|
إشكالية المهاجرين.. كيف يواجهها الاتحاد
الأوربي؟
|
|
عن مركز "كارنيجي للأخلاقيات والشئون الدولية"
*
قراءة وتحرير: شيرين حامد فهمي**
|
20/03/2005
|
|

|
|
شعار الاتحاد الأوربي
|
في
الأول من مايو 2004، زاد عدد سكان دول
الاتحاد الأوربي من 380 مليون نسمة إلى
455 مليونا؛ وهي ليست زيادة ناتجة عن
ارتفاع عدد المواليد، وإنما عن التوسع
الكبير الذي شهده الاتحاد الأوربي في
ذلك اليوم، حينما أُضيفت إلى دوله الـ15 عشر
دول أخرى، تنتمي جميعها إلى الكتلة
الأوربية الشرقية. وتعليقا على هذا
الحدث أشار "رومانو برودي"، رئيس
اللجنة الأوربية، إلى أن هذا التوسع
سيؤدي حتما إلى فتح الأذهان والعقول،
كما سيؤدي إلى فتح الحدود.
إلا
أن تعليق السيد "برودي" لن يستطيع
أن يبدد المخاوف التي يتوقعها
المراقبون إثر ذلك التوسع. وهي مخاوف
تتعلق أساسا بفتح الباب على مصراعيه
لسيول من الهجرات متوقعة؛ سواء كانت من
أوربا الشرقية، التي صارت الآن في قلب
الاتحاد الأوربي، أو من الدول
الإسلامية.
وكما
يوضح مركز "كارنيجي"، فإن المخاوف
لا تتمثل فقط في التأثير السلبي الذي
ستحدثه هجرة الأوربي الشرقي "الفقير"
على المواطن الأوربي الغربي "الغني"،
بل تتمثل أيضا في تحول تلك الدول
الشرقية العشر -الشيوعية سابقا- إلى
بؤرة جذب للمهاجرين، المتوافدين عليها
من آسيا وشمال إفريقيا ومن دول أخرى
غير أوربية؛ كما تتمثل في توجس الدول
الأوربية الشرقية ذاتها من فقدان "زبدة"
العمالة الموجودة عندها...وهجرتها إلى
حيث الرواتب المُغرية في أوربا
الغربية.
ولنا
أن نتخيل مدى الأعباء التي ألقيت على
كاهل الحكومات الأوربية لمواجهة تلك
المخاوف. فتوسع الاتحاد الأوربي يعني
المزيد من الشدة والصرامة لضبط تدفقات
المهاجرين واللاجئين. وحول هذا
الموضوع، استضاف مركز "كارنيجي"
الخبير المخضرم في الشأن الأوربي
البرتغالي الأصل "أنطونيو فيتورينو"
Antonio Vitorino، الممثل الأعلى "للقضاء
وشئون الداخل" باللجنة الأوربية؛
والذي ساهم في كتابة الميثاق الذي
وُلدت منه أول كتابة تجريبية للدستور
الأوربي. وقبل التحاقه باللجنة
الأوربية كان يعمل قاضيا بالمحكمة
الدستورية البرتغالية، ثم عضوا
بالبرلمان الأوربي، ثم نائبا لرئيس
الوزراء في البرتغال، وأخيرا وزيرا
للدفاع البرتغالي.
وتناول
"فيتورينو" عدة محاور هي:
-
تصور
عام لأزمة الهجرة من منظور أوربي
-
إنجازات
الاتحاد الأوربي منذ عام 1999 في شئون
الهجرة
-
رؤيته
كعضو باللجنة الأوربية في حل تدفق
المسلمين
وإليكم
المحاور بالتفصيل:
الهجرة:
رؤية أوربية
|

|
|
أنطونيو فيتورينو
|
يبدأ
"فيتورينو" حديثه بتوضيح معاناة
أوربا من أزمة الشيخوخة المستشرية بين
الأوربيين، ومن ثم احتياجها -رغما عنها-
إلى المهاجرين الشباب.
ويرى
أن الاتحاد الأوربي بحاجة إلى سياسة
رشيدة ذات أفق بعيد، تجتث مشاكل الهجرة
في سنوات معدودة، وتؤتي ثمارها سريعا؛
وهو ليس بالأمر السهل.
ثم
يتعرض "فيتورينو" إلى واقع "الشيخوخة
الأوربية" الذي بات مُهددا للاقتصاد
الأوربي. فتبعا لإحصائيات أخيرة (2004)،
من المفترض انخفاض عدد الأوربيين
القادرين على العمل -في دول الاتحاد
الأوربي الـ25 من 303 إلى 280 مليونا في
غضون 25 عاما؛ وهو ما سيؤدي إلى انخفاض
سنوي لمعدل إجمالي الناتج المحلي GDP (إلى
نحو أقل من 1%)، وبالطبع إلى انخفاض
ملحوظ في دخل الفرد الأوربي؛ هذا غير
الآثار المأساوية التي ستلحق بمؤسسات
الأمن الاجتماعي في دول الاتحاد. وفي
هذا الإطار، لن تستطيع الحكومات
الأوربية دفع الوفود المهاجرة عن
الحدود الأوربية، بل ستكون مجبرة على
دفعها إلى داخل هذه الحدود.
"الأوربي"
منذ 1999: انجازات كثيرة
في
عام 1999، بدأ الاتحاد الأوربي -كما يشير
"فيتورينو"- باتخاذ خطوات جادة
للتعامل مع قضية الهجرة؛ وذلك حينما
تضمنت "اتفاقية الاتحاد الأوربي"
-ولأول مرة- قاعدة لتطوير سياسة أوربية
فاعلة في شئون الهجرة. وكان تاريخ 1-5-2004
هو الحد الزمني الأقصى لتطبيق هذه
السياسة. ومن ثم، كان تقويم تلك الفترة
"فترة الاختبار" -من عام 1999 إلى
مايو 2004- أمرا في غاية الأهمية بحسب "فيتورينو"
الذي أوجز تقويمه كما يلي:
في
مجال الهجرة الشرعية:
قامت
دول الاتحاد الأوربي بالتوفيق بين
تشريعاتها المتعلقة بوضع المهاجرين.
فكما يشير "فيتورينو": نحن لدينا
الآن أحكام مشتركة في الـ25 دولة
المكونة للاتحاد الأوربي؛ تتعلق
بالوضع القانوني لما نسميهم بالـ"المقيمين
لفترة طويلة المدى" وهم الذين
يعيشون داخل الاتحاد الأوربي لمدة
تزيد عن خمسة أعوام، ومن ثم لديهم
قائمة من الحقوق والواجبات، تتساوى في
جميع الدول الأعضاء. ولدينا أيضا تشريع
جديد يتعلق بأحوال الطلاب والباحثين
الذين يطئون أراضي الاتحاد الأوربي
بهدف الدراسة. ولكن في الوقت نفسه،
يعتب "فيتورينو" على عدم نجاح دول
الاتحاد الأوربي في الوصول لاتفاق
مشترك حول الأحكام المتعلقة بتوظيف
وتشغيل المهاجرين، أو كما يسميهم
الاتحاد "مواطني الدولة الثالثة".
وذلك لأن المهاجرين لا ينتمون إلى
الأوطان التي يهاجرون إليها ولا
ينتمون أيضا إلى الأوطان التي هاجروا
منها، ومن ثم يصيرون تشكيلة جديدة "ثالثة".
في
مجال الهجرة غير الشرعية:
تبنى
المجلس الأوربي ثلاث خطط لمكافحة
الهجرة غير الشرعية، خاصة في مجال
تهريب البشر:
1) وضع قوانين ومعايير
محددة لمنع الهجرة غير الشرعية؛ 2)
تطوير وتحسين إدارة الحدود الخارجية
المشتركة بين دول الاتحاد؛ 3) تبني
اقتراب موحد في التعامل مع عودة
المهاجرين غير الشرعيين. وكذلك قدم
المجلس الأوربي اقتراحا يقتضي تدشين
وكالة أوربية لحفظ أمن الحدود
الخارجية لدول الاتحاد الأوربي، على
أن يتم التعاون بين حراس الحدود -برا
وبحرا وجوا- في جميع دول الاتحاد.
في
مجال التأشيرات:
أثبت
الاتحاد الأوربي نجاحا آخر في تدشين
سياسة موحدة للتأشيرات من جانب، وفي
إقامة نظام معلوماتي جديد يجعل تطبيق
السياسة الجديدة أكثر تفعيلا، وهذا من
شأنه أن يمكن الدول من ضبط أولئك الذين
يدخلون بتأشيرات صحيحة ثم يستنفدون
مدة بقائهم المُصرح بها - والتي لا
تتجاوز ثلاثة أشهر- ليتحولوا بعدها إلى
مهاجرين غير شرعيين. وهؤلاء بحسب بعض
الإحصاءات الأخيرة (عام 2004) يشكلون 80%
من المهاجرين غير الشرعيين في الاتحاد
الأوربي.
في
مجال اللاجئين:
فيما
يتعلق بالتشريع لشئون اللاجئين، حقق
المجلس الأوربي إنجازين: أولا: الوصول
لتفسير أوربي مشترك لمفهوم اللاجئ وكل
من هو بحاجة إلى حماية دولية، حيث لم
يعد اللاجئ هو فقط الفار من اضطهاد
حكومته أو دولته، بل الفار أيضا من
اضطهاد جهات غير حكومية.
ثانيا:
الوصول إلى تشريع جديد ذي معايير موحدة
للتعامل مع اللاجئين؛ يمنح اللاجئ -لأول
مرة- الحق في التصدي لرفض طلب لجوئه؛
إما عن طريق التحاور المباشر، أو عن
طريق استحضار مترجمين له، أو عن طريق
التعويض القضائي؛ وبالرغم من كون هذا
التشريع الجديد متخطيا ومتجاوزا لـ"ميثاق
جنيف" الذي منع الكثير من اللاجئين
من الدخول إلى أراضي الاتحاد الأوربي،
فإن "فيتورينو" يرى في هذا
التشريع خدمة جليلة للاجئين، ويشملهم
بمزيد من الحماية الدولية. هذا
بالإضافة إلى اجتهاد اللجنة الأوربية
ودول الاتحاد في العمل عن قرب مع "المفوضية
العليا للأمم المتحدة للاجئين" UNCR
لتحديث نظام الحماية الدولية واللجوء
وجعله أكثر فعالية عبر وسائل عدة، منها
الاجتهاد في توصيل الحماية إلى طالبي
اللجوء قبل مغادرتهم أوطانهم. ويعقب
"فيتورينو" قائلا: الاتحاد
الأوربي بات ينظر إلى مسألة الحماية من
منظور عالمي، متأسيا في ذلك بالإدارة
الأمريكية.
في
تنمية الشراكة مع دول العالم الثالث:
أيقنت
دول الاتحاد الأوربي أنه لا مجال لصد
الأعداد الضخمة للمهاجرين عن القارة
الأوربية إلا بالتعاون مع الدول
المصدرة لهم، وهو ما يصب في الوسائل
غير المباشرة لمكافحة الهجرات
المتزايدة. فمساعدة تلك الدول على
محاربة الفقر، واحترام حقوق الإنسان،
وإشاعة الديمقراطية، ومنع تفجر
الصراعات الداخلية... سيساهم بالتأكيد
في تقليص عدد المهاجرين الخارجين منها.
وقد بدأ الاتحاد الأوربي فعليا
بانتهاج سياسة أوربية جديدة، تقوم على
الاقتراب من الدول المجاورة في
البلقان وآسيا الوسطى وجنوبي البحر
المتوسط. والمنطقة الأخيرة بالذات
تتطلب جهودا من قبل الاتحاد الأوربي؛
إذ إنها تزخر بعدد ضخم من الشباب الذين
سيضغطون بكل قوتهم تجاه القارة
الأوربية، طلبا للقمة العيش التي لا
يجدونها في أوطانهم. فمن المفترض، أنه
على امتداد الأعوام المقبلة سيصير نصف
سكان شمالي إفريقيا من الشباب الذين لا
تتعدى أعمارهم الخامسة والعشرين؛ وهو
ما سيؤدي إلى طفرة هائلة في تدفق
الهجرات من تلك المنطقة نحو أوربا،
خاصة مع وجود تقارب جغرافي بينهما.
في
هذا الصدد، يحض "فيتورينو" الدول
الأوربية الغربية على تدشين شراكات
مماثلة مع دول أوربا الشرقية التي
انضمت مؤخرا للاتحاد الأوربي؛ وذلك
عبر دعم اقتصادها ومدها بالخبرات
والتجارب التي تغني مواطنيها عن
الهجرة إلى الغرب. ويستدل "فيتورينو"
هنا بتجربة بلاده، وكذلك بتجربة
أسبانيا. فالنماء الاقتصادي في كل من
البرتغال وأسبانيا قام بتحويل البلدين
من مكان يُصدِر الهجرات في ستينيات
القرن العشرين إلى مكان يجذب الهجرات
من خارج الاتحاد الأوربي.
في
مجال الإدماج:
يشيد
هنا "فيتورينو" بالتجربة
الأمريكية في إدماج المهاجرين؛ ويأسف
في الوقت ذاته على تجاهل الأوربيين
لمسألة الإدماج الضرورية لإحلال الأمن
ومنع موجات الإرهاب التي استشرت مؤخرا
في أنحاء القارة. ومن ثم، يحض دول
الاتحاد الأوربي على تنمية وتطوير
سياسات اندماجية، تساعد على استيعاب
المهاجرين. كما يحض الاتحاد الأوربي
على تنبيه الدول المنضمة الجديدة إلى
ضرورة أخذ مسألة الاندماج في
الاعتبار، حتى لا تقع في نفس الخطأ.
وكما
نرى، فإن تقويم الخبير البرتغالي لما
فعله الاتحاد الأوربي بصدد شئون
الهجرة -على امتداد السنوات الخمس
الماضية- يبدو إيجابيا للغاية، اللهم
إلا بعض الإخفاقات القليلة التي تمثلت
في عدم تمكن الاتحاد من الوصول إلى
إجماع حول أمرين: قوانين العمل
للمهاجرين، وقوانين الاندماج.
رؤية
"فيتورينو" لحل تدفق المسلمين
في
هذا المحور، يقدم "فيتورينو" رؤية
مركبة لحل إشكالية المهاجرين المسلمين
التي ما زالت "تُقلق" الحكومات
الأوربية. وهي رؤية تحتوي على سياسات
مباشرة وغير مباشرة؛ وتحتوي على
سياسات إلزامية وموجبة على الطرفين
الأوربي وغير الأوربي؛ وأخيرا تحتوي
على ذلك الحل التقليدي -الذي بات شائعا
في الأدبيات الأوربية- القائل بأن
العقول المسلمة "المعتدلة" هي
السبيل الوحيد لإزالة "الإرهاب"
من المجتمعات الأوربية.
وتتلخص
رؤية "فيتورينو" في الآتي:
الاهتمام
بالسياسات المناهضة للعنصرية:
إن
"فيتورينو" يؤمن بحتمية تسامح
المجتمعات الأوربية فيما بينها،
وبحتمية وجود تعدديات ثقافية وإثنية
ودينية. ومن ثم، فهو يؤمن بضرورة
محاربة العنصرية والـxenophobia (الكره
الشديد للأجنبي). وقد حاول المجلس
الأوربي إيجاد إطار قانوني مشترك بين
دول الاتحاد الـ25، لمحاربة كافة أنواع
العنصرية، كما سعت اللجنة الأوربية
إلى جعل المجلس الأوربي يتبنى قانونا
أوربيا، يُجرم السلوك العنصري في دول
الاتحاد، إلا أن المجلس لم يشرع هذا
القانون بعد.
كل
دولة على حسب حالتها:
يعتقد
"فيتورينو" في نسبية تطبيق
الإدماج؛ بمعنى أن كل دولة تُطبق
الإدماج على حسب حالتها. فإدماج
المجتمعات المسلمة في أسبانيا يختلف
عنه في ألمانيا أو فرنسا؛ ومن ثم فلا بد
من أخذ خصوصية كل دولة في الاعتبار؛
فالحل الفرنسي لمشكلة الحجاب يجب ألا
يُعمم على بقية دول الاتحاد؛ حيث إن
لدينا في بريطانيا –مثلا- بعض ضابطات
الشرطة المسلمات اللائي يمزجن بين
الحجاب وبين زيهن الرسمي.
واجب
المضيف وواجب الضيف:
الإدماج
في نظر الخبير البرتغالي لا يتم إلا من
جهتين: "المجتمع المضيف" الذي
يحتاج إلى تدريب نفسه على تقبل
التعددية والاختلاف، و"المجتمع
الضيف" الذي يحتاج إلى تدريب نفسه
على لغة الدولة المضيفة، وعلى احترام
القيم الغربية والحقوق الأساسية التي
تقدسها المنظومة الأوربية.
تبادل
الخبرات:
ينوه
"فيتورينو" بضرورة استخلاص العبر
فيما بين دول الاتحاد وبعضها البعض.
ولذا تشرع اللجنة الأوربية -التي يعمل
"فيتورينو" عضوا فيها- نحو إعداد
برنامج لتبادل أفضل الخبرات الأوربية
في قضايا الهجرة، وتنظيم شبكة للتنسيق
الأوربي الموسع.
هزيمة
"الإرهاب" بالمسلمين "المعتدلين"
ينفي
"فيتورينو" وجود الإرهاب كصفة
كامنة أو مؤصلة في جماعة بشرية معينة؛
إلا أنه لا يستطيع في الوقت ذاته
التهوين مما يراه من أعمال "إرهابية"
تقوم بها جماعات من المسلمين في داخل
الاتحاد الأوربي؛ ولا يستطيع التهوين
مما يراه من "الخلايا النائمة"؛
وكذلك مما يراه من بعض ممارسات التجنيد
المنتشرة في شتى بقاع القارة
الأوربية، مستقطبة "الإرهابيين"
لضمهم إلى المنظمات الإسلامية. ولا يجد
"فيتورينو" سبيلا لكسب مثل هذه
الحرب ضد أولئك "الإرهابيين" سوى
التعاون الحيوي مع المجتمعات المسلمة
المعتدلة في أوربا.
إزكاء
الحوار
ينصح
"فيتورينو" بإزكاء الحوار الديني
على المستوى الأوربي؛ مشيرا إلى ضرورة
إدراج الكنائس والمساجد في ذلك
الحوار، وكذلك إدراج الجماعات الدينية
الأخرى. ويعتمد اقتراب الخبير
البرتغالي على تحريك وتفعيل الحوارات
المدنية على كافة المستويات؛ الثقافية
والاجتماعية وليس الدينية فقط، حتى لا
يصير المسلمون هم وحدهم بؤرة التركيز.
صحيح أن لديهم مشاكل خاصة، إلا أنهم لا
يمثلون المشكلة الوحيدة؛ ومن ثم لا بد
من إدراجهم في داخل إطار أوسع... يستوعب
جميع المهاجرين من شتى الأجناس
والأديان.
زيادة
معدل المواليد في أوربا
وحينما
سئل "فيتورينو" عن إمكانية تحفيز
الشعوب الأوربية على زيادة معدل
المواليد، ومن ثم الاستغناء عن
المهاجرين بشكل عام، رد قائلا: "إن
تلك السياسات التحفيزية لا تسفر إلا عن
نتائج طويلة المدى، بينما نحن تقف الآن
في مواجهة مشكلة قصيرة المدى".
وبالرغم من ذلك، فإنه توجد بعض الدول
الأوربية التي تخطط لإيجاد سياسات
مشجعة لإنجاب عدد أكبر من الأطفال، مع
عدم الإخلال بالحياة العملية في الوقت
ذاته؛ فيتم مثلا إيجاد جداول مرنة
للعمل، تسمح للأب والأم بالاعتناء
بأطفالهما على الوجه الكافي. إلا أن
الخبير البرتغالي يؤكد أن الأمر في
النهاية مرهون بقرارات شخصية يتخذها
الآباء والأمهات.
وفي
نهاية المطاف، وبعد أن قرأنا في رؤى
"فيتورينو" نستطيع أن نستخلص بعض
النقاط التي تعكس قناعة الخبير
البرتغالي بعدة أمور:
-
لا
توجد قاعدة واحدة تسري على دول
الاتحاد الأوربي في التعامل مع
إشكالية الهجرة؛ وأن لكل دولة
أوربية منهاجها الخاص في التعامل مع
تلك الإشكالية.
-
الحلول
غير المباشرة تساعد كثيرا في تقليص
أعداد الوفود المهاجرة إلى أوربا.
-
قناعته
بأن "الإرهاب" في الدول
الأوربية لن تهزمه إلا العقول
الأوربية المسلمة "المعتدلة"؛
وهو يكاد أن يكون سمتا غالبا في معظم
الأدبيات الأوربية التي تهتم بقضية
الوجود الإسلامي في أوربا.
-
الإدارة
الأمريكية تشكل، منذ أحداث الحادي
عشر من سبتمبر، الأسوة الحسنة
الملهمة للاتحاد الأوربي في كيفية
إيجاد التدابير الأمنية؛ وهو
بالتأكيد منحنى له دلالة على مستوى
العلاقات الأوربية الأمريكية.
اقرأ
أيضا:
*
قام مركز "كارنيجي" باستضافة "أنطونيو
فيتورينو" -العضو في اللجنة الأوربية-
في برنامج "رؤية عالمية على الإفطار"
Worldview Breakfast
في عام 2004، ليدلي بوجهة نظره حول تحديات
الهجرة العالمية، والاقتراحات
المتصورة للاتحاد الأوربي؛ وذلك تحت
عنوان The Challenges of
Global Migration: An EU View،
وهو المقال المنشور على شبكة موقع مركز
"كارنيجي".
**
باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.
|