English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


استقالات النواب.. تكتيك يستنزف حزب أردوغان

سعد عبد المجيد **

18/04/2005

أردوغان يحيي أنصاره بعد فوز حزبه في انتخابات عام 2002

تقديم النواب استقالاتهم من الأحزاب التي دخلوا من خلالها للبرلمان وانتقالهم إلى صفوف أحزاب أخرى أو السعي لتشكيل كتلة برلمانية جديدة، ظاهرة متأصلة في الحياة السياسية التركية التي بدأت العمل بنظام تعدد الأحزاب منذ عام 1946.

وإذا كانت هذه الظاهرة قد أضرت في الماضي القريب بقوة وتماسك بعض الأحزاب ذات التيارات السياسية المختلفة مثل أحزاب "السعادة" و"الحركة القومية" و"اليسار الديمقراطي"، فإنها تعود مجددا لتهدد هذه المرة حزب العدالة والتنمية (يمين الوسط المحافظ) الحاكم بزعامة "رجب طيب أردوغان" الذي بات يواجه مشكلة داخلية تهدد فرص بقائه بالحكم منفردا، في وقت يحمل فيه تركة ثقيلة جدا من قضايا الداخل والخارج على السواء، فعلى الصعيد الداخلي، لم تنعكس الإصلاحات الاقتصادية التي تبناها الحزب في خفض معدلات البطالة بسبب تسديد الحكومة لديون داخلية تقدر بنحو 40 مليار دولار لعام 2004، وخارجيا، يجد الحزب نفسه أمام تحديات الوفاء بشروط الانضمام للاتحاد الأوربي وإلحاح "واشنطن" المتكرر بالضغط على تركيا في عدد من الملفات الإقليمية منها العراق والأكراد وقبرص وإيران وسوريا.

من الأغلبية المطلقة إلى الأغلبية البسيطة

وسط هذه التحديات أخذ البساط ينسحب من تحت أقدام حزب العدالة والتنمية بعد أن فقد الأغلبية المطلقة التي حصل عليها في الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أجريت في 3 نوفمبر 2002 عندما استحوذ على ثلثي عدد المقاعد البرلمانية (368 مقعدا من مجموع 550 مقعدا). وهو ما مكنه خلال العامين الماضيين أن يقوم بإجراء تعديلات دستورية واستصدار قوانين جديدة دون الحاجة لاستفتاء عام أو طلب الدعم من أي من الأحزاب داخل المجلس.

وقد بدأت هذه الأزمة الجديدة التي تواجه الحزب الحاكم في التفاقم عندما تقدم 11 عضوا من نوابه بتقديم استقالاتهم خلال الآونة الأخيرة (فبراير ومارس 2005) خاصة أن وزير الثقافة التركي والنائب بالبرلمان "أرجان مومجو" الذي ساهم بشكل فعال في حصول الحزب على الأغلبية المطلقة عام 2002 كان أبرز هؤلاء المستقيلين عن الحزب في 15 فبراير الماضي ليترك علامات استفهام كثيرة حول خروج 20 آخرين على الأقل من النواب عن الحزب الحاكم وتوجههم إلى إعادة إحياء دور حزب الوطن الأم (يمين الوسط) الذي كانوا ينتمون إليه في الماضي القريب بعد عدم تمكنه من الحصول على نسبة 10% من أصوات الناخبين التي تسمح للحزب رسميا بدخول البرلمان، حيث لم يحصل الحزب إلا على نسبة 5.1% في انتخابات عام 2002، لكن مع تحول أعضائه الأصليين عن حزب العدالة والتنمية الذي دخلوا تحت مظلته في الانتخابات، فقد أصبح لحزب الوطن الأم الآن 6 مقاعد برلمانية، وعلى نفس الشاكلة، فقد انخفض عدد مقاعد الحزب الجمهوري المعارض أيضا بعد سلسلة من الاستقالات من 178 مقعدا عام 2002 إلى 162 مقعدا الآن، وهو الأمر الذي سمح بدخول أحزاب أخرى للبرلمان مثل حزب الطريق القويم (6 مقاعد) والحزب الديمقراطي الاجتماعي (5 مقاعد) فضلا عن ارتفاع عدد مقاعد المستقلين من 9 مقاعد إلى 12 مقعدا.

ورغم أن حزب العدالة والتنمية لم يفقد بعد الأغلبية البسيطة (276 مقعدا كحد أدنى)، فإن مجموعة الاستقالات السابقة عن الحزب أصبحت تحتم عليه -بعد انخفاض عدد مقاعده بالبرلمان إلى 357 مقعدا- أن يلجأ للتفاهم مع الحزب الجمهوري المعارض أو يلجأ لحزبي الطريق القويم والوطن الأم كلما أراد إدخال تعديلات دستورية جديدة، وبمعنى أوضح، سيكون مضطرا للدخول في مساومة على كل مشروع تعديل يتعلق بالدستور مع أحزاب المعارضة التي ستطلب المقابل أو ستعوق المشروع.

الاستقالات..تكتيك اليمين لتبديل المقاعد

تثير هذه الاستقالات من الحزب الحاكم التساؤل حول الدوافع الجوهرية لهذه المجموعة من النواب للتحول عن الحزب وأيضا حول إمكانية حدوث انشقاقات كبرى بداخله وتأليف كتل نيابية جديدة بالبرلمان، ما قد يقود إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وبصفة عامة، فقد أرجع معظم المستقيلين دوافعهم إلى وجود خلافات جوهرية مع الحكومة حول قضايا إصلاحية متباينة، حيث صرح العضو المستقيل "معراج آق دوغان" أن "الحزب بدأ يفقد شرعيته التي اكتسبها عبر سلسلة من الإجراءات والقرارات التي لم تصب في مصلحة الجماهير"، بينما أرجع النائب "إبراهيم أردوغان" استقالته إلى تفشي الفساد داخل الحزب وفشله في تحسين أحوال المزارعين بالبلاد. أما وزير الثقافة "مومجو" فقد أرجع سبب استقالته لوجود خلافات عميقة مع الحكومة حول مشكلة الحجاب بالمدارس، وانتقد رئيس الوزراء "رجب طيب أردوغان" لعدم جديته في تطوير التعليم.

لكن قراءة الواقع السياسي التركي تقول إن الدوافع أكبر من ذلك بكثير وهي لا ترجع إلى خلافات جوهرية حول مصالح الجماهير بقدر ما ترتبط فعليا بتكتيكات حزبية، وربما واقعة استقالة "أرجان مومجو" تفسر هذه التكتيكات.

فقد بدأ "مومجو" حياته السياسية في حزب الوطن الأم الذي حكم تركيا في التسعينيات وعين وزيرا للسياحة في الحكومة الائتلافية التركية عام 1999، ثم استقال من الحزب إثر خلافاته مع زعيم الحزب "مسعود يلمظ"، والتحق بعد ذلك بأيام قليلة بحزب العدالة والتنمية حتى أصبح نائبا بالبرلمان ووزيرا للثقافة في حكومة "أردوغان"، واليوم يعود لحزبه الأصلي وفى جعبته الحد الأدنى المطلوب من النواب (20 نائبا) اللازم لتشكيل كتلة نيابية تم الإعلان عنها يوم 19 مارس عقب الاستقالات المتتالية من حزب العدالة والتنمية.

ويرى كثير من المراقبين للشأن السياسي التركي أن دخول "مومجو" الانتخابات المبكرة عام 2002 تحت عباءة حزب العدالة والتنمية لم يكن إلا جزءا من تكتيك أوسع من جانب قوى اليمين يرمي لإيجاد موطئ قدم لحزبيها الرئيسيين "الوطن الأم" و"الطريق القويم" في البرلمان من خلال حزب العدالة والتنمية، على أن يعودا في مرحلة لاحقة لقواعدهما الأصلية بعد فترة زمنية، خاصة أن كل المؤشرات كانت تشير إلى أن الحزبين سيفشلان في الحصول على النسبة المطلوبة للتمثيل في البرلمان في انتخابات نوفمبر 2002.

ونفذ "مومجو" بالفعل الجزء الأول من هذا التكتيك حين دخل البرلمان كممثل للعدالة والتنمية، ثم الجزء الثاني منه حين بادر مؤخرا إلى تقديم استقالته من الحزب مبررا ذلك بأسباب لم تكن مقنعة للأوساط السياسية التركية، ثم أخيرا الجزء الثالث، حين نجح في جمع النواب المنتمين من وراء الستار لحزب الوطن الأم وشكل كتلة برلمانية للحزب من الأبواب الخلفية واستطاع بذلك أن يعيد حزبه الأصلي للبرلمان.

ويلاحظ أن هذا السيناريو قد تكرر عام 2004 مع حزب "الطريق القويم" الذي دخل المجلس بنفس الطريقة ويسعى اليوم لزيادة عدد نوابه إلى 20 عضوا ليشكل مجموعة برلمانية رسمية تعطيه الحق في الحصول على أكبر قدر من مخصصات الدولة للأحزاب السياسية عند خوض الانتخابات العامة.

الحزب في مواجهة الانشقاق الداخلي

استطاع حزبا يمين الوسط إذن أن يدخلا المجلس التشريعي على أكتاف الحزب الحاكم الذي ربما سيجد نفسه أمام مواجهة حدوث انشقاق داخلي عند الأخذ في الاعتبار ما يعتزم أن يفعله حزب "السعادة" -ذي الميول الإسلامية الذي يعبر عن التيار المحافظ- الواقف خارج المجلس منتظرا هو الآخر فرصة الدخول قبل موعد الانتخابات العامة المقررة رسميا في نوفمبر 2007، فقد أوردت مؤخرا الصحف التركية ومنها جريدة "وقت" قريبة الصلة بالحزب أن زعيمه "نجم الدين أربكان" تحالف مع تيار حركة التجمع الوطني "ميللي جوروش"، وطلب من "ياسين خطيب أوغلو" العضو البارز بالسعادة وتيار "ميللي جوروش" القيام باتصالات مكثفة مع رموز هذا التيار المتواجدين داخل حزب العدالة والتنمية -وهم ليسوا بالأقلية- من أجل جذب مجموعة منهم تسمح للحزب بدخول البرلمان؛ مما يعني أنه إذا حدث ذلك، فإن نزيف الاستقالات سوف يستمر بالحزب الحاكم في الأيام القادمة وسيفقد رويدا رويدا قوته البرلمانية.

ومن ثم تكاد المعطيات الجديدة في حركة ترتيب صفوف المعارضة تسفر عن انتخابات مبكرة إذا استمر خروج نواب "العدالة والتنمية" عن الحزب، حيث يشير المراقبون الأتراك إلى ضرورة أن يعيد "أردوغان" النظر في التحالفات القائمة ليتجنب تصدع حزبه، خاصة مع دخول قوى إسلامية أخرى من خارج الحزب والبرلمان إلى التنافس لدخول البرلمان، فضلا عن التوترات القائمة أصلا مع التيارات والأحزاب ذات التوجه العلماني.

وأخيرا، ورغم أن أحدث استطلاعات الرأي في تركيا مثل استطلاع مؤسسة "بول مارك" (pollmark) الذي أجري في الفترة من 31 مارس حتى 2 إبريل 2005 تشير إلى أن 33.7% من الناخبين سيصوتون لحزب العدالة في الانتخابات القادمة، ما يعني استمرار شعبية الحزب بين الأوساط الجماهيرية، فإن الأيام القادمة ما تزال تحمل بعض السحب الداكنة التي على الحزب التصدي لها، وأبرزها الحفاظ على وحدة صفوفه الداخلية من التصدعات كي يمكنه الحفاظ على ما يمتلكه من أغلبية برلمانية.

اقرأ أيضا:


** مراسل إسلام أون لاين نت في تركيا.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع