English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مصر وأمريكا... من التوتر إلى الاحتكاك*

د. حسن أبو طالب**

19/03/2005

الرئيس مبارك يلتقي السفير الأمريكي السابق في القاهرة ديفيد وولش قبيل انتهاء فترة خدمته في مصر

استقبلت كثير من الصحف العربية الكبرى خبر تعيين السيدة دينا حبيب باول المصرية الأصل كمساعدة لوزيرة الخارجية للشئون التعليمية والثقافية في وزارة الخارجية الأمريكية، باعتباره علامة على توجه إدارة الرئيس بوش لتحسين علاقات بلاده مع العالم العربي. ولا أدري ما هي الأسباب التي حدت بهذه الصحف على اختلافها للوصول إلى هذه النتيجة ولم تصل مثلا إلى استنتاج مختلف. والمفارقة هنا أن الجميع يعلم أن دور الأشخاص في العملية السياسية الأمريكية رغم أهميته الكبرى في التأثير على قرارات بعينها، فإنه يظل خاضعا للاعتبارات المؤسسية قبل أي شيء آخر.

والمؤسسة هنا تعبير يراد به ذلك المزيج ما بين التوجه الفكري والتنظيم والأداء السلوكي استنادا إلى قناعات فكرية وأهداف بعينها فضلا عن توازنات كبرى تحكم علاقة هذه المؤسسة بغيرها من المؤسسات الأساسية. ولذلك فإن تعيين السيدة باول لا يعني بالضرورة أنه علامة تحسن في العلاقات المتوترة ما بين واشنطن والعديد من الدول العربية بما فيها تلك التي اعتدنا توصيفها بالدول الحليفة والصديقة مثل مصر التي هي موضوع هذا المقال، خصوصًا إذا عرفنا أن السيدة باول هي عضو نشط في الحزب الجمهوري، وكانت تعمل في البيت الأبيض وقريبة من الرئيس بوش نفسه طوال السنوات الأربعة الماضية، وأعلنت أثناء زيارة لها للقاهرة في أكتوبر الماضي أنها على ثقة كاملة في صوابية اختيارات الرئيس بوش داخليا وخارجيا.

إذا وبعيدا عن البعد الشخصي، كونها من أصل مصري، لا يعني بالضرورة أنها ستحمل مصالح بلدها من حيث المولد في الاعتبار. فهي معنية أساسا بتطبيق إستراتيجية معينة تجاه هذا البلد العربي الكبير وغيره من البلاد العربية. والمُعلن صراحة ومن دون أدنى مواربة أن هذه الإستراتيجية الأمريكية تستهدف إحداث تغييرات كبرى سلميا أو تحت الضغط المباشر أو الخفي، بحيث تتحول النظم القائمة حاليا إلى أخرى تراها الولايات المتحدة نظما ديمقراطية داخليا وذات توجهات سلامية إقليميا حسب المعايير الأمريكية بالطبع.

مصر.. في قلب الإستراتيجية الأمريكية

مصر ليست طرفا بعيدا عن هذه الإستراتيجية بأي حال من الأحوال، بل هي في قلبها، خصوصًا أن المشروع الأمريكي في العراق بات باهظ التكاليف ماليا وإنسانيا وربما أيضا إستراتيجيا. ولكي يتم تعويض ما في هذا المشروع من خسارة كبرى فلا بد من إنجاز أكبر. وليس هناك أكبر من تغيير مصر وفقا للمقاسات الأمريكية، بكل ما لها من دور معنوي وريادي في المنطقة العربية. فإذا حدث التغيير المرغوب أمريكيا في القاهرة فلن يقتصر على حدود مصر وحدها بل سيثير موجات متتالية من التغيير وعمليات الهدم الكلي أو الجزئي وإعادة البناء وهكذا. ومن هنا أهمية اللحظة الجارية في العلاقات المصرية الأمريكية، والتي تعكس بدورها تراكمات سابقة واحتمالات احتكاك كبيرة. فالتقارير المتداولة تشير إلى أزمة ما، أبرز مظاهرها ذلك الجدل والغموض حول زيارة الرئيس مبارك إلى واشنطن، وهل أجلت أم كانت غير مقررة أصلا أم أنها غير مرغوبة إلا بشروط معينة، فيما يعكس مناخا غير صحي في العلاقات بين البلدين.

زيارات مؤجلة أم ملغاة

الجدل حول زيارة مبارك وأخرى لرئيس الوزراء المصري، ومن قبل تأجيل زيارة رايس إلى القاهرة، ورد فعل مصر بإلغاء اجتماع وزراء خارجية الدول الثمانية مع الدول العربية ليس بعيدا عن التلميحات الأمريكية الصريحة حول ضرورة التغيير الجوهري في الحياة السياسية المصرية. وهو ما تدركه القاهرة جيدا بأنه أكثر من تشجيع وأقرب إلى تدخل سافر في الشئون الداخلية لا يتناسب مع جوهر علاقات الصداقة والتحالف المعتادة منذ عقود طويلة.

وربما كان قلق القاهرة وانزعاجها أقل كثيرا إذا ظلت "التدخلات" الأمريكية في حدود الكلمات وبعض النقد العابر في الإعلام الأمريكي لا سيما صحفه الوثيقة الصلة بدوائر إدارة بوش. لكن الأمر يبدو أبعد من مجرد الكلمات الحادة، أو النقد العابر الذي تحول بالفعل إلى نقد منظم ومتواتر ورسمي أيضا. وهناك -حسب إدراك القاهرة- تحول درامي في التوجهات الأمريكية إزاء مصر، وعلى وجه التحديد نظام الرئيس مبارك. ومصادر القاهرة غير الرسمية تتحدث عن ثلاث خطوات أقدمت عليها واشنطن هي في العُرف المصري العام لا يمكن التهاون معها:

- الأولى: مساعي خلق قرضاي أو يوتشينكو مصري، وهناك أسماء متداولة بالفعل، ومحاولات رصدتها القاهرة صوتا وصورة، وربما لم يحن الأوان لإعلانها.

- الثانية: الإقدام على التمويل المباشر لبعض منظمات مدنية مختارة تعمل في مجالي المرأة وحقوق الإنسان من دون اتباع الإجراءات القانونية المعمول بها، والتي تفرض الحصول على إذن مسبق من وزارة الشئون الاجتماعية قبل الحصول على أي تمويل أجنبي، مع العلم بأن بعض مشروعات هذه المنظمات والممولة مباشرة من السفارة الأمريكية يتعلق بالرقابة على الانتخابات المقبلة، وهو ما يثير انزعاجا رسميا عاليا.

- الثالثة: مساعٍ في داخل الكونجرس الأمريكي لإصدار قرارات معينة تستهدف المعونة المخصصة لمصر أو ربطها بشروط سياسية معينة تدخل في صميم الشئون الداخلية.

إذا ربطنا ذلك بقناعة سبق أن تم تداولها مؤسسيا في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق، وتدور حول عدم استبعاد السيناريو الأسوأ مستقبلا، وهو هجمة عسكرية أمريكية على مصر، وضرورة الاستعداد لذلك، فإن تيارات العلاقة المصرية الأمريكية أقرب إلى أن تكون متصادمة وفاقدة الانسجام، والاحتكاك فيها هو العلامة المميزة. ومثل هذا الاحتكاك له مساران؛ إما استدعاء تجارب حوار سابقة لاحتواء نقاط الخلاف وإيجاد مخارج لها على أي نحو كان، وإما تطور الاحتكاك ذاته واتساع ملفاته وخروجه إلى العلن بصورة قد يصعب السيطرة عليها من الطرفين معا.

والواضح أن استدعاء فضيلة الحوار تصطدم بقرار أمريكي بأن لا حوار بل مطالب معينة يجب الوفاء بها أولا، وهو أمر يبدو صعبا على صانع القرار المصري قبوله أو تمريره نظرا لما فيه من تجاوز وسابقة غير حميدة، ولأن المطالب أيضا تخص الحكم نفسه. أما اتساع دوائر الاحتكاك، فيبدو الأكثر ترجيحا، وإن بشروط معينة، كأن تفشل محاولات القاهرة في احتواء الهجمة الدعائية والسياسية الأمريكية، وأن تذهب جهودها في الإصلاح السياسي سُدى، وأن تسرع واشنطن جهودها في البحث عن "يوتشينكو" مصري وتعمل على تعويمه كنوع من التحدي المباشر للحكم في مصر، خصوصًا أن هناك من هو مستعد بالفعل للعب هذا الدور وادعاء بطولة سياسية وتاريخية مزيفة، وأن ينجح أعضاء في الكونجرس في تمرير قانون يلزم الإدارة بفرض التزامات سياسية داخلية معينة على مصر مقابل الحصول على المعونة.

كيف سترد القاهرة؟

إن سيناريو الاحتكاك المتصاعد ليس مستبعدا في ضوء المؤشرات الراهنة، وهنا يبدو مأزق القاهرة، إذ كيف سيكون الرد؟ حتى هذه اللحظة تبدو خطوات القاهرة في مجال الإصلاح السياسي أقرب إلى أن تكون خطوات احتواء تحت مزيج من الضغط الداخلي والخارجي وليست خطوات إعادة بناء جذرية. وما الحوار السياسي الداخلي وتصاعد مطالب حركة كفاية الشعبية ووراءها الأحزاب القانونية بشأن تعديل المادة 76 الخاصة بالتحول من الاستفتاء على رئيس الجمهورية إلى انتخابه من بين عدة مرشحين، إلا علامة بأن الداخل نفسه ليس راضيا بما فيه الكفاية إزاء الخطوات الإصلاحية التي يقدم عليها الحكم. وتلك بدورها نقطة ضعف كبرى يجب حسمها أولا قبل التفكير في إستراتيجية مواجهة كلية مع الضغوط الأمريكية. فمن دون تماسك الداخل ستبدو أي مواجهة عالية التكلفة على الحكم والمجتمع معا.

الشيء الآخر أن ملف المعونات الأمريكية ووجود أكبر سفارة أمريكية لها في العالم كله في القاهرة بات مرشحا لأن يكون موضوعا ساخنا بكل المقاييس على الأقل شعبيا. ومن الأفكار غير المألوفة التي قد تفرض نفسها في حال عدم نجاح عملية احتواء الضغوط الأمريكية، أن يتم اللجوء إلى الشارع عبر استفتاء موجه بدقة للاختيار بين معونة أمريكية مصحوبة بذل وإهانة وتدخلات في صميم الشئون الداخلية، وبين لا معونة وصعوبات اقتصادية متزايدة نسبيا ولكن مع كرامة وطنية وإغلاق لنوافذ التدخل السافر. ورغم صعوبة القرار فإن مجرد الطرح على هذا النحو سيكون رسالة لواشنطن أن الشارع السياسي المصري المعبأ بالحاجة إلى إصلاح وطني صميم، قادر على قلب الموازين جذريا إن أتيحت له الفرصة. فهل تفكر واشنطن في مأزق من هذا القبيل، أم غرور القوة يعمي البصيرة، وهل هناك بصيرة أصلا لدى واشنطن؟ فلننتظر.

اقرأ أيضا:


* نقلا عن جريدة "الحياة" بتاريخ 19-3-2005

** كاتب مصري

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع