بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بين أوربا والإسلاميين "المعتدلين".. مساحة للتوافق

عمرو الشوبكي*-حاوره إبراهيم غالي**

23/04/2005

السفير جولتر مولاك

ما صرح به السفير د.جونتر مولاك -المفوض الخاص لحوار الحضارات بوزارة الخارجية الألمانية- يوم 15-4-2005 يثبت أن هناك توافقا أوربيا يشبه الموقف الرسمي الأمريكي الذي أعلن مؤخرا حول ضرورة فتح قنوات معلنة للحوار مع القوى الإسلامية المعتدلة -على حد تعبير الطرفين الأوربي والأمريكي- وأنه ليس هناك ما يحول دون تولي قوى أو تيارات إسلامية للحكم في البلدان العربية والإسلامية، إذا وصلت له عبر طريق ديمقراطي واختيار حر من المواطنين.

فقد قال السفير الألماني بأن "ألمانيا وأوربا سوف يهتمان بمخاطبة الأحزاب الإسلامية الجديدة التي تحظى بشعبية في الدول العربية والإسلامية التي تسير في طريق العمل السياسي ونبذ العنف والإرهاب"‏. وذكر أن "هناك اتفاقا أوربيا على ضرورة إحداث تغيير جذري في سياسة الحوار المتبعة مع العالم الإسلامي والعربي، والهبوط بالحوار إلى مستوى المواطنين". وكشف أيضا عن ملامح الإستراتيجية الأوربية الجديدة للحوار مع العالمين العربي والإسلامي، والتي تعتمد فتح قنوات الحوار المباشر مع القوى الإسلامية والمنظمات غير الحكومية، وتركز على مخاطبة أجيال الشباب‏.

وتثير هذه التصريحات عددا من الأسئلة حول أسباب هذا الطرح الأوربي الجديد، ودرجة التوافق الأمريكي والأوربي حول الحوار مع الإسلاميين، وكيف تنظر القوى الإسلامية الموجه إليها الحوار إلى هذه التصريحات الأمريكية والأوربية التي باتت معلنة؟ وأيضا كيف ترى النظم العربية الحاكمة هذا التوجه الجديد لدى أوربا وأمريكا؟

في هذا السياق أجرت "إسلام أون لاين.نت" هذا الحوار مع د.عمرو الشوبكي الخبير بالشأن الإسلامي بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام الصحفية..

واعتبر الشوبكي في المقابلة أن عوامل عدة دفعت بالدول الأوربية نحو التوجه للتحاور مع القوى الإسلامية "المعتدلة"، في مقدمتها التواجد المتنامي للأقليات المسلمة في الدول الأوربية الكبرى، وتجربة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ذي التوجه الإسلامي التي لم تؤدّ إلى تصادم مع التوجهات الأوربية، بجانب عدم قيام الأنظمة العربية بأي إصلاحات سياسية جوهرية من جهة، وحرص أوربا على تحسين صورتها لدى الشعوب الإسلامية من جهة أخرى.

ورأى أنه رغم التوافق الأوربي الأمريكي حول ضرورة الحوار مع القوى الإسلامية المعتدلة في المنطقة العربية فإن الاتحاد الأوربي يعطي أهمية أكثر من إدارة بوش لضرورة حل القضية الفلسطينية؛ باعتبار أن تسوية تلك المشكلة ستعطي زخما للحوار.

كما أعرب عن اعتقاده بإمكانية وجود مساحة للتلاقي بين الطرفين باعتبار أن القوى الإسلامية المستهدفة من الحوار الأوربي يمكن أن تلبي الشروط التي سيضعها الجانب الأوربي للقبول بتولي قوى إسلامية مقاليد الحكم، وفي مقدمتها إقرار هذه القوى بمدنية السلطة، واحترام قيم الديمقراطية وآلياتها، ومبدأ تداول السلطة، والسماح بوجود معارضة فاعلة، والإيمان بالنضال السلمي كوسيلة للتغيير، بجانب الالتزام باحترام حقوق الإنسان، ومنها حقوق المرأة... وغير ذلك من الممارسات الديمقراطية.

وفيما يلي نص الحوار:

* لماذا هذا الطرح الأوربي الجديد في هذا التوقيت؟

هناك أربعة متغيرات رئيسية ساهمت في بروز التوافق الأوربي الراهن في شأن تغيير إستراتيجيات الحوار مع العالمين العربي والإسلامي إلى درجة أن يشمل هذا الحوار من وصفهم الجانب الأوربي بـ"الإسلاميين المعتدلين"، ويختص المتغيرين الأولين بقضايا الداخل الأوربي، وهما:

- أولا : بدأت أوربا تتعامل مع واقع إسلامي حقيقي بداخلها؛ فهذا الواقع لا يشمل وجود مسلمين فقط، لكنْ هناك نشطاء إسلاميون معظمهم يتسم بالاعتدالية، والوجود الأكبر لهؤلاء النشطاء الإسلاميين يتمثل في ثلاث دول أوربية كبرى (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)؛ بحيث أصبح جزء كبير من الفكر الأوربي قائما على فكرة الدمج والحوار التي تسمح للأوربيين أن يضموا هؤلاء النشطاء إلى المنظومة الأوربية القيمية والثقافية أكثر من ابتعاد المسلمين عن هذا النموذج الأوربي.

- ثانيا: لا تغفل أوربا خبرة تركيا؛ تلك الدولة التي باتت مرشحة للانضمام للاتحاد الأوربي؛ فهي ذات تاريخ وثقافة إسلاميين، كما أن تجربة حزب العدالة والتنمية الذي ينطلق من مرتكزات إسلامية بالأساس أصبحت أكثر توجها للأوربيين عن الاتجاه العلماني الأتاتوركي ذاته، وتشجع هذه التجربة الأوربيين على فتح أبواب للحوار للقوى الإسلامية المعتدلة في المنطقة العربية.

- أما المتغير الثالث؛ فهو متغير واقعي ينبع من الأزمة التي تعيشها النظم العربية التي ما زال يتسم أداؤها بالجمود والتحجر، وأوربا ترى أنها (الأنظمة) طرحت شعارات علمانية لم يصاحبها وقائع ديمقراطية أو مشاركة سياسية حقيقية في البلدان العربية؛ وهو ما يثبت جمود الأنظمة من جانب، وقد يؤثر على المصداقية الأوربية من جانب آخر.

- المتغير الرابع: يرتبط بالدور الأمريكي الذي أصبح أكثر برجماتية؛ فالآن تعلم الأمريكيون والأوربيون أنه آن البحث عن شركاء للحوار، يكونون أكثر شعبية، وقد ساعد الحوار الأمريكي مع الشيعة في العراق أو عبر الانفتاح مع حزب العدالة بتركيا وغيرها في إضفاء هذه الوجهة البرجماتية على سياق ونمط الحوار وأطرافه، وبالمثل تبدو أوربا قد خسرت عندما أخذت بالنموذج الألماني الذي يميل إلى التنظير؛ باعتبار المثقفين العلمانيين أو ذوي التوجهات الغربية هم الأصلح للحوار مع الغرب، وقد ثبت عدم حصد هذا المنهج لنتائج إيجابية أو تحسين صورة أوربا لدى الشعوب الإسلامية ذاتها.

* ما هي حدود التوافق والتعارض بين الطرحين الأمريكي والأوربي في الحوار مع القوى الإسلامية، وضرورة استيعابهم في مشاريع الإصلاح بالمنطقة؟

يمكن القول بأنه رغم التوافق بين الجانبين حول ضرورة الحوار مع الإسلاميين.. فإن الفارق بينهما سيظل كما كان سابقا عندما طرحت مبادرات الإصلاح في فبراير 2004.. قائما حول فروق تتعلق بالخارج، وأبرزها ما يختص بالصراع العربي الإسرائيلي؛ أي أن كلا الطرفين لا يزال يرى البيئة الدولية بطريقة مختلفة؛ فأوربا تعطي جانبا أكبر من الاهتمام لوضع حل للقضية الفلسطينية في سياق الحوار والإصلاح، على عكس الولايات المتحدة التي وإن ذكرت ذلك؛ فإنها في الواقع والممارسة تفضل فصل القضيتين (الإصلاح، والصراع العربي الإسرائيلي).

* هذا عن الجوانب السياسية الخاصة برؤية الطرفين للحوار مع الإسلاميين.. فماذا عما يثيره الحوار من قضايا دينية وأخرى ثقافية؟

بالطبع هناك فرق آخر هام في نظرة الجانبين الأمريكي والأوربي للحوار مع الإسلاميين، حينما يتعلق الأمر بقضايا ثقافية ودينية؛ فأوربا ستكون الأكثر تركيزا من الولايات المتحدة على فكرة قبول الإسلاميين بعولمة الظواهر الثقافية، ولديها قبول أكبر بالحوار بين الحضارات، والتقارب بين الأديان، والتواصل بين الشعوب الإسلامية والغربية.

* إذن.. ما هي الشروط التي سيضعها الطرفان الأوربي والأمريكي للحوار مع القوى الإسلامية في المنطقة العربية؟

بداية سيدخل الطرفان في هذا الحوار ببعض الشروط التي يثبت الواقع أنها ليست ببعيدة عن فكر أبرز التيارات الإسلامية المرشحة للتحاور، وأهم هذه الشروط القبول بمدنية السلطة، واحترام قيم الديمقراطية وآلياتها، ومبدأ تداول السلطة، والسماح بوجود معارضة فاعلة، والإيمان بالنضال السلمي كوسيلة للتغيير، ونبذ العنف والإكراه، هذا فضلا عن ضرورة التشديد على احترام حقوق الإنسان، ومنها حقوق المرأة.. وغير ذلك من الممارسات الديمقراطية.

ولدي قناعة بأن خطاب الإسلاميين المعتدلين مثل تيار الإخوان المسلمين في مصر وسوريا، وتيار العدالة والتنمية في المغرب، وتيار حركة مجتمع السلم "حمس" في الجزائر.. تقبل بهذه الآليات، وتقوم مفردات خطابها على الديمقراطية والمساواة بين المواطنين، وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الديانة.

لكن يبقى القول بأن هناك محاذير وترددات غربية تجاه قضايا أخرى ستكون موضع خلاف -لا شك- مع القوى الإسلامية، وأبرزها ما يتعلق بموقف هذه القوى من القضية الفلسطينية، ومن بعض القوى الإسلامية الأخرى مثل حركة حماس وحزب الله على سبيل المثال، علاوة على بعض المسائل الخاصة بالقيم الديمقراطية، وبعض القضايا الأخرى مثل أوضاع الأقليات.

* كيف تنظر التيارات الإسلامية لمثل هذا الحوار؟ وهل تعدل العديد من أفكارها خاصة في القضايا المجتمعية التي تهم الشعوب؟

بالتأكيد سترحب معظم القوى الإسلامية بالحوار، بغض النظر عن أسباب كل منها، مع الإشارة لملاحظة هامة، وهي أن الحوار الذي يقصده الطرفان الأمريكي والأوربي ليس حوارا مع كافة التيارات الإسلامية؛ بل القوى المعتدلة فقط التي تتميز بالمرونة الفكرية والتنظيم السياسي الجيد.

وأعتقد أن هذه القوى الإسلامية تؤمن بعولمة الظواهر الثقافية، وأن هناك حلولا وسطا ستنتج إثر هذا الحوار؛ فأولا: ترفع هذه القوى القيود السياسية بالمجتمع، وهذا أمر سيكون محل اتفاق. وثانيا: الجيل الحالي من القيادات الإسلامية ربما سيحاول وضع بعض القيود ذات الطابع الأخلاقي في مجالات معينة مثل الفن والسينما وبرامج التليفزيون، مع ملاحظة أن هذه القيود موجودة أصلا في قلب مؤسسات الدولة الحالية؛ فالأزهر يمتلك مثلا دورا رقابيا كبيرا على كافة الأنشطة الفكرية والفنية، ربما لا يطرحها الإخوان بنفس الصورة.

وأتصور أن الحوار سيقود لنتيجة واحدة وهى الرضاء والتوافق على ما يرتضيه المجتمع دون رفض قاطع لما هو إسلامي ولما هو غربي أيضا.

* ما هو -من وجهة نظركم- موقف النظم العربية الحاكمة من هذا التغير في الموقفين الأمريكي والأوربي تجاه الحوار مع الإسلاميين، وعدم الممانعة في وصول الإسلاميين للحكم بشكل ديمقراطي؟

تثير هذه التطورات قلق الأنظمة الحاكمة في المنطقة العربية، ولا ترغب في أن تنفتح أمريكا وأوربا مع أكبر القوى السياسية القائمة. ومرة ثانية فإن تغير الرؤية الغربية للنظر تجاه الإسلاميين نابع بالأساس من رغبتها في الحوار مع أطراف يمارسون العملية السياسية بشكل منظم، والتيارات الإسلامية المعتدلة هي الأصلح لذلك، بعد أن تم التأكد من أن الطرف العربي الرسمي يواجه هذا العمل السياسي المنظم بسلاح الإدارة والأمن، وبأن القيود والأدوار الرقابية الموضوعة من قبل هذه النظم تقيد الحراك السياسي؛ فمثلا يرحب في مصر بالطرق الصوفية؛ لأنها تبايع وتؤيد دون أن تتعلم الحديث عن السياسة.

ومن ثم فإن السبب الواقعي يكمن في النظم السياسية ذاتها؛ ولذا كان البحث الغربي عن قوى سياسية جديدة ومنظمة وفاعلة تمارس العمل السياسي الفعلي، ولها القدرة على جذب الجماهير والشارع العربي.

اقرأ أيضا:


* خبير بالشأن الإسلامي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.

** باحث سياسي.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع