بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العراق.. شركة الاحتلال المربح

د. مجدي سعيد**

31/05/2005

صورة غلاف كتاب..العراق شركة الاحتلال المربح لمؤلفه براتاب شاترجي

ماذا يحدث عندما تمتزج مؤسسات الحكم مع مؤسسات المال والأعمال مع مؤسسة العسكر امتزاجا خلطيا؟ أو ماذا يحدث عندما يستخدم الحكم والعسكر سلطتهم وسطوتهم لتحقيق المصالح الخاصة بمؤسسات الأعمال التي يرتبطون بها بروابط مصلحية ظاهرة وباطنة؟ ماذا يحدث عندما تكون هذه هي "الخلطة السحرية" لإدارة الإمبراطورية الأمريكية؟ وأخيرا ماذا يحدث عندما تتحرك الإدارة الأمريكية في أرجاء العالم بموجب تلك الخلطة السحرية؟.

هذه هي الأسئلة التي لا بد أن تقفز إلى الأذهان عند مطالعة أحدث كتاب صدر عن "مشروع المتربحين من الحرب" الأمريكية على العراق بعنوان "شركة العراق: احتلال مربح" والذي كتبه "براتاب شاترجي" مدير برامج مجموعة "مراقبة الشركات". حول تجليات تلك الخلطة السحرية نتجول في موقع المشروع، والكتاب وأشياء أخرى.

الاحتلال.. صلب أو رخو.. لكنه "مربح"

الاحتلال في العادة له نوعان متلازمان:

  • الأول منهما الاحتلال الصلب: الذي يستخدم العسكر والسلاح ويدمر البنى الفوقية والتحتية للبلاد ويحصد أرواح العباد فيستفز في الشعوب نخوتها وكرامتها؛ فتهب للمقاومة باذلة في سبيل إجلائه كل غال ونفيس.

  • أما النوع الآخر فهو الاحتلال الرخو: احتلال طويل الأمد ربما لا يحس به جسد البلد المحتل، لكنه لا يقل شراسة عن الصلب، وإن كان يزيد مكرا عنه؛ إذ ينشب بمخالبه في ذلك الجسد فيمتص دمه.. ثرواته، إنه الاحتلال الذي يربط شرايين البلد المحتل، بشرايين البلد الذي احتله لآماد طويلة، سواء كانت تلك الشرايين اقتصادية أم ثقافية أم إدارية، إنه الاحتلال الذي يجيء بوجه باسم، وجه إصلاح وإعمار ما دمره أخوه الصلب!!، هذا النوع من الاحتلال لا يستفز مقاومة تذكر إلا إذا بقي في عقول الشعب المحتلة أرضه، وفي إرادة بنيه، وعيٌ وقدرة على فك ذلك الارتباط الأخطبوطي.

لذلك تجيء أهمية هذا المشروع -مشروع المتربحين من الحرب الأمريكية على العراق- الذي ينبه العقول الغافلة إلى ذلك الجانب، يدير ذلك المشروع وموقعه على الإنترنت نشطاء من حركة مراقبة الشركات CorpWatch وهي حركة تأسست في أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وتعمل على مناهضة العولمة التي تقودها الشركات العابرة للقوميات ووسائلها في المناهضة هي: التعليم والتشبيك والنشاط الفعلي والمباشر، وتسعى لأن يكون هناك تحكم ديمقراطي في أعمال تلك الشركات من خلال بناء شبكة للعولمة من أسفل تضم حركات للحقوق والكرامة الإنسانية وحركات لحقوق العمالة وأخرى للعدالة البيئية لمقاومة بعض الأدوار التخريبية لتلك الشركات. أما موقع المشروع فقد تم إنشاؤه في 19 مارس 2004 (أي في الذكرى الأولى للحرب ضد العراق)، لمراقبة صفقات الشركات متعددة الجنسيات للتربح من غزو العراق ومن استمرار احتلاله، والعلاقات المتشابكة التي تقف وراء تلك الصفقات سواء في الإدارة الأمريكية أو في الإعلام الأمريكي.

للأرباح ألف طريق

يعبر محررو الموقع عن طبيعة الحروب العولمية الحديثة قائلين: إن المنتصرين في الحروب الحديثة لم يعودوا يغتصبون أو ينهبون بالشكل الذي كان يقوم به أسلافهم، إنهم بدلا من ذلك يحققون أرباحا خيالية من خلال منح العقود لشركاتهم المفضلة لتعيد بناء ما قاموا هم بهدمه ثم يقومون بتسليم الفواتير لدافعي الضرائب المحليين لتسديدها، وعلى سبيل المثال فإنه بعد أيام قلائل من الاحتلال الأمريكي للعراق تم إسناد مهمة إصلاح أنظمة الطاقة والكهرباء والهاتف والمستشفيات إلى شركة بيكتيل Bechtel التي يقع مقرها في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا وذلك بعد أسابيع قليلة من تعيين المالتي بليونير ريلي بيكتيل Riley Bechtel وهو المالك الرئيسي لأسهم الشركة وعضو في مجلس الرئيس بوش للتصدير من أجل تقديم النصيحة للحكومة الأمريكية حول كيفية فتح الأسواق للشركات الأمريكية في الخارج.

أما في مجال السياسات والتخطيط الأمريكيين لإدارة البلاد المحتلة وهو المجال الربحي الحديث نسبيا والمتصاعد بقوة في آن واحد في مجال صناعة الحروب، فإن الولايات المتحدة قد عينت لمساعدتها في العراق عددا من المؤسسات الهادفة للربح مثل بيرنج بوينت Bearing Point ومعهد مثلث الأبحاث Research Triangle Institute of America لمساعدتها على وضع الخطط والسياسات الكفيلة بخصخصة الصناعات العراقية وتعليم العراقيين "الديمقراطية" على النمط الأمريكي.

أما في إطار التعزيزات أو الإمدادات فقد اعتمد الجيش الأمريكي بكثافة على الشركات الخاصة للقيام بالأعمال الروتينية في العمليات العسكرية بداية من طبخ الطعام للجنود وانتهاء بإصلاح الطائرات النفاثة المقاتلة وذلك في إطار البرنامج المسمى "برنامج تحفيز الإمدادات المدنية" والمسمى اختصارا "لوجكاب LOGCAP" الذي يعني أن الحكومة الفيدرالية لديها اعتماد مفتوح لإرسال مثل تلك الشركات لأي مكان في العالم للقيام بالعمليات الإنسانية والعسكرية نظير أرباح، ومن أشهر تلك الشركات العاملة في العراق شركة هاليبرتون Halliburton ذات العلاقة الوطيدة بنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، أما مهمة الأمن فيعهد بها إلى عدد آخر من الشركات الخاصة مثل شركة "أنظمة الدفاع المحدودة" ودينكورب، والمتحدة لتوريد العسكريين المتخصصين والتي قامت بتدريب الجنود الأمريكيين في كل من الكويت والعراق على الرماية بالذخيرة الحية، وحتى المهام المتعلقة بالأعمال الاستخباراتية فلا تخلو من "البيزنس" من خلال الاستعانة بشركات مثل الشركة الدولية لتطبيقات العلوم التي تقوم بإعداد بعض البرامج التي تساعد وكالة الأمن القومي في الولايات المتحدة على مراقبة التليفونات والفاكسات والبريد الإلكتروني.

أما في النواحي المالية فإن هيئة المعونة الأمريكية تتعاون مع بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي على تمويل الشركات متعددة الجنسيات العاملة في مجال إعادة البناء، بينما تأتي شركة شيفرون على رأس المتربحين في مجال التعدين وذلك بعد إسناد عقود استخراج البترول في العراق إليها، أما عن "بيزنس" صناعة السلاح في العالم فقد تنامى بعد إعلان إدارة بوش عن حربها ضد الإرهاب، حيث زاد الإنفاق العسكري العالمي بمقدار 6% ليصل إلى 794 مليار دولار عام 2002، وعلى سبيل المثال فقد حققت شركات مثل بوينج ونورثروب جرومان، وجنرال إلكتريك أرباحا بالمليارات من صناعة أسلحة مثل "القنابل الذكية" وشرائح أسلحة الهجوم البرمائي، والأسلحة النووية.

هاليبرتون.. المقاول الأمريكي الأكبر في العراق

بحر "البيزنس" الأمريكي في العراق فيه العديد من الأسماك والأحياء المائية ذات الأحجام المختلفة، نقتنص منها نموذجا لأحد الحيتان الكبار وهي شركة هاليبرتون وملاكها الحارس نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني الرئيس التنفيذي السابق للشركة، يقول عنها براتاب في كتابه سابق الذكر إنها "المقاول الأكبر للحكومة الأمريكية في العراق" وإن أرباحها تعادل ثلاثة أضعاف شركة بيكتيل (أقرب منافسيها) فقد ربحت الشركة من عقودها مع الجيش الأمريكي هناك في عام 2003 نحو 3.9 مليارات دولار وهو ما يعادل 680% من أرباحها في عام 2002، كما أنها حصلت على الجزء الأكبر من كعكة إعادة الإعمار بحصولها على عقود تعادل 2 مليار دولار عن عام 2003، أما عقود خدمات البترول والإمدادات في العراق التي ذهبت للشركة فتقدر بـ8 مليارات دولار، ولا عجب في ذلك إذا علمنا أن نائب الرئيس الأمريكي يمتلك 433 ألف سهم من أسهم الشركة تساوي أكثر من عشرة ملايين دولار وأنه حصل على تلك الأسهم كجزء من مكافأة نهاية خدمته في الشركة عندما صار نائبا للرئيس الأمريكي عام 2000، وشملت تلك المكافأة مبالغ تدفع له سنويا -لأسباب تتعلق بالضرائب- بلغت في مجملها أكثر من نصف مليون دولار ما بين أعوام 2001 و2003، إضافة إلى معاش مبكر صوت مجلس إدارة الشركة على منحه إياه عند توقفه عن العمل، ومن ثم فلا عجب أن تحظى هاليبرتون بتلك المكانة.

وقد أصدر المشروع حديثا تقريرا سنويا (منتصف مايو 2005) يتناول الأعمال القذرة لشركة هاليبرتون في العراق خلال عام 2004 والتي حققت من خلالها صافي إيرادات فاقت 20 مليار دولار ويشير التقرير إلى سياسة الشركة في غض الطرف عن ممارسات الرشوة، والنصب، وأشكال الفساد الأخرى التي يجترحها طاقمها العامل في العراق. ويحتوي التقرير بعد المقدمة فصولا حول العقود العسكرية وعقود البترول والغاز، وحول التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأمريكية حول الأعمال القذرة للشركة عن أعمالها في عدد من دول العالم في الفترة من 1998 وحتى 2001، كما يحتوي فصلا عن مكاسب الشركة وعلاقاتها السياسية.

تفكيك عناصر الخلطة السحرية

في مقابل أوراق اللعب التي أصدرتها الإدارة الأمريكية عقب احتلالها العراق والتي تحتوي على صور لأركان النظام العراقي السابق المطلوب اعتقالهم، أصدر "مشروع المتربحين من الحرب" كروتا مماثلة تحتوي على صور ومعلومات عن أشخاص ومؤسسات يعتبرهم المجرمين الحقيقيين في الحرب اللانهائية على ما يسمى الإرهاب، هؤلاء الأشخاص وتلك المؤسسات يكونون فيما بينهم شبكة عنكبوتية من المصالح -المعتبرة وغير المعتبرة- المتبادلة والتي تتخذ من الحرب على الإرهاب قناعا تدمر به مبادئ الديمقراطية التي تتشدق بها الولايات المتحدة في إطار اللعبة التي تمارسها باعتبارها القوة الأكبر في العالم الآن، وتتكون تلك الشبكة من أربعة مكونات رئيسية هي:

  • شركات البترول والطاقة

  • رجال الإدارة الأمريكية

  • العسكرتارية ومقاولو الدفاع

  • رجال الصناعة والمالية والإعلام والشرطة

الشبكة "الوطنية" للمستفيدين

التحدي الأكبر الذي يواجه كل الطامحين في استقلال إراداتهم هي تلك الشبكات والطبقات والدوائر التي يربيها الاحتلال داخل البلد المحتل، دوائر من المستفيدين والمتربحين وأصحاب المصالح "الوطنيين".. والذين يرعون مصالح الاحتلال الاقتصادية منها والثقافية على السواء -لأنه لا اقتصاد بلا ثقافة حاوية- والذين لا يجدون من يراقبهم أو يعد أوراقا للعب بصورهم ومعلومات عنهم، والمعضلة الأكبر أن تلك الشبكات والطبقات والدوائر ليست خاصة بالبلاد المحتلة الآن فقط، بل إنها تمتد إلى "حظيرة" النفوذ السياسي والاقتصادي والأمريكي في العالم أجمع، والتي تسعى الإدارة الأمريكية الحالية إلى تطويع و"استئناس" الخارجين والشاردين عنها.. وقليل ما هم.

اقرأ أيضا:

مواقع ذات صلة:


** مشرف وحدة البحوث والتطوير بشبكة إسلام أون لاين.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع