بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أولويات جولة رايس: إسرائيل أولا.. الإصلاح ثالثا

2005/06/21

محمد جمال عرفة **

وزيرة الخارجية الأمريكية أثناء إلقائها محاضرة فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة

رغم أن كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية اعترفت علنا خلال زيارتها القاهرة يوم 20 يونيه 2005 أن الولايات المتحدة "ارتكبت خطأ فادحا عندما سعت على مدى الستين عاما الماضية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة العربية على حساب الديمقراطية ولم تنجز أيا منهما، فقد انتهت زيارتها لمصر بالوقوع في نفس الخطأ الذي انتقدته عندما سعت لخطب ود الحكومة المصرية (رغم دعوات الإصلاح) أملا في قيام مصر بتأمين الانسحاب الإسرائيلي، وبالتالي تغليب مصالح الدولة العبرية على قضية الإصلاح الشامل.

ولهذا لم يكن غريبا أن تمسك رايس العصا من المنتصف، وأن تقول كلاما دبلوماسيا عاما عقب مباحثاتها مع المسئولين المصريين أقل حدة من تصريحاتها التي أدلت بها قبل وصول مصر، ثم تلبس قناع الديمقراطية وتخطب في رموز المجتمع المدني من الإصلاحيين المصريين مؤكدة للأنظمة العربية "أنه لم يعد ممكنا بعد الآن أن يكون الخوف من الخيارات الحرة مبررا لرفض الحرية".

فـ"رايس" سعت لخطب ود الحكومة المصرية عندما تغافلت عن المطالبة بمراقبة دولية للانتخابات في اللقاء الرسمي مع الرئيس مبارك في شرم الشيخ وفي المؤتمر الصحفي مع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، ولكنها ذكرت هذا المطلب في الغرف المغلقة مع رموز المعارضة والمجتمع المدني وفي محاضرتها بالجامعة الأمريكية في القاهرة، وسعت كذلك لنفي وجود اتصالات مع جماعة الإخوان المسلمين كي ترضي مصر الرسمية التي ترفض أي وجود شرعي للجماعة وتخشى استقواءها بالمطالب الأمريكية للإصلاح.

وسعت كذلك لمغازلة الحكومة المصرية عندما تحدثت -في المؤتمر الصحفي مع وزير خارجية مصر- عن أن الإصلاح قد يستمر سنوات طويلة ضاربة المثل بالولايات المتحدة التي كانت مكبلة بالعبودية والرقيق واستغرق الأمر منها 100 عام لإنجاز الإصلاح، وكأنها تقول إن واشنطن تقر بأن الإصلاح في مصر قد يستمر سنوات، وكانت قالت قبل وصولها إنها تدرك أن الإصلاح لا يمكن أن يتم بين يوم وليلة.

مصالح إسرائيل أهم من الإصلاح

رايس تنظر إلى أبو الغيط خلال المؤتمر الصحفي

وكان من الواضح أن هذه الدبلوماسية التي اتبعتها رايس مع الحكومة المصرية وإمساك العصا من المنتصف، بمعنى عدم ممارسة ضغوط تذكر عليها من أجل التسريع بعملية الإصلاح، دون أن تغفل مطالب المعارضة بضرورة إجراء إصلاح سياسي شامل، لها ثمن وهدف يتلخص في السعي للاستفادة من الدور المصري في تأمين الانسحاب الإسرائيلي من غزة في أغسطس المقبل 2005 عبر خطة نشر قوات مصرية على الحدود تتولي حماية الحدود ومنع تهريب السلاح للفلسطينيين كما ذكرت تقارير صحفية.

وهذا الأمر تحديدا أشارت له "رايس" ضمنا في حديثها حتى إنها اعتبرت تحقيق الإصلاح على الطريقة الأمريكية يمر بعدة خطوات يأتي على رأسها تأمين انسحاب غزة ضمن خطة لحل المشكلة الفلسطينية بينما تأتي في المركز الثالث قضية الإصلاح في مصر، حيث قالت في لقائها مع تسعة من الرموز المصرية اختيروا بعناية (اثنان من كل من الحزب الوطني الحاكم والوفد والغد، وثلاثة من أنصار حقوق الإنسان): طريق الإصلاح طويل وشاق و"أمريكا لديها إستراتيجية لنشر الثقافة الديمقراطية في المنطقة تقوم على ثلاثة أسس هي:

1 - حل مشكلة فلسطين، والخطوة الأولى فيه هي الانسحاب من غزة، يليها خارطة الطريق، وإقامة الدولة الفلسطينية.

2 - حل مشكلة العراق وإقامة حياة ديمقراطية هناك.

3 - الأساس الثالث للإصلاح -كما قالت- هو في مصر لما لها من تاريخ ومؤسسات وخبرة وتجربة سيجعل إجراء الإصلاح أمرا سهلا".

بل إن رايس عندما تحدثت عن الديمقراطية الشاملة في المنطقة العربية و"الخيارات الحرة" للجماهير و"دعم التطلعات الديمقراطية لكل الشعوب" استثنت منها -لصالح إسرائيل- من وصفتهم "بالحركات الإسلامية المسلحة المناهضة لعملية السلام في الشرق الأوسط" من العملية السياسية مثل حزب الله الذي حقق نجاحا ملحوظا في الانتخابات اللبنانية الأخيرة وحماس التي يتوقع أن تحقق كذلك نجاحات خلال الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة؛ لأن فوز الحركتين خطر على أمن الدولة العبرية.

واللافت هنا أن زيارة رايس واكبها قيام نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي "شمعون بيريز" بعقد لقاء مع الرئيس حسني مبارك لبحث التوقيع على اتفاق مع مصر حول السيطرة على ممر صلاح الدين (فيلادلفي) قبل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة والذي يقضي -وفق بيريز- بسيطرة قوة مصرية على جانب من هذا الممر وسيطرة الفلسطينيين على الجانب الآخر.

وقد ذكر موقع "القناة السابعة" العبري على الإنترنت 20 يونيه 2005 أن الرئيس مبارك أبلغ بيريز "موافقته على إقامة منطقة زراعية مشتركة على الحدود المصرية- الإسرائيلية، وأن بيريز أجرى اتصالا هاتفيًا برئيس مجلس مدينة "رامات هناجف" بصحراء النقب وأبلغه موافقة الرئيس مبارك على مشروع زراعي على مستوى عال يندرج ضمن مشاريع التعاون الإقليمي المشترك، وإقامة معبر سياحي لاستقبال السائحين بالقرب من معبر "نيتساناه" الحدودي بين مصر وإسرائيل.

وكل هذه المؤشرات تؤكد أن خطة الابتزاز الأمريكية لمصر نجحت، وأن زيارة رايس نجحت في تحقيق الهدف الأمريكي منها المتعلق بإنجاح خطة الانسحاب من غزة وتأمين مصر للاتفاق بجانب سعيها لتطوير العلاقات مع إسرائيل، كما ألمح وزير الخارجية "أحمد أبو الغيط" خلال زيارته إسرائيل التي سبقت زيارة رايس لمصر بـ24 ساعة.

تفاهمات غزة لطفت المطالب الأمريكية

وزيرة الخارجية الأمريكية تصافح أيمن نور

بعبارة أخرى، يرى مراقبون أن واشنطن سعت لابتزاز مصر عبر المطالب الإصلاحية والتغاضي في نفس الوقت عن بطء تنفيذ عملية الإصلاح المنشودة لحين قيام القاهرة بتنفيذ التفاهمات مع تل أبيب حول تسلمها مهمة حراسة الحدود بين سيناء وقطاع غزة ونشر قوات في محور صلاح الدين (ممر فيلادلفي) حتى تمنع تهريب الأسلحة والمخدرات من الأراضي المصرية في سيناء إلى الأراضي الفلسطينية ومنها للمدن الإسرائيلية.

وسبق لمصر أن وافقت على الطلب الإسرائيلي بالسيطرة على الحدود كاملة، وأبدت استعدادا لنشر قوات مراقبة من جيشها على طول الحدود بين سيناء وفلسطين وإسرائيل (أي على طول 220 كيلومترا). واتفق الطرفان مبدئيا على أن يدخل 750 جنديا مصريا إلى ممر صلاح الدين كتجربة، فإذا نجحت يتم إدخال 2250 جنديا آخرين ينتشرون على طول الحدود بين إسرائيل ومصر، من رفح وحتى إيلات، كما اتفق أن يزودوا بآليات متوسطة، مثل العربات المجنزرة ومدافع متوسطة.

وخطورة هذا التعامل المزدوج من جانب رايس -خلال زيارتها القاهرة- بخطابين مختلفين مع الحكومة والمعارضة، أنه يرسخ نفس الخطأ الأمريكي الذي تحدثت عنه رايس نفسها بخصوص أخطاء أمريكا خلال الـ60 عاما الماضي، وهو تغليب مصالحها ومصالح تل أبيب على حساب الديمقراطية والإصلاح الحقيقي في المنطقة، مما سيعود على الأمريكيين وحلفائهم من الغضب الشعبي العربي والإسلامي ويزيد الهوة، وعلى ذلك فمن المتوقع ألا يكسب الأمريكان من ورائه لا أمنهم وأمن إسرائيل، ولا الديمقراطية أو الحريات.

فمن أجل عدم إغضاب أحد في الحكومة أو المعارضة المصرية لم توجه دعوات لجماعة الإخوان المسلمين لحضور لقاء القوى السياسية مع رايس رغم أنهم القوة الكبرى في الشارع السياسي المصري، وتبريرها ذلك بعدم الرغبة في مخالفة القوانين المصرية التي تعتبر الجماعة غير شرعية، مما دعا صحيفة "نيويورك تايمز" في عددها الصادر يوم 20 يونيه 2005 لانتقاد "تساهل" رايس مع النظم الحاكمة، واستغرابها للقاء رايس مع "أيمن نور" رئيس حزب الغد بينما رفضت اجتماعها بقادة جماعة الإخوان المسلمين، بحجة القول بأن "مصر لها قوانينها وأنا أحترمها"، في إشارة إلى حظر القانون في مصر لجماعة الإخوان رغم سبق قولها إن الولايات المتحدة لم تعد تقبل بحجج الحكومات العربية التي تلوح بخطر وصول تنظيمات إسلامية أو قومية متشددة إلى الحكم في حال إجراء إصلاح ديمقراطي جذري في العالم العربي.

وعلى الجانب الآخر قامت رايس بتشنيف آذان المعارضة بما يطمحون لسماعه عن الضغط على الأنظمة لتحقيق الإصلاحات، دون أن تنسى أن تحذرهم من رفض قبول نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة أيا كانت نتائجها، ونجحت في عدم إغضاب الحكومة المصرية بدعوة اثنين من أقطاب الحزب الوطني للحوار الذي أجرته مع بعض الأحزاب نجحا بدورهما (الدكتور حسام بدراوي والدكتور أسامة الغزالي حرب) في تركيز النقاش على خطورة الاحتلال الإسرائيلي وضرورة تنفيذ خطة الانسحاب من غزة والتأكيد على أن قيام الولايات المتحدة بالضغط على الحكومة المصرية للإسراع بخطوات الإصلاح سيأتي بالتيار الإسلامي المتطرف، وهو ما يمثل خطرا مشتركا على كل من الولايات المتحدة ومصر.

وقبل أن يسافر رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف إلى واشنطن في مايو الماضي 2005 ممثلا للرئيس مبارك، بعد شائعات عن تدهور العلاقات بين البلدين بشأن الإصلاح السياسي وتعميق الديمقراطية، استبعد "نظيف" أن تكون لدى واشنطن نوايا تهدف إلى تغيير نظام الرئيس مبارك، مثلما يردد البعض، مؤكدا أن مصلحتها مع القيادة السياسية، و"أنهم ليسوا من السذاجة كي يرتكبوا هذا الخطأ"، كما قال.

حصاد زيارة رايس لمصر يبدو بالتالي لا يختلف كثيرا عن حصاد زيارة رئيس وزراء مصر أحمد نظيف في مايو الماضي والتي انتهت بدورها إلى "تفهم" أمريكي لضرورة بطء وتدرج الإصلاح المصري.. ولكن الفارق بين الزيارتين هو أن التفهم الأمريكي لبطء وتدرج الإصلاح المصري خلال زيارة أحمد نظيف كان مرجعه التخوف من البديل الإسلامي (الإخوان المسلمين) الذين تتعارض مصالحهم مع المصالح الأمريكية، في حين أن التفهم الأمريكي لبطء الإصلاح المصري خلال زيارة رايس له هدف آخر إضافي هو الرغبة في عدم إغضاب القاهرة قبل تنفيذ انسحاب غزة لضمان دور مصري فعال في تأمينه.

اقرأ أيضا:


** المحلل السياسي بموقع إسلام أون لاين.نت.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع