بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

ساحة الحوار    -    دليل المواقع

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انتخابات الرئاسة الإيرانية.. ارتباك الخريطة السياسية

د.محمد السعيد عبد المؤمن**

13/06/2005

رفسنجاني أقرب المرشحين للفوز بالرئاسة الإيرانية

رغم أن نتائج استطلاعات الرأي ومعظم التوقعات تشير إلى أن الرئيس السابق "هاشمي رفسنجاني" سوف يحسم لصالحه انتخابات رئاسة الجمهورية الإيرانية التاسعة التي ستجرى في 17-6-2005 فإن الحركة على الساحة السياسية في إيران تنبئ عن خلاف حول أولويات المرحلة القادمة؛ فاختلاف الأحزاب حول مرشحيها للرئاسة وتفرق تأييدها بينهم، وعدم وجود عناصر قيادية قادرة على توحيد الاتجاه داخل كل منها، أو حتى إيجاد شخصية سياسية يمكن الاتفاق حولها كمرشح للرئاسة، فضلا عن الانشقاق الواضح بين علماء الدين، سواء التقليديين أم المجددين، وسواء بين المراجع أو شباب الحوزات قد أوقع الارتباك بين صفوف التكتلين الحزبيين الكبيرين الإصلاحي والأصولي.

مرشحو الرئاسة بين معسكري الإصلاحيين والمحافظين

أفرزت حملة الانتخابات الرئاسية واحدة من أبرز الحقائق الهامة؛ وهي صعوبة تقسيم الساحة السياسية في إيران إلى يمين ويسار، أو إصلاحيين ومحافظين، أو أصوليين وتقدميين؛ لأن السمة الأبرز هي ذلك التداخل الواقع بين الجماعات السياسية والأحزاب في إيران بالقدر الذي قد تصنف فيه جماعة ما على أنها تنتمي للتيار الإصلاحي لكنها تؤيد مرشحا من التيار الآخر، علاوة على ذلك هناك انقسام واضح داخل صفوف الإصلاحيين؛ إذ أصبحت مظلتهم مفتوحة للقوى والأفراد المطالبين بالإصلاح السياسي بمختلف أبعاده، فضمت الليبراليين ومعارضي ولاية الفقيه إلى جانب اليسار والإسلاميين، وذلك بعد أن تفكك تكتل "الثاني من خرداد" إلى عناصره الأساسية؛ وهي: "جبهة المشاركة" و"كوادر البناء" و"روحانيون مبارز" و"حزب التضامن"، فضلا عن جمعيات اليسار الإسلامي الأخرى، لكن يبقى الانقسام الأوضح والأعمق -وهو ما لم يحدث بنفس هذه الدرجة سابقا- هو الانقسام داخل تيار المحافظين، كما دلت عملية اختيار كلا الفريقين لمرشحيهما لانتخابات رئاسة الجمهورية.

فقد انقسم معسكر الإصلاحيين طبقا لاختيار مرشحيهم إلى ثلاثة أقسام هي:

د. مصطفى معين أبرز مرشحي الإصلاحيين

أولا- من يؤيدون "مصطفى معين" وزير الثقافة والتعليم العالي السابق، والذي يمثل إطار الإصلاح المقبول لدى أنصار تطوير ولاية الفقيه في المعسكر الإصلاحي، وهم جبهة المشاركة الإسلامية، وهي من أكبر الأحزاب الإصلاحية، ويتزعمها "محمد رضا خاتمي" شقيق الرئيس محمد خاتمي، ومنظمة مجاهدي الثورة الإسلامية التي كان لها تشكيل قوي في مجلس الشورى السابق، وكذلك حركة الحرية الليبرالية المعارضة للنظام بزعامة "إبراهيم يازدي".

ثانيا- يقف مجمع "روحانيون مبارز" أكبر الأحزاب الإصلاحية وراء أمينه العام ورئيس مجلس الشورى السابق "آية الله مهدي كروبي" الذي يمثل اليسار الإسلامي، والذي يطمح في استئناف عملية إصلاح النظام في المجال السياسي، وتطوير أسلوب عمل ولاية الفقيه بناء على ذلك الخط الذي انتهجه الرئيس خاتمي. 

ثالثا- المرشح المستقل تحت مظلة الإصلاحيين "محسن مهر علي زاده" مساعد الرئيس لشئون الرياضة، والذي يعتمد على دعم الرياضيين والشباب.

والمحافظون أشد انقساما

علي لاريجاني المقرب من الزعيم وممثل الجيل الثاني من المحافظين

أما الأصوليون أو المحافظون فقد كانوا أشد انقساما؛ ففيما يتعلق بتأييد مرشحيهم هناك أولا التقليديون وهم علماء الدين المحافظون المتمسكون بخط الإمام "الخوميني"؛ فهم موزعون بين تأييد "د.علي لاريجاني" -ممثل الزعيم "خامنئي" في المجلس الأعلى للأمن القومي، وربما يكون هو مرشح الزعيم ذاته باعتباره يمثل الفكر الذي يراه للمرحلة القادمة-، وتأييد "رفسنجاني" باعتباره من شيوخ الأصوليين. 

ثانيا- الراديكاليون وهم من يعرفون بأنهم رجال الدين العمليون الذين يعطون أولوية للمصلحة السياسية؛ فقد حسموا أمرهم بتأييد "رفسنجاني" مثل: جبهة أتباع خط الإمام، والزعامة، وجمعية أوفياء الثورة الإسلامية، ومعهم حزب كوادر البناء الإصلاحي، وحزب العمل الإصلاحي، والجمعيات النسائية الإسلامية، وهذا خيار متاح أيضا لجمعية "روحانيت مبارز" التي يعتبر "رفسنجاني" عضوا مؤسسا لها؛ بل ربما يكون الأقوى على مستوى جماهير المحافظات بغض النظر عن دوائر العاصمة طهران. 

ثالثا- المجددون، وأبرز من يمثلهم "التعميريون"، وهم الجيل الثاني داخل تيار المحافظين مثل رئيس مجلس الشورى الحالي "عادل حداد" أو "علي لاريجاني" أيضا، ويسعون للحصول على مقعد رئاسة الجمهورية لتتم لهم السيطرة على السلطتين التشريعية والتنفيذية، بعد أن أسسوا مجلس التنسيق بين قوى الثورة، وجبهة عقلاء الإيرانيين لدعم علي لاريجاني.

وبجانب هذه الفئات الثلاث نجد بقية المرشحين الثلاثة، وهم من العسكر، ومحسوبون على التيار المحافظ؛ فهم موزعون بين تأييد حركات أخرى؛ فجمعية الأبطال -وهي جبهة تشكلت ممن شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية واستطاعت السيطرة على المجالس المحلية ورئاسة العاصمة "طهران"- تتأرجح بين تأييد "محمود أحمدي نجاد" رئيس العاصمة طهران، واللواء "محمد باقر قاليباف" القائد العام للشرطة، والذي يؤيده تكتل الوفاق والخبرة وجمعية المؤتلفة الإسلامية أيضا، ويحظى بتأييد من الطلبة أيضا بعد استجابته لمشكلات طلاب المدن الجامعية خاصة من الجوانب الأمنية.

وأخيرا هناك اللواء "محسن رضائي" أمين عام مجمع تحديد مصلحة النظام، القائد العام السابق لجيش حراس الثورة الذي رشح نفسه كمستقل تحت مظلة الأصوليين، ويطالب بعودة الانغلاق إلى السياسة الخارجية الإيرانية والعسكرة إلى السياسة الداخلية، ويؤيده الحراس والباسيج وعشائر مناطق الجنوب والغرب.

رفسنجاني أقوى المرشحين

وإذا كانت هناك حرب واضحة بين معسكر معين ومعسكر لاريجاني؛ فهناك حرب أخرى بين رفسنجاني ولاريجاني؛ لأن نجاح التعميريين معناه استمرار خط الإدارة الحوزوية للنظام، وتعني أن اتخاذ القرار يبدأ بالتشاور مع أولي الأمر وينتهي بالفتوى، واستمرار الإصلاح المقيد في الشئون السياسية، واستمرار الانغلاق الاقتصادي على الفكر الاشتراكي، وتغليب قطاع من الجيل الثاني للثورة على قطاع آخر. في حين يرى رفسنجاني ومعين أن قيود ثوابت النظام العقائدية والثورية والقومية تمثل عائقا أمام انطلاقة إيران لتحقيق التنمية والتقدم، وأن تقديم عنصر المصلحة على الأيديولوجيا واجب في هذه المرحلة؛ لأنه يؤدي إلى المرونة في التعامل مع الغرب من أجل استقطاب إمكاناته التقنية، ورءوس أمواله في الاستثمار والتنمية، فضلا عن رءوس الأموال الإيرانية في الخارج، إضافة إلى الاستفادة من إمكانات الإصلاحيين الليبراليين في إيران في عملية التنمية السياسية.

إن رفسنجاني في حربه على التعميريين لم يخسر تأييد الأصوليين، بل كسب تأييد شيوخهم إلا القليل، كما كسب تأييد شباب علماء الحوزة العلمية، فضلا عن أنه كسب من معسكر الإصلاحيين الكثير، إلى الحد الذي أعلن فيه مصطفى معين المرشح الإصلاحي أنه إذا خير بين إعطاء صوته لأي من رفسنجاني أو للاريجاني فإنه سوف يعطيه لرفسنجاني بلا تردد، بمعنى أنه الأقرب للإصلاحيين.

ثلاث قضايا تطرحها انتخابات الرئاسة 

ومن القضايا التي طرحت نفسها للنقاش على الساحة السياسية في إيران: هل من الممكن أن يصبح رئيس الجمهورية من العسكر؟ وهل من مصلحة البلاد ذلك أم أنه ضد مصلحتها؟ وإلى أي مدى يتفق هذا مع الدستور؟ وهل تكون المنافسة في الانتخابات شريفة مع ما لهؤلاء من ثقل نضالي وشعبي؟ فقد سمح النظام للعسكر من رجال القوات المسلحة وحراس الثورة الإسلامية والشرطة والأمن بالترشيح لرئاسة الجمهورية، رغم أن المادة 115 من الدستور تنص على أن اختيار رئيس الجمهورية يكون من بين رجال الدين والسياسة، إلا أن الإصلاحيين يستشعرون الخطر من نجاح العسكر في الوصول لكرسي الرئاسة، باعتبارهم محافظين أصوليين أولا، ولعدم انضوائهم تحت لواء أحد الأحزاب أو الأجنحة السياسية باعتبارهم مستقلين يعتمدون على قواعد اجتماعية وشعبية ثانيا، فضلا عن سابق خدمتهم في الساحة السياسية والانتخابية ثالثا؛ لذلك فهم دائما يسعون لوضع جدار فاصل بين العسكر والنشاط السياسي، في حين يؤكد الأصوليون أن وجود العسكر في ساحة الانتخابات يجعل انتخابهم منوطا بالرغبة الشعبية، وهو أفضل من أن يأتي العسكر إلى الرئاسة من خلال انقلاب عسكري لا يعبر عن حقيقة توجه الجماهير ورغبتهم، خاصة في الظروف التي تتعرض فيها البلاد لعدم الاستقرار أو الضغوط الخارجية.

والقضية الأخرى التي ثار حولها الجدل في الساحة السياسية بشكل حاد هي حق المرأة في الوصول لكرسي رئاسة الجمهورية، وهو حلم تتطلع إليه المرأة الإيرانية، بل وتعمل من أجله؛ فهي تعتبر نفسها شريكة الرجل في القيام بالثورة الإسلامية، وصاحبة فضل في انتصارها، كما أنها شريكة في إقامة نظام الجمهورية الإسلامية، وصاحبة فضل في استقراره وتنميته، وهي أيضا شريكة في أحداث الحرب العراقية الإيرانية، وصاحبة فضل في إنهائها نهاية مشرفة، فضلا عن ذلك فهي شريكة في عملية البناء والتعمير والإصلاح في إيران، وتضطلع بمسئولية كبيرة في نجاحها؛ فلم لا يكون من حقها أن تتقاسم مع الرجل دورات رئاسة الجمهورية؟ والمادة 115 من الدستور تنص على أن يكون المرشح لرئاسة الجمهورية من "رجال الدين والسياسة"، وكلمة "رجال" مأخوذة عن اللغة العربية، وعن القرآن الكريم بشكل خاص، ومن ثم فإن كثيرا من الفقهاء يفسرونها بأنها تشمل الرجال والنساء، وإنما ذكرت بتغليب الرجال على النساء.

ولكن مجلس الرقابة على القوانين المنوط به تفسير مواد الدستور لم يفسر هذه المادة تفسيرا فقهيا بل سياسيا، وتعترض السيدة "رفعت بيات" عضوة مجلس الشورى الإسلامي عن دائرة زنجان، والسيدة أعظم طالقاني رئيسة جمعيات نساء الثورة اللتان رشحتا نفسيهما في انتخابات رئاسة الجمهورية على ذلك، مؤكدتين أن القدرة على الإدارة والأمور التنفيذية تتساوى فيها النساء مع الرجال، وأن القضية مسألة سياسية واجتماعية وليست شرعية؛ فإدارة البلاد تتطلب فكرا ثوريا يعتمد على القيم الإسلامية، ويقوم بتنفيذ الدستور، وإدراك المشكلات والظروف التي تمر بها البلاد، وتحديد احتياجات الجماهير، والتجاوب المخلص معها، وهي خصائص تتساوى فيها النساء مع الرجال، وإذا كان تكتل الأصوليين قد تخلى عن دعم ناشطاته في حق الترشيح للرئاسة؛ فإنه قد يخسر كثيرا من أصوات الناخبات.

وهناك قضية أخرى تبدو على الساحة، وتتمثل في الصراع بين الجيلين الأول والثاني للثورة على قيادة المرحلة القادمة، فإذا كان الجيل الثاني للثورة الذي يمثله لاريجاني وقاليباف ورضائي وعليزاده يشترك مع الجيل الأول في أربعة أسس: الأول هو الدستور باعتباره الخلاصة الحضارية للفكر الشيعي والميثاق الاجتماعي الأساسي، والثاني هو الحجية والمرجعية والقيادة الموجهة للزعيم، والثالث هو موقع ولاية الفقيه العام والشامل لكل الأجيال، أما الرابع فهو الالتزام بالأسس والبنية والإطار القانوني لنظام الجمهورية الإسلامية. إلا أنه يتميز عن الجيل 
الأول الذي يمثله رفسنجاني وكروبي ومعين في النمو السياسي، والعمق المعرفي والفكري والإداري، والتميز العلمي والتقني، وأصالة الوسيلة والخطط. ويدور الصراع حول أسلوب التعامل مع الأمور؛ فالجيل الأول يتعامل بأسلوب نضالي، أما الجيل الثاني فقد أخذ في تنمية التفاعل مع الظروف السياسية والإدارية للبلاد في إطار الدستور، إضافة إلى تغليب الجيل الأول لمصلحة النظام بغض النظر عن تركيز المسائل، في حين يسعى الجيل الثاني لبناء دولة المؤسسات، وتوصيف شكل ودور وصلاحيات كل مؤسسة في العمل الوطني منعا من التداخل، وعملا بأصول وواجبات كل منها، وتحديد المسئولية، والتعامل مع الواقع، وربما يقترب معين في ذلك من الجيل الثاني.

وينبغي ألا نتغافل عن أن هناك جيلا ثالثا تتهيأ له الفرصة للاستقلال، وخاصة إذا ما علمنا أن قانون الانتخابات في إيران يعطي للفرد حق التصويت وهو في سن الخامسة عشرة، وأن 75% من سكان إيران تقل أعمارهم عن 35 عاما، وأن نحو 65% من السكان هم دون الخامسة والعشرين عاما، وهذا الجيل له طموح، ولديه مقومات لم تتوفر للجيلين السابقين، فضلا عن رغبة قوية في تحقيق الإنجازات على الساحتين المحلية والدولية، ولا شك أنه انسلخ عن حوزوية الإدارة وديوانية السياسة، والخطط البعيدة المدى، لكي يعيش عصره بفكره وأدواته، دون التفريط في منجزات حضارية أو مذهبية أو سياسية. 

وبهذا يبدو الخلاف واضحا حول طبيعة التحول في سياسة النظام لتواكب التغيرات التي تحيط بإيران في المنطقة والعالم، من أجل المحافظة على مكاسب الثورة والنظام، وعدم تعريضه للمخاطر المحتملة، ويبدو أن الزعيم يرى دعم الإصلاح الاقتصادي، وحل مشاكل الجماهير أساس بناء الدولة العصرية التي تستفيد من جميع إمكانياتها الذاتية والتقنية الأجنبية، وخاصة التقنية النووية، من أجل تنفيذ المشروع الحضاري الإيراني الكبير.

اقرأ أيضا:


**  أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع