بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أزمة الإخوان لم تناقش واتفاقية التجارة مكسب
هل نجح "نظيف" في تحييد الضغوط الأمريكية على مصر؟

2005/05/21

محمد جمال عرفة** 

الرئيس بوش خلال لقائه ورئيس الوزراء المصري في البيت الأبيض الأربعاء

قبل أن يسافر رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف إلى واشنطن ممثلا للرئيس مبارك بعد شائعات عن تدهور العلاقات بين البلدين بشأن الإصلاح السياسي وتعميق الديمقراطية، استبعد "نظيف" أن تكون لدى واشنطن نوايا تهدف إلى تغيير نظام الرئيس مبارك، مثلما يردد البعض، مؤكدا أن مصلحتها مع القيادة السياسية، و"أنهم ليسوا من السذاجة كي يرتكبوا هذا الخطأ"، كما قال.

ويبدو أن أهداف زيارة نظيف -الذي سافر بدلا من الرئيس مبارك للتباحث حول نقاط الخلاف بين البلدين التي ظهرت مؤخرا في تصريحات كبار مسئولي البلدين- تتلخص في أربعة أمور، تحدث نظيف عن بعضها في لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المستقلة 11 مايو 2005، وهي:

الأول: تبريد العلاقات المصرية الأمريكية التي اعترف نظيف بأنها "ملتهبة"، و"شرح الرؤية المصرية في جميع القضايا، وتأكيد قدرة مصر على قيادة المنطقة نحو المزيد من الديمقراطية والإصلاح والاستقرار، وفقاً لرؤية القاهرة وأجندتها الخاصة، وبعيدا عن الضغوط والرؤى الخارجية"، والأهم إقناع واشنطن بنموذج ديمقراطي مصري "بطيء" ولكن "مستقر" .

الثاني: إعادة تأكيد ما سبق أن أكده مدير المخابرات المصرية عمر سليمان للمسئولين الأمريكان في زيارة سابقة في إبريل الماضي (كشف عنها نظيف) بشأن الوضع في مصر، وموقف القاهرة مما يثار عن اعتزام واشنطن فتح حوار مع القوى الإسلامية ومنها جماعة الإخوان في مصر، وملخصه أن ما وصل للأمريكان عن قوة هؤلاء الإسلاميين في الشهور الماضية خطأ؛ ولهذا وصف "نظيف" تصعيد الإخوان المسلمين الأخير بالمظاهرات بأنه: "ربما يكون قد استند إلى إشارات غربية غير دقيقة، بينما اتضح الموقفان الأمريكي والأوربي من التيارات الإسلامية في المنطقة بصفة عامة خلال الأسبوعين الأخيرين (يقصد بعد زيارة عمر سليمان)، وربما يعود سبب سوء الفهم إلى معلومات غير دقيقة وصلت الإدارة الأمريكية عن حجم وتأثير الإسلاميين في المجتمع، غير أن الأمر تم تصحيحه وفهمه جيدا بشكل سريع".

الثالث: شرح الموقف المصري من مسألة استقدام مراقبين أجانب لمراقبة الانتخابات المصرية، وأنه لا يمثل مشكلة لمصر، ولكن يبقى الأمر في نطاق "النصيحة"، مع إدراك أن حساسية فكرة "الأجانب" بالنسبة للشعب المصري الذي عانى من الاحتلال آلاف السنين تجعله خيارا صعبا، ومن ثم الانتهاء إلى اعتبار الطلب الأمريكي الذي جاء علي لسان الرئيس بوش بمثابة "نصيحة" وليس "أمرا"، ولا يجب الانصياع له مع توفير ضمانات لنزاهة الانتخابات.

الرابع: السعي لإعادة الروح لمفاوضات إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع أمريكا بعدما فشل الرئيس مبارك في زيارته الأخيرة (إبريل 2004) على حمل بوش على توقيعها بسبب المطالب الأمريكية المتعسفة، والشروط الموضوعة لتنفيذ هذا المطلب، والتي تجمع بين الشروط الاقتصادية والسياسية؛ حيث ربطت واشنطن هذه الشراكة الاقتصادية بتحسن العلاقات المصرية الإسرائيلية، كما سعت لعقاب مبارك أيضا لوقوف بلاده مع الاتحاد الأوربي ضد الشكوى الأمريكية في منظمة التجارة العالمية، وهذه المرة ذهب نظيف وهو يتسلح باتفاقية "الكويز" التي حسنت العلاقات بين القاهرة وتل أبيب.

هل اقتنعت أمريكا بحجج مصر؟

وصلت ذروة التدهور في العلاقات المصرية الأمريكية قبل فترة الأشهر الثلاثة الماضية التي تحدث عنها رئيس الوزراء؛ لحد مطالبة صحيفة "واشنطن بوست" في افتتاحيتها في مارس الماضي الرئيس بوش بالتدخل لمنع الرئيس المصري حسني مبارك من تمديد حكمه الديكتاتوري -حسب تعبيرها- لفترة خامسة تستمر ست سنوات، رغم ما قالت: إنه تنازلات مصرية بتحسين العلاقات مع إسرائيل، وإقناع سنة العراق بالمشاركة في الانتخابات.

بيد أن الموقف الأمريكي تغير تدريجيا عقب زيارة مدير المخابرات المصرية لواشنطن، وبعده رئيس الوزراء أحمد نظيف، وبات واضحا -وفق تصريحات نظيف وتقارير نشرتها صحف أمريكية- أن واشنطن أصبحت مقتنعة أن بقاء الرئيس مبارك في الحكم الفترة المقبلة هام ومفيد وضروري للمصالح الأمريكية: أولا لأن البديل هو عدم استقرار وفوضى غير متوقعة تضر بمصالح أمريكا في المنطقة، ومنها الحفاظ على أمن الدولة الصهيونية.

بعبارة أخرى: أدركت واشنطن أن اهتزاز مصر يضر مصالحها في المنطقة وأولها أمن إسرائيل، كما أن ما يمس مصر قد يكون له تأثير درامي على باقي الدول العربية (وفق نظرية الدومينو) خصوصا الخليجية حيث المصالح البترولية، وأن خطة الإصلاح التدريجي المصرية قد تكون حلا وسطا بين المطالب الأمريكية والنصائح المصرية بعدم استعجال الصدام.

وقد أشار لهذا نظيف قبل سفره لواشطن حين قال: "من وجهة نظر الولايات المتحدة الرئيس مبارك هو أفضل من يتولى الفترة الرئاسية القادمة.. ليشرف بنفسه بسرعة مناسبة على الإجراءات المكملة للإصلاح الديمقراطي.. ليس هناك بديل آخر، البديل الآخر مخيف.. سيئ جدا.. وأستطيع أن أوكد أننا تجاوزنا الأزمة الحادة التي كانت بيننا وبين الولايات المتحدة منذ ثلاثة أشهر"، وربما جاء ترتيب زيارة نظيف لواشنطن في توقيت مناسب بعد قبول واشنطن ضمنا لهذا السيناريو المصري.

أما عقب الزيارة ولقاءاته بالثلاثي الأخطر في واشنطن (ديك تشيني، كونداليزا رايس، جورج بوش) فقد كان نظيف وأقطاب الإدارة الأمريكية واضحين في تأكيد أهمية بقاء الرئيس مبارك ليحفظ الاستقرار في مصر خلال فترة الرئاسة المقبلة.

وتؤيد "ماريا أتاوي" Marina Ottaway خبيرة شئون الديمقراطية بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي (الذي ألقى نظيف محاضرة أمامه) هذا الطرح أيضا؛ حيث قالت لـ"تقرير واشنطن" Taqrir Washington الذي يستعرض أهم القضايا الأمريكية التي تهم العالم العربي: "أي بديل للنظام المصري الحالي لا يزال يمثل معضلة حقيقية للولايات المتحدة التي ترى في النظام المصري حليفا جيدا في القضايا الإستراتيجية الهامة مثل الحرب على الإرهاب وصراع الشرق الأوسط"، وأضافت "أتاوي": "الرئيس بوش ما زال يحتاج مبارك، وهو يخشى (أي بوش) الإسلاميين على أي حال".

واشنطن تخشى الإسلاميين

وهذه النقطة الأخيرة تحديدا كانت على ما يبدو -وفق صحف وآراء أمريكية- هي مفتاح قناعة واشنطن بالموقف المصري الذي عرضه نظيف ومن قبله مدير المخابرات المصرية، وعدم قيامها بضغط كبير على مصر خلال زيارة نظيف، خصوصا أن مصر عرضت بالتفصيل خطة للتغيير الديمقراطي البطيء الذي يضمن استقرار مصر في التعاون الإقليمي مع المصالح الأمريكية في المنطقة، وأبرزها الدور المصري في توفير تهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

فالقاهرة سعت -على ما يبدو- لتوضيح الصورة كاملة، وتقريبها لأذهان الأمريكان لو تم تصعيد الضغوط وسيناريو الفوضى في مصر، وصعود أسهم قوى المعارضة خصوصا الإسلامية (جماعة الإخوان)، واتفق هذا مع قناعات المحافظين المتطرفين الجدد في إدارة بوش الرافضين لصعود أي قوى إسلامية ومخاطره على مصالحهم في المنطقة.

ولهذا لوحظ التجاهل التام على الأقل في المفاوضات العلنية بين الطرفين -على عكس ما توقع مراقبون أجانب ومصريون- لمناقشة قضية الاعتقالات لمعارضين خصوصا من جماعة الإخوان المسلمين (قرابة 750 معتقلا)، رغم تناثر أحاديث أمريكية أكاديمية عن أن الإخوان هم "حجر الأساس لأي تطور ديمقراطي حقيقي في مصر"، وظهر أن موضوع الإخوان لم يُثَر في أي من لقاءات نظيف مع المسئولين الأمريكيين، بحسب المصادر الأمريكية.

ومع أن خبيرة الديمقراطية (تمارا ويتز) Tamara Wittes من معهد بروكينجز بواشنطن أكدت أن "جماعة الإخوان المسلمين هي أكبر جماعة منظمة معارضة في مصر، وأن انضمام الجماعة إلى قائمة المطالبين بمزيد من الديمقراطية هو شيء إيجابي للغاية"؛ فقد ذكرت أن قضية الإخوان لم تشغل الإدارة الأمريكية كثيرا، ولم يظهر أي تعليق رسمي على وجود أي مناقشات بين الجانبين المصري والأمريكي حول حملة الاعتقالات الأخيرة في صفوف أعضاء جماعة الإخوان، أو بخصوص قرار الجماعة مقاطعة الاستفتاء حول التعديلات الدستورية المقترحة.

وقالت مصادر أمريكية أخرى (تقرير واشنطن): إن الكثيرين في واشنطن "يخشون من فكرة السماح للجماعات الإسلامية السلمية أن تشارك وأن تستفيد من عمليات التحول الديمقراطي؛ وذلك بسبب تشككهم في عدم اقتناع الإخوان أنفسهم بفكرة الديمقراطية".

وقد لخص نظيف الموقف من جماعة الإخوان لصحيفة "يو. إس.آي توداي" بقوله: "جميع القضايا (مع واشنطن) محل نقاش عدا قانونية حزب الإخوان المسلمين"، مضيفا أن مصر تعكف على دراسة رفع قوانين الطوارئ، واستبدال قوانين أخف وطأة بها.

ولو صحت هذه التصورات -ويبدو أنها كذلك- فسيكون حديث رئيس الوزراء نظيف عن خطأ تصعيد الإخوان بسبب "إشارات غربية غير دقيقة" معناه خسارة الإخوان من تصعيدهم الأخير بمعايير نظيف، مع الأخذ في الاعتبار رفض الإخوان مسألة الحوار مع واشنطن من البداية، وسعيهم لتوصيل رسائل للحكومة عن حجم قوتهم في الشارع ومطالبتهم بحزب شرعي.

بعبارة أخرى: يمكن القول بأن زيارتَي نظيف وعمر سليمان (السابقة) نجحتا في "تحييد" الموقف الأمريكي مما يجري في مصر نسبيا، وإقناع واشنطن أن مصالحها مع حكومة الرئيس مبارك وليس بالضغط عليه، وأن ديمقراطية مجزأة وبطيئة تضمن استقرار مصر ومن ثم تحافظ على مصالح مصر وواشنطن معا أفضل من فوضى وصراع بين البلدين قد تتسبب فيه واشنطن بسياسة التصعيد غير المبررة ضد مصر.

اقرأ أيضًا:


** محلل الشئون السياسية بإسلام أون لاين.نت


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع