بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


آسيا الوسطى.. "فيروس" الثورة يتوغل

عاطف معتمد عبد الحميد **

24/03/2005 

ما زال "فيروس" الثورة المخملية يغزو منطقة آسيا الوسطى متنقلا من دولة لأخرى، ومتنكرا في كل بلد باسم مستعار. في جورجيا حمل اسم "ثورة الورود"، وفى أوكرانيا غير الفيروس اسمه إلى "الثورة البرتقالية" نسبة إلى اللون الذي اتفقت المعارضة على ارتدائه من الجوارب وحتى رباطات العنق. وحينما وصل قرغيزيا سمى نفسه بـ"الثورة الليمونية" أو "الثورة الصفراء" التي انقلبت في الأيام الأخيرة إلى حمراء دموية في جنوب البلاد.

"الفيروس" هو الاسم الذي تطلقه السلطات الحاكمة في دول آسيا الوسطى على ما تنظمه المعارضة الداخلية من مظاهرات واعتصامات بنفس آلية ما جرى في كل من جورجيا وأوكرانيا للمطالبة بالديمقراطية. يقول الرئيس القرغيزي عسكر عكييف في حديث للتلفزيون الروسي الأسبوع الماضي: "نحن مستعدون بمضادات الفيروسات لما هو آت من الخارج".غير أن أمصال الرئيس يبدو أنها لم تجد، فبعد عشرة أيام من الاحتجاجات تمكنت المعارضة من السيطرة على مبنى الحكومة والتليفزيون.

الأمصال المضادة

تتفق حكومات آسيا الوسطى وروسيا على أن البيئة المثالية لترعرع الفيروس تقوم على استقواء المعارضة الداخلية بالدعم الأوروأمريكي في صورتيه المادية والإعلامية. كما يقوم بعض رجال الأعمال الأمريكيين بدعم المعارضة في هذه الدول ماليا للحصول على امتيازات استثمارية بعد وصولها إلى السلطة. وحينما يتوفر للمعارضة التمويل الداخلي من ممولين محليين متخاصمين مع السلطة الحاكمة ويسعون إلى التخلص منها يصبح الدعم الإعلامي الغربي هو الأولوية بالنسبة لقوى المعارضة؛ حتى يتحول نشاطها إلى محور اهتمام الرأي العام العالمي وقادتها إلى نجوم عالميين.

ومن ثم فإن حكومات دول وسط آسيا المهددة بتفشي الفيروس البرتقالي -وأخطر أنواعه في قرغيزيا وأذربيجان- تحضر الأمصال الفعالة للمعارضة، وأهمها:

1 - الاعتقالات الاستباقية لقادة المعارضة وتلفيق تهم التزوير أو الفساد أو التخابر مع الخارج، وتختلف الحنكة من دولة لأخرى في كيفية تحقيق ذلك دون أن تصنع منظمات حقوق الإنسان من هؤلاء المعارضين أبطالا.

ويرتبط بهذا، الحيلولة دون وصول الدعم المالي الأجنبي إلى حركات المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، مع تجنيد عشرات المحررين والصحفيين "الوطنين" لرفع شعارات حماية أمن الوطن من "الخونة" الذين يهددون الأمن القومي للبلاد.

2 - حماية المنشآت الحيوية ومباني الوزارات والتدريب على الوسائل اللازمة لمواجهة احتلال المتظاهرين للعقد المواصلاتية الحيوية في المدن الرئيسية. وسيعاد النظر في هذه الإجراءات بعد أحداث 21 مارس الجاري التي سقطت فيها المباني الإدارية في مدينتي أوش وجلال آباد في قرغيزيا في أيدي الثوار.

3 - تشكيل تنظيمات شبابية تقابل التنظيمات الشبابية للمعارضة. فقد أثبتت الثورة البرتقالية في جورجيا وأوكرانيا أن مئات الآلاف من الفتيان والفتيات الذين تجمعوا بشعار واحد وعلم واحد وموسيقى راقصة واحدة هم الذين رسموا النجاح الساحق لحركة المعارضة. بل إن مزيدا من الأخبار المتواترة من الداخل الروسي -وهي دولة مهددة بوصول الثورة البرتقالية إليها- تفيد بقطع خطوات فاعلة لاستغلال التنظيمات القومية المتطرفة وتنظيمات المشجعين الرياضيين المتطرفين لما لهم من خبرة في الشغب والاعتداء كجزء من وسائل مواجهة الثورات البرتقالية المنتظرة.

وبشكل مواز يتم تخصيص ميزانيات لتمويل التظاهرات المضادة، بمعنى أن يقابل الاعتصام باعتصام والتظاهر بتظاهر، ولكل شيء ثمن. فمع تزايد اقتناع السلطات الحكومية في آسيا الوسطى وروسيا بأن المشاركين في الثورتين الجورجية والأوكرانية تلقوا دعما ماليا تفاوت بين قبض أموال مباشرة قبل التظاهر إلى توفير وجبات الطعام والشراب والأعلام والشارات الموحدة وخيام المبيت خلال التظاهر، اعتمدت حكومات هذه الدول مخصصات مالية للتمويل المضاد.

وحسب صحيفة "كومرسانت" الأوكرانية فإن التنافس حام الآن بين ممولي الثورة البرتقالية وممولي الثورة المضادة، وآخر الأسعار 50 دولارا لمن يحمل علما و200 دولار لمن ينصب خيمة للمبيت والاعتصام. أما الطعام والشراب والحفلات الموسيقية الراقصة حتى الصباح فهي الأعمدة الأساسية التي لا تقام الثورة بدونها.

4 - عسكرة المفكرين والفنانين ورجال الدين في معسكر "مع أم ضد"؛ لما لهؤلاء من تأثير كبير على الشعوب. ويتم تحضير هؤلاء لليوم المشهود حين يخرجون على المسارح (مع الثورة البرتقالية أو ضدها) ليشحذوا من همة الأتباع والمريدين.

وليست هناك من صعوبة في تصنيف هؤلاء إلى أي فريق ينتمون، فأصحاب الحظوظ من المفكرين والصحفيين والفنانين الذين يترأسون المهرجانات والندوات يشاركون مع الحكومة، أما المغضوب عليهم والمضطهدين فيتجهون إلى المعارضة. ومن ثم فان هناك فرصة الآن لاصطياد هؤلاء بإغراءات ولو مؤقتة لتفويت الفرصة على انضمامهم إلى معسكر المعارضة.

5 - الرصد الدقيق لنشاط قوى المعارضة الداخلية على مستوى الوحدات الإدارية كالمحافظات والولايات والجمهوريات. ففي روسيا وقرغيزيا يتزايد الاعتقاد أن المعارضة قد ينتهي بها حال الاعتصام إلى إعلان انفصال أو طلب الانسلاخ عن جسد الدولة إذا لم تفلح في تغيير السلطة الحاكمة.

ولعل ذلك يبدو جليا من تلمس السلطات الروسية لوجود مناطق "ملوثة" بالفيروس البرتقالي في كل من جمهوريتي بشكيريا وتترستان حيث تطالب المعارضة في جمهورية بشكيريا الفدرالية بإنهاء حكم مرتضى رحيموف منذ 11 سنة بينما تطالب معارضة جمهورية تترستان الفدرالية بإنهاء حكم منتيمر شايمييف الممتد منذ 14 سنة. وفي قرغيزيا نجحت ثورة 21 مارس الجاري في تأكيد مخاوف المراقبين الحكوميين من قدرة المعارضة على السيطرة على بعض أقاليم الدولة كنقطة بداية للضغط على الحكومة.

وبصفة عامة لا تتم التحضيرات الحكومية المضادة في دول آسيا الوسطى وروسيا بشكل سري تام، إذ يسمح بتسريب بعض أخبار الاستعدادات الحكومية عمدا كجزء من أسلوب الردع لمن يفكر في المشاركة في الثورة البرتقالية.

وعليه فإن حكومات دول آسيا الوسطى -ومن يسير على نهجها في العالم- لن تواجه الثورات البرتقالية بالسلاح ولا الغازات المسيلة للدموع فتبدو ديكتاتورية في أعين الصحافة العالمية بل ستواجهها بثورة مضادة وبعشرات الآلاف من الشباب الذين سيشتبكون بالأيدي (والعصي والمدى إن تطلب الأمر) لقتل "الفيروسات" المدعومة من خارج البلاد.

مستقبل الفيروس البرتقالي

إضافة إلى أذربيجان في إقليم القوقاز، فإن الجمهوريات الإسلامية الخمس في آسيا الوسطى (كازاخستان، تركمانستان، أوزبكستان، قرغيزيا، طاجيكستان) أكثر الدول الآسيوية هلعا من تعاظم قوة المعارضة الداخلية.

في أي من هذه الدول لا تختلف ظروف الضغوط الاقتصادية والتهميش السياسي والديكتاتورية عما كانت تعيشه جورجيا وأوكرانيا. بل إن جورجيا وأوكرانيا كانتا تعيش في أوضاع أفضل عدة مرات مما تعيشه هذه الدول.

ورغم جهودهم المتواصلة، يتفق أغلب قادة المعارضة في الدول الست الإسلامية على أنه من المستبعد تكرار النموذج الأوكراني في بلادهم بدون دعم غربي. فهناك مخاوف حقيقية لدى هؤلاء القادة من استمرار وقوف المصالح الدولية عقبة أمام وصول الدعم المالي والإعلامي للمعارضة الداخلية على غرار النموذجين الأوكراني والجورجي.

وأهم هذه المصالح ما تقدمه حكومات هذه الدول للولايات المتحدة من دعم عسكري كبير سواء بإقامة القواعد العسكرية على أراضيها أو التعاون في تتبع ومكافحة الجماعات المنسوبة إلى تنظيم "القاعدة". ولا يغفل متابع كيف تحقق النصر للولايات المتحدة في احتلال أفغانستان بالدعم العسكري الذي قدمته دولة مثل طاجيكستان سواء للقوات الأمريكية أو لتحالف المعارضة الشمالية الأفغانية الذي اتخذ من أرض طاجيكستان المجاورة ملجأ له.

ومن زاوية أخرى فقد مثل احتلال أفغانستان والعراق وإقامة قواعد عسكرية دائمة في البلدين وربط هذه القواعد بالوجود العسكري الأمريكي في كل من جورجيا وطاجيكستان وقرغيزيا وأوزبكستان ضمانا لحكومات هذه الدول بعدم دعم واشنطن للمعارضة الداخلية.

ولنتذكر أن أحد أهم دوافع الولايات المتحدة لدعم الثورة المخملية في جورجيا 2003 كانت لإبعادها عن دائرة النفوذ الروسي، ولتأمين أنبوب النفط الجاري إنشاؤه بين باكو (أذربيجان) وتبليسي (جورجيا) وصولا إلى تركيا ثم إسرائيل. بينما كانت أهم أسباب دعم المعارضة الأوكرانية هي خطف كييف من روسيا وضمها إلى حلف الناتو، أي في المجمل خدمة المصالح الأمريكية.

وإضافة إلى ما سبق، ترتبط بعض دول المنطقة -وبصفة خاصة أذربيجان- بعلاقات وثيقة بكل من تركيا وإسرائيل اللتين تعتمد عليهما الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط لتقويض أي تحالف صاعد تمثله إيران وروسيا وسوريا. كما تعتمد الولايات المتحدة على حكومة أذربيجان -التي تصرخ المعارضة فيها مطالبة بالتغيير على غرار النموذج الأوكراني- في إمداد كل من تركيا وإسرائيل بالنفط والغاز وإكمال مشروع الطاقة الشهير باكو-جيهان.

ولم يعد خفيا على المتابعين أن المناخ الديمقراطي الذي تطلبه المعارضة في دول آسيا الوسطى ربما سيأتي بإطلالة لمشروعات الإسلام السياسي سواء المتجمدة أو المختبئة تحت الأرض. وقد كان نجاح النموذج الجورجي والأوكراني يعتمد على غياب أية مشروعات إسلامية في هاتين الدولتين.

إن الحرائق التي أشعلها المتظاهرون القرغيزيون في جنوب البلاد احتجاجا على التزوير الانتخابي يوم الإثنين 21/3/2005 استدعت من الولايات المتحدة دعوة الطرفين للحوار والجلوس إلى التفاوض لحل المشكلة الداخلية. وهو خطاب يبدو مختلفا تماما عما وجهته الولايات المتحدة من نقد لاذع للتزوير الذي اتُّهمت بارتكابه حكومتا جورجيا وأوكرانيا في الانتخابات، وهو ما منح المعارضة أكبر نصر دولي كانت تنتظره. وازدواجية المعايير التي صار الحديث عنها مكررا لن يغير في هذا المقام من معطيات الصراع شيئا.

ما يقال اليوم إذن عن إرادة الشعوب القادرة على التحرير والخروج العفوي للمطالبة بالحقوق والأخذ بناصية التغيير ما هو إلا طرح تعوزه المراجعة والتقويم؛ حتى لا يترك الأمر نهبًا لمن يظلم الشعوب فيرى فيها العرائس التي تحركها خيوط من الخارج، أو لمن يبالغ في قدرتها فيراها قادرة على إرغام القدر على الاستجابة والقيد على الانكسار.

اقرأ أيضًا:


** باحث متخصص في شئون روسيا وآسيا الوسطى.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع