English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ما بعد الحوار الفلسطيني.. هل تتغير موازين القوى؟

محمد جمال عرفة **

21/03/2005

الحوار الفلسطيني بالقاهرة ..اتفاق على التهدئة وترتيب البيت الداخلي

لكل فعل رد فعل.. ولكل مؤتمر أو قمة أو حوار وطني نتائج تترتب عليه، وتكون من جنس وحصيلة هذا اللقاء، ولهذا لا يمكن أن تمر النتائج المترتبة على مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني 2005 مرور الكرام مثل ما سبقه من حوارات فاشلة عام 2003؛ لأن الحوار الثالث الأخير نجح!.

صحيح أن نجاح الحوار الفلسطيني يبدو نسبيا، وتختلف درجة قياس نجاحه وفقا لتقديرات ومكاسب كل فصيل من حصيلة "البيان الختامي"، ولكن الصحيح أيضا أن هناك مكاسب أكثر حققتها الفصائل التي تتبنى خيار المقاومة، وكذلك الفصائل المهمشة عن القرار السياسي الفلسطيني في سعيها للإصلاح الداخلي، مقابل مكاسب أخرى للسلطة في مسألة "التهدئة" المؤقتة.

فالسيناريو الذي تحقق في حوارَي القاهرة السابقين أوائل وأواخر عام 2003، ونتج عنه الفشل في التوصل إلى موقف موحد بين السلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح، وباقي الفصائل خصوصا "حماس" و"الجهاد"، اختلف في حوار القاهرة 2005، وحتى القوى المشاركة (رئيس السلطة وقادة الفصائل) تغير تعاملها مع الموقف وكانت حريصة على إنجاح الحوار.

و"العوامل" الداخلية والخارجية التي أحاطت بالحوار اختلفت بدورها هذه المرة عن باقي جلسات الحوار؛ بحيث يمكن الحديث عن عوامل داخلية "مشجعة" وأخرى خارجية "معجلة" للتوصل لهذا الاتفاق الذي تمحور حول تفعيل وإعادة بناء البيت الفلسطيني الداخلي ومنظمة التحرير كي تصبح "مرجعية" لجميع الفلسطينيين.

فمقابل انتهاء حوار القاهرة الثالث (مارس 2005) بالاتفاق على "تهدئة" وصفها قادة حماس والجهاد بأنها "معلقة"، و"تبادلية"، و"مشروطة"، و"مؤقتة" تنتهي بنهاية هذا العام 2005، تحققت مكاسب أكبر نحو الإصلاح السياسي، وتوسيع قاعدة البرلمان ومنظمة التحرير، قد يكون لها تأثير هام مستقبلا على بنية الحياة السياسية الفلسطينية وإنهاء احتكار حركة فتح للعملية السياسية.

وبالتوازي مع هذه الإصلاحات جرى التثبت من مواعيد الانتخابات البلدية المقبلة والانتخابات التشريعية، وسط مؤشرات على صعود دور حماس السياسي مقابل دور فتح التي تأثرت كثيرا بفعل الانقسامات والصراع الداخلي وانتشار الفساد، للحد الذي يتوقع معه أن تتغير خريطة الحياة السياسية الفلسطينية -مع قبول حماس المشاركة في الانتخابات التشريعية وفوزها في البلديات- وأن تصبح حماس هي القوة السياسية الأولى، وتتقهقر فتح للمرتبة الثانية عقب يوليو المقبل (موعد الانتخابات التشريعية).

وهناك أيضا توقعات بتغيرات إقليمية ودولية ستواكب هذا التغير المرتقب في الخريطة السياسية الفلسطينية، خصوصا مع اتجاه حماس للجمع بين العمل السياسي والعمل المقاوم كما أكد محمد نزَّال عضو وفد حماس، وربما مشاركتها في الحكومة الفلسطينية وربما تشكيلها، في حالة فوزها بالأغلبية في البرلمان الفلسطيني القادم.

فالحديث الأمريكي عن شرط الديمقراطية للتعامل مع السلطة الفلسطينية، والضغط باتجاه الإصلاح كشرط لازم للدولة الفلسطينية.. كلها شروط ستتحقق وأكثر، ولكن نتيجتها قد تأتي على عكس الرغبة الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما قد يثير معضلة مستقبلية خصوصا في حالة الانسحاب من غزة؛ بحيث يمكن الحديث عن حكومة إسلامية فلسطينية مثلا وفق هذه المعطيات تتبنى خيار المقاومة مع إمكانية ترشيده، باعتبار أن فلسطين ستظل في "مرحلة تحرر وطني" لحين انتهاء الاحتلال وفق تصورات حماس والجهاد.

عوامل مؤثرة سرّعت "التهدئة"

ويمكن القول بأن ما توصل له الحوار الفلسطيني الأخير من توصيات جاء مواكبا لمرحلة تغيير فلسطينية عامة، وأن البنود المتعلقة بالإصلاح وترتيب البيت الداخلي في البيان الختامي (أربعة بنود من ستة)، ساعدت في توفير هذا المناخ العام لهذه المرحلة من التغيير.

فقد برزت جملة تغيرات وتطورات فلسطينية وإقليمية ودولية دفعت باتجاه تليين مواقف حركات المقاومة وقبولها "تهدئة" مؤقتة مع قوات الاحتلال ووقف عملياتها مثل:

1- حاجة فصائل المقاومة والشعب الفلسطيني لفترة هدوء وإعادة ترتيب البيت الداخلي بعد سلسلة من الاغتيالات الإسرائيلية طالت كبار القادة، مثل الشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي وغيرهما، فضلا عن أن الهدنة تعتبر فرصة لتطوير أسلحتها وبنيتها دون ملاحقة إسرائيلية بمعاونة العملاء لناشطي ومهندسي المقاومة.

2- ضعف حركة فتح الذي انعكس على تقديم تنازلات لباقي الفصائل فيما يخص الإصلاح الداخلي وإعادة بناء منظمة التحرير.

3- فوز حماس بـ40% من المقاعد في معاقل فتح بالضفة الغربية، و70% في غزة، وتزامنه مع مرور فتح -باعتراف مسئولين من فتح في حوار القاهرة- بأسوأ وأضعف فتراتها؛ مما فتح الباب أمام حماس للتقدم والمطالبة بالاحتكام لصناديق الانتخابات.

4- حاجة إريل شارون لفترة هدوء أثناء تنفيذ خطة الانسحاب من غزة كي يتفرغ لمواجهة غضب المستوطنين المتطرفين من اليهود الذي هددوا بتمرد كبير واغتيال شارون نفسه ومسئولين آخرين والهجوم على المسجد الأقصى أو قتل أنفسهم.

وبالتوازي برزت جملة أحداث واكبت هذا الاتفاق الفلسطيني ستعجل من وتيرة الإصلاح والتغيير في السلطة والدولة الفلسطينية وموازين القوى السياسية ككل مثل:

1-   الخطط الأمريكية لدمقرطة العالم العربي.

2-   الرغبة الفلسطينية في تقديم نموذج دولة ديمقراطية على عكس الادعاءات الإسرائيلية عن الديكتاتورية العربية.

3-   تغيير نظم الانتخابات الفلسطينية، ومشاركة حماس بعد رفض مستمر للانتخابات التشريعية.

4-   وفاة الرئيس عرفات الذي كان وجوده كقيادة كاريزمية يعرقل خطط التغيير.

5-   رغبة أبو مازن في إصلاح حركة فتح وإنهاء فوضى الأمن والتحول من ثورة إلى دولة فلسطينية حقيقية.

ولهذا يمكن القول بأن نتيجة حوار القاهرة الأخير تعتبر بكل المقاييس مكسبًا لحركة المقاومة الفلسطينية التي ظهرت قوتها في الشارع، ومكسبًا أكبر لحركة حماس باعتبار أنها هي التي يتوقع أن تجني مكاسب هذا الإصلاح السياسي المنتظر نتيجة قبولها بمعادلة الديمقراطية المطروحة وإعلان مشاركتها في الانتخابات التشريعية.

فالفصائل بقدر ما نجحت في فرض وجهة نظرها بأن يتم النص على "تهدئة" محدودة وقصيرة زمنيا حتى نهاية العام فقط، نجحت أيضا في الحصول على صفقة تبادلية مع السلطة الفلسطينية مقابل هذه التهدئة بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل في صورة إعادة بناء منظمة التحرير كي تنضم لها فصائل المقاومة، وتكون هي مرجعية للشعب الفلسطيني كله وليس لفتح فقط؛ وهو ما يعني عمليا مشاركة الفصائل مستقبلا في صنع القرار الفلسطيني وعدم قصر الأمر على فتح.

وقد ظهر هذا بوضوح في البند الخامس من بيان القاهرة الختامي للحوار الفلسطيني الذي نص على أنه: "وافق المجتمعون على تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها؛ بحيث تضم جميع القوى والفصائل الفلسطينية بصفة المنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ومن أجل ذلك تم التوافق على تشكيل لجنة تتولى تحديد هذه الأسس، وتتشكل اللجنة من رئيس المجلس الوطني وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة والأمناء العامين لجميع الفصائل الفلسطينية وشخصيات وطنية مستقلة، ويدعو رئيس اللجنة التنفيذية لهذه الاجتماعات".

أيضا المقارنة بين موقف شارون قبل الحوار وبعده يظهر أن المقاومة هي الفائز.. فقبل الحوار أعلن شارون رفضه الهدنة، وبعد الحوار رحب بما أعلن عن التهدئة، وهو ما يشير إلى أن موقفه الأول كان تكتيكيا للضغط على الفصائل كي تقدم أقصى تنازل.

فقد علق مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على إعلان التهدئة المشروطة بالقول: "رئيس الوزراء أبلغ الرئيس المصري حسني مبارك في اتصال هاتفي بأن الترتيب الذي تم التوصل إليه بالقاهرة هو خطوة أولى إيجابية"، وأضاف: "لقد أوضح شارون أنه لكي يتم تحقيق تقدم في عملية السلام فإن التنظيمات الإرهابية لا يمكن أن تستمر في الوجود كجماعات مسلحة ولا كمنظمات إرهابية بالتأكيد"، ولو قارنا هذا التعليق بإعلان شارون قبل بدء الحوار أنه غير معني بهذه الهدنة؛ فسوف ندرك حاجة شارون لهذه الهدنة وسعادته بها؛ لأنها تخفف عنه ضغط الشارع الإسرائيلي بعدما سبق أن وعدهم بالقضاء على المقاومة الفلسطينية في 100 يوم، ومرت 4 سنوات دون أن يفعل شيئا.

حوار القاهرة 2005 ستكون له بالتالي تداعيات ونتائج هامة على الوضع الفلسطيني الداخلي والإقليمي العربي، والدولي أيضا، وما سيترتب عليه من إصلاحات داخلية وانتخابات بلدية وتشريعية، وإصلاحات داخل حركة فتح وداخل منظمة التحرير.

وعلى حين كان التصور في الحوارات السابقة أن ضغط السلطة الفلسطينية على فصائل المقاومة سينتج عنه انقسامات داخلية وصراعات، ينتظر أن يترتب على الحوار الأخير نتائج أخرى تصب في اتجاه وحدة الصف الفلسطيني، وتفعيل الديمقراطية الفلسطينية الداخلية، وتوفير أرضية مختلفة للحوار والتواصل وتغير موازين القوى على الخريطة السياسية الفلسطينية.

أما على الصعيد الخارجي فقد تبدو النتائج المنتظر أن تترتب على الحوار "معضلة" حقيقية لإسرائيل وأمريكا؛ لأن الطرفين قد يجدان أنفسهما قبالة حكومة مشكلة من حماس، أو على الأقل تضم ربع الوزراء أو نصفهم منها؛ وهو ما يعني مزيدا من التمسك بالحقوق الفلسطينية ورفض التنازل عن أي ثوابت.

وسوف تزداد المعضلة وتتعمق لو تصورنا كيفية التعامل الأمريكي مع هذه التركيبية الفلسطينية التي وصلت للسلطة بانتخابات ديمقراطية وفق المطالب الأمريكية، ولكنها ترفع شعار التحرير وتعلن أنها حكومة تحرر وطني.

فهل ستتغير موازين القوى على الخريطة السياسية الفلسطينية بعد قمة القاهرة؟ وهل تصبح حماس هي القوة السياسية الأولى وتتقهقر فتح للمرتبة الثانية حسبما تشير مؤشرات الانتخابات البلدية؟ وهل تغير حماس من قناعاتها السياسية أو تطورها في هذه الحالة لتجمع ما بين العمل السياسي والعمل المقاوم؟ وما هي آفاق وإمكانيات استعادة الحقوق الفلسطينية في ظل هذه المتغيرات المرتقبة؟.

اقرأ أيضا:


** محلل الشئون السياسية بإسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع