافة والجغرافيا هي عوامل ساهمت في أن يتقاسم الجميع بهذه المنطقة إرثا مشتركا يعود إلى آلاف السنين؛ إذ ترجع بداية العلاقات الصينية الجنوب آسيوية إلى عام 400 قبل الميلاد؛ حيث كانت التجارة والثقافة منتعشتين عبر "الطريق الحريري" وعبر قنوات أخرى، التي منها المدرسة البوذية في الصين؛ تلك المدرسة التي شجعت على جلب العلماء البوذيين من الهند، لكي يساعدوا على نشر وتدريس المبادئ البوذية في الصين.

لقد كانت المدرسة البوذية -على امتداد حوالي ألف عام، من القرن الأول قبل الميلاد إلى القرن العاشر بعد الميلاد- أحد العوامل الأساسية في تشكيل التاريخ الثقافي العالمي، وفي بلورة العقلية الآسيوية بوجه خاص، وكل ما يتعلق بها من منظومات عقائدية وفكرية. باختصار، إن التعانق البوذي بين الصين والهند دب بجذوره الثقافية والحضارية في تاريخ المنطقة.

وعبر التاريخ، تواجدت ثلاثة طرق أساسية للتواصل بين الصين ومنطقة جنوب آسيا: عبر "باميان" و"باكتريانا"، مرورا بوسط آسيا؛ وعبر "كاشجار" مرورا بوادي "تاريم"؛ وعبر "كشمير"، و"جيلجيت"، و"ياسين"، مرورا بـ"باميرز". وقد ظلت هذه الطرق على قدر كبير من الأهمية لمدة قرون عديدة؛ هذا بالإضافة إلى العلاقات التجارية والدبلوماسية بين المنطقتين. فتبعا للكاتب الصيني "بان كو" -الذي كان يعيش في القرن الأول بعد الميلاد- كانت منطقة جنوب آسيا تصدر اللؤلؤ والماس مستبدلة إياهما بالحرير والذهب الصيني.

تشير هذه المقدمة التاريخية السابقة فقط إلى أن المنطقة قد ارتبطت منذ القدم بثقافة مشتركة وتاريخ متشابه، فضلا عن أهمية العلاقات الاقتصادية والتجارية في تكوين هذا التاريخ.

وكما كان الأمر في الماضي، فإن واقع اليوم -المُتسم بالتقلبات العالمية المفاجئة- يفرض على الصين وجنوب آسيا كتابة فصلٍ جديد من الشراكة الإستراتيجية والاقتصادية. فبالنظر إلى التحديات والمخاطر شبه الواحدة، يتعين على الجانبين الدخول في علاقات إستراتيجية جديدة تتلاءم مع طبيعة تلك التهديدات والمخاطر الإقليمية والدولية التي باتت تتمثل تارة في الإرهاب، وتارة أخرى في الأحادية الأمريكية. إن عالم اليوم صار يتطوق إلى أقطاب متعددة؛ إلى مراكز جديدة للقوة، إلى معادلات إستراتيجية مختلفة، ما سيفرض على كل من الصين وجنوب آسيا السير سويا في خطى ذلك العالم الجديد.

إن الصين وجنوب آسيا يمثلان أكثر من 40% من تعداد سكان العالم (الصين ذات الـ 1.3 بليون نسمة، وجنوب آسيا ذات الـ 1.4 بليون نسمة). هذا بالإضافة إلى اقتصاد كل منهما الذي يُقدر بتريليونات الدولارات (من المفترض أن يصل الناتج القومي الصيني إلى 44.5 تريليون دولار في عام 2050)، إضافة إلى اتصالات التجارة وعقود "البيزنس" بينهما، والمجهودات الخارقة التي يبذلها الطرفان لتطوير أسلحة تقليدية وغير تقليدية. كل هذه الآفاق والإمكانات نستطيع فقط فهمها في إطار الحقائق الجيو- سياسية المعقدة للقارة الآسيوية.

وبما أن هذه القارة مقدر لها أن تصير يوما ما ساحة للقوة المستقبلية، فإن القوى الإقليمية (الصين والهند وباكستان) ستكون ملزمة بانتهاج السياسيات التي تؤمن بقاءها وهيمنتها في القرن الآسيوي الجديد. بمعنى آخر، إن الصين وجنوب آسيا سوف يشهدان -في العقود القادمة- تحولات دائمة لا تنتهي، بفعل الديناميكيات الإستراتيجية والجيو-سياسية الجديدة التي ستهيمن على المنطقة.

وتشد الصين انتباه العالم منذ عهد الإصلاحات في عام 1978؛ فالنماء الاقتصادي الذي شهدته منذ ذلك العام يسجل ازدهارا لا يكاد يصدقه العقل. فمقارنة بحالة الفقر التي كانت تعيشها إبان ثورة عام 1949، صارت الصين تحقق الآن نموا مذهلا يصل إلى 9% سنويا، مما جعلها تصل إلى سادس أكبر اقتصاد في العالم. هذا إلى جانب قوتها العسكرية التي ظهرت بوضوح في العقدين الماضيين، بالإضافة إلى حضورها السياسي الملحوظ على الساحة العالمية.

إن الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة وحدها يصل إلى 120 بليون دولار، بينما يصل فائضها التجاري مع العالم كله إلى 19.6 بليون دولار عام 2003. أما علاقاتها التجارية مع كل من الهند وباكستان، فقد شهدت نموا سريعا في الآونة الأخيرة؛ حيث ارتفع حجم التجارة بين الصين والهند من 265 مليون دولار في عام 1991 إلى 3596 مليون دولار في عام 2001، وأيضا ازداد حجم التجارة بين الصين وباكستان في ظل عامين (2001-2003) من 1.8 بليون دولار إلى 2.4 بليون دولار.

وتتنبأ العديد من الدراسات الأكاديمية العالمية أن هذا البزوغ الاقتصادي الصيني سيمكن الاقتصاد الصيني من التفوق على نظيره الألماني في 2008، وعلى نظيره الياباني في 2015، وعلى نظيره الأمريكي في 2040، مع ملاحظة أن هذه الدراسات ذاتها تنبأت أيضا بأن تكون الصين في نهاية عام 2004 رابع أكبر قوة اقتصادية في العالم، متفوقة بذلك على بريطانيا وفرنسا.

وكما يقول Yoichi Funabashi –المراسل الدبلوماسي للجريدة اليابانية Asahi Shimbun: "إن بزوغ دولة ما في السياسة الدولية له عواقب جبارة على العالم كله، فتأثير تلك الدولة على الميزان الدولي للقوى يسبب حالات من الخوف والكره من جانب الدول الأخرى. ومثلما أحدث البزوغ الألماني في نهاية القرن التاسع عشر العديد من التغيرات الدولية، ومثله البزوغ الياباني في بداية القرن العشرين، فإن البزوغ الصيني سيفعل الشيء ذاته في القرن الواحد والعشرين".

تابع في هذا الملف:

مواقع ذات صلة :

اقرأ أيضًا:


*   دراسة نشرت تحت عنوان " China- South Asia in a changing world "، دورية SPOTLIGHT ON REGIONAL AFFAIRS العدد 222 أكتوبر 2004.

** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع