بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مسلمو بريطانيا.. بين رمضاء بلير ونار هوارد*

د. عبد الوهاب الأفندي**

05/05/2005

المرشحون الثلاثة لرئاسة وزراء بريطانيا - من اليمين توني بلير ومايكل هوارد وتشارلز كيندي

لأول مرة في تاريخ الانتخابات في بريطانيا، وربما في تاريخ الديمقراطيات الغربية كلها، توجد دائرة انتخابية واحدة على الأقل من المؤكد أن يشغلها عضو برلمان مسلم مهما كانت نتيجة الانتخابات البريطانية العامة التي تنعقد يوم الخميس القادم. ولأول مرة أيضا فإن أحد أبرز أعضاء الحكومة الحالية، وهو وزير الخارجية جاك سترو، مهدد بفقدان مقعده في دائرته "بلاكبيرن" في شمال إنجلترا، حيث يشكل المسلمون 20% من جملة الناخبين.

ففي دائرة "ديوسبيري" في مقاطعة يوركشير، حيث يشكل المسلمون حوالي ربع الناخبين، رشح كل من حزب العمال وحزب المحافظين مسلما ليخوض الانتخابات ممثلا للحزب، العمال رشحوا "شاهد مالك" عضو المجلس التنفيذي القومي للحزب ليخوض الانتخابات في الدائرة المأمونة نسبيا التي كسبها الحزب في انتخابات عام 2001 بأغلبية تجاوزت السبعة آلاف صوت، بينما رشح المحافظون "سيدة واريس" مستشارة "مايكل هوارد" لشئون الجاليات لخوض الانتخابات. وكان حزب المحافـظين قد جاء في المرتبة الثانية، وكسب أكثر من أحد عشر ألف صوت في الدائرة الانتخابات الماضية، وبهذا فإن من المؤكد أن يكون النائب القادم في هذه الدائرة مسلما.

ويعتبر التوجه لاختيار مرشحين مسلمين لدوائر مهمة من هذا النوع اعترافا من الأحزاب البريطانية الرئيسية بالنفوذ المتزايد للناخبين المسلمين، خاصة بعد الحرب الأخيرة على العراق، فقد نجح المسلمون في دائرة "برنت" شرق شمال لندن في إسقاط حزب العمال في إحدى أكثر الدوائر المضمونة سابقا في انتخابات فرعية عقدت في أيلول (سبتمبر) 2003 وأرسلوا رسالة قوية لحزب العمال عن عدم رضاهم عن السياسة الخارجية للحكومة.

ولنفس السبب يتوقع أن يواجه "جاك سترو" معركة صعبة في دائرته المضمونة أيضا في بلاكبيرن، حيث يسعى تحالف كبير من معارضي الحرب لتلقينه وحزب العمل درسا مهما عبر إسقاطه في تلك الدائرة. ولكن يبدو أن سترو سيستفيد إلى حد ما من كثرة الساعين إلى إسقاطه، فبالإضافة إلى أحزاب المحافظين والأحرار الديمقراطيين وحزب "ريسبكيت" الذي يقوده "جورج غالواي"، قرر سفير بريطانيا السابق في أوزبكستان دخول المعمعة ضد سترو، وكان السفير قد فصل من منصبه العام الماضي بعد أن انتقد سياسة بريطانيا في التعامل مع الأنظمة الديكتاتورية التي تمارس التعذيب.

اعتراف جاء متأخرا

ولكن اعتراف الأحزاب الرئيسية بالناخب الإسلامي الذي جاء متأخرا ما يزال تشوبه تحفظات كثيرة. وبحسب صحيفة "مسلم نيوز" البريطانية، فإن الصوت الإسلامي قد يحسم الانتخابات في سبعين دائرة هامشية على الأقل، ولكن الأحزاب الكثيرة لم ترشح مسلمين لخوض دوائر مضمونة إلا في حفنة من الدوائر. فقد رشح حزب الأحرار الديمقراطيين 22 مسلما، والمحافظون 12، والعمال 10، وريسبكيت 11. ويبلغ جملة المرشحين المسلمين في الانتخابات حوالي 60 مرشحا لا يتمتع سوى 10 منهم بفرصة واقعية للفوز. ولكن حتى هذا في حد ذاته سيعتبر قفزة كبيرة للمسلمين، حيث ظلوا حتى وقت قريب بدون أي تمثيل برلماني، بينما يمثلهم حاليا عضوان فقط في البرلمان، في حين أن نسبتهم في السكان تؤهلهم لأن يكون لهم 20 نائبا على الأقل.

عموما فإن المسلمين في بريطانيا في وضع لا يحسدون عليه، فمن جهة، فإن حزب العمال الذي دأبوا على دعمه تقليديا بسبب مواقفه المؤيدة للمهاجرين، وسياساته الخارجية المعتدلة المائلة لليسار، تحول تحت قيادة "توني بلير" إلى حليف لليمين المتطرف في أمريكا، وداعم للمغامرات الاستعمارية الجديدة، إضافة إلى ذلك، فإن الحزب اتبع تحت ستار محاربة الإرهاب سياسات معادية للجالية المسلمة. ومن جهة أخرى، فإن حزب المحافظين، وهو المنافس الرئيسي للعمال، لا يخالف كثيرا في سياسات بلير هذه، بل هي سياساته بالأصالة التي يتهم العمال بخطفها، فالمحافظون هم عرابو التحالف مع أمريكا، وهم أقرب إلى جورج بوش واليمين الأمريكي. إضافة إلى ذلك فإن زعيم المحافظين الحالي "مايكل هوارد" أعطى حملته الانتخابية الحالية منحى عنصريا واضحا بتركيزه على قضية الهجرة والتخويف منها.

الجالية الإسلامية في هذه الحال لو قررت معاقبة بلير بالتصويت ضده فإنها قد تساعد المحافظين في الوصول إلى السلطة، فتكون كمن عاقب نفسه، وقد كان يمكن أن يكون هناك حل وسط لو أن حزب الأحرار الديمقراطيين كانت له فرصة واقعية في الوصول إلى السلطة، خاصة أن الأحرار الديمقراطيين يتبعون سياسات داخلية وخارجية مقبولة لدى المسلمين ولكن فرصتهم في الوصول إلى السلطة ليست كبيرة، وقد ساهم المسلمون في تأزيم الوضع حين دعم قطاع واسع منهم حزب ريسبكيت الذي أسسه غالواي، وهو حزب لا قيمة له سوى تشتيت الأصوات المعارضة لبلير وحربه على العراق، وقد يضر بقضية المسلمين أكثر مما ينفعها.

وقد دفع هذا الوضع المجلس الإسلامي البريطاني، أكبر منظمة تتحدث باسم المسلمين في بريطانيا، إلى دعوة المسلمين إلى التصويت على أساس سجل كل مرشح، ودعمه للقضايا التي يحرص عليها المسلمون أو تتصل بمصالحهم وقيمهم بدون التقيد بحزب معين، على أن يشمل هذا السياسات الداخلية والخارجية معا، ولكن هذه التوجهات سيبقى لها أثر محدود في معاقبة مؤيدي الحزب على العراق.

وضع الجالية الإسلامية تجاه الانتخابات ما هو إلا جانب فقط من التحديات الكبيرة التي تواجه هذه الجالية والجاليات الإسلامية في الغرب عموما. ذلك أن هذه الجاليات وجدت نفسها بسبب أحداث متتابعة خلال العقدين الماضيين في قلب الأحداث في العالم الغربي دون أن تتهيأ للعب دور يناسب هذا الموقع. فالمسلمون في الغرب ما زالوا يحتلون موقع الهامش اجتماعيا واقتصاديا على الرغم من الاهتمام السياسي الكبير بدورهم ووجودهم. فلا تكاد توجد شخصيات مسلمة تحتل مواقع ذات أهمية في الفضاء الثقافي آو العلمي، كما أن الدور الاقتصادي للمسلمين ما يزال هامشيا إلى حد كبير.

ولكن هذه الجاليات دفعت دفعا إلى قلب المعترك السياسي عبر سلسلة متتابعة من الأحداث من أبرزها قصة "سلمان رشدي" وكتابه آيات شيطانية، والانتفاضات الفلسطينية، والحرب على العراق في عامي 1991 و2003 وقضية الحجاب في فرنسا وقضية مقتل المخرج السينمائي فان جوخ في هولندا، وبالطبع أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) ومدريد العام الماضي.

وبسبب كل هذه التطورات وجد المسلمون أنفسهم في محور الصراع بين الغرب والعالم الإسلامي من جهة وبين القوى السياسية المتصارعة في الغرب من جهة أخرى، وقد أصبحت العنصرية التي تستهدف المسلمين عاملا مؤثرا في السياسة في العالم الغربي، سواء من حيث التشكيك في ولاء المسلمين لدولهم، أو التخويف من هجرة المسلمين المتزايدة إلى الغرب، وهو أمر يسعى بعض السياسيين إلى استغلاله كما فعل مايكل هوارد زعيم حرب المحافظين البريطاني في حملته الانتخابية الحالية.

مثل هذه التحديات والصعوبات الناتجة عن هذا الوضع كانت ستشكل معضلة أمام أقوى الجاليات وأكثرها تنظيما ونفوذا. ولكن الجاليات الإسلامية في الغرب أبعد ما تكون عن النفوذ والتنظيم. هذه الجاليات فقيرة في مجملها، وأغلب أفرادها من الطبقة العاملة وغير المتعلمين، وكثير منهم لا يتقنون حتى لغة البلد المضيف. وهذه الجاليات تعاني أيضا من التشرذم العرقي والطائفي والإقليمي، وتشكل جماعات وطوائف متناحرة في كثير من الأحيان.

وفي عالم أصبح النفوذ فيه يرتبط ارتباطا وثيقا بمؤسسات العلم والتخطيط الفكري والإعلام والمؤسسات المالية، يكاد المسلمون يسجلون غيابا شبه كامل في مؤسسات التخطيط الفكري والإستراتيجي فضلا أن تكون لهم مثل هذه المؤسسات، هذا إضافة إلى هامشية وجودهم في الإعلام والمؤسسات المالية. وفي حين كان يمكن أن تجد الجاليات هنا الدعم من البلدان الإسلامية، فإن تلك البلدان تبدو أحوج إلى الدعم من هذه الجاليات، بل إن بعض البلدان التي تتعرض لحملات غربية أصبحت تتطلع إلى الجاليات الإسلامية في الغرب لدعمها.

أضف إلى هذا أن الوجود الإسلامي في الغرب يتشكل إلى حد كبير من الهاربين من ظروف العالم الإسلامي وما كانوا يعانون من اضطهاد سياسي أو ديني أو تهميش اقتصادي.

وبعض الدول التي جاء منها أولئك المهاجرون ما تزال تقوم عليها حكومات تكن العداء للمهاجرين، في حين نجد أن أكثر التنظيمات السياسية في المهجر هي في حقيقتها تنظيمات سياسية معارضة للأنظمة التي جاء منها المهاجرون.

وهذا الوضع يخلق تعقيدا إضافيا، أولا لأن الدول الإسلامية تجد أن من مصلحتها محاربة الجاليات التي تنتمي إليها وإضعاف تنظيماتها. وثانيا لأن هذه المعارك تشتت جهود المهاجرين، خاصة حينما ينتظمون في جهات متصارعة، كما هو حال الأكراد والأتراك مثلا، أو التنظيمات الطائفية المتصارعة في بعض الأحيان. ولا ننسى تنظيمات الرفض التي تعارض المشاركة السياسية بل تعتبرها كفرا وخروجا على الملة.

باختصار يمكن أن يقال إن الجالية الإسلامية تواجه تحديا يتعدى انتخابات هذا الأسبوع التي ستعتبر نتائجها امتحانا لقدرات الجالية على مواجهة تحديات الوجود الإسلامي في الغرب، ولكنه قد يكون أسهل الامتحانات وأيسر التحديات رغم ما يفرضه من معضلات.

اقرأ أيضا:


* مقال نشر بجريدة "القدس العربي" اللندنية يوم 3/5/2005 تحت عنوان "بين رمضاء بلير ونار هوارد: مسلمو بريطانيا ومستقبل الوجود الإسلامي في أوربا"

**كاتب سوداني

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع