بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إستراتيجيات 

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إعادة بناء الدول.. نجاح دولي وإخفاق أمريكي

عن مركز "راند" الأمريكي*
قراءة وترجمة: شيرين حامد فهمي **

14/04/2005

الأمم المتحدة وزعت صناديق الاقتراع بانتخابات أفغانستان الأخيرة

السياسة الأحادية والمنفردة التي انتهجتها الولايات المتحدة تجاه العراق كان يمكن أن تؤول لنتائج أفضل إذا حظيت الحرب بداية بالشرعية الدولية وإذا سمح للأمم المتحدة (وهذا ما يعنينا في هذا المقال) أن تضطلع فيما بعد بدور أكبر في إعادة إعمار العراق أو بناء هيكله الديمقراطي الوليد، فالتكاليف على الجانبين العراقي والأمريكي ماديا وبشريا تفوق كل التصورات ولا يمكن مقارنتها بحالات سابقة مماثلة كانت الأمم المتحدة هي المسئولة فيها عن إعادة بناء الدولة.

هذه هي النتيجة الرئيسية التي يمكن استخلاصها من دراسة مركز "راند" حول دور الأمم في بناء الدول مقارنة بحالات مشابهة قامت فيها الولايات المتحدة بدور مماثل.

وتبدأ الدراسة بتحديد المفهوم، حيث ترى أن "بناء الدول" مصطلح تبنته كل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة يقوم على "نشر الديمقراطية" ويعنى "استخدام القوة المسلحة بهدف تحويل الدولة المعنية إلى دولة "ديمقراطية"، بعد مكابدتها لعصور من الفساد والاستبداد، كما هو الحال في العراق، أو بعد الأزمات الطاحنة التي تعصف ببعض الدول مثل الحالتين الألمانية واليابانية سابقا أو حالات حديثة مشابهة مثل كوسوفا أو الصومال.

ويمكن إيجاز أبرز نتائج هذه الدراسة باستعراض محاورها الرئيسية التالية:

الكونغو.. التجربة الناجحة المريرة

يمثل قرار مجلس الأمن الصادر في 14 يوليو 1960 النموذج الأول لقيام الأمم المتحدة بدور جوهري في "بناء الدول" لأنه قد منح السلطة لقوات الأمم المتحدة كي تساعد جمهورية الكونغو على إعادة النظام في البلاد.

ورغم نقص الخبرة لدى قوات الأمم المتحدة في ذلك الوقت، فإنها تمكنت في غضون ثلاث سنوات من طرد القوات البلجيكية وإجهاض تمرد "كاتنجا"، وتقديم منح ومساعدات إنسانية ومدنية واقتصادية للنظام الكونغولي الجديد.

وكما تشير الدراسة، فإنه رغم نجاح تلك القوات في إبعاد الكونغو عن أهوال الحرب الأهلية في هذا الوقت، فإن ما أهم ما يلفت النظر هو استمرار الحكم الديكتاتوري بالبلاد، إذ لم تعرف الكونغو أي مظهر ديمقراطي في ظل تواجد قوات الأمم المتحدة، كما منيت قوات الأمم المتحدة بخسائر كبيرة في الأرواح والنفقات وتضاءلت مصداقيتها بعد إعدام رئيس وزراء الجمهورية "باتريك لومومبو"، وهو ما أدى بدوره إلى التوجه نحو حصر تدخلاتها العسكرية في الحالات التي تتطلب فقط الدفاع الذاتي عن النفس، وليس الهجوم أو الإجهاض كما حدث في الكونغو.

بعد الحرب الباردة.. أعباء أكثر تعقيدا

أفضت سياسة القطبين الدوليين القائمة على "الحروب بالوكالة" أثناء الحرب الباردة إلى إثقال كاهل الأمم المتحدة بأعباء جديدة في عملية "بناء الدول" أبرزها القدرة على نزع السلاح وتدشين تصالح سياسي بين المتنازعين والقدرة على إقامة حكومة وطنية جديدة بعد إجراء انتخابات ديمقراطية.

وقد نجحت الأمم المتحدة في القيام بتلك الأعباء في أربع مهام (كمبوديا والسلفادور وناميبيا وموزمبيق) ونقلتها من العنف إلى السلام ومن الاستبداد إلى الديمقراطية، إلا أن عددا من السلبيات حال دون تحقيق نفس النجاح في المهام التالية منها بطء وصول الوحدات العسكرية وبطء انتشار رجال الشرطة وضعف مستوى العسكريين بشكل عام واعتماد الأمم المتحدة على التبرعات للإنفاق على ما يخص عمليات إدماج واحتواء عناصر المقاومة والتعجيل بانسحاب القوات بعد نجاح الجولة الأولى من مسار الانتخابات الديمقراطية.

الصومال ويوغوسلافيا.. الفشل الذريع

جندي من قوات حفظ السلام بالكونغو

لم تستطع الأمم المتحدة مواصلة النجاحات السابقة، فقد وجدت نفسها في الصومال ويوغوسلافيا في عقد التسعينيات من القرن الماضي أمام دول متساقطة وليس أمام حكومات مستتبة إلى حد ما، وأخطأت في التدخل غير الحكيم وسط حرب أهلية دون أن تتسلح بالإمكانيات الكافية والمطلوبة لوأد تلك الحرب، ولذا لم تتمكن من حفظ السلام أو تطبيقه على أرض الواقع.

لكن لا تبقى هذه النتيجة على إطلاقها، إذ وجدت بعض الحالات التي أثبتت فيها الأمم المتحدة قدرتها على تنفيذ السلام، مثلما حدث في شرقي سلوفينيا في الفترة ما بين 1996 و1998، وفي شرقي تيمور منذ عام 1999، وذلك اعتمادا على توافر شروط معينة منها صغر حجم الدولة المراد فيها تطبيق السلام واحتواء قوات الأمم المتحدة على عدد ضخم من "جنود العالم الأول" وتأييد القوى الكبرى لهذه العمليات. وهو الأمر الذي لم يحدث بنفس القدر في الحالتين السابقتين، خاصة أن الولايات المتحدة لم تقدم المساندة المطلوبة.

بناء الدولة مع دخول الألفية الثالثة

مع دخول الألفية الثالثة، أظهرت الأمم المتحدة نجاحا مبهرا في حالتين هما كوسوفا وتيمور الشرقية، إذ تضافرت جميع الظروف الملائمة لإنجاح مهمة نزع السلاح لدى "المتحاربين"، وتدشين قوات أمنية جديدة، وإجراء انتخابات ديمقراطية قامت على إثرها حكومة مُنتخبة ديمقراطيا.

إلا أن هذا الإنجاز "المبهر" لا ينفي سقوط الأمم المتحدة في بعض الأخطاء "الخطيرة" في حالات أخرى. وأكبر دليل على ذلك، ما شهدته قوات الأمم المتحدة من إخفاق مروع في عملية حفظ السلام في سيراليون في عام 1999.

"الأمم" و"الولايات" المتحدة.. مقارنة

تركز الدراسة على المقارنة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة في مجال بناء الدولة؛ وفقا لعدد من المدخلات والمخرجات. فأما المُدخلات، فهي تتمثل في القوة العسكرية والمالية والوقت الكافي لإنجاز المهام المطلوبة. وأما المخرجات، فهي تتمثل في السلام والنماء الاقتصادي والمقرطة.

وبداية، فإن أكبر معدل لقوات الأمم المتحدة في مهمة واحدة (20 ألفا في الكونغو) هو ذاته أدنى معدل للقوات الأمريكية في أي مهمة، وتشكل الشرطة المدنية جزءا أصيلا في معظم عمليات بناء الدولة لدى الأمم المتحدة؛ إذ تمثل 10% من قواتها. بينما لم تحتو قوات الولايات المتحدة على شرطة مدنية في عمليتيها الأخيرتين في أفغانستان والعراق؛ ولذلك، تعتمد في الغالب على الأمم المتحدة في توفير الشرطة المدنية، مثلما فعلت في البوسنة وكوسوفا.

والسمة الغالبة هي بقاء الولايات المتحدة مدة أطول عن قوات الأمم المتحدة في فترة ما بعد الصراع، إلا أنه منذ بداية التسعينيات، اكتشف الطرفان درجة تعقد مهام بناء الدولة وأن مقرطة الدول تحتاج لما هو أكثر من إجراء انتخابات ديمقراطية (العراق أكبر مثال على ذلك).

أما من حيث عدد الضحايا، فهناك ارتفاع ملحوظ لضحايا عمليات الأمم المتحدة مقارنة بالولايات المتحدة التي كانت أكثر حذرا في تقليص عدد ضحاياها، ونجد أنه مع نهاية القرن العشرين كان معدل الضحايا لدى الولايات المتحدة أقل بكثير من نظيره لدى الأمم المتحدة. وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001، تبنت الولايات المتحدة إستراتيجية تقليل حجم قواتها المستخدمة في عمليات بناء الدول. وطبقت ذلك بالفعل في أفغانستان والعراق، حيث لم يتناسب عدد القوات الأمريكية مع حجم هذين البلدين، سواء من حيث المساحة أو من حيث تعداد البشر، ذلك رغم اعتمادها على القوة الصلبة ودخولها طرفا في الصراع يتصرف دون انتداب دولي. فكانت النتيجة بالمحصلة مخيبة للآمال الأمريكية، فقد أدت تلك الإستراتيجية إلى تصاعد عدد الضحايا الأمريكيين بشكل مفزع؛ وهو عكس ما كانت تحسبه أو تخطط له الإدارة الأمريكية.

وتبين الدراسة أن الأمم المتحدة كانت أكثر نجاحا من الولايات المتحدة في استتباب السلام إذ نجحت في سبع حالات من ثمان، بينما لم تنجح الولايات المتحدة إلا في أربع حالات من ثمان أيضا، كما انتهت جميع عمليات الأمم المتحدة بإحلال الديمقراطية عدا حالتين هما الكونغو وكمبوديا، في حين نجحت الولايات المتحدة في الحالتين اليابانية والألمانية، وفى البوسنة وكوسوفا تحت إشراف دولي، بينما الصومال وهايتي من الدول غير الديمقراطية، وكل من أفغانستان والعراق في سبيلهما لبناء هياكل ديمقراطية.

وتلاحظ الدراسة أن عمليات الأمم المتحدة لم تحظ بنفس الدرجة من التأييد والتمويل الدوليين التي حظيت بها العمليات التي قامت بها الولايات المتحدة، ومن ثم تختلف وسائل بناء الدولة باختلاف القدرات والإمكانات لدى الجانبين.

ووفقا للعناصر السابقة تستنتج الدراسة أن الأمم المتحدة كانت الأكثر نجاحا مقارنة بالولايات المتحدة نظرا لعاملين هما:

أولا: أن عمليات الأمم المتحدة كانت أقل تعقيدا من عمليات الولايات المتحدة.

ثانيا: أن الأمم المتحدة استطاعت الاستفادة من أخطائها على عكس الولايات المتحدة. وتعكس هذه النقطة بالذات تراكما كبيرا في خبرة الأمم المتحدة في مجال "بناء الدول" وهذا عكس ما حدث في ظل الإدارة الأمريكية الحالية التي قطعت كل صلة بالإستراتيجيات الدولية، ودأبت على التعامل مع تحديات "بناء الدولة" بتهكم وسخرية على اعتبار كونها ممارسة غير ملائمة للقوات الأمريكية.

بناء الدولة.. هل يستحق ما يُنفق عليه؟

تؤكد دراسة "راند" أن الأمم المتحدة نجحت في إثبات الرؤية القائلة بأن عملية بناء الدولة يمكنها المساعدة على إنهاء الحروب الأهلية. وأكبر دليل على ذلك هو الانخفاض الحاد في عدد الضحايا الذين يتساقطون جراء الصراعات الداخلية المسلحة على مدار السنوات العشر السابقة، ففي العقد الماضي، كان عدد ضحايا الحروب الأهلية يصل إلى 200 ألف شخص سنويا، بينما انخفض العدد إلى 27 ألفا خلال السنوات الأربع الأول من العقد الحالي.

تستخلص الدراسة أن التجارب التي خاضتها الأمم المتحدة في مجال بناء الدولة أثبتت نجاحها في مرحلتين هما احتواء المجتمع المدمر وبدء تدشين مؤسسات محلية للحكم، لكنها فشلت في دعم تلك المؤسسات وفى تحقيق نماء اقتصادي واستقرار اجتماعي سريع.

وينسب ذلك إلى فقر الإعداد والتجهيز وبطء الحركة، وقلة تفهم الأمم المتحدة لواقع الأحداث في الدول المعنية، ومن ثم بناء قراراتها التعبوية والعسكرية على أساس افتراضات وردية أو وهمية.

وقد انتقلت "عدوى" عدم إدراك الواقع إدراكا ناضجا من الأمم المتحدة إلى الولايات المتحدة؛ إذ دخلت حرب العراق برؤية "وردية" لا تمت إلى الواقع بأدنى صلة، مما أسفر عن وقوع خسائر شائنة على الجانب الأمريكي، وتحديات لم تضعها الولايات المتحدة في الحسبان.

وفي النهاية، تؤكد هذه الدراسة أن الأمم المتحدة -على الرغم من كل "خطاياها" - قد قدمت أفضل إطار مؤسسي مناسب لإدارة مهام بناء الدولة. فهو إطار يتميز بقلة التكلفة مقارنة بالولايات المتحدة أو حلف الأطلسي، وبشرعية المهام، وبالفاعلية مقارنة بالتجمعات الإقليمية الفرعية الأخرى.

اقرأ أيضا:


* ملخص دراسة كتبها المركز تحت عنوان "الأمم المتحدة وبناء الدولة" U.N. Nation-Building في فبراير 2005.

** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع