بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بلديات فلسطين.. حماس لاعب سياسي قوي

مصطفى الصواف** 

10/05/2005

أنصار حماس يحتفلون بفوز الحركة في إحدى دوائر قطاع غزة

حالة الجدل التي شهدها الشارع الفلسطيني عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات البلدية والمحلية في مرحلتها الثانية والتي جرت يوم الخميس الماضي 5-5-2005، تؤكد وجود حراك سياسي كبير على الساحة السياسية الفلسطينية، وهو حراك إيجابي تمثل في منافسة نزيهة ومشروعة وساخنة في الوقت ذاته بين القطبين الرئيسيين، وهما حركة فتح صاحبة الإرث التاريخي، والعمود الفقري للسلطة، وحركة حماس أكبر فصائل المعارضة الفلسطينية بلا منازع.

فأبرز ما تمخضت عنه هذه الانتخابات أنها كانت مناسبة لتأكيد حركة فتح أنها ما زالت في حاجة إلى المزيد من الإصلاحات الداخلية بالحركة خاصة بعدما استحوذت حماس على 77 مقعدا من أصل 118 في 10 بلديات في قطاع غزة في يناير الماضي ضمن المرحلة الأولى للانتخابات البلدية. إلى جانب تقدم فاق التوقعات في الضفة الغربية؛ وهو ما أدى إلى دق ناقوس الخطر في وجه قيادات حركة فتح، التي أرجعت ذلك إلى محاولة الشارع للانتقام من السلطة عبر حركة فتح، إضافة إلى حالة الفُرقة والخصام والانقسام في صفوف حركة فتح التي تحاول التأكيد على أنها صاحبة الرصيد الشعبي الأقوى وأنها ما زالت بعافيتها.

الحقيقة الثانية التي أكدتها المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية هي أن حركة حماس باتت فاعلا سياسيا حقيقيا على الساحة الفلسطينية ينافس فتح بشراسة، ويملك من الأدوات الدعائية والتنظيمية ما يؤهله لمزيد من ارتفاع الشعبية الجماهيرية بالقدر الذي ربما يحدث زلزلة في الانتخابات التشريعية المقرر مبدئيا إجراؤها في يوليو القادم.

دلالات النتائج

لقد سعت فتح إلى لململة الصفوف للوقوف أمام القادم الجديد وهو حماس، والحد من تقدمه في الشارع الفلسطيني، كما سعت حماس إلى إظهار قوتها وحضورها الشعبي، وبين هذا وذاك وبنسبة تصويت مرتفعة بلغت 80% تعكس حقيقة الثقل الجماهيري لمن يحظى بأصوات أكثر، حرصت كل من الحركتين عقب انتهاء الانتخابات أن تبرز تقدمها على الأخرى في المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية التي جرت في 84 مجلسا بلديا في الضفة الغربية وقطاع غزة، كان منها 76 بلدية في الضفة الغربية، و8 بلديات في قطاع غزة.

فقد أظهرت النتائج الرسمية فوز حركة فتح بنحو 50 مجلسا بلديا من بين 84 مجلسا في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما فازت حماس بنحو 30 مجلسا منها مدينة رفح في غزة وبلدة قلقيلية بالضفة الغربية. ويلاحظ أن هذه النتائج لن تصبح نهائية إلى حين التحقيق في مخالفات ارتكبت في بعض الدوائر واتهامات متبادلة من الحركتين باتخاذ إجراءات وممارسات أضرت بنزاهة الانتخابات في هذه الدوائر.

ورغم أن نصيب فتح من المجالس مرتفع بالمقارنة بما حصلت عليه حماس؛ فإن القراءة الموضوعية لنتائج هذه الانتخابات تشير لعدد من الملاحظات، أبرزها:

أولا: تشير النتائج إلى أن حركة فتح منيت بهزيمة قاسية في قطاع غزة؛ حيث فازت حركة حماس في 4 بلديات هي الكبرى (رفح، والبريج، والمغراقة، وبيت لاهيا) والتي يشكل عدد سكانها أكثر من 80% من عدد سكان البلديات الثمانية التي جرت فيها الانتخابات، بينما فازت فتح بـ3 بلديات لا يتعدى نسبة الناخبين بها 12% من ناخبي القطاع؛ وهو ما أدى إلى رفض حركة فتح لنتائج الانتخابات وخاصة في مدينتي رفح وبيت لاهيا، واتهامها حماس بالتزوير في الانتخابات رغم أن حماس هي المعارضة وفتح هي حزب السلطة، وهذا يشكل سابقة في العرف السياسي العام.

ثانيا: صحيح أن حركة فتح حافظت على تقدمها في الضفة الغربية المعقل التقليدي للحركة بفوزها بنحو 47 مجلسا بلديا مقابل 26 مجلسا لحماس. وربما يعكس ذلك جدوى الخطوات الإصلاحية التي بدأ يتخذها أبو مازن داخل الحركة منذ خسارة المرحلة الأولى، إلا أنه يوضح في الوقت ذاته أن أداء حماس قد تميز بالقوة أيضا في الضفة الغربية، وأنها بدأت تزيد من رصيدها الجماهيري من خلال التغلغل في تجمعات مراكز حضارية مهمة ومناطق أخرى كثيفة السكان بالضفة الغربية، منها قلقيلية وبيت لحم وسعير والسموع وسيلة الحارثية وعتيل وتل وغيرها. ويمثل سكان هذه المناطق نحو ثلث سكان باقي الدوائر الأخرى.

ثالثا: ترى حركة حماس أنه رغم حصول حركة فتح على عدد أكبر من المقاعد؛ فإنه يجب عدم التغاضي عن إجمالي نسبة أصوات المقترعين التي حصلت عليها، والتي تقدر بنحو 60% على الأقل من أصوات الناخبين في الضفة وقطاع غزة بعد فوزها في التجمعات السكانية الكبيرة. يضاف إلى ذلك قيام حركة فتح باحتساب نسبة المقاعد والمجالس التي فاز فيها مرشحون مستقلون ضمن صفوفها، في حين تجاهلت الثقل السكاني لهذه المجالس، والتي يعتبر الكثير منها مناطق صغيرة ديموغرافيا ونائية.

وإجمالا يمكن القول بأن حماس قد استطاعت الحفاظ على رصيدها في غزة، واكتسبت زخما شعبيا تصويتيا جديدا في الضفة رغم أن نصيب فتح من عدد مقاعد المجالس البلدية أكبر مما حصلت عليه حماس. وترجع حركة فتح ذاتها تقدم حركة حماس إلى عدد من العوامل (في وثيقة داخلية مهمة تحت عنوان "فتح وحماس.. التراجع والصمود" نشرتها جريدة الأهرام يومي 9 و10 مايو الجاري) هي انتهاج حماس خط المقاومة المسلحة، وتبني خطاب سياسي عمومي، والحضور الاجتماعي الخيري والخدماتي، وانحسار تيار اليسار، والضربات الإسرائيلية ضد حماس، والانخراط الذكي والممنهج في العملية السياسية.

عباس يلتزم النهج الديمقراطي

ولكن السؤال المطروح: هل الرئيس محمود عباس "أبو مازن" كونه رئيس السلطة الفلسطينية والشخصية الأولى في حركة فتح قد يتأثر كثيرا بهذه النتائج؟ وربما البعض يطرح السؤال بشكل أعمق: هل أبو مازن فشل في إصلاح ما أفسده الدهر في فتح، وعملية الإصلاح باتت صعبة ولا يمكن تداركها؟.

الإجابة هي أن محمود عباس كان واضحا من البداية؛ حيث دعا إلى ضرورة الإصلاح، وضرورة اتباع الأساليب الديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وأن المجال مفتوح أمام كل القوى من أجل المنافسة في الشارع الفلسطيني، وهو لا يزال يسير على نفس الخطى التي دعا إليها رغم محاولة العديد من تيارات حركة فتح الضغط عليه وإثناءه عن استمرار السير في قضية الانتخابات التي حددت لها مواعيد حتى تتمكن فتح من لملمة صفوفها وإعادة ترتيب أوراقها.

والواضح أن رئيس السلطة الفلسطينية ماض في إجراءاته حتى لو تراجع رصيد فتح الانتخابي سواء في البلديات أو حتى المجلس التشريعي؛ فمن وجهة نظره أنه يحاول أن يدفع بالإصلاحات داخل حركة فتح عبر حركة حماس؛ بمعنى آخر "محمود عباس" يريد أن يستخدم حركة حماس كأداة لحث حركة فتح على إعادة ترتيب نفسها والعمل على "مقرطة" مؤسساتها.

إلا أن هذه الخطوات -على ما يبدو- لم تقد لنتيجة إيجابية حتى الآن، بدليل النتائج في المرحلتين الأولى والثانية من المجالس البلدية، وهناك مؤشرات تؤكد استمرار تقدم حماس في انتخابات المرحلة الثالثة التي ستجرى في شهر أغسطس القادم، وتشمل المدن الرئيسية، إضافة إلى أن هذا الأداء لحماس -وهذا هو الأهم- يشكل تحديا خطيرا لحركة فتح في الانتخابات البرلمانية القادمة.

ومن الواضح أن الرئيس "محمود عباس" يريد أن يدعم وضعه السياسي عبر الاعتماد على النهج الديمقراطي وليس عبر الاعتماد على حركة فتح وحدها، بل أحيانا يلجأ في ذلك إلى حماس لمعرفته الجيدة بما لهذه الحركة من قوة في الشارع الفلسطيني، وهو في قرارة نفسه يقول: "لندع الجميع يعمل، ومن يحسن العمل فسيختار من الشعب الفلسطيني"، وهو لا يتدخل -على ما هو واضح- في دعم جهة على حساب جهة أخرى؛ وهو ما يعطي مؤشرات أننا أمام نهج جديد في التفكير السياسي يقوم على مقولة: "إن رئيس السلطة الفلسطينية هو لكل الشعب الفلسطيني".

في ضوء هذه الدلالات والتداعيات تسعى حركة فتح جاهدة إلى تدارك أخطائها عبر المزيد من عمليات الهيكلة الداخلية للحركة، لكن لا تزال هناك تخوفات من زيادة حدة الخلافات داخل صفوفها رغم محاولتها الاستعانة ببعض القيادات التي احتكت بالمجتمعات الغربية لإصلاح ما يمكن إصلاحه، وما يدلل على ذلك تبادل الاتهامات بين المسئولين في حركة فتح، وتحديدا في الضفة الغربية وحملة الاستقالات للمسئولين فيها في المناطق التي منيت بها بهزيمة غير متوقعة (بيت لحم، قلقيلية) على سبيل المثال؛ الأمر الذي سينعكس على المرحلة القادمة من الحياة السياسية الفلسطينية.

على صعيد حركة المقاومة الإسلامية حماس؛ فمن الواضح أنها أضحت في تصاعد وتقدم، وبدأت تدخل إلى المقدمة بعد أن كانت في الصف الثاني، وتبقى نتائج الانتخابات المحلية رغم أنها تتعلق بالعمل الخدماتي ذات مدلول سياسي كبير؛ لأنها ستكون مؤشرا واضحا للمرحلة القادمة.

هذا التقدم الذي بدا واضحا يؤكد الحجم الحقيقي لحركة حماس في الشارع الفلسطيني، والتي كانت في السابق تطالب دوما بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع عندما كان قادتها يسألون عن النسبة التي يتوقع أن يحصلوا عليها هنا أو هناك؛ فكانت دائما الإجابات "نحن نحتكم إلى صناديق الاقتراع"، وعلى ما يبدو أن صناديق الاقتراع أكدت تقدما ملحوظا لحركة حماس، ويرى البعض أنه فاق التوقع.

معركة التشريعي

من هنا يمكن القول بأن هذا التقدم يعطي مؤشرات للمرحلة السياسية القادمة، وهي انتخابات المجلس التشريعي التي باتت بين قوسين أو أدنى؛ حيث ما زال الموعد المتفق عليه هو 17 يوليو، رغم محاولات التأجيل من قبل حركة فتح عبر سيطرتها الحالية على المجلس، أو من خلال طريقة الانتخاب التي ترى فيها فتح أن تتم بطريقة الثلثين للدوائر والثلث للقوائم النسبية؛ وهو ما يخالف ما تم الاتفاق عليه في حوار القاهرة الأخير بأن تكون طريقة إجراء الانتخابات بالمناصفة بين النسبي والدوائر.

وعلى ما يبدو فإن هناك تخوفا واضحا لدى حركة فتح من أن هذه النتائج قد تنعكس على نتائج المجلس التشريعي؛ الأمر الذي قد يشكّل سيطرة لحركة حماس على المجلس.

ومن هنا لا بد أن يقبل الجميع ما دام ارتضوا الاحتكام إلى صناديق الاقتراع بالنتائج التي تظهرها، دون نظر إلى فوز أو خسارة؛ لأنه بدون هذه الطريقة سيخسر الفريق الذي يرفض القبول بالنتائج بشكل أكبر؛ لأن الشارع الفلسطيني قال كلمة الفصل في الصناديق، ونعتقد أن أي حزب أو حركة لا تقبل برأي الشارع الذي ارتضت الاحتكام إليه سيرفضها بشكل أكبر.

والمطلوب من فتح أو حماس أن تقبل كل منهما بما يفرزه صندوق الانتخابات مهما كانت النتائج، وأن يعمل كل منهما على التعاون من أجل الوصول إلى بر الأمان؛ لأن الديمقراطية بما تبرزه من رأي ورأي مخالف واتفاق شعبي هي وسيلة مهمة لمواجهة الأخطار الكبيرة التي تحيق بالقضية الفلسطينية والثوابت الفلسطينية. وفي النهاية يجب أن يعطى الجميع الفرصة لإثبات أنه الأقدر على خدمة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضا:


** مدير مكتب الجيل للصحافة بغزة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع