بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

استراتيجيات

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


واشنطن "تستثمر" في زعامات عربية جديدة *

عرض وتحليل: محمد جمال عرفة**

20/04/2005

حرق العلم الأمريكي صورة تتكرر كثيرا في المدن العربية

منذ الإعلان عن سياسة أمريكية جديدة لنشر الديمقراطية في العالم العربي عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، وهناك عشرات من الدراسات والأبحاث التي تنهمر من مراكز أبحاث أمريكية ذات تأثير مهم على الإدارة الأمريكية تقدم العديد من الاقتراحات حول سبل التعامل مع القيادات العربية التاريخية الحاكمة وكيفية التخلص منها من ناحية وإيجاد كوادر عربية جديدة أقرب فكريا لواشنطن من ناحية أخرى.

ورغم تسرب أخبار وتقارير عن تحركات رسمية للتعامل مع مؤسسات المجتمع المدني وبينها رموز مدنية عربية وأنصار حقوق الإنسان؛ فقد كشفت دراسة مهمة قدمت للإدارة الأمريكية تفاصيل هذه الاقتراحات والتوصيات التي بدأ العمل بها بالفعل عبر اتصالات مع قوى سياسية عربية مختلفة، أو إعداد برامج للاتصال بها فعليا، مشددة على أهمية مراعاة ضرورة وقف موجة المعارضة والعداء العربية للسياسة الأمريكية بالتوازي مع هذه السياسة بالسعي لحلول لمشاكل العراق وفلسطين.

الدراسة التي جاءت تحت عنوان: "من الصراع إلى التعاون.. فصل جديد في العلاقات الأمريكية العربية" صدرت يوم 7 مارس 2005 عن "مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن"، وهو أحد أهم مراكز الأبحاث في العاصمة الأمريكية، وتحدثت بوضوح عن سياسة جديدة تقوم على "ضرورة الاستثمار في الجيل القادم من الزعامات العربية".

ولا يقصد هنا الزعماء السياسيون فقط -كما تؤكد الدراسة- ولكن أيضا الاستثمار في الزعامات السياسية والأكاديمية والثقافية والاقتصادية عن طريق زيادة التفاعل بين الأمريكيين والعرب بدرجة كبيرة، وإزالة عوائق هذا التفاهم؛ ففيما يخص الطلاب العرب في أمريكا الذين تقلصت أعدادهم عقب تفجيرات 11 سبتمبر بسبب الإجراءات العنصرية ضدهم يقترح التقرير إقامة مكتب متخصص لإزالة العوائق التي تقف في طريق الراغبين منهم في الدراسة في الولايات المتحدة.

وفيما يخص قطاعات الصحفيين ورجال الأعمال تقترح الدراسة "إنشاء مؤسسة عربية خاصة مستقلة التمويل"، تنحصر مهامها في تطوير التعليم وقطاعات الأعمال في الدول العربية، وتشجيع تبادل الزيارات المنتظمة للصحفيين والزعماء الدينيين ورجال الأعمال البارزين من الجانبين (استضافت واشنطن في مارس/إبريل 2005 عشرات من الصحفيين العرب في دورة تدريبية لزيارة عدة مدن أمريكية).

أما منظمات المجتمع المدني غير الحكومية فقد شددت الدراسة على ضرورة دعم إدارة بوش لهذه المنظمات، و"دعم العاملين في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية والقانونية (جرى الكشف مؤخرا عن تخصيص "صندوق مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط" الذي تبلغ ميزانيته حوالي 300 مليون دولار سنويا لنحو 80 منظمة غير حكومية ليتعاون معها خلال عامي 2006، 2007)، والكشف في فبراير 2005 عن تخصيص السفارة الأمريكية في مصر مليون دولار لثلاث منظمات حقوقية مصرية.

كما شددت على "دعم المثقفين والأكاديميين العرب، خاصة أولئك الذين يهتمون بقضايا تخص سياسات الولايات المتحدة أو قضايا تتعلق بموضوع الإصلاح الاقتصادي والسياسي"، و"دعم رجال الأعمال"، وخصوصا صغار رجال الأعمال والمساعدة في خلق طبقات وسطى من خلال الاستثمار في دعم المشروعات.

اعتراف متأخر

وبعيدا عن خطورة الدراسة في تدشين نمط جديد للتدخل في شئون العالم العربي عبر "الاستثمار" في كوادر عربية قادرة على تحقيق المصالح الأمريكي.. تبدو أهمية الدراسة في أمرين:

- أولا: تقر الدراسة التي قيل إنها خلاصة سنة كاملة من البحث وإعادة النظر في مجمل العلاقات العربية الأمريكية -في اعتراف متأخر- أن "العلاقات الأمريكية العربية تعتبر حاليا في أدنى مستوياتها منذ فترة طويلة، وأننا نواجه الآن موجة غير مسبوقة من المعارضة لسياساتنا في المنطقة"، وتقول: هذا انعكس على الانخفاض الحاد في أعداد العرب الذين يسافرون إلى الولايات المتحدة للدراسة أو للعمل أو حتى للعلاج، وتقر بأن "مشاعر العداء والغضب والإحباط التي تميز العلاقات الحالية بين العرب والأمريكيين تسببت في تكوين فجوة كبيرة من انعدام الثقة تزداد يوما بعد يوم".

- ثانيا: تلقي الضوء على مشكلتين رئيسيتين قالت إنهما ستحددان "مستقبل وشكل العلاقات المستقبلية بين الطرف العربي والطرف الأمريكي"، وهما: المعضلة العراقية ومشكلة الصراع العربي الفلسطيني. ويؤكد التقرير وجود تهديدات طويلة الأجل لن تزول بحل المشكلات في العراق أو فلسطين، بل وأنحى التقرير باللائمة على الإدارة الأمريكية وسياساتها المتناقضة في التعامل مع قضايا العالم العربي، استنادا إلى تقييم للمبادرات التي أطلقتها الولايات المتحدة للإصلاح والديمقراطية في الشرق الأوسط.

ولكن رغم اعتراف التقرير أن "استمرار مسلسل العنف في العراق سيدعم أصوات من يقول إن رغبة الولايات المتحدة في تغيير العالم العربي تنتهي بحالة مستمرة من الفوضى وعدم الاستقرار"؛ فهو ينادي بضرورة بقاء القوات الأمريكية في العراق حتى يتحقق استقرار يمكن من خلاله نقل كل الصلاحيات الأمنية للعراقيين، وليس انسحابها.

أما بخصوص القضية الفلسطينية التي قال التقرير إنها أكثر أهمية في نظر العرب من قضية العراق؛ فقد دعا التقرير إلى أن تبادر الولايات المتحدة إلى القيام بدور رائد من شأنه "تسهيل عملية إحلال سلام دائم في المنطقة من خلال قيام دولة فلسطينية ديمقراطية جنبا إلى جنب مع دولة يهودية ديمقراطية في إسرائيل".

ومن خلال لقاءات ومناقشات مع الحكام العرب ومن يشاركون في صنع القرار في 9 من الدول العربية.. أوصى التقرير بضرورة تبني مجموعة من البرامج البناءة بهدف إعادة تشكيل السياسة الأمريكية في المنطقة.

هروب الاستثمارات

وما لم تذكره الدراسة -وإن اعترفت به- هو أنه منذ عام 2002 وهناك تقارير نشرتها صحف عربية وأمريكية تشير بوضوح إلى هروب الطلبة العرب والاستثمارات تدريجيا من أمريكا نتيجة تصاعد مشاعر الكراهية ضد العرب؛ فقد أكدت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أن مئات الطلاب العرب ألغوا خططهم للتعليم في الولايات المتحدة الأمريكية عقب 11 سبتمبر وتعرض طلبة لاعتداءات.

وكشفت في أعداد لاحقة أن وفد الجامعات الأمريكية الذي يزور مصر وبعض الدول العربية كل عام للترويج للتعليم في أمريكا كان ينوي إلغاء زيارته لمصر والمنطقة العربية عام 2002 لهذا السبب، بيد أن الوفد الأمريكي عدل عن إلغاء الزيارة بهدف إقناع الطلبة العرب بالعودة والترويج لهدوء الأحوال وعودتها كما كانت باستثناء التشدد في بعض إجراءات السفر.

بل لقد حرصت السفارة الأمريكية بالقاهرة على عقد مؤتمرات صحفية لرؤساء الجامعات الأمريكية عند زياراتهم لمصر لشرح التسهيلات التي تقررت لسفر الطلبة المصريين، وتأكيد أن الولايات المتحدة لم تضع أي عقبات أمام الطلاب العرب الراغبين في استكمال دراستهم بها، مع الترويج لأرقام تشير إلى أن عدد الطلبة المصريين في تزايد (بلغ 625 طالبا عام 2003).

توصيات التقرير

ويوصي التقرير -الذي شارك في صياغته مجموعة من خبراء السياسة الخارجية المختصين بالشرق الأوسط، ضمت دبلوماسيين ورجال أعمال ووزراء سابقين، على رأسهم وزير الدفاع السابق في عهد رئاسة بل كلينتون وليام كوهين، وقامت بكتابته "لورا شيلر"- بمراجعة شاملة للعلاقات التي تجمع بين الولايات المتحدة والدول العربية، و"ضرورة وضع أسس سليمة للعلاقات العربية الأمريكية لا تنبع من رؤى مثالية للعالم؛ بل من إدراك واقعي لحجم المخاطر والتهديدات التي قد تترتب على استمرار التدهور في هذه العلاقات".

ويحدد التقرير سلسلة من التوصيات التي قال إنها ستدعم العلاقات العربية الأمريكية، أبرزها "الاستثمار في الزعامات العربية الجديدة" على النحو التالي:

أولا: توصيات تتعلق بالعمل على تحقيق النمو والمشاركة في التنمية العربية من خلال ثلاث آليات أساسية هي:

1- إنشاء مجلس استشاري رئاسي للتنمية في الشرق الأوسط يكون الغرض منه المساعدة في وضع أساس جديد للعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والبلدان العربية، ويكون من مهامه بحث القضايا الإستراتيجية المتعلقة بموضوعات التنمية مثل المساعدات الخارجية وغيرها؛ وهو ما يساعد على تسهيل عملية الإصلاح الاقتصادي في المنطقة بصفة عامة.

2- إنشاء وكالات ثنائية بين الولايات المتحدة وكل دولة من دول المنطقة، تكون بمثابة بوتقة تضم ممثلين عن الوكالات الأمريكية المختلفة وممثلين عن كل حكومة عربية، والهدف من إنشاء مثل مجموعات العمل الثنائية هذه هو وضع أهداف مشتركة بين مجموعة أوسع من القطاعات.

3- زيادة فهم أمريكا لقضايا المنطقة العربية عن طريق تقوية التواجد الثقافي الأمريكي في الدول العربية من خلال توفير برامج تدريبية لتعلم اللغة العربية وخصائص وطبائع المجتمعات العربية للدبلوماسيين الأمريكيين المتوقع ذهابهم في مهمات وظيفية في الدول العربية.

ثانيا: توصيات بضرورة الاستثمار في الأجيال القادمة من الزعماء العرب السياسيين والاقتصاديين والأكاديميين، وذلك عن طريق:

1- زيادة التفاعل بين الأمريكيين والعرب بدرجة كبيرة، عن طريق إقامة مكتب متخصص لإزالة العوائق التي تقف في طريق الطلبة العرب الراغبين في الدراسة في الولايات المتحدة، والدعوة إلى إنشاء مؤسسة عربية خاصة مستقلة التمويل تنحصر مهامها في تطوير التعليم وقطاعات الأعمال في الدول العربية؛ بحيث تكون من مسئوليات هذه المؤسسة إيفاد عدد يصل إلى 50 ألف طالب عربي إلى الولايات المتحدة، وتشكيل العلاقات بين قطاعات خاصة من المؤسسات العربية والأمريكية، وذلك عن طريق تبادل الزيارات المنتظمة للصحفيين والزعماء الدينيين ورجال الأعمال البارزين من الجانبين.

2- دعم المنظمات غير الحكومية التي من أهدافها العمل على تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتشمل هذه المنظمات العاملين في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية والقانونية، ودعم المثقفين والأكاديميين العرب، خاصة أولئك الذين يهتمون بقضايا تخص سياسات الولايات المتحدة أو قضايا تتعلق بموضوع الإصلاح الاقتصادي والسياسي.

3- دعم صغار رجال الأعمال والمساعدة في خلق طبقات وسطى من خلال الاستثمار في دعم المشروعات الصغيرة.

وتبقى الإشارة إلى أن واضعي هذا التقرير حرصوا على زيارة 9 دول عربية والالتقاء بزعمائها وشخصيات مهمة فيها -كما قالوا- كي يضعوا هذه التوصيات لتعبر عن حقائق واقعية، كما أن وزير الدفاع السابق وليام كوهين الذي رأس فريق عمل التقرير قال: هذه التوصيات والتقارير الجادة يؤخذ بها في كثير من الأحيان من جانب الإدارة الأمريكية.

اقرأ أيضا:

مواقع ذات صلة:


* مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن والدراسة بعنوان:From conflict to ccoperation : writing a new chapter in US-Arab relations

** محلل الشئون السياسية بـ"إسلام أون لاين.نت".

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع