English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تفجير قطر.. مصلحة لأمريكا في جميع الأحوال

محمد جمال عرفة**

22/03/2005 

أمسك خريطة لمنطقة الخليج العربي وما حولها وتابع مسلسل التفجيرات التي وقعت هناك، فسوف تجد أن المسلسل يسير على محور واحد دائري من اليسار لليمين، حيث بدأ بالسعودية في الوسط وانتقل شمالاً مباشرة نحو الكويت، ثم عرج على قطر المجاورة شرقًا.. ما يؤشر على أن الدور قادم على الإمارات والبحرين، ثم سلطنة عُمان.

ولو دققت أكثر في خريطة الدول المحيطة بدول الخليج، فسوف تلاحظ أن الغزو والحصار العسكري الأمريكي من خارج المنطقة تمحور حول العراق فسوريا ثم إيران، وفي طريقه طال مراكز المقاومة في لبنان وفلسطين.

ولو وسّعت الرؤية أكثر واستعرضت بعض الأخبار المتعلقة بحرب أسعار النفط الذي كسر حاجز الـ57 دولارًا للبرميل لأول مرة في العالم، فسوف تلاحظ أن هناك أحاديث أمريكية عن سرعة تنفيذ خطط السيطرة على بترول الخليج؛ بسبب قرب نفاد الاحتياطي الأمريكي لدرجة موافقة الكونجرس الأسبوع الماضي على التنقيب في ألاسكا بعد طول رفض؛ لأنها بمثابة محمية طبيعية.

أما لو ربطنا بين أماكن التفجيرات التي وقعت هناك وعلاقتها بالمصالح الأمريكية، فسوف نلاحظ أن السعودية والإمارات بهما مراكز السيطرة والقواعد الأمريكية، والكويت بها مراكز القوة الأمريكية الضاربة التي انطلقت لاحتلال العراق، أما قطر فتستضيف القيادة المركزية الأمريكية التي تنطلق منها العمليات الأمريكية.

ومع أن التفجير الذي وقع بسيارة ملغومة على مبنى ملحق لمسرح "الدوحة بلايرز" التابع للمدرسة البريطانية، وأوقع قتيلاً بريطانيًّا و16 مصابًا، يعتبر لغزًا بكل المقاييس، وأيًّا كانت الجهة التي تقف وراءه، فقد حقق التفجير هدفًا أمريكيًّا، وهو إشاعة أجواء القلق في الخليج كله، والمزيد من ارتماء أنظمة الحكم هناك في أحضان أمريكا لحمايتها من العنف القادم.

بعبارة أخرى لا يمكن إخراج تفجير قطر عن أحد احتمالين:

الأول: أن يكون التفجير من قِبل جماعات إسلامية مسلحة سواء تابعة للقاعدة أم لا، يستهدف المصالح الغربية والوجود الأجنبي هناك عمومًا (الأجانب يشكلون غالبية سكان قطر البالغ تعدادهم 840 ألف نسمة).

الثاني: أن تكون عملية استخبارية غربية مدبرة (من عينة عملية اغتيال الحريري) بهدف تسريع الضغوط على قطر والمزيد من ارتمائها في أحضان أمريكا، ووقف حالة "التمرد الإعلامي" التي تقودها قطر ضد الخطط الأمريكية في المنطقة انطلاقًا من قناة الجزيرة ومواقع إعلامية أخرى تحتضنها قطر.

هل تتمدد القاعدة في الخليج؟

والملاحظة الهامة هنا أن تفجير قطر جاء بعد يومين فقط من حث "صالح العوفي" الذي يشتبه بأنه زعيم تنظيم القاعدة في السعودية لأنصار القاعدة في قطر ودول خليجية أخرى على الجهاد ضد "الصليبيين" في المنطقة، حيث دعا العوفي في رسالته "الإخوان في قطر والبحرين وعُمان والإمارات وجميع أسود الجهاد في الدول المجاورة للعراق" إلى "ضرب كل منا ما على أرضه من جنود وآليات وقواعد وطائرات الصليبيين والنفط المخصص لهم".

والملفت هنا أن البيان الذي أصدره العوفي حرص على تأكيد أن "تنظيمنا ليس له أي علاقة بالمجاهدين في فلسطين أو لبنان"، في إشارة لتنظيم ضعيف في مخيمات لبنان بذات الاسم، ومع هذا خرج بيان الجهة التي تبنت تفجير قطر ليؤكد مسئولية جماعة "جند الشام".

فهل من قبيل الصدفة والمفارقة أن تهدد جماعات موالية للقاعدة بإشعال الخليج وتنفي صلتها بجماعات تطلق على نفسها اسم "جند الشام"، ثم تعلن جماعة "جند الشام" مسئوليتها عن تنفيذ التفجير والتهديد بغيره؟.. وهل لهذه الجماعة المعلنة وجود حقيقي أم أنها جماعة وهمية، مثل جماعة (النصرة والجهاد في بلاد الشام) التي تبنت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، خصوصًا أن جند الشام لا صلة لهم بأي جماعة في الأراضي الفلسطينية أو في لبنان.

والملفت للنظر أكثر أن جماعة جند الشام -غير المعروفة- توعدت في بيان إعلان مسئوليتها عن هجوم قطر، بشن هجمات على "كنائس" وعلى قواعد عسكرية "صليبية" في المنطقة، وهي أول مرة تهدد فيها جماعة إسلامية باستهداف كنائس، ما دعا الناشط الإسلامي ياسر السري المقيم في لندن -والذي يروج غالبًا لنشر بيانات الجماعات الإسلامية- للتشكيك في البيان والجماعة، وقوله لرويترز: "لا أعتقد أنه جدي.. البيان لا يشتمل على الصياغات الإسلامية التي تستخدمها الجماعات المتشددة عادة".

ولا يمنع هذا من القول إن استهداف القاعدة وجماعات مسلحة خليجية للوجود الأجنبي في الخليج أمر واقع وصحيح.. فمنذ قيام الجماعات المعارضة المسلحة السعودية بأول عملياتها ضد القوات الأمريكية في السعودية عام 1991، وهناك إستراتيجية باتت واضحة في عمليات هذه الجماعات ذات الأسماء المختلفة تتمثل في التركيز على الوجود الأجنبي في السعودية ومنطقة الخليج.

وقد وقعت بالفعل عدة تفجيرات ضد المصالح الأمريكية والبريطانية في السعودية بلغت قرابة خمسة تفجيرات في غضون 14 عامًا، قام بها تنظيمات مختلفة مثل: "كتائب الحرمين"، و"تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، و"مجاهدو شبه الجزيرة العربية"، والقاعدة، كما وقعت هجمات على جنود أمريكان في الكويت واشتباكات مع جماعات كويتية كانت تُعِدّ لهجمات ضد منشأت أجنبية وكويتية في يناير 2005.

وقد حث زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن أنصاره على استهداف منشآت النفط في العراق ودول الخليج، وقال في رسالة صوتية بثها موقع إسلامي على الإنترنت يوم 19-12-2004 إلى تركيز هجماتهم على المنشآت النفطية في العراق ودول الخليج، معتبرًا ذلك أقوى سلاح ضد الولايات المتحدة؛ لأن "إضعاف أمريكا وحلفائها في المجالين الاقتصادي والمعنوي فرصة (ذهبية) يجب عدم تفويتها"، حسبما قال.

وربما كان تخصص المتهم المصري في عملية التفجير في مجال الكمبيوتر وتصميم مواقع الإنترنت، دفعه للاتصال بهذه الجماعات عبر النت والتواصل معهم و"التغرير به" -أي تجنيده- كما ألمح لهذا عم المتهم في تصريحات للصحافة المصرية.

عملية استخبارية.. والهدف الخليج كله

ملاحظة أخرى، قبيل تفجير قطر، وفي توقيت واحد تقريبًا خرجت دراسات وأبحاث غربية معظمها أمريكية تتحدث عن تسارع نضوب النفط في الولايات المتحدة بمعدلات أسرع من دول الخليج، ومن ثَم الحاجة لإحكام السيطرة على منابع النفط في المناطق ذات العمر الطويل في احتياطي النفط، وتتحدث أيضًا عن المخاوف من هجمات إرهابية على منابع النفط في الخليج لحرمان أمريكا وأوربا منها، وضرورة التدخل بخطط أكثر صرامة لحماية هذه المنشأت بالتعاون -أو بدونه- مع دول الخليج خصوصًا السعودية.

وبالتزامن مع هذا وقع تفجير مسرح قطر عن طريق شخص قيل إنه مصري يعمل بالمصادفة في شركة قطر للبترول، هو عمر أحمد عبد الله علي الذي كان يعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات في الشركة الحكومية التي تدير قطاع النفط والغاز في البلاد؛ ليثور السؤال: لماذا اختار الانتحاريون مسرح تعرض عليه مسرحية لوليم شكسبير يحضره أجانب من كل الجنسيات، وتركوا شركة قطر للبترول، رغم أن الانتحاري المفترض أنه يعمل بها ولديه بالتالي القدرة على كشف الثغرات الأمنية، خصوصًا أن بن لادن والعوفي -المفترض وقوفهما خلف التفجير- دعيا لتفجير منشآت النفط لا المسارح.

وهل نفي أجهزة الأمن المصرية انتماء الشاب المصري لأي جماعة إسلامية أو وجود أي ملف أمني له، وتشكيك عائلته بشدة (الأهرام 22 مارس 2005) أن يكون هو الذي قام بالعملية، لحد قول عمه: "لا نستبعد أن تكون المتفجرات وضعت بسيارته أو غرر به".. هل يفتح هذا الباب أمام احتمالات أن يكون قد تم الزج بهذا الشاب في العملية بشكل لا إرادي، مثل تخديره ووضعه في السيارة المفخخة؟.

فقد أكد أصدقاؤه في شركة قطر للبترول أنه شخصية عادية اجتماعية لا تنتمي لتيار ديني أو لجماعات سياسية، وأنه ساهم في تصميم مواقع إلكترونية لمشاهير وشخصيات كبيرة بحكم خبرته كمبرمج ومهندس نظم معلومات وفني جرافيك في قطر للبترول بدرجة كبير موظفين.

أما الدافع لهذه العملية الاستخبارية الغريبة عبر واجهة المنفذ المصري -في حالة ترجيح هذا الافتراض- فهو تخويف دول الخليج، والإيحاء لها أنها تواجه مستقبلا قاتما، وأنها باتت محاصرة بين عنف الإسلاميين، وأن مؤشر العنف في تصاعد، وسينتقل من قطر -وفق سيناريو المحور الدائري- إلى دبي في الإمارات (التي أصبحت وجهة المستثمرين الأمريكان والغربيين)، ثم سلطنة عُمان بعدما طال السعودية والكويت والبحرين وقطر.

وقد ظهر القلق بالفعل في دبي التي استقبلت في الآونة الأخيرة مئات الشركات الغربية التي بدأت الانتقال إلى هناك منذ تعرض مقار إقامة الأجانب في المملكة العربية السعودية في 2003 و2004 لعمليات تفجيرات، في صورة إعلان رئيسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان هاتفيًّا إلى أمير قطر الشيح حمد بن خليفة آل ثاني "أن الانفجار على قطر" الشقيقة "هو هجوم على أمن الإمارات أيضًا".

الخلاصة إذن أن عملية قطر قد تكون مشبوهة ومدبرة، والهدف من وراء تفجير قطر قد يكون دفْع الخليج كله باتجاه المزيد من الارتماء في أحضان أمريكا والغرب طلبًا للحماية، وأنه حتى لو ثبت أن العملية من فعل تنظيمات جهادية بهدف ضرب الوجود الأجنبي في قطر والخليج، فهي ستحقق عمليًّا ذات الهدف الأمريكي من ارتماء هذه الحكومات في أحضان الغرب كرد فعل طبيعي للقلق من موجة العنف الدائرة.

أما الخطوة التالية فربما تشهدها الإمارات التي أصبحت الأضواء الغربية مسلطة عليها؛ لتصبح هي الدولة التي عليها الدور في مسلسل العنف هذا، ولا ننسى هنا مكاسب شركات السلاح والحماية الغربية التي تشهد انتعاشًا غير مسبوق بدأ مع غزو العراق وما يزال مستمرا بفعل "موجة التخويف" هذه. 

اقرأ أيضًا:


** محلل الشئون السياسية بـ"إسلام أون لاين.نت".

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع