|
إخوان سوريا: نعم للحوار مع الغرب
|
|
إبراهيم غالي**
|
03/05/2005
|
|

|
|
محمد فاروق
طيفور
|
ملامح
إيجابية تراها جماعة الإخوان المسلمين
في سوريا في التوجه الأمريكي الأخير
للتواصل مع القوى الإسلامية المعتدلة.
وفي
مقابلة مع "إسلام أون لاين.نت"،
يوضح نائب
المراقب العام للجماعة ورئيس مكتبها
السياسي "محمد فاروق طيفور" هذه
الرؤية قائلاً: إن الموقف الأخير
للولايات المتحدة هو "تغير إيجابي"؛
لأن حوارها السابق قد اقتصر على
الأنظمة الحاكمة فقط دون الشعوب أو من
يمثلها من القوى المختلفة ومنها القوى
الإسلامية المعتدلة التي تمتلك رصيدًا
شعبيًّا لا يستهان به، وأن دعم
الولايات المتحدة للأنظمة
الديكتاتورية لتحقيق الاستقرار على
حساب الحريات لم يؤدِّ إلى الاستقرار
كما ذكرت وزيرة الخارجية الأمريكية
"رايس".
كما
اعتبر أن هذا الحوار هو "حوار
المصالح المشتركة"، مشيرًا إلى أنه
"لا شروط للإخوان المسلمين في سوريا
لبدء هذا الحوار سوى احترام سيادة
وطننا وعدم التدخل بخصوصياتنا
الثقافية والاجتماعية. كما ذكر أن
النهج الديمقراطي والاقتصاد الحر
والانفتاح على العالم وتحقيق
الاستقرار في سوريا والمنطقة هي نقاط
للتقاطع بين الجماعة وبين الولايات
المتحدة. ورأى أن أهمية الحوار المباشر
مع أمريكا والاتحاد الأوربي تنبع من
أنه سيزيل كثيرًا من الشكوك وينهي
الصورة المفزعة التي صورتها الأنظمة
المستبدة الحاكمة عن الحركة الإسلامية
في الخارج، فأجهزة الأمن في سوريا
مثلاً قامت بتزويد الأجهزة الغربية
بمئات الآلاف من ملفات المعارضين
الإسلاميين السوريين الموجودين خارج
وطنهم بدعوى أن هؤلاء المعارضين
مرتبطون بتنظيم القاعدة، وما زالت
تمارس القمع العلني للمعارضة
الإسلامية عبر استخدام القانون رقم 49
لسنة 1980 رغم قيام جماعة الإخوان
المسلمين بسوريا بمحاولات شتى لفتح
حوار مع القيادة السورية الحاكمة دون
جدوى.
وفيما
يلي نص الحوار:
*كيف
تقرءون تصريحات المسئولين الأمريكيين
حول قبول الحوار مع الإسلاميين
المعتدلين في المنطقة؟ وما هي الدوافع
الأمريكية من ذلك؟
في
البداية أعتقد أن تحرك الولايات
المتحدة للحوار مع الحركات الإسلامية
المعتدلة هو تحرك إيجابي ويشكل تغيرًا
حقيقيًّا في السياسة الأمريكية، ونحن
ليس لدينا مانع من الحوار مع الولايات
المتحدة، حيث لم يكن هذا الحوار
موجودًا سابقًا إلا على مستوى الأنظمة
وبعيدًا عن الشعوب ومن يمثلها، أما عن
أسباب توجه الغرب والإدارة الأمريكية
للحوار مع الحركات الإسلامية المعتدلة
فهو نتيجة شعورها بسلبية اقتصار
حوارها ودعمها على الحكومات وإقصاء
الشعوب عمومًا عن هذا الاهتمام وبخاصة
الشريحة الإسلامية.
تقول
السيدة "رايس" وزيرة الخارجية
الأمريكية: (لقد أخطأنا بسياستنا
سابقًا بدعم الأنظمة الدكتاتورية
لتحقيق الاستقرار على حساب الحريات،
وها نحن نجد أننا أفقدنا الشعوب حريتها
ولم نحقق الاستقرار). هذا نقد جيد من
"رايس" وكذلك التوجه إلى الشعوب
والحوار معها مباشرة لتحقيق
الديمقراطية ولتأمين الحريات
السياسية والدينية هو توجه إيجابي
وبنّاء.
*ألا
تتعارض هذه الدوافع السابقة مع
المصالح الأمريكية الجوهرية
بالمنطقة؟
بالطبع
أمريكا هدفها الرئيسي تحقيق مصالحها
في المنطقة من خلال تحقيق الاستقرار
البنّاء.
وفي
قلب ذلك يقع الحوار مع الحركات
الإسلامية المعتدلة والتي تمتلك
رصيدًا شعبيًّا لا يستهان به؛ لذا
أدركت الولايات المتحدة أنه لا يمكن
تهميش هذا التيار مثلما كان الحال في
المراحل الماضية، وأن الحوار هو
السبيل الوحيد للوصول لنوع من التوافق
وتخفيف آثار الافتراق السابق بما
يحقق في النهاية المصالح المشتركة. وقد
يبدو للوهلة الأولى أن هناك صعوبات أو
تحديات أمام هذا الحوار من كلا
الطرفين، بخاصة في المدى القريب لكن
هذا كله سيتم تجاوزه من خلال الحوار
المباشر وعلى المدى الإستراتيجي
البعيد، ولقد لاحظنا ذلك من خلال وصول
حزب العدالة والتنمية في تركيا إلى سدة
الحكم.
*أعتقد
من حديثكم أنكم تشجعون الحوار مع
الولايات المتحدة.. لكن ما هي الضوابط
أو الشروط المسبقة التي ترونها ملائمة
لبدء الحوار؟
نحن
لا شروط لنا في هذا الحوار سوى احترام
سيادة وطننا وحرية شعبنا وعدم التدخل
بخصوصياتنا الدينية والثقافية
والاجتماعية، والنموذج العراقي مثال
سيئ لما خلفه من دمار وتقتيل وتشريد.
نأمل ألا يتكرر في وطننا، وكذلك كانت
المعارضة العراقية نموذجًا سيئًا قادت
بلدها وشعبها إلى الدمار.
فالمقصود
هو حوار المصالح المشتركة وليس على
حساب المبادئ. نعتقد كذلك بضرورة
الحوار بين الأنظمة وشعوبها، وكذلك
بضرورة أن يشمل حوار الولايات المتحدة
والاتحاد الأوربي كافة شرائح الشعب
السوري وأحزابه وألا يقتصر الحوار على
الحركات الإسلامية فقط.
*في
رأيكم هل سيكون للحوار مع الغرب عمومًا
والولايات المتحدة خصوصًا جدوى حقيقية
بالنسبة لكم؟
نعتقد
أن الحوار المباشر مع الغرب سيزيل
كثيرًا من الشكوك التي زرعها الحكام
المستبدون وأجهزتهم القمعية عن
الحركات الإسلامية وخاصة المعتدلة
منها. فعلى سبيل المثال قامت أجهزة
القمع في بلدنا "سوريا" بتزويد
الأجهزة الغربية بملفات آلاف
المعارضين الإسلاميين السياسيين
السوريين الموجودين في خارج وطنهم. هذه
الملفات تتهم هؤلاء المعارضين بصلات
خاصة بينهم وبين تنظيم القاعدة. كل ذلك
لدفع الأجهزة الغربية لاتهام
المعارضين هؤلاء وملاحقتهم، والحادثة
معروفة ومفضوحة لدى الجميع.
كذلك
فإن الحوار المباشر بين الحركات
الإسلامية والغرب سينهي الصورة
المفزعة التي تستخدمها الأنظمة
المستبدة عن الحركة الإسلامية فيما لو
شاركت هذه الحركات الإسلامية في أي
انتخابات ديمقراطية مستقبلية في
بلادها. إن في هذا كله جدوى كبيرة لجميع
الأطراف.
*لكن
ألا تؤثر العلاقات الأمريكية المتوترة
جدًّا الآن مع سوريا على الحوار؟ وهل
ستوضحون موقفكم من الحوار للنظام
الحاكم أم ماذا؟
نحن
جماعة الإخوان المسلمين في سوريا
حاولنا تكرارًا فتح أبواب للحوار مع
النظام وبعثنا له العديد من الوساطات
لتقريب وجهات النظر، لكن النظام لم
يستجب لأي مطالب سياسية فيما يخص قانون
الطوارئ أو الأحكام العرفية أو إلغاء
القانون رقم 49 لعام 1980 الذي تسبب في
الحكم بالإعدام على ما يزيد عن 15 ألفًا
من أعضاء الجماعة، كما لم يستجب النظام
لأي مطالب إنسانية مثل أوضاع
المعتقلين والمفقودين والمهجرين
وغيرها.
وقد
طالبنا في بياناتنا المختلفة أن يبادر
النظام إلى عقد مؤتمر وطني يجمع كل
القوى الوطنية لمواجهة الضغوط
الخارجية ولنا مشروع سياسي هو ميثاق
الشرف الوطني، وكذلك المشروع السياسي
لسوريا المستقبل، لكن لم يسمح النظام
بأي خطاب أو لغة مشتركة بينه وبين
القوى السياسية المختلفة في سوريا
وبقي على تفرده واستبداده وإقصائه
للآخر.
لكل
هذا نعتقد أن النظام غير معني بقضايا
شعبه واهتماماته وضروراته الملحة.
*هل
يمكن القول إن هناك مناطق مشتركة
للتوافق بينكم وبين الإدارة
الأمريكية؟
توجهنا
السياسي الوطني هو أن نشارك مع الآخرين
وألا ننفرد بالسلطة، فنحن مع مبدأ
التداول السلمي للسلطة، وفتح الحريات
السياسية والعقائدية، وتعزيز
الديمقراطية والمنهج السلمي للعمل
السياسي، وقضايا حقوق الإنسان، وبناء
مؤسسات المجتمع المدني، والاهتمام
بقضايا المرأة، ومحاربة الفساد
والتسلط والاستبداد، وأيضًا نحن مع
الاقتصاد الحر والانفتاح على الآخر
وتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء
الاستقرار في بلدنا وفي المنطقة. وهذه
كلها نقاط للتقاطع بيننا وبين
الولايات المتحدة.
كما
نتمنى أن يكون الحوار مع الجميع سواء
كانت أحزابًا علمانية أو قومية أو
يسارية وليس مع الإسلاميين المعتدلين
فقط.
*حوار
الولايات المتحدة مع الإسلاميين في
دول الجوار مع إسرائيل قد يثير خلافًا
بين الطرفين حول موقفهما من الصراع
الفلسطيني الإسرائيلي، ما رأيكم في
ذلك؟ وما هو الموقف الذي ستنقلونه عبر
الحوار من القضية الفلسطينية؟
بالنسبة
للقضية الفلسطينية نعتبرها قضية
محورية عربيًّا وإسلاميًّا، ونعتقد أن
تجاوز الكيان الصهيوني لكل القرارات
الدولية ولحقوق الشعب الفلسطيني
مدعومًا بالفيتو الأمريكي هو سبب
المشكلة الرئيسي، وهو أيضًا أحد أسباب
عدم الاستقرار في المنطقة خصوصًا وفي
العالم عمومًا.
ونعتقد
أن قرارات الشرعية الدولية التي ظهرت
حتى الآن واحترام حقوق الشعب
الفلسطيني يمكن أن تستوعب القضية
الفلسطينية بشكل شامل، وستكون هذه
رسالتنا في الحوار مع الولايات
المتحدة، أي العمل على الالتزام
بقرارات الشرعية الدولية وعدم تجاوز
حقوق الشعب الفلسطيني.
النقطة
الأخرى الجديرة بالملاحظة هي أن
الإخوة في فلسطين يواصلون حوارًا
داخليًّا سيقود إلى نتائج إيجابية لحل
قضيتهم لو توفر لهم رعاية أمريكية
وغربية عادلة وغير منحازة، وهذا أمر
متقدم ونعتبره جيدًا للجميع دون
استثناء، والشعب الفلسطيني بكل فئاته
هو الجهة الرئيسية في حل القضية
الفلسطينية.
اقرأ
أيضا:
**
باحث سياسي
|