بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إستراتيجيات 

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مكافحة الإرهاب..أنظمة عربية تخشى شراكة المجتمع المدنى

د. "هانسبيتر ماتيس" *
قراءة وترجمة: شيرين حامد فهمي**

9/5/2005

مظاهرات المغاربة ضد تفجيرات الدار البيضاء مايو 2003

الإشكالية الرئيسية التي يطرحها د."هانسبيتر ماتيس" في مقاله تحت عنوان "التعاون ضد الإرهاب في شمال إفريقيا"، هي عدم سماح الأنظمة السلطوية في كل من مصر وليبيا وتونس والمغرب والجزائر بمشاركة المجتمعات المدنية في محاربة الإرهاب وإصرار تلك الأنظمة على عدم التنازل عن سلطتها "المعروفة" و"المتعاهد عليها"، حتى لو كان هذا التنازل سيريحها من شبح الإرهاب.

ويرى الكاتب أنه على امتداد العقدين الماضيين اصطبغت منطقة شمال إفريقيا بصبغة صراعية تناحرية بين النظم القائمة والتيارات الإسلامية أدت إلى نشوب حروب دموية بين الجانبين، صحيح أن درجة التناحر قد اختلفت من دولة إلى أخرى، إلا أن الظاهرة التناحرية لم تفلت منها أي دولة.

شمال إفريقيا.. حالة "تربص" جماعية

يُرجع الباحث أصل الصراع بين الحكومات المعنية و"الإرهابيين" إلى العامل الأفغاني، حيث كانت أفغانستان معقلا لتدريب المتطوعين العرب على مجاهدة "الكفر" الذي كان متمثلا حينذاك في الاتحاد السوفيتي. وكان ضمن هؤلاء المتطوعين مصريون وجزائريون وتونسيون وليبيون رجعوا إلى أوطانهم فور انتصارهم على السوفييت في بداية التسعينيات، وأصروا فور رجوعهم على استئصال "رءوس الكفر" التي باتت متمثلة في حكوماتهم وأنظمتهم العربية. وعلى الرغم من استثنائية المغرب في ذلك الشأن، وخصوصية نظامها السياسي الذي كان بعيدا كل البعد عن الخطر الإرهابي، فقد شهد المغرب انخراط بعض شبابه "المتطوعين" في "الجماعة الإسلامية المغربية للجهاد" التي انجذبت أواخر التسعينيات نحو جماعة "طالبان"، وسقطت في النهاية في شباك "القاعدة"، كما يشير الباحث؛ مستشهدا بالهجمات الإرهابية التي تعرض لها المغرب في مايو 2003.

وكانت النتيجة المتمخضة عن ذلك، تربص الأنظمة في شمال إفريقيا خاصة في مصر والجزائر، وهبتها جميعا للوقوف ضد تلك الموجة الإسلامية العارمة؛ شاهرة جُل إمكانياتها الأمنية، من الجيش إلى الشرطة إلى وزارة الداخلية. ويلفت "هانسبيتر" الانتباه إلى ملاحظة بالغة الأهمية، ألا وهي أن التوازي في السياسات الأمنية الداخلية بين دول شمال إفريقيا لم يُشجع فقط على تسليح الداخل ضد الإرهاب، وإنما شجع أيضا تسليح البيئة الإقليمية والدولية؛ أو بلغة أخرى "أعطى حافزا لمحاربة الإرهاب على المستوى البيني (بين دولتين bilateral) وعلى المستوى الإقليمي regional وعلى المستوى الدوليinternational ". والدليل على ذلك، اتجاه معظم دول شمال إفريقيا إلى إبرام اتفاقيات بينية تتعلق بتكثيف الأجهزة الأمنية ضد مخاطر الإرهاب؛ هذا فضلا عن الاتفاقيات الدولية التي عقدتها مع الدول الغربية (ليبيا/ الولايات المتحدة – الجزائر/ فرنسا – المغرب/ أسبانيا)؛ فضلا عن تعاون دول شمال إفريقيا مع "الإنتربول"... ذلك التعاون الذي شهد تطورا ملحوظا خلال عقد التسعينيات، لما فيه من تلاقي مصالح وأهداف بين الأنظمة العربية ونظيرتها الغربية. ومن أمثلة ذلك دعوة الرئيس التونسي "بن على" في أغسطس 1994 إلى مواصلة التضييق الدولي على الإرهاب، ودعم المكافحة الدولية له.

أما على الصعيد الإقليمي فقد تفاعلت الجهود الأمنية الحكومية من خلال جامعة الدول العربية من ناحية، ومن خلال جمعية دول "الساحل-الصحراء" من ناحية أخرى. ففي أوائل التسعينيات، قام وزراء الداخلية العرب بإعلان تعاونهم إزاء تصاعد حركات الجماعات الإرهابية، وبعقد اتفاق جمعي ضد الإرهاب في إبريل 1998؛ وهو الاتفاق الذي كان يشكل بداية لتعاقدات أمنية أخرى... تمت بعد ذلك في إطار جامعة الدول العربية.

الإستراتيجية القومية:قمع ومؤتمرات وقانون

ويعتقد الباحث الألماني أن السياسات القمعية المُنتهجة من قبل دول شمال إفريقيا كانت شديدة الضرر؛ لأنها أصابت البشر في أبسط حقوقهم المدنية؛ ففي المغرب وحده تم اعتقال أكثر من 2110 إسلاميين فور اندلاع أحداث مايو 2003؛ وتحت شعار "لا تسامح مع الإرهابيين" تمت "إذابة" العديد من هؤلاء المعتقلين. وفي الجزائر صار 5000 معتقل من ضمن المفقودين. وعلى الرغم من الانتقادات الصريحة التي وُجهت من قبل منظمة العفو الدولية ومن قبل منظمات قومية لحقوق الإنسان، فإن تلك الحكومات لم تلق بالا، فقد ظل حق الإنسان العربي في حياة كريمة مهددا بشكل كارثي خاصة عندما تم حل الوزارة المغربية لحقوق الإنسان في عام 2004.

ولم تشتمل الإستراتيجيات القومية المناهضة للإرهاب على أدوات قمعية فقط، بل اشتملت أيضا على أدوات "كلامية" وأدوات "قانونية". فأما الأدوات "الكلامية"، فقد تمثلت في عقد المؤتمرات والمناقشات القومية التي تبرئ الإسلام من الإرهاب، وتجعله دينا سمته الأساسية التسامح. وكان أكثر من ألقى عليه الضوء في هذا الدور، خريجو الأزهر والمفتون المصريون؛ هذا بالإضافة إلى رؤساء الدول أنفسهم، مثل الرئيس الليبي "معمر القذافي" الذي ألقى -في وسط التسعينيات– أكثر من 50 خطبة تحت عنوان "إرهاب الجماعات الإسلامية"؛ ومثل الملك المغربي "محمد الخامس" الذي ألقى خطبا عدة تحت نفس العنوان بعد الهجمات الإرهابية التي تعرض لها المغرب في مايو 2005.

وأما الأدوات "القانونية" فقد تمثلت في إيجاد قوانين جديدة تهدف إلى محاربة كل من غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي هذا الصدد يمكن ذكر مثالين لدولتين، فشلت إحداهما في تطبيق تلك القوانين بينما نجحت الأخرى. ففي الجزائر لم تفلح الدولة -حتى الآن- في تفعيل تلك القوانين التي ما زالت تحت قيد الانتظار، والتي ما زالت تُناقش في البرلمان منذ يوليو 2004. وفي ليبيا وعلى العكس من ذلك نجحت الدولة في تشريع قوانين "إسلامية"، تعاقب بموجبها الجماعات الإسلامية، وتُجرم من خلالها ما تفعله تلك الجماعات من قذف بالكفر والشرك، معلنة أن الدولة الليبية متبعة اتباعا كليا للحدود الإسلامية. وكان سر نجاح الدولة الليبية – وهي الدولة العلمانية – في تشريع تلك القوانين في عام 1994، هو سعيها الدءوب نحو إدخال الشريعة بل وتنصيبها حكما في قوانين معينة (مثل قوانين الطلاق وقوانين الحسبة)؛ الأمر الذي مهد الطريق بعد ذلك إلى أسلمة القوانين المتعلقة بمعاقبة الجماعات الإسلامية.

إغفال العوامل الاقتصادية

حاولت جميع حكومات شمال إفريقيا محاربة الجماعات الإرهابية من خلال تضييق الخناق على أي محاولة للتجنيد أو الاستمالة. ويرصد الباحث أهم الأدوات التي استخدمتها تلك الحكومات لإضعاف محاولات التجنيد من قبل الجماعات الإسلامية؛ والتي تمثلت في تكثيف المراقبة على جميع المساجد، سواء كبيرة أم صغيرة، قانونية أم غير قانونية، هذا فضلا عن التدخل المستمر في خطب الجمعة من قبل وزارات الأوقاف. ومن أقوى الأدلة على تطبيق تلك الأداة الرقابية، ما حدث لمسجد "كابول" في الجزائر على مدى الأعوام الأخيرة، حيث تم فضه... لما هو معروف به من انتمائه للإسلاميين.

إلا أن الحكومات لم تتمكن من مواجهة البيئة الاقتصادية البائسة التي يترعرع فيها الإرهاب، فقد أطلق الملك المغربي برنامجا جديدا يقوم على محاربة الفقر تحت شعار "مدن دون ربوع البؤس"، لكن أبعاد الأزمة لاقتصادية تقول إن ثمار الحل لن تأتي على الأمد القصير، بل ستأتي على الأمد البعيد... البعيد جدا؛ وهو ما سيعني إطالة فترة الإرهاب، وتعرض المغرب لهجمات مماثلة لما شهدته في مايو 2003. ومن ثم، يرى "هانسبيتر" عدم كفاية محاربة الإرهاب بالأدوات الأمنية السياسية؛ وأنه لا بد من إضافة العنصر الاقتصادي في الحرب على الإرهاب. وذلك يستوجب على الحكومات إلقاء بعض الأعباء والمسئوليات على المجتمعات المدنية كي تشارك في إنماء الاقتصاد الذي سيخفف بدوره من مشكلة الإرهاب.

لا مكان للمجتمع المدني

لم ترحب حكومات شمال إفريقيا بإلقاء الأعباء والمسئوليات على مجتمعاتها المدنية؛ لأن ذلك سيعني ببساطة التقليل من السلطات الحكومية، وهو ما لا يتوافق مع الطبيعة الاستبدادية لتلك الحكومات. فصحيح أنها ترحب بالمظاهرات والاحتجاجات المناهضة للإرهاب، وصحيح أنها ترحب بالانتقادات الموجهة لتلك العمليات الإرهابية، سواء من قبل الأحزاب أو النقابات المهنية أو الجمعيات الأهلية... إلا أنها لا ترحب في النهاية -كما يوضح الباحث الألماني- بإيجاد مساحة أكبر أو أوسع من ذلك. فتلك الحكومات لديها تخوفات شديدة وتوجسات أشد من أن تتخذ تلك الأحزاب والنقابات والجمعيات من مناهضتها للإرهاب جسرا تعبر عليه، فتطالب بما هو أكثر من مناهضة الإرهاب؛ أي تطالب بالشفافية والمشاركة السياسية سواء فيما يخص الإستراتيجية المناهضة للإرهاب أو فيما يخص الإستراتيجيات الأخرى. ولذلك، فنحن لم نشهد أي تطور أو تحسن على صعيد "قوانين الجمعيات الأهلية" مثلا لأن تطورها سيعني مزيدا من المطالبات ومزيدا من التهافتات نحو الديمقراطية.

ملخص القول، أن كل ما يصدر عن المجتمع المدني من أنشطة وفعاليات تدعم الإستراتيجيات الحكومية المناهضة للإرهاب -سواء كان ذلك في صورة عمل اجتماعي أو في صورة عمل إعلامي مثل المسرحية الغنائية "لا للإرهاب" التي عرضت بالمغرب في مايو 2004- سيكون مقبولا ومستحسنا ومثنيا عليه من قبل الحكومات. والعكس هو الصحيح... بمعنى أن كل ما يصدر عن المجتمع المدني من أنشطة وفعاليات تهاجم الإستراتيجيات الحكومية المناهضة للإرهاب مثلما حدث من قبل الأسر الجزائرية التي افتقدت أبناءها وعوائلها في غياهب المعتقلات والسجون فإنه سيكون غير مقبول من الحكومات. ومن ثم، فإن الباحث الألماني يصل في نهاية مقاله إلى النتيجة التالية: إن توجس الحكومات المصرية والليبية والجزائرية والمغربية والتونسية -بل وجميع حكومات المنطقة العربية- من مجتمعاتها المدنية أضعفَ من حلقة التعاون بين الطرفين في محاربة شبح الإرهاب؛ الأمر الذي منع إيجاد شراكة إستراتيجية بين الدول العربية والمجتمعات العربية في مجال حساس وخطير، يستحق كل أنواع الشراكة والتعاون.

اقرأ أيضا:


* باحث ألماني متخصص في منطقة شمال إفريقيا، بالمعهد الألماني-المشرقي Deutsch Orient Institut، والمقال نشر في مجلة "أوريينت جورنال" الألمانية التابعة للمعهد، في خريف 2004، ويمكنك الاطلاع على أصل الموضوع بالضغط (هنا).

** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع