English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إستراتيجيات

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الأسلمة.. تراجيديا العلاقات العربية الأمريكية

عن مركز كارنيجي *
قراءة وترجمة: شيرين حامد فهمي**

18/05/2005

دكتور فواز جرجس

منذ خمسين عاما كان الشرق الأوسط منبهرا بالولايات المتحدة الأمريكية، ينظر إليها على أنها جزيرة التقدم والازدهار. أما اليوم فقلما نجد ملمحا لذلك الانبهار؛ بل نستطيع القول إن المنطقة العربية تخلو من جماعات سياسية كبرى تؤيد النهج الأمريكي. فما سر هذا التحول؟ ولماذا حدث؟

هذا التساؤل الرئيسي الذي طرحه مركز "كارنيجي" حول ما آل إليه الوضع الأمريكي على الساحة العربية والإسلامية، وكيفية خروج الولايات المتحدة منه كان موضوع المحاضرة التي استضافها المركز وألقاها د. فواز جرجس اليوناني الأصل الحاصل على شهادة الدكتوراة في الفلسفة من جامعة "أوكسفورد"، وهو أستاذ في جامعات "كولومبيا" و"أوكسفورد" و"هارفارد"، ومن أهم المُعلقين بقناة ABC الأمريكية، وكاتب في كبرى الدوريات الأمريكية، ويعد واحدا من المتخصصين البارزين في دراسة العلاقة بين الإسلام والغرب، وأبرز إسهاماته في هذا المجال هو كتابه "أمريكا والإسلام السياسي"، فضلا عن ترؤسه فريقا للبحث الميداني قام بإجراء بحث حول العلاقة بين الإسلاميين والولايات المتحدة في ست دول عربية.

ليس كرها مطلقا

يشير جرجس إلى أنه منذ ما يقرب من 40 عاما كان على وشك تأليف كتاب بعنوان "لماذا يحبون أمريكا إلى هذا الحد؟"، ثم يتحدث عن التحول العربي "المفاجئ" تجاه الولايات المتحدة، وهو تحول لم يشمل من وجهة نظره الشعوب العربية فقط وإنما شمل أيضا قادة المثقفين وقادة المجتمعات المدنية، إلا أنه لا يرى أن كره العرب للولايات المتحدة أمر مطلق بل هناك مساحات رمادية لا يزال يشهد عليها ذلك الافتتان بالحلم الأمريكي، فما زال سائقو التاكسي العرب يأملون في الذهاب إلى الولايات المتحدة؛ وما زال المثقفون العرب يتلقون تعليمهم في الغرب.

"العنفيون" قلة بالنسبة للـ"مسالمين"

يقر "جرجس" بانتماء الغالبية العظمى من المسلمين إلى تيار "الوسطية" الذي ينأى عن "العنف" و"الإرهاب". أما القلة، فهي التي تنتمي إلى تلك الحركات "الإسلامية الراديكالية" التي تؤيد استخدام "العنف" كأداة شرعية للممارسة السياسية، إلا أنه يأسف من استيلاء هذه القلة على الساحة الإسلامية. ويذكر أن جرجس قام بالسفر إلى عدة دول عربية منها مصر ولبنان واليمن والمكوث فيها لمدة عامين للعكوف على دراسة "الإسلاميين الراديكاليين"، وينتقد عدم قيام الباحثين بالبحث والتنقيب عن الحقيقة عن قرب واكتفائهم ببعض الأبحاث السياحية التي تقود إلى نتائج خاطئة واضطرابهم وارتباكهم عند مواجهتهم للكوارث السياسية والاجتماعية، مثلما حدث عند اندلاع الثورة الإيرانية في عام 1979.

تغير وجه الحركة الإسلامية "الراديكالية"

على الرغم من التحديات الجسيمة التي فرضتها الحركات الإسلامية "الراديكالية" المسلحة على الأنظمة العربية، فإن الأخيرة قد تمكنت في النهاية -كما يقول "جرجس"- من سحق تلك الحركات واعتقال زعمائها السياسيين في نهاية عقد التسعينيات كما حدث في مصر والجزائر.

وقد أرجع ذلك إلى عدم تمكن الجماعات الراديكالية من خلق قاعدة اجتماعية قوية مؤيدة لها، فهي لم تعبأ كثيرا ببناء قاعدة اجتماعية أو خلق ديناميكيات اجتماعية تعمل على تغيير المجتمع من الداخل بقدر ما كان اهتمامها منصبا على الانقضاض على السلطة ثم استخدامها بعد ذلك في توسيع قاعدتها السياسية. هذا بالإضافة إلى اغترار تلك الحركات بنفسها، وإصرارها على الاستمرار في محاربة الأنظمة العربية، على الرغم من الخسائر التي منيت بها، الأمر الذي أوقعها في أخطاء إستراتيجية عديدة.

وقد تفككت هذه الجماعات وانشقت إلى خلايا متطرفة متناثرة في أنحاء العالم الإسلامي بعد إدراك خسارتها حرب الداخل؛ ما قادها إلى تغيير جذري في أجندة ومنهج عملها بتحول حربها الجديدة إلى العدو الخارجي المتمثل في الولايات المتحدة وإسرائيل بعد 30 عاما من مجاهدة الأنظمة المحلية من 1970 وحتى 1998؛ وذلك لتحقيق نفس الهدف السابق حيث رأت أن "مجاهدة" العدو الخارجي هي السبيل الوحيد للتخلص من الأنظمة الداخلية، "ومن ثم، فإن استهداف الولايات المتحدة ليس إلا محاولة لضرب عصفورين بحجر، لكونهم يؤمنون بأن الولايات المتحدة تؤيد الأنظمة العربية الراهنة"، بمعنى آخر، لقد تغير الوجه دون تغير القلب.

تدخل أمريكا منذ عام 1998

مع تحول الحركات الإسلامية "الراديكالية" من العدو الداخلي إلى العدو الخارجي في عام 1998 تحولت الولايات المتحدة أيضا من الصمت التام تجاه تلك الحركات إلى التفاعل معها بـ"راديكالية" واضحة، فلأول مرة تتدخل علانية لتقف إلى صف الأنظمة العربية ضد المعارضة الإسلامية "الراديكالية" المسلحة؛ وهو ما جعل الولايات المتحدة تلاقي نفس ما تلاقيه الأنظمة العربية من كره وبغض من جانب الشعوب العربية المسلمة.

ويتعجب جرجس من دخول الولايات المتحدة بثقلها في الحروب الدموية الدائرة بين الحكومات العربية والإسلاميين الراديكاليين، ويتساءل: لماذا دخلت الولايات المتحدة في هذا المستنقع الدموي، وهي التي كانت دائما بعيدة عنه، متبعة سياسة المراقبة عن بعد؟ ألم تدرك ساعتها أنها في طريقها إلى خلق أعداء كثيرين؟ ألم يعلم صانعو السياسة الأمريكية مدى الخسائر التي ستنجم عن ذلك التحول الدراماتيكي؟ أم أن ذلك التحول قد حدث بفعل ضغوط الأنظمة العربية، ونجاحها في إقناع المسئولين الأمريكيين بالوقوف في صفها؟ ويصرح "جرجس" قائلا: "نحن لا نعلم حقيقة مدى التأثير الذي أحدثته كل من مصر والسعودية وإسرائيل لإجبار الولايات المتحدة على لعب دور حيوي في مكافحة الإسلاميين الراديكاليين".

كما أنه ينتقد الأصوات العالية والصاخبة التي تنادي إدارة "بوش الابن" بتوسيع حربه على الإرهاب من خلال مزيد من التدخل في المستنقعات الدموية، ويطرح بعض الأسئلة وهي: ماذا بعد هذا التدخل؟ وإلى أي مدى يمكن للممارسات السياسية أن تنتج المقاصد المرجوة؟ وإلى أي مدى يمكنها أن تنتج المقاصد غير المرجوة، كما شهدنا على المسرحين الأفغاني والعراقي؟ وإلى أي مدى سيؤدي توسيع الحملة على الإرهاب إلى تحقيق الأهداف الأمريكية بعيدة المدى في المنطقة؟ وهل الولايات المتحدة بعد كسبها الحرب سيكون لديها من الإرادة السياسية والإمكانيات الاقتصادية ما يمكنها من إعادة بناء الحكومات المتساقطة وإعادة بناء المجتمعات المدمرة كما نشهد ما يجري الآن في العراق وأفغانستان؟.

ويستخلص جرجس أن الولايات المتحدة لا شك ستكسب الحرب، لكن تبقى أسئلة ما بعد الحرب هي جوهر أي تحرك، وهو ما لم تأخذه إدارة "بوش الابن" محل الاعتبار على عكس "بوش الأب" الذي كان يدرك جيدا ما سيفضي إليه إسقاط النظام الصدّامي؛ هذا بالإضافة إلى معرفته لنفسه جيدا، وعدم تحمل أعصابه لملاقاة أهوال ما بعد الاحتلال، خاصة إذا كانت تلك الأهوال تتعلق ببلد مثل العراق.

الأسلمة.. الشكل المهيمن

يعتقد جرجس أن الحرب التي كانت دائرة بين الأنظمة العربية والإسلاميين "الراديكاليين" قد أحدثت تحولا في الثقافة الشعبية العربية إلى "الأسلمة" حتى داخل الأنظمة الأكثر انفتاحا، مثل لبنان وتونس والمغرب، كما أنها أضحت الشكل المهيمن على الثقافة السياسية بين صفوف النخبة.

والعجيب.. أنه بينما خسر الإسلاميون "الراديكاليون" الحرب في ساحة المعركة، فإنهم لم يخسروها على ساحة المناظرة السياسية. فكما نشهد حاليا، أضحى الحوار الرئيسي في مختلف الدول العربية يدور في فلك الأسلمة؛ وأصبحت الثقافة السياسية والاجتماعية مطعمة بالخطاب الإسلامي؛ وهو أمر لم تستطع الأنظمة العربية ولا الإدارة الأمريكية امتصاصه أو هضمه.

وما يثير السخرية أيضا، أن تقوم الأنظمة العربية الآن صاحبة التاريخ الأسود مع الإسلاميين بالتصنع الإسلامي؛ فإذا بها تقول للإسلاميين الحاليين "نحن أكثر إسلامية منكم". ونجد حكومة مثل الحكومة المصرية تقوم حاليا بمنع بعض الكتب والمقالات، لكونها تستفز وتستثير الإسلاميين؛ وكذلك الوضع بالنسبة للحكومة اللبنانية.

الخطر أكبر من "بن لادن"

يتمثل الخطر الحقيقي حاليا بالنسبة للولايات المتحدة في أمرين:

الأول هو أن القوى والجماعات الاجتماعية الإسلامية، رغم اعتراضها على الوسائل الإرهابية التي تستخدمها "القاعدة" فإن رؤاها الفكرية تقترب شيئا فشيئا من "بن لادن" في كراهية الولايات المتحدة، وهذه خلاصة التقاء جرجس مع 50 مثقفا عربيا مسلما.

الأمر الثاني هو أن معظم الجماعات السياسية بالمنطقة العربية تتجه حاليا نحو مناهضة الولايات المتحدة كمبدأ أساسي وأصيل، بغض النظر عن انتماءاتها وقناعاتها الفكرية، فالليبراليون والمحافظون والإسلاميون صاروا جميعا متفقين على هذا المبدأ بالذات؛ وهو ما يعتبره الباحث أمرا مخيفا وتراجيديا في العلاقات الأمريكية العربية.

ويأسف "جرجس" على ما حدث للثقافة السياسية العربية، حيث صارت تلصق الخيانة بكل ما هو أمريكي، وصار كل من هو مناهض للأمريكي مخلصا وفيا، وبات الضمير السياسي لكل مواطن عربي مسلم يحتم ويستوجب عليه التشكك في كل ما هو أمريكي، حتى الأفلام والبرامج والمجتمع الأمريكي ذاته، وهو الأمر الذي يصفه "جرجس" بالتراجيديا الأمريكية العربية.

العرب.. مسئوليتهم أكبر

وبالرغم من إقرار الباحث بأن تلك "الصبغة المناهضة" لها أسبابها ودوافعها المرئية والمفهومة لدى رجل الشارع البسيط: من الصراع العربي الإسرائيلي، مرورا بالتراجيديا العراقية إلى الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، فإنه يقر في الوقت ذاته بفشل العالم العربي في أخذ خطوات جادة تجاه الأزمات التي يواجهها، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي. فأزمات السلطوية والديمقراطية والإرهاب المستشرية في المجتمعات العربية ولم تجد لها حلا للآن ليست خطأ الولايات المتحدة، وإنما هي أخطاء من صنع الأنظمة العربية وحدها، بالإضافة إلى الشعوب العربية السلبية.

ومن ثم، فإذا كانت الولايات المتحدة مطالبة بأخذ مبادرات كبرى لحل المظالم التي تسببت فيها وألحقتها بالمنطقة العربية بأسرها، فإن العرب والمسلمين مطالبون بالمثل بحل مشاكلهم، وبحل التوترات التي لا تنتهي بين النظام والمجتمع، وبتدشين مؤسسات ديمقراطية، وأخيرا بتطبيق النموذج الحداثي دون ربطه بالاحتلال أو العولمة؛ ولذا، فإن العرب والمسلمين -كما يستخلص الباحث في نهاية حديثه- مهمتهم أكبر وأثقل؛ وهم يحملون مسئولية جسيمة ليس للولايات المتحدة أي دخل بشأنها، ومن ثم، فعلى العرب والمسلمين اتهام أنفسهم أولا قبل تعليق التهم على الشماعة الأمريكية للتخلص من عقدة الذنب.

اقرأ أيضا:


* استضاف مركز "كارنيجي" الدكتور "فواز جرجس" ليلقي محاضرة حول "أمريكا والإسلام السياسي: تصادم في الثقافات أم في المصالح؟" America and Political Islam: Clash of Cultures or Clash of Interests

** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 8/11

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع