English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الجزائر 2005: قمة الاحتضار العربي

محمد جمال عرفة **

24/03/2005 

 الجلسة الختامية للقمة العربية

لأن "العراق المحتل" أصبح أمرا واقعا، وعملية ابتلاع باقي فلسطين عبر المستوطنات لا تزال تجري على قدم وساق، وليست هناك رغبة حقيقية في تفعيل التعاون الإقليمي العربي، فقد كان من الطبيعي أن يتغيب ثلث الزعماء العرب لأن القمة لم تعد لها أهمية، وليس هناك جديد للتشاور حوله، وأن تتحول وقائعها نتيجة لذلك إلى نوادر كنوادر الزعيم الليبي معمر القذافي عندما وصف الفلسطينيين بأنهم "أغبياء" وشارون بأنه "عميل فلسطيني"، ويصبح الخلاف على الهواء بين القادة حول التمثيل في لجنة للدفاع عن سوريا ولبنان أهم من التوصيات.

وربما لهذا وجد "دعاة التطبيع" في ظل هذه الأجواء فرصة لطرح قضية التطبيع مرة أخرى وبلا ثمن هذه المرة طالما أن الخلاف بين الزعماء العرب لم يعد عمليا قائما حول مبدأ التطبيع، وإنما حول كيفية تطبيقه، وهل من الأفضل تقديم التنازلات لإسرائيل والولايات المتحدة دفعة واحدة في "زمن الهوان العربي" كي يرضوا عن العرب ويخففوا من ضغوطهم عليهم؟

ولولا المبادرة التي طرحها الوفد الأردني للتطبيع بلا ثمن، بتعديل مبادرة السلام العربية التي سبق أن أقرتها قمة بيروت 2002، بحيث تتضمن بندا حول التطبيع الكامل، قبل الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، والتي جاءت للغرابة مطابقة للمطالب الأمريكية -لما سمع أحد عن القمة التي لم تول لها كبرى الصحف الغربية اهتماما يذكر.

ويبدو أن الاقتراح الأردني استهدف استكمال خطوات التطبيع التي بدأت في أعقاب قمة شرم الشيخ حول التفاهمات الإسرائيلية الفلسطينية، واستهدف إضفاء مشروعية عربية عليها.

فالمؤيدون لهذا الطرح الأردني (مصر والمغرب) الذي يستهدف التنافس على كعكة المساعدات والمساندة السياسية الأمريكية، فوجئوا بمعارضة عنيفة قادها أمين عام الجامعة العربية (ومعه سوريا والسودان) الذي قال بوضوح إنه لا سلام بدون ثمن، وإنه "لا سبب للتعجل في إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل"، ما دعا وزير الخارجية لإسرائيل للهجوم عليه؛ لأنه -موسى- أفسد توجه دول عربية للتطبيع الكامل مع تل أبيب.

ووصل الأمر بوزير خارجية السودان وسفير الجزائر بالقاهرة لعقد مؤتمرات صحفية لنفي أنباء هذا التطبيع المجاني بخصوص المتقرحات الأردنية، لدرجة أن السفير الجزائري قال: "القمة لا تهدف إلى التطبيع ومن أراد ذلك فليطبع في بلاده".

ولهذا جرى في نهاية الأمر "ترويض" المبادرة الأردنية لتواكب المبادرة العربية للسلام في صيغتها السعودية الأصلية التي نصت على التطبيع، ولكن بعد الانسحاب من كافة الأراضي المحتلة، وتم النص أيضا على حق العودة لستة ملايين لاجئ فلسطيني، وكان من الطبيعي أن يغضب هذا واشنطن وتل أبيب فانطلقا يهاجمان القمة ويقللان من أهمية المبادرة ويرسلان إشارات للعرب تقول وفق المثل العامي المصري: "بلوها واشربوا ميتها".

فالولايات المتحدة تجاهلت تماما هذه المبادرة وأعلنت أنها تؤيد الاتصالات والحوار وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، وإسرائيل أعلنت رفضها لمبادرة السلام العربية المعدلة حتى قبل أن تختتم القمة أعمالها وتقرها رسميا، وكان من الواضح هذا الانقسام العربي حول التطبيع المجاني وظهور أطراف كثيرة تراهن عليه سببا لفقدان المبادرة أهميتها، كما أن بعض الأطراف العربية المؤيدة سرا للتطبيع لم تدافع بحماسة عن الصيغة الأولية للاقتراح الأردني، حيث رأت ألا حاجة عملية له طالما أن كل دولة تقوم باتصالات منفردة مع إسرائيل بشكل مباشرة أو غير مباشر.

خلافات الزعماء.. توابل القمة

الرئيس العراقي المؤقت غازي الياور - يمين والرئيس السوري بشار الأسد

وواقع الأمر أن ضياع مصداقية الموقف العربي الموحد نتيجة هذه التحركات الفردية للتطبيع، والتحول الكبير في عالم اليوم بصورة مكنت واشنطن من فرض سطوتها على غالبية الأنظمة العربية بالعصا أو الجزرة، حول قرارات وتوصيات القمة إلى مجرد تحصيل حاصل.. بل إن صحيفة مصرية (الأسبوع) نشرت البيان الختامي السري جدا للقمة وصورة زنكغرافية له قبل انعقاد القمة بخمسة أيام كاملة وكأنه أمر مقرر وثابت وتحصيل حاصل.

ولهذا أصبح الصحفيون المعنيون بمتابعة أعمال القمة يترصدون أمورا أخرى غير التوصيات المعروفة من عينة من حضر ومن غاب ولماذا؟ والمناوشات والخلافات العلنية والسرية في القمة بين القادة، والأهم من ذلك ما يمكن أن نطلق عليه "توابل القمة" التي يلقيها قادة مثل العقيد القذافي، وهذه المرة كانت التوابل حرّيفة وكشفت الخلافات العربية ضمنا، منها:

- المشكلات التي برع الرئيس القذافي في إثارتها في القمة.. فالذين انتظروا منه تكرار فكرة قيام دولة موحدة (دولة "إسراطين") فوجئوا به يقول أطروحات أكثر جرأة وإثارة مثل وصف "الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء بأنهم "أغبياء"، متسائلا: "لماذا لم يقم الفلسطينيون دولة لهم في الضفة الغربية وغزة" بين 1948 و1967؟ ما أثار أزمة مع الفلسطينيين، وطالبوه باعتذار رسمي، فضلا عن وصفه شارون بأن "عميل للعرب"، وهي إثارة لا تقل عما فعله في قمة القاهرة الطارئة عندما دخل في ملاسنة علنية مع الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي.

- ظهر خلاف على الهواء بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس المصري مبارك بشأن لجنة تمثل الجامعة العربية تسعى للدفاع عن سوريا ولبنان ضد القرار 1559، حيث أصر الأسد على مشاركة سوريا ورأى مبارك عدم أهمية هذا وعاد الأسد ليؤكد أهمية المشاركة.. وعندما قال مندوب الكويت إن الحل في يد رئاسة المؤتمر (الجزائر) صفق له الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كأنه وجد حلا للمأزق.

-القمة العربية التي حملت اسم "قمة الإصلاح ولمّ الشمل"، انتهت لمشادات بين الدول الرافضة للتطبيع بلا ثمن وتلك المؤيدة، وظهور خلافات علنية واضحة في الرؤية بين مصر وسوريا بخصوص مسألة الانسحاب من لبنان والقرار 1559، وأخيرا اتهام الفلسطينيين بالغباء.

- الاقتراحات الجزائرية السابقة التي أثارت الجدل بشأن تدوير منصب أمين عام الجامعة على الأعضاء تركت أثرا ضارا، خاصة أن وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم قال قبل القمة: إن بلاده "ترفض أن تتحول الجامعة إلى هيكل ملحق بوزارة الخارجية المصرية"، ورغم تجديد الثقة بموسى فلم تندمل الجراح التي تركها هذا الاقتراح.

إنجازات القمة

ولا يعني هذا أن القمة لم تحقق توصيات وإنجازات مهمة تمثل الحد الأدنى من المتوقع منها؛ فالقمة العربية كانت مطالبة بإنجاز 3 ملفات كبرى هي:

- أولا: إنشاء برلمان عربي انتقالي، يكون لكل دولة فيه 4 ممثلين، وتكون مهمته في مرحلة أولى استشارية، على أن يتحول بالتدريج إلى برلمان دائم مع توسيع صلاحياته. ويدافع الجزائريون عن هذا المشروع بقولهم: إنهم "استأنسوا بتجربة البرلمان الأوربي الذي بدأ مهامه بصفة استشارية، وباعتماد التعيين طريقة في اختيار أعضائه، قبل أن يصبح بالانتخاب في الدول الأوربية".

- ثانيا: إنشاء هيئة لمتابعة القرارات، مهمتها مراقبة مدى تنفيذ القرارات الصادرة عن القمم، تتشكل من وزراء خارجية رؤساء القمة السابقة والجارية والمقبلة، إضافة إلى أمين عام الجامعة. وتعمل هيئة متابعة القرارات تحت إشراف رئيس القمة؛ حيث ترفع له تقارير دورية عن نشاطها؛ وذلك لأن القادة اكتشفوا في القمة السابقة أن عدم تنفيذ قرارات القمم من أبرز ما يعوق العمل العربي المشترك!.

- ثالثا: مواصلة الجهود الرامية إلى تطوير وتحديث جامعة الدول العربية وتفعيل آلياتها لمسايرة التطورات العالمية المتسارعة ومواصلة بناء مجتمع عربي متكامل في موارده وقدراته وتحقيق التنمية الشاملة المستدامة وتمكين الجامعة العربية وكافة مؤسساتها وأجهزتها من تطوير أساليب عملها والارتقاء بأدائها والاضطلاع بمتطلبات الشعوب العربية وتطلعها إلى مزيد من تشابك المصالح بينها ومواكبة المستجدات على الساحتين العربية والدولية".

غير أن هذه الملفات التي تطرق لها البيان الختامي لم تحسم نهائيا وجرى تعليق بعض هذه الإنجازات إلى القمم القادمة.

أما بقية القضايا العربية كالسودان والعراق والصومال وسوريا فقد جرى التطرق العاجل لها حيث اكتفوا بـقرارات "كلاسيكية"، مثل:

- الإعراب عن تضامننا المطلق مع سوريا الشقيقة إزاء ما يسمى "قانون محاسبة سوريا"، واعتباره تجاوزا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، والتأكيد على ضرورة تغليب منطق الحوار والتفاهم لحل الخلافات بين الدول.

- تجديد التأكيد على وحدة أراضي العراق واحترام سيادته واستقلاله والدعوة إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (1546) لعام 2004 القاضي بتمكين العراق من استعادة كامل سيادته وإنهاء الوجود العسكري الأجنبي فيه.

- الترحيب بالتوقيع على اتفاق السلام في جنوب السودان والتأكيد على التضامن معه ومساندة الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية لمعالجة الوضع في إقليم دارفور ودعوة كافة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية للعمل على إيجاد حل سلمي عاجل لهذه القضية بما يحقق وحدة السودان ويحفظ سيادته وسلامته بعيدا عن أساليب الضغوط الأجنبية.

والملاحظة الجوهرية هنا أن رد الفعل العربي مجرد "تضامن" و"تجديد تأكيد" و"ترحيب"، وهي مواقف لها دلالة مهمة في أن القمة لم يكن لها يد في هذه التطورات في هذه الدول الثلاث وليس أمامها سوى التضامن أو التأييد، حيث جرى اتفاق السودان برعاية أمريكية، واحتلال العراق بيد أمريكية، وحصار سوريا على يد أمريكا.

قمة الجزائر تعتبر بالتالي قمة الحد الأدنى، وقمة ظهور نوايا التطبيع التي كشفت أن هذا الأمر قاب قوسين أو أدنى بحيث لن تأتي القمة المقبلة إلا والعديد من الدول العربية ستكون على الأرجح قد طبعت بشكل أو بآخر علاقاتها مع تل أبيب بلا ثمن كما كان يقول وزير خارجية إسرائيل عقب قمة شرم الشيخ.

وإذا كانت قمة بيروت (2002) هي أول من وضع بذرة التطبيع، وقمة تونس (2004) هي التي هيأت الأجواء للتطبيع والرضوخ لخطة فرض الديمقراطية الأمريكية؛ فقمة الجزائر تستحق عن جداره لقب "قمة التطبيع والاحتضار العربي".

اقرأ أيضًا:


** محلل الشئون السياسية بـ"إسلام أون لاين.نت".

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 11/11

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع