بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قبل انفراط العقد الفريد في مصر*

فهمي هويدي**

15/06/2005

المفكر فهمي هويدي

في الفضاء المصري الآن كلام كثير وحوار مقطوع‏.‏ ولكي يتحول الكلام إلى جمل مفيدة،‏ فلا بديل عن التواصل بين الذين ارتفعت أصواتهم داعية إلى الإصلاح والتغيير،‏ أملا في أن يصوغ هؤلاء من الصخب الراهن خريطة طريق للعمل الوطني في المرحلة المقبلة‏.‏

ومن ثم أزعم أن التئام الجميع في مؤتمر وطني لهذا الغرض هو واجب الوقت بامتياز‏.‏

خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة تلقيت ست دعوات من تجمعات مصرية جديدة لمناقشة موضوع الإصلاح السياسي ومستقبله،‏ لبيت بعضها واعتذرت عن عدم حضور بعضها الآخر لأسباب عدة لا مجال للخوض فيها الآن‏.‏ وكان أحدث تلك الدعوات يوم الخميس الماضي‏.‏ لمجموعة من المثقفين شغلهم الهم الوطني والقومي،‏ استشعروا أهمية ترشيد الخطاب السياسي في المرحلة الراهنة،‏ وتجنيبه مزالق الانكفاء على الذات،‏ أو ابتعاده عن الهموم المعيشية للناس،‏ أو ضعفه أمام فكرة الاستقواء بالخارج‏.‏ وكان من أهم ما أثير في ذلك الاجتماع الأول أمران،‏ الأول: ضرورة توسيع قاعدة المشاركين،‏ بحيث يمثلون قدر الإمكان المثقفين الوطنيين في مصر،‏ والثاني: ضرورة تحديد المبادئ والقواسم المشتركة بين أولئك المثقفين‏.‏ التي يستدعيها أو يفرضها الموقف الوطني الصحيح في المرحلة الراهنة‏.‏ ولأن إنجاز المهتمين مما يحتاج إلى وقت للاتصال والدراسة،‏ فقد اتفق على عقد اجتماع آخر بعد أسبوع لمواصلة البحث فيهما‏.‏

تجمعات سلمية معارضة على الساحة المصرية

قبل أسبوع من ظهور تلك الفكرة في الأفق أعلن في القاهرة عن تشكيل كيان باسم "التجمع الوطني للتحول الديمقراطي" الذي انضم إلى قائمة الكيانات والهياكل التي برزت في الساحة السياسية المصرية تحت العناوين التالية‏:‏ الحركة المصرية من أجل التغيير‏(‏ كفاية‏)‏ - الحملة الشعبية من أجل التغيير‏ (20‏ مارس‏)‏ -الجبهة الوطنية من أجل التغيير -شباب من أجل التغيير -صحفيون من أجل التغيير - محامون من أجل التغيير- عمال من أجل التغيير- حركة ‏9‏ مارس ‏(المدافعة عن استقلال الجامعات‏)‏.

إلي جانب تلك التجمعات بدا حضور المرأة في الساحة مدهشا ومثيرا،‏ فقد ظهرت في الأفق في أعقاب ما جرى في يوم الاستفتاء ‏(25 مايو)‏ رابطة الأمهات المصريات،‏ وهي حركة استهدفت الاحتجاج على الانتهاكات التي حدثت في ذلك اليوم،‏ وسعت إلى تفعيل المواطنين وتوسيع دائرة الاحتجاج السلمي بأسلوب رمزي ‏(ارتداء الثياب السوداء في‏ 10 يونيو)‏ وفي الوقت نفسه ظهرت مجموعة نسائية أخرى قدمت نفسها تحت اسم حملة الاعتذار،‏ وقد ضمت بعض ربات البيوت اللاتي أغضبهن ما تعرضت له النساء في أثناء الاستفتاء،‏ فوزعن أشرطة بيضاء لإعلان اعتذارهن باسم المجتمع للاتي تعرضن للانتهاكات،‏ وطالبن باعتذار مماثل من جانب السلطة‏.‏

خلال الأيام العشرة الأخيرة طورت كل مجموعة مهمتها؛ فرابطة الأمهات ارتأت أن تتبنى برنامجا للدفاع عن حقوق الإنسان في مصر‏.‏ وحملة الاعتذار قررت أن تنهض بمهمة مراقبة الانتخابات القادمة‏ بدلا من الرقابة الأجنبية التي يجري تداولها الآن،‏ واتجهت إلى تخصيص موقع إلكتروني اخترن له اسم شايفينكو ‏(‏عنوانه شايفينكو دوت كوم‏)‏ لكي يتولى المواطنون المشاركون في الانتخابات تقديم شهاداتهم عما رأوه في الدوائر الانتخابية المختلفة‏.‏ فضلا عن هذا وذاك،‏ ظهرت مجموعة باسم "نساء مصر" ضمت فريق عمل‏ رفع شعار "الشارع لنا" استلهمته المجموعة من محاولة الأمن المركزي إقصاء المتظاهرين من الشارع، وقمن بالرد على ذلك‏ عن طريق الإعلان عن أن الشارع هو ملك للناس ولا وصاية للأمن عليه‏.‏ وهذا التحرك شجع ثماني جمعيات أهلية مشتغلة بالدفاع عن حقوق المرأة‏ على الائتلاف فيما بينها،‏ وتبني الدعوة إلى ضرورة التغيير،‏ فيما يمكن أن يوصف بأنه جبهة نسائية ألقت بثقلها في الساحة إلى جانب معسكر دعاة الإصلاح السياسي‏.‏

التجمعات السلمية تتجاوز حاجز الخوف والانكفاء

إذا أحصيت المجموعات التي أشرت إليها، وأضفت إليهم نخبة المثقفين الذين لا يزال مشروعهم تحت التشكيل،‏ فستجد أن عددها وصل إلى ‏14‏ مجموعة‏.‏ وهذا الإحصاء ليس حصريا بطبيعة الحال،‏ فلم يشر إلى نادي القضاة أو النقابات المهنية أو نوادي هيئات التدريس بالجامعات مثلا‏،‏ فضلا عن أنني لا أستبعد أن تكون هناك تجمعات أخرى للناشطين تتحرك دون مسميات‏.‏ مع ذلك فالقدر المعلن من التجمعات والإبداعات الحاصلة في التحرك والتعبير عن الاحتجاج السلمي‏ يقطع بأن الشارع المصري يموج بحيوية غير مسبوقة‏‏ لا أعرف لها مثيلا في التاريخ المصري المعاصر‏.‏

حين يدقق المرء في الصورة من هذه الزاوية‏،‏ فإنه يخلص إلى مجموعة من الانطباعات والملاحظات في مقدمتها ما يلي‏:‏

‏*‏ إن كل هذه التجمعات تتحرك خارج الأطر والهياكل السياسية التقليدية؛ الأمر الذي يعني مباشرة أنها لم تجد في التسعة عشر حزبا شرعيا المصرح بها في البلاد -بما فيها أحزاب المعارضة -وعاء كافيا يمكن أن يعبر عن تطلعاتها وأشواقها‏.‏ وإذا صح ذلك، فإنه يغدو استفتاء سلبيا يقدح في صدق تمثيل تلك الأحزاب للمجتمع‏‏ خصوصا الحزب الوطني الذي يدعي تمثيل الأغلبية الساحقة‏‏ ويمارس بهذه الصفة هيمنة مشهودة على كل المجالس المنتخبة في البلاد‏.‏

‏*‏ إن القاسم المشترك الأعظم بين تلك الدعوات أنها جميعا تجاوزت حاجز الانكفاء والخوف،‏ وأصرت على المطالبة بالتغيير الديمقراطي‏‏ وتمسكت في ممارساتها بالأساليب السلمية والقانونية‏.‏

‏*‏ إنها تجمعات عابرة للأيديولوجيات ورافضة للتصنيفات السياسية والطائفية والجنسية‏.‏ حتى أزعم أن كلا منها أصبح أقرب ما يكون إلى مصغر الجبهة الوطنية‏‏ الذي انخرطت وانصهرت فيه مختلف التيارات السياسية والفكرية والعقيدية ومختلف المراحل العمرية والطبقات الاجتماعية‏.‏ وكما أن للنساء حضورهن القوي في التجمعات الرجالية -إذا جاز التعبير- فإن للرجال حضورهم المماثل في أنشطة التجمعات النسوية‏.‏ وفي تقدير بعض الخبراء فإن ‏40%‏ من حضور المؤتمرات التي تدعو إليها تلك الجمعيات الأخيرة من ناشطي الرجال.

‏*‏ إن وسائط الاتصال الحديثة‏‏ الهاتفية والإلكترونية‏ كانت الأداة الرئيسية التي اعتمدت عليها تلك التجمعات في توجيه تعميمات التعبئة والاحتشاد‏ وإقامة شبكة علاقات واسعة مع مختلف فئات المجتمع‏،‏ وهو ما ألغى تماما دور البيانات والمنشورات‏.‏ ومن خلال تلك الوسائط نجحت التجمعات المختلفة في مخاطبة الرأي العام وإثبات حضورها في ساحة الفعل السياسي.

‏لا للاختطاف والانكفاء والانفراط

 أحذر من ثلاث خطايا‏:‏ الاختطاف والانكفاء والانفراط‏.‏ وإذا سألتني كيف ولماذا،‏ فردي أبسطه على النحو التالي‏:‏

(1) مظنة الاختطاف واردة من جانب الولايات المتحدة،‏ التي يدعي قادتها أنهم أخذوا على عاتقهم مهمة التبشير بالديمقراطية في العالم العربي والإسلامي ‏(لا تسألني لماذا تجاهلوا إفريقيا وأمريكا اللاتينية‏).‏ ودأب إعلامهم وأبواقهم على الادعاء بأن تباشير الديمقراطية إذا ما ظهرت في أي مكان في عالمنا،‏ فذلك من بعض فضل الإدارة الأمريكية وجهودها،‏ وضغوطها أحيانا‏.‏ ولا يستطيع أحد أن ينكر أن ثمة رياحا مواتية الآن لإطلاق دعوات الإصلاح السياسي يستفيد منها الناشطون على ذلك الصعيد في كل مكان‏.‏ ولكن الإدارة الأمريكية ليست المصدر الوحيد لتلك الرياح‏.‏ وإنما هناك دور آخر في ذات الاتجاه لا يمكن تجاهله‏ تقوم به هيئات عالمية أخرى‏ مثل منظمات حقوق الإنسان وهيومان رايتس ووتش والعفو الدولية‏.‏ وكان للأخيرة اشتباكها مع الإدارة الأمريكية في الأسبوع الماضي بسبب تشبيهها السجون الأمريكية بمثيلاتها السوفيتية في عهد ستالين‏.‏

وهناك فرق لا ريب بين التفاعل مع أجواء مواتية قادمة من الخارج، وبين الانخراط في جهود وأجندة قوى الخارج‏. ومن أسف أن الأبواق الأمريكية تحاول دائما الإيحاء بأن ما يجري في العالم العربي والإسلامي من تجليات الصنف الثاني وليس الأول‏.‏ وهو ادعاء يراهن على ضعف ذاكرة المتلقين أو غبائهم‏.‏ إذ فضلا عن سوء سمعة الولايات المتحدة في مجال انتهاكات حقوق الإنسان في داخل البلاد وخارجها،‏ فالثابت تاريخيا أن واشنطن لم تلجأ إلى رفع شعار الدفاع عن الديمقراطية إلا بعدما تبين كذب ادعائها بوجود أسلحة للدمار الشامل في العراق،‏ أو وجود علاقة بين النظام البعثي وتنظيم القاعدة‏.‏ وبالتالي فإنها لم تجد غير مشجب الديمقراطية تعلق عليه دافعها إلى غزو العراق واحتلاله‏.‏

من المفارقات في هذا الصدد أن بعض التجمعات الاحتجاجية التي ظهرت مؤخرا‏ (‏الحملة الشعبية من أجل التغيير‏)‏ خرجت من رحم الغضبة الشعبية التي أطلقت في مصر،‏ رفضا للغزو الأمريكي للعراق؛‏ الأمر الذي يعني أنه إذا كان للأمريكيين من دور فيما يجري في مصر،‏ فإنه يكاد يكون محصورا في استفزاز الجماهير وإشعارها بالمهانة؛‏ الأمر الذي دفع الناس إلى رفع أصواتهم احتجاجا واعتراضا على السياسة الأمريكية في المنطقة‏.‏

(2) أما ما دفعني إلى التحذير من الوقوع في خطيئة الانكفاء‏.‏ فهو تلك التعليقات الأمريكية التي أشادت بتحرك الشارع المصري ومطالبته بالديمقراطية وانشغال المجتمع بقضية الإصلاح السياسي‏.‏ ولم يكن مصدر الإشادة هو الإعجاب بما يجري،‏ بقدر ما أنه كان تعبيرا عن الارتياح؛ لأن انشغال الشارع المصري بمسألة الديمقراطية والإصلاح جعل الناس ينكفئون على أوضاعهم الداخلية؛‏ الأمر الذي ألهاهم وصرف انتباههم عما يجري في العراق وفلسطين‏.‏

لقد سمعت من قال إن الخروج المصري إلى الشارع للمطالبة بالتغيير والإصلاح حدث نادر؛‏ إذ اعتاد المصريون أن يتظاهروا تضامنا مع الآخرين،‏ ولكنهم قليلا ما فعلوها للدفاع عن حقوقهم‏.‏ والمحظور الذي أحذر من الوقوع فيه أن يتصور البعض أن علينا أن نختار بين هذا الموقف أو ذاك‏.‏ وتلك صياغة جد مغلوطة‏‏؛ لأن استعادة مصر عافيتها السياسية والثقافية والاقتصادية شرط لفاعلية دورها في تحمل مسئوليتها القومية‏.‏ كما يجب أن يدرك الجميع أن الاهتمام المصري بما يجري في فلسطين والعراق ليس صادرا عن مجرد التضامن مع الأشقاء ولكنه أيضا جزء من إستراتيجية الدفاع عن الأمن القومي المصري ذاته‏.‏ وهذا التصويب للروية مهم للغاية‏‏ لتفويت الفرصة على الذين يدعون إلى الانكفاء أو يتمنونه‏.‏

(3) بقي المحظور الثالث المتمثل في الانفراط،‏ وهو يحتاج إلى وقفة خاصة‏.‏ ذلك أن المراقب للمشهد السياسي المصري،‏ إذ ينتشي بما يراه ويحتفي به،‏ لا بد أن يخطر له في النهاية السؤال ماذا بعد؟ شيء جيد لا ريب أن يفرز الحراك السياسي والاجتماعي كل حين تجمعا جديدا تحركه الغيرة على الوطن ويتعلق ناسه بحلم استعادته عافيته‏.‏ ولا شك أن ظهور ‏14‏ تجمعا وطنيا في الساحة هو من إرهاصات تلك العافية‏.‏

ولكن هل يستمر الأمر على هذا النحو؟ وإلى متى؟ وألا يخشى أن يفتر حماس البعض بعد حين؛‏ الأمر الذي يفتح الباب للتسرب والانفراط،‏ ويبدد وهج اللحظة التاريخية التي تعيشها البلاد،‏ وهو احتمال لا أستبعد أن يراهن عليه البعض،‏ وربما سعوا إلى التعجيل بحدوثه‏.‏
فكرة الدعوة إلى مؤتمر وطني للإصلاح السياسي‏ تشارك فيه كل التجمعات الموجودة في الساحة‏ كما تشارك فيه الأحزاب التقليدية أيضا‏ تبدو حلا يقطع الطريق على ذلك الاحتمال الذي أتخوف منه‏.‏ ولست الوحيد الذي يدعو الآن إلى هذه الفكرة‏،‏ فقد سبقني إليها آخرون‏ ممن أدركوا أننا أشد ما نكون حاجة إلى خطة طريق للإصلاح السياسي ‏(أعتذر عن استخدام المصطلح سيئ السمعة‏)‏.

ولعلي أفضل أن يسبق ذلك المؤتمر الوطني اجتماع لممثلي التجمعات الوطنية التي ظهرت معبرة عن الشارع خلال الأشهر الأخيرة،‏ يبلورون فيه رؤيتهم ويحددون مطالبهم وأولوياتهم،‏ ويقدمونها إلى المؤتمر الكبير الذي تمثل فيه الأحزاب الشرعية.

ثمة تفاصيل كثيرة في الموضوع،‏ لكن ما أود التأكيد عليه هو أن اللحظة الراهنة يجب أن تستثمر لصالح عافية البلد وحلمه‏ قبل أن ينفرط العقد الفريد الذي نراه في الشارع المصري‏، وقبل أن تختطف اللحظة من جانب الذين يعبثون بالإصلاح ويريدون تفريغه من مضمونه،‏ وحتى لا يترك الأمر للمفاجآت الماكرة التي تزور عملية الإصلاح وتحتال عليها -فهل من مجيب؟.

اقرأ أيضا:


* مقال نشر بجريدة الأهرام يوم 14 يونيو 2005.

** كاتب ومفكر مصري.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | سجل الزائرين | خارطة الموقع