بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مع تزايد المطالبة بالتغيير والإصلاح...
الأقباط وحالة الحراك السياسي 

2005/06/19

د. رفيق حبيب**

البابا شنودة بطريرك الأقباط في مصر

ارتفع صوت المعارضة في مصر ولم يعد محصورا في أحزاب المعارضة؛ بل أصبحت التيارات السياسية التي لم تحصل على تراخيص إنشاء أحزاب هي الأكثر نشاطا وتأثيرا. وظهر العديد من التجمعات السياسية التي تطالب بالتغيير والإصلاح، حتى بات الشارع المصري في حالة حراك سياسي بعد سنوات من الجمود السياسي؛ بل نقول من الموات السياسي.

وظهر على الساحة دور متجدد لجماعة الإخوان المسلمين، عندما رفعت شعارات التغيير والإصلاح، وخرجت في مظاهرات ترفع الشعارات السياسية وتنادي بالحرية.

وفي ظل هذا الحراك الواسع أصبحت البلاد مقبلة على تغيير سياسي متوقع، فلم يعد استمرار الأوضاع السياسية التي اتسمت بالاستبداد والجمود بدعوى تحقيق الاستقرار ممكنا.. فإذا كنا مقبلين على تغيير في بنية النظام السياسي، فهل لنا أن نسأل عن موقف الأقباط ودورهم فيما يحدث؟.

والأقباط يمثلون جماعة فرعية داخل الجماعة المصرية، لها بعض الخصوصيات المرتبطة بالانتماء الديني، ويفترض أن يكون لهم بعض الاهتمام بقضايا ترتبط بهذه الخصوصية.

ولكن من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والمهنية، وبالتالي من الناحية السياسية، يفترض أن الأقباط -شأنهم شأن المسلمين- يتوزعون على مختلف الاتجاهات والتيارات. وفي قضية التغيير والإصلاح يفترض أن يكون موقف الأقباط مثل موقف المسلمين.

وعلى هذا نتوقع تواجدا قبطيا في مختلف الحركات والتيارات والتجمعات التي تنادي بالتغيير والإصلاح. ولكن واقع الحال يشير إلى وجود: تراجع في مشاركة الأقباط، وحالات تميز بعض المواقف القبطية عن الموقف العام. وتلك الحالات تمثل في الواقع تشوهات ناتجة عن خبرات سلبية في تاريخ الوئام داخل الجماعة المصرية. وأصبح من الضروري علاج تلك الحالات؛ حتى نرى وحدة الجماعة المصرية في حركة التغيير والإصلاح، خاصة أن عمليات التغيير ترتب أوضاعا وتصنع تاريخا، وتحدد توجهات المستقبل.

مأزق التدخل الخارجي

من أهم العوامل المؤثرة على الحالة الراهنة عامل التدخل الخارجي الذي يريد في الواقع اختطاف حالة الحراك السياسي الداخلي لمصلحة القوى الخارجية، خاصة الإدارة الأمريكية.

والكل يعلم بوجود اتجاهات أو مؤسسات محلية تعمل لصالح التدخل الخارجي، ومن الطبيعي أن يكون في مثل هذه المجموعات مسلمون وأقباط. ولكن المشكلة الحقيقية تتمثل في استقطاب الأقباط أو فريق مؤثر منهم، ليصبح رهانهم على التدخل الخارجي.

فعندما ترى جماعة فرعية أن مصلحتها تتحقق بالتدخل الخارجي، فإنها بذلك تعزل نفسها عن الجماعة الوطنية، وتصبح في موقف عداء من التيار الوطني السائد، والمطالب برفض التدخل الخارجي.

والأمر يزداد تعقيدا عندما نرى المجموعات المدعومة من الخارج تطالب بتعديل الدستور وحذف المادة الأولى والثانية الخاصة بدين الدولة ومرجعية الشريعة الإسلامية، فإذا رأى فريق من الأقباط أن هذا الموقف في مصلحتهم وتحالفوا مع قوى الخارج والمجموعات التابعة لها في الداخل أصبح -بذلك- الموقف القبطي عاملا في التأثير على مجمل تماسك الجماعة المصرية؛ لأنه استعدى الخارج على ثوابت الأمة التي تحافظ عليها الأغلبية المسلمة.

وهذه الحالة لن تكون مجرد صراع سياسي ينتهي بفوز القوة الأكثر شعبية أو القوة المدعومة بالتدخل الخارجي؛ بل سيتحول الأمر إلى صراع أهلي بمعنى الكلمة، يقف فيه فريق مع العدو الخارجي، فينهي علاقته العضوية مع جماعته الكبرى.

التيار الإسلامي

بنفس المنطق السابق علينا مناقشة دور التيارات الإسلامية في عملية التغيير والإصلاح، خاصة وقد برز بشكل جلي الدور المحوري لجماعة الإخوان المسلمين في حالة الحراك السياسي الراهن.

فمن الطبيعي أن تختلف التيارات السياسية الأخرى مع جماعة الإخوان في برنامج العمل السياسي، وإن كان الجميع الآن يرى أهمية الاتفاق على جدول أعمال التغيير، والاتفاق على القواعد الحاكمة للعمل السياسي.

ولكن بعض التيارات السياسية تحاول إقصاء التيار الإسلامي عن ممارسة حقه في العمل السياسي، وهو ما يمثل خرقًا لقواعد النهج الديمقراطي في العمل السياسي؛ حيث تكون الجماهير هي الحكم على التيارات السياسية المختلفة.

ولكن الأمر يختلف عندما نرى موقفا قبطيا رافضا السماح للتيارات الإسلامية بممارسة العمل السياسي. ومرة أخرى تصبح المشكلة في وجود موقف من جماعة فرعية تجاه قضية سياسية في المقام الأول.

فعندما يتحجج النظام الحاكم بالأقباط لمنع جماعة الإخوان من الحصول على ترخيص بحزب سياسي، وعندما يستخدم العلمانيون ورقة الأقباط لتأكيد خطر وجود تيار سياسي إسلامي، فإن هذا يؤدي لشق في الجماعة الوطنية بين فصيل سياسي وجماعة فرعية ليست فصيلا سياسيا؛ بل فئة من الأمة لها تميزها الديني.

الأقباط ليسوا كتلة سياسية

يجب ألا يكون الأقباط كتلة سياسية. ومعالجة القضايا الخاصة بهم سواء كانت بعض المشكلات الخاصة أو حالات التمييز يجب ألا تدفعهم لتكوين كتلة سياسية، ولا يُحتاج لذلك؛ فتأسيس المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات هو من أهم مبادئ التغيير والإصلاح السياسي، ومن أهم المبادئ الدستورية التي يقوم عليها أي نظام سياسي عادل.

وعلى كل القوى السياسية معالجة هذه المسألة، ومن الضروري تحقيق توافق وطني حول المبادئ الدستورية الأساسية لتحقيق النظام السياسي الجديد الذي تنادي به حركات التغيير والإصلاح.

وعلى الأقباط -مثل غيرهم- الاندماج في حركة التغيير بكل فصائلها، والمطالبة بالمساواة في الحقوق والواجبات للجميع مثل غيرهم. ولكن هناك اتجاهات بين الأقباط تحاول أن تجعل منهم كتلة سياسية تدفع من أجل المطالب القبطية، وهي بهذا تكون كتلة سياسية طائفية.

ومثل هذه الكتلة سوف تندفع نحو التحالف مع التدخل الخارجي، وتتبنى المطالب المعادية لتطبيق الشريعة الإسلامية والرافضة لدور الحركات الإسلامية. وتلك عوامل تدفع نحو تعميق الصراع مع القوى الخارجية ليكون له بعد أهلي.

النضال المشترك

نعلم أنه من الطبيعي أن يتناول الأقباط الشأن القبطي، ويبحثوا عن حلول للمشكلات التي تواجههم وترتبط بما يميزهم؛ أي الانتماء الديني، ولكن طرق التعامل مع الواقع ومواجهة المشكلات تختلف باختلاف اللحظة التاريخية. ونحن أمام لحظة تحول تاريخي تحاول فيها مختلف الفصائل السياسية تحقيق تغيير واسع المدى، وبالتالي فنحن أمام لحظة تأسيس جديد لمجمل النظام السياسي والنظام العام.

ولهذا يصبح علينا جميعا تأسيس مرحلة جديدة تؤسس لمختلف أوضاعنا الحياتية. وفي مثل هذه المراحل يتغير وضع الشأن القبطي، فلا نحتاج لمعالجة الشأن القبطي منفصلا؛ لأن مجمل الشأن العام يحتاج إلى تغيير؛ لهذا يتغير الشأن القبطي وتحل مشكلاته ضمن التغيير الأوسع للإصلاح.

والنضال المشترك هو الذي أسس لوحدة الأمة، وهو الذي سيعيد تأسيس وحدتها. وعلى الأقباط الانخراط الواسع والفعال مع القوى والحركات والتجمعات التي تناضل من أجل التغيير، فنحن في مرحلة تحرير مصر، وفي مرحلة تكتسب فيها الحقوق بما قدِّم من تضحية من أجل الواجب.

اقرأ أيضًا:


** مفكر وباحث اجتماعي.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | سجل الزائرين | خارطة الموقع