بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أمريكا والإسلاميون.. ضوء أخضر للخطر الأخضر؟

د. رفيق حبيب**

04/05/2005

صورة من الجلسة الأخيرة لمنتدى أمريكا والعالم الإسلامي بالدوحة

أعطت الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر لمشاركة الإسلاميين في العملية الديمقراطية في العالم العربي، ونفهم من ذلك أن الإدارة الأمريكية ترد على الأنظمة العربية التي تحاول تأجيل أو إيقاف أي إصلاح سياسي؛ بدعوى أنه سيعطي فرصة للإسلاميين للوصول للحكم. ونفهم أيضا من هذا الموقف أن تجربة الإدارة الأمريكية في العراق، وكذلك ما حدث في فلسطين أكدت للإدارة الأمريكية حقيقة العلاقة بين حرية العمل السياسي وتطبيق آليات الديمقراطية، مع تزايد النشاط السياسي للإسلاميين، واحتمال تحقيقهم لنتائج إيجابية في أي انتخابات حرة.

لقد اتضح للإدارة الأمريكية استحالة تطبيق الانتخابات الحرة، مع منع الإسلاميين من المشاركة فيها؛ فأي محاولة لتقييد الانتخابات بصورة مباشرة تعني في النهاية عودة للشكل الديمقراطي المقيد، أي تطبيق الاستبداد. وحتى نفهم الموقف الأمريكي نحتاج لتحديد الهدف النهائي لمشروع تطبيق الديمقراطية والحرية في العالمين العربي والإسلامي برعاية أمريكية. والهدف واضح في تجربة العراق وفلسطين وكذلك في أفغانستان؛ فالإدارة الأمريكية تريد تطبيق نظام ديمقراطي يتيح للنخب الليبرالية المحلية الوصول للحكم؛ لتشكل أنظمة حكم متحالفة وتابعة، أو أنظمة حكم تمارس عملها بالوكالة عن الإدارة الأمريكية، وذلك للحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة.

وأصبح أمام الإدارة الأمريكية إما الاستمرار في تأييد الأنظمة المستبدة المتحالفة معها، وهو ما ثبت أنه لا يحقق التبعية الكاملة سياسيا وحضاريا، أو القيام بعمل عسكري للسيطرة المباشرة، وهو أمر غير ممكن عمليا، ويهدد بالمزيد من الأخطار، ولم يبق أمام الإدارة الأمريكية إلا معركة التغيير المفتوحة. فالمطلوب الآن تطبيق للديمقراطية وحرية العمل السياسي بصورة تجعل عملية التغيير مفتوحة لكل الاحتمالات، وستدخل الإدارة الأمريكية طرفا في التغيير الحادث بكل الوسائل السياسية المباشرة وغير المباشرة حتى تصل من خلال هذه العملية المفتوحة إلى هدفها النهائي، المتمثل في تحقيق نظام سياسي وحضاري غربي، في العالمين العربي والإسلامي، وبهذا تتحقق قيادة أمريكا للعالم.

القبول المؤقت بالإسلاميين

لهذا رأت الإدارة الأمريكية ضرورة فتح الباب للحركات الإسلامية المعتدلة، التي تنبذ العنف وتلتزم بالديمقراطية؛ حتى يمكن فتح المجال أمام التطبيق الحر للانتخابات، وبالتالي فتح المجال للنفوذ الأمريكي للتأثير في العملية السياسية، وفتح المجال أمام تيارات سياسية تابعة لمشروع الهيمنة الأمريكية. ولكن الإدارة الأمريكية تريد ضمانات من الحركات الإسلامية المعتدلة، ونراها تحاول تسريع عملية التغيير، خاصة في مصر؛ فتعتبر أنها حصلت بالفعل على بعض الضمانات، بسبب نموذج حزب العدالة والتنمية التركي، وتجربة حماس في الانتخابات، ولهذا تسارع الإدارة الأمريكية بإعلان قبولها لحركة الإخوان المسلمين، وهي حركة لها تواجدها في العديد من الدول العربية.

ولكن رهان الإدارة الأمريكية يتركز على بعض الفروض الضمنية، منها احتمال فوز الحركات الإسلامية المعتدلة أحيانا وليس دائما، واحتمال حصولها على نسبة في الانتخابات، ولا يشترط أن تحقق الأغلبية. وبجانب هذا تراهن الإدارة الأمريكية على أن فتح باب الديمقراطية، ومعه فتح باب الحوار مع الإدارة الأمريكية سوف يحدث العديد من التأثيرات في الجماهير وفي القوى السياسية والحركات الإسلامية؛ بحيث تنتشر تدريجيا القيم الغربية، وكأن التطبيق السليم لآليات الديمقراطية سيؤدي تلقائيا لنشر قيم الديمقراطية.

رهان الحركات الإسلامية

فما هو موقف الحركات الإسلامية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين؟

يتضح من مسار الحركة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين التأكيد المستمر على رفض التدخل الخارجي، وأهمية إجراء التغيير والإصلاح من الداخل. ويبقى السؤال: هل من المناسب إقامة حوار بين الإخوان والإدارة الأمريكية؟ وهل يجوز إرسال رسائل للإدارة الأمريكية حتى لا تغير موقفها، وتساند الأنظمة العربية الحاكمة في حربها على الحركات الإسلامية؟ وهل يمكن للحركة الإسلامية أن تستفيد ضمنيا من التدخل الأمريكي؟...

تلك هي الأسئلة الصعبة، ولكن الإجابة عليها الآن ضرورة؛ فعجلة التغيير تدور. وإذا حددنا هدف حركات التغيير الحضاري، ومنها حركة الإخوان المسلمين، فسيتضح لنا منهج العمل المناسب. ففي خطاب المشروع الحضاري الإسلامي حدث توافق مؤكد على آليات الديمقراطية بوصفها الأداة المحققة لدور الأمة كمصدر للسلطات والتشريع. والإدارة الأمريكية تحاول تطبيق آليات الديمقراطية وصولا لتطبيق قيم الديمقراطية؛ أي قيم الحضارة الغربية. ولكن الحركات الإسلامية يقوم مشروعها على تطبيق قيم الحضارة العربية الإسلامية. وهنا فإن على حركات التغيير أن تدير معركة الحوار، بالتأكيد على نموذج لتطبيق آليات الديمقراطية محليا، والتوافق مع القوى السياسية المختلفة على الاحتكام لقواعد الآليات الديمقراطية، والضغط على الأنظمة العربية لتطبيق النهج الديمقراطي كوسيلة للعمل السياسي.

وفي المقابل على الحركات الإسلامية إعلان تحيزها الحضاري، واختلافها عن غيرها من النخب الليبرالية في نموذج القيم التي تستند عليه. وهنا نؤكد الترابط الشديد بين فكرة الخصوصية الحضارية والعمل السياسي الحر، والاحتكام لجماهير الأمة. فعندما تنادي قوى المشروع الحضاري بالتمسك بقيم الأمة؛ فذلك يعني أنها تحتاج بالضرورة إلى تأييد الجماهير لما رأت أنه الإطار المرجعي الحضاري للجماهير. لذلك تصبح آليات الديمقراطية ضرورة لتفعيل دور الأمة في المشروع الحضاري؛ أي ضرورة لعمل الحركات الإسلامية المعتدلة، ومنها جماعة الإخوان المسلمين. وبمعنى آخر نقول: إن الاحتكام لمرجعية الأمة دون الاحتكام لجماهير الأمة يعني محاولة تطبيق المرجعية الحضارية الإسلامية بالاستبداد، والاستبداد لا يحقق النهضة بل التراجع الحضاري، ونحن بالفعل في أشد حالات التراجع الحضاري!.

التحييد الإيجابي للإدارة الأمريكية

ما نريده اليوم من الإدارة الأمريكية هو الكف عن تأييد الأنظمة السياسية المستبدة في العالم العربي، ولا نريد لها التدخل في شئوننا الداخلية. لهذا يصبح على الحركات الإسلامية دفع الإدارة الأمريكية بعيدا عن التحالف مع الاستبداد، وجعل تطبيق آليات الديمقراطية أولوية، والضغط على الأنظمة الحاكمة لتحقيق حرية العمل السياسي كمطلب عاجل. وبهذا تواجه الحركات الإسلامية القبول المؤقت من قبل الإدارة الأمريكية لها بعملية تحييد مؤقت؛ فتصبح المرحلة الأولى من التغيير هي نقطة الالتقاء المؤقت.

وبعد تحقيق الحرية السياسية، وتطبيق آليات الديمقراطية ستبدأ معركة الحوار الحاسم، ومعركة التنافس ليس بين التيارات السياسية المحلية، بل بينها وبين التدخلات الخارجية، ومحاولات الإدارة الأمريكية لدفع حزب سياسي يمثلها في الحكم. وتلك المعركة ستستمر لتصبح الحرب بالسياسة والحوار والانتخابات، وسيكون العامل الحاسم في المعركة هو مدى تمسك حركات النهوض الحضاري، ومنها الحركات الإسلامية بآليات الديمقراطية، والتعبير عن الجماهير، وتحقيق قيمهم في نظام الحياة. 

اقرأ أيضا:


** مفكر مسيحي وباحث اجتماعي.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع