|
أمريكا والحوار مع الإسلاميين.. إسرائيل مطمئنة |
|
محمد
زيادة**
|
24/05/2005
|
|

|
|
صورة من الجلسة الأخيرة لمنتدى أمريكا والعالم الإسلامى بالدوحة
|
تكاد
غالبية الآراء والتحليلات
الإسرائيلية تجمع على الموافقة
الضمنية حول ما أعلنه بعض المسئولين
الأمريكيين في إبريل الماضي عن ضرورة
الحوار مع التيار الإسلامي المعتدل في
المنطقة العربية وعدم ممانعتها في
القبول بوجود حكومات إسلامية في الدول
العربية بطريقة ديمقراطية وانتخابية،
لكن ترى هذه الآراء نفسها أن هذا الأمر
منوط بالعديد من الشروط التي ستضعها
واشنطن في حال تمريرها لهذا الإعلان
بشكل فعال وصريح.
ولا
شك أن أحد أبرز أسباب هذا الموقف
الإسرائيلي الذي لم يرفض بشكل قاطع هذه
التصريحات أو يتعامل معها بمنطق أنها
تهدد مصالحه هو أنه حتى اليوم لم تقم
علاقات سلمية بين العرب وإسرائيل؛ وهو
ما ردده رئيس الوزراء الإسرائيلي "إريل
شارون" في تصريحاته لصحيفة "هاآرتس"
يوم 9 مايو الجاري بأنه قد خاب أمله من
السلام مع الدول العربية؛ حيث قال: "تعالوا
نشاهد هذه العلاقات مع العرب، إن
السلام القائم اليوم هو سلام بين زعماء
فقط وليس مع الشعوب؛ ففي مصر تقاطع
الدوائر الجامعية والتجارية
والمنظمات الحرفية إسرائيل، ونفس
الحال يحدث مع الأردن".
ويعلق
مدير تحرير الصحيفة "عاموس شوكين"
على آراء شارون بتعليله أن السبب في
توتر العلاقات مع الدول العربية مرجعه
الصراع الديني بين العرب واليهود،
خاصة على مدينة القدس، متسائلا عن
الوضع في حال صعود حكومات إسلامية لرأس
السلطة في الدول العربية.
تحول
أمريكي هام.. لكنه مشروط
ترى
صحيفة "هتسوفيه" اليمينية
العبرية التابعة لحزب المفدال الديني
اليهودي المتشدد في عددها 12 مايو
الحالي أن الولايات المتحدة الأمريكية
بدأت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر
في تغيير نمط إدراكها ورؤيتها للعديد
من الدول خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
وقالت:
"إن تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية
كونداليزا رايس حول استعداد واشنطن
لقبول الحوار مع الحركات الإسلامية
المعتدلة، في حال وصولها للحكم بطريقة
مُنتخبة وديمقراطية يمثل أحد أهم
التحولات في نهج الإدارة الأمريكية
إزاء العالم العربي في السنوات
الأخيرة الماضية".
وأرجعت
الصحيفة سبب هذا التحول إلى أن واشنطن
باتت تدرك عبء وجود العديد من القادة
الديكتاتوريين.. ليس في المنطقة فحسب؛
بل في أرجاء أخرى من العالم، وهو ما
يعوق تحقيق رغبتها في نشر الحرية
والديمقراطية في العالم".
لكن
الصحيفة تؤكد في الوقت ذاته أن
الولايات المتحدة ستضع قيودا تحول دون
وصول قوى إسلامية "متطرفة" إلى
الحكم في هذه البلدان، كما هو الحاصل
في إيران الآن، على حد قولها. وتشير
الصحيفة إلى أن القراءة المتأنية
لتصريحات "رايس" تدل على عدم
ممانعة واشنطن في صعود أنظمة إسلامية
ليبرالية للحكم في الدول العربية،
وليس أنظمة على غرار أنظمة آيات الله
الإيرانية، أو طالبان في أفغانستان.
وبحسب الصحيفة فإن الولايات المتحدة
لن تقف في وجه القوى الإسلامية الراغبة
والمستعدة للحوار مع الآخر، والمقصود
به هنا الغرب وإسرائيل، وتتساءل أخيرا:
هل بعد ما قامت به الولايات المتحدة
وحلفاؤها بشن الحرب على معاقل نظام
طالبان الإسلامي الأصولي في أفغانستان
ستسمح بصعود قوى مماثلة في دول أخرى
توجد بها العديد من المصالح الأمريكية
الكبرى؟!
ومن
جانب آخر تباينت ردود أفعال المحللين
الإسرائيليين حيال هذا التوجه
الأمريكي؛ فالمعلق السياسي
الإسرائيلي "ألوف بن" في صحيفة
هاآرتس الإسرائيلية عدد 3-5-2005 يجمل
الموقف الإسرائيلي من التوجه الأمريكي
السالف الذكر حيال الحكومات الإسلامية
في منطقة الشرق الأوسط، بوصفه إسرائيل
بأنها "كلب الحراسة لواشنطن في
المنطقة"، وتابع قائلا: "تعلم
إسرائيل أنه من المحظور عليها الوقوف
في طريق جورج بوش الذي يسعى لبناء شرق
أوسط جديد. إسرائيل معنية بنجاحه ولها
مصلحة في ذلك، ومع ذلك يصعب عدم التأثر
بالتغير الذي طرأ".
أما
الكاتب الإسرائيلي "عمانوئيل سيفان"
صاحب كتاب "تصادم داخل الإسلام"
فقد علق على هذه التصريحات الأمريكية
في حديثه للإذاعة الإسرائيلية منتصف
مايو الجاري بالتأكيد على أن
واشنطن تدرك أن صعود أنظمة إسلامية
للحكم في الدول العربية، خاصة تلك التي
تجاور إسرائيل سيشكل هاجس القلق
الأكبر والمستمر لوجود الدولة
اليهودية في المنطقة؛ وهو ما يعني تعرض
المصالح الأمريكية في منطقة الشرق
الأوسط للمخاطر.
وربط
سيفان بين انتصار حركة حماس في العديد
من البلديات الفلسطينية في الانتخابات
الفلسطينية الأخيرة، ونظرائهم في مصر
والأردن.
وتساءل
الكاتب الإسرائيلي: حكومتنا أعلنت
أنها تُعارض فوز حماس وصعودها لرأس
السلطة الفلسطينية.. فماذا سيكون رد
فعلها لو صعد أشباههم للحكم في الدول
العربية، خاصة تلك التي تربطنا بهم
اتفاقيات سلام (في إشارة لمصر والأردن)؟!.
منتدى
الدوحة.. تغير عربي إسلامي
في
سياق ذي صلة وفي معرض تحليله للأحداث
التي رافقت "المنتدى الأمريكي
الإسلامي العالمي الثالث"، الذي
انعقد في العاصمة القطرية الدوحة يرى
المعلق السياسي لصحيفة هاآرتس
الإسرائيلية "ناتان جوتمان"، في
مقاله بالصحيفة عدد 4-5-2005 أن
نظرة العالم العربي للولايات المتحدة
قد تغيرت، بالرغم من حرب العراق،
واستمرار الصراع الفلسطيني
الإسرائيلي، زاعما أن مؤتمر الدوحة
الثالث كان المؤتمر الذي شُطبت فيه
قضية الصراع العربي الإسرائيلي،
والحرب العراقية من طليعة الأعمال
لتحل محلها قضية الديمقراطية
والإصلاحات في العالم العربي، بما
فيها احتمالات وصول أنظمة إسلامية
للحكم.
ويشير
"جوتمان" إلى طبيعة هذا التغير في
كل من الموقفين العربي والأمريكي،
والذي وضح في هذا المؤتمر من خلال بعض
الملاحظات، أهمها:
أولا:
هذه المرة الثالثة التي يقوم فيها مركز
سابان بعقد مؤتمر في عاصمة قطر
الحديثة؛ حيث يلتقي في إطاره قادة
ومفكرون مسلمون وأمريكيون في محاولة
منهم لرأب الصدع وجسر الهوة التي نجمت
عن عمليات الحادي عشر من سبتمبر بين
الدولة الأعظم والعالم الإسلامي.
والأمر
الغريب في منتدى هذا العام ما شهدته
الدوحة من لافتات زينت شوارعها تحمل
عنوانا كبيرا للجهة المنظمة للمؤتمر:
مركز سابان في معهد بروكينجز، الذي
يحمل اسم المتبرع المركزي والمبادر
لإقامة هذا المركز رجل الأعمال
الأمريكي الإسرائيلي "حاييم سابان"؛
فالدول العربية لا تقوم في كل يوم برفع
لافتات حول قرب انعقاد مؤتمرات ينظمها
إسرائيليون سابقون، ولكن مؤتمر الدوحة
هذا قد تحول منذ زمن إلى تقليد متبع.
ويمضي
جوتمان في القول: "يعرض مارتين أنديك
-مدير مركز سابان- باعتزاز في مكتبه في
واشنطن إحدى اللافتات الضخمة التي
جلبها معه من الدوحة. الخطوات الدعائية
واللافتات والاستقبال الدافئ في قطر
تعتبر كلها بالنسبة له دليلا على صحة
نهج المركز الذي تأسس حتى يشق الطريق
ويفتح السبل نحو العالم الإسلامي
والعربي. في الواقع لم يصطدم مارتين
أنديك بأي عواطف إشكالية كانت،
باستثناء المجابهة التي نشبت بينه
وبين أحد النشطاء الإسلاميين المصريين
في برنامج قناة "الجزيرة"، وهناك
أيضا سارع مقدم البرنامج إلى توبيخ ذلك
الناشط المصري الذي هاجم أنديك بسبب
يهوديته، وهاجم سابان بسبب إسرائيليته".
ثانيا:
يعود "جوتمان" إلى المؤتمرين
الأول والثاني للمنتدى الأمريكي
الإسلامي العالمي؛ حيث يشير إلى أنهما
قد عقدا في ذروة الانتفاضة
الفلسطينية، وتميز
وقتها بخطابات غاضبة من المشاركين
المسلمين ضد نظرائهم الأمريكيين بسبب
دعم الولايات المتحدة للجانب
الإسرائيلي، مُشيرا إلى الرأي الذي
أصدره المشاركون المسلمون بأنه "لا
يمكن التقدم في بناء وتشييد العلاقات
بين الولايات المتحدة الأمريكية
والعالم الإسلامي قبل حل المشكلة
الفلسطينية".
أما
المنتدى الثالث فكانت أعماله تدور حول
قضية الديمقراطية والإصلاحات في
العالم العربي، بما فيها احتمالات
وصول أنظمة إسلامية للحكم، في حين لم
تكن القضية الفلسطينية أو الوضع في
العراق على أولوية جدول هذا المؤتمر.
ويستشهد
جوتمان في مزاعمه الخاصة حول تغير نظرة
العالم الإسلامي تجاه واشنطن بالرغم
من كل الأحداث السالفة الذكر بما كتبه
محرر صحيفة "ديلي ستار" اللبنانية
"رامي خوري" من أن مركز الثقل في
الجدل الجماهيري الدائر بين العالم
العربي والإسلامي والأمريكيين آخذ في
التغير بصورة تدريجية، وأن هذا الجدل
انتقل الآن من التحدث عن
التصادم بين الحضارات إلى مناقشة
المسيرة المشتركة نحو الإصلاح.
النوعية
المطلوبة للحكم
وحول
الجزئية المتعلقة بموافقة واشنطن على
وجود أنظمة إسلامية في الحكم يلخص
جوتمان موقفه من الموافقة الأمريكية
الضمنية على قبول الحوار مع أنظمة
إسلامية بالقول: "نجاح المؤتمر
في الدوحة هو للوهلة الأولى دليل على
أحقية وصدق نظرية الرئيس الأمريكي
جورج بوش التي تنادي بضرورة تركيز
الولايات المتحدة لجهودها على جلب
الديمقراطية والحرية للعالمين العربي
والإسلامي، وليس في محاولة حل
الصراعات الإقليمية أو إرضاء القادة
الدكتاتوريين الموالين للولايات
المتحدة".
لكن
"جوتمان" يميل هو الآخر إلى ما
ذهبت إليه صحيفة "هاتسوفيه" حول
التفريق بين الإسلاميين المتطرفين
والإسلاميين المعتدلين؛ حيث يرى أن
النوعية التي لا تمانع واشنطن في
صعودها لسدة الحكم في الدول العربية
والإسلامية هي ما يمكن وصفها
بالمسلمين الليبراليين، قائلا: "في
مؤتمر الدوحة في هذا العام ظهر عدد غير
قليل من الإصلاحيين المسلمين
المعروفين، منهم سعد الدين إبراهيم
الذي كان معتقلا في مصر بسبب آرائه،
وأنور إبراهيم المعارض الماليزي
للنظام، ونشطاء حقوق إنسان آخرون من
سوريا ودول أخرى". ولكن المسألة التي
أقلقت المشاركين في المؤتمر هي: إلى أي
حد يوجد استعداد للولايات المتحدة لأن
تكون وفية لمبدأ الإصلاح والديمقراطية
في العالم الإسلامي حتى إذا ترتب على
ذلك تضرر مصالحها الذاتية؟.
ومن
ثم يبقى جوهر هذا الجدل حول الحوار
الأمريكي مع الإسلاميين هو ما أثاره
الكاتب "عمانوئيل سيفان" حين
تساءل: إن حكومة إسرائيل تعارض فوز
حماس وتقف حائلا أمام صعودها للسلطة..
فماذا سيكون رد الفعل الإسرائيلي إذا
حدث ذلك في نظم عربية، خاصة مصر
والأردن؟
اقرأ
أيضا:
**
كاتب متخصص
في الشئون الإسرائيلية.
|