بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


سببها تعارض جزئي في المصالح وتصاعد العداء الشعبي التركي للسياسات الأمريكية
بين أنقرة وواشنطن.. أزمة ثقة وشكوك*

عبد الحليم غزالي**

09/03/2005

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان راهنت عليه واشنطن كنموذج للإسلام المعتدل

ثمة عاملان متنافران يظللان العلاقات الأمريكية التركية بشكل أساسي في الوقت الراهن: الأول رغبة واشنطن في أن تكون سياسات أنقرة جزءا من الضغوط التي تمارسها على سوريا وإيران، جارتي تركيا اللصيقتين.‏ والثاني العداء الشعبي المتنامي للولايات المتحدة في تركيا‏.‏ والمتأمل لمجريات العلاقات بعد الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأمريكية الجديدة كونداليزا رايس إلى أنقرة التي أعطت معنى التهدئة لتوتر ملحوظ‏،‏ يدرك أن الربط بين هذين العاملين -وهما بالقطع ليسا كل ما يحكم هذه المجريات- أمر وارد‏.

ومن الواضح أن هناك قلقا في الأوساط الأمريكية على مستوى إدارة الرئيس جورج بوش وجزء من النخبة السياسية والإعلامية بشأن هذا العداء الشعبي الذي وصل إلى مستويات غير مقبولة حسب الكثيرين من المتابعين للشأن التركي في واشنطن‏، وهناك إدراك أن هذا العداء يحد من حركة حكومة حزب العدالة والتنمية ذات الجذور الإسلامية فيما يتصل بالاستجابة لكثير من المطالب الأمريكية وأولها المطروحة حاليا أو المتوقعة خلال وقت قصير‏.‏

تحذير فيث

ومن هنا جاء تحذير وكيل وزارة الدفاع الأمريكية دوجلاس فيث لحكومة رجب طيب أردوغان من خطورة موجة العداء للولايات المتحدة السائدة الآن في تركيا ولفته الانتباه إلى أن هذا العداء الذي هو أعلى من المستويات المماثلة في كل الدول الأوربية ينطوي على تناقض واضح في ظل توصيف العلاقات بين البلدين‏،‏ بأنها شكل من أشكال التحالف الإستراتيجي أو المشاركة الإستراتيجية وتلميحه إلى أنه قد يؤدي لمراجعة أمريكية لمضمونها وشكلها‏.‏

والأخطر من ذلك أن هناك في واشنطن من يرى أن هذه الحكومة ساهمت في تأجيج العداء بإطلاق انتقادات تعتبرها واشنطن غير مبررة خاصة فيما يتعلق بسياساتها تجاه العراق والصراع العربي الإسرائيلي وأن مسئولين كبارا في أنقرة يدغدغون المشاعر بوسائل مختلفة. وفيما يخص مؤشرات العداء الشعبي التركي لواشنطن وسياستها فهي تشمل التالي‏:

أولا‏:‏ إن آخر استطلاعات الرأي يشير إلى أن ما يتراوح بين ‏ و‏21%‏ من الأتراك لديهم مشاعر سلبية تجاه الولايات المتحدة‏،‏ وهي نسبة عالية للغاية‏،‏ وإذا أضفنا إليها أن ‏33%‏ من الأتراك يرون أن واشنطن تمثل تهديدا للسلام العالمي نستطيع أن نفهم دوافع القلق الأمريكي‏،‏ بغض النظر عن الجدل حول من السبب في ذلك واشنطن نفسها أم السباق على مهاجمة أمريكا‏،‏ وانتقاد سياساتها وممارساتها بين وسائل الإعلام ونخبتي الساسة والمثقفين في تركيا‏.

ثانيا‏:‏ إن الأمر وصل إلى تصور بعض الأتراك أن الولايات المتحدة يمكن أن تشن حربا ضد تركيا بسبب التوتر بين الجانبين حول شمال العراق‏،‏ وإحساس أنقرة أن واشنطن تتجاهل مصالح قومية عليا هناك بدعمها الكبير للأكراد العراقيين‏،‏ وتجاهل مطالبها بشأن ضرورة التخلص من نحو ‏5‏ آلاف من متمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق حسب رأي أنقرة‏،‏ وخطورة هذا الرأي هو أن الصورة الذهنية لإدارة بوش تعرضت للتدمير الشامل في الحس الشعبي التركي وبين أفراد النخب، وكأن واشنطن أشبه بشخص معتوه يمكن أن يقتل أصدقاءه وأقاربه على طريقة ما يحدث في الولايات المتحدة نفسها‏.‏

وفي هذا السياق تزامن حدثان بشكل مثير:

الأول‏:‏ نشر تقرير في صحيفة الجارديان البريطانية عن حشد الولايات المتحدة قوات كبيرة في شمال العراق تحسبا لمواجهة تدخل عسكري تركي محتمل هناك، وصحيح أن الجانبين نفيا هذا التقرير، إلا أن وسائل الإعلام التركية تلقفته لتنشره بتوسع طبعا مع إضافة الكثير من التعليقات التي تنتقد واشنطن ومجمل سياساتها في العراق‏،‏ خاصة أن التقرير يشير إلى أن سبب التدخل هو منع أكراد العراق من السيطرة على مدينة كركوك الغنية بالبترول‏.‏ حيث سيمكنهم ذلك من الحصول على الموارد المالية اللازمة لإقامة دولتهم المبتغاة‏.‏

آثار العاصفة المعدنية

أما الحدث الثاني فهو نشر قصة خيالية عن هجوم عسكري أمريكي على تركيا بسبب الخلافات حول شمال العراق في عام ‏2007‏ تحت اسم "العاصفة المعدنية"، وبغض النظر عن تفاصيل القصة فإن عاملين أعطياها أهمية‏:‏ الأول أنها أصبحت أكثر الكتب توزيعا في تركيا‏‏ ونفد منها حتى الآن أكثر من ‏150‏ ألف نسخة‏.‏

والثاني‏:‏ أن كاتبيها براق تونار وأركون أجوجار وهما الأكثر شهرة في كتابة القصص الخيالية في تركيا قالا بوضوح إنها قابلة للتصديق‏،‏ وإنهما جمعا من المعلومات ما يجعلها أكبر من مجرد خيال محلق، من هنا كان انزعاج واشنطن الذي لم تعبر عنه علنا حتى لا تتهم بمصادرة حرية الرأي والإبداع في وقت تتبنى فيه مشروعا للإصلاح فيما تسميه الشرق الأوسط الموسع بل وتريد مشاركة تركية فعالة في هذا المشروع وتقدمها كنموذج ديمقراطي علماني قابل للتطبيق في الدول الإسلامية الأخرى‏.‏

والأمر الأكثر إثارة أن التعليقات الأمريكية التي تنتقد موجة العداء الشعبي في تركيا تستخدم سياسيا وإعلاميا في إطلاق قذائف أخرى من الانتقادات لواشنطن وسياساتها انطلاقا من فكرة محورية مؤداها: لماذا تهتم واشنطن برد الفعل السلبي بدلا من تغيير الفعل السيئ نفسه الذي قاد إلى هذا الرد؟ وأن واشنطن تفتقر إلى المنطق السليم في محاسبتها لآخرين بهذا الشأن‏.‏

وثمة من يرى أن أمل واشنطن خاب في حكومة حزب العدالة والتنمية تحديدا لأنها راهنت عليها منذ البداية كقوة سياسية معتدلة لها دعمها الواسع في الشارع التركي‏،‏ وأن الدعم الأمريكي لهذه الحكومة عامل قوة لها في الصراع السياسي الداخلي، والمشكلة أن هذه الحكومة أدركت أن العم الأمريكي عبء ومثار للشبهات فاضطرت إلي إعطاء الإيحاء بعكس ذلك‏،‏ وأن أزمة واشنطن أنه ليس لديها حليف آخر قوي في تركيا، بل إن الظاهر أنه لا يوجد حليف على الإطلاق،‏ وأن لهجة حكومة أردوغان تجاهها ربما تكون أخف بكثير من الآخرين إذا تأملنا ادعاء بينيز بايكال زعيم حزب الشعب الجمهوري الذي يقود المعارضة البرلمانية بأن واشنطن تآمرت ضد الحزب لإثارة الانقسام الأخير الذي تفجر في المؤتمر العام له‏،‏ واتهم المخابرات الأمريكية بالتآمر ضده شخصيا لإزاحته من زعامة الحزب؛ وهو ما وصفه مسئول أمريكي بأنه تعبير عن حالة "برانويا سياسية" غير مقبولة‏.‏

والاتهام نفسه وجهه روبرت بولوك الكاتب بصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية للنخبة بأكمله في مقال نشر عن تركيا بالصحيفة يوم‏ 16 فبراير 2005 تحت عنوان "رجل أوربا المريض مرة أخرى"، وهو ما أحدث رد فعل غاضبا في الأوساط الإعلامية التركية لأنه وصم تركيا نفسها بالمرض ذاته انطلاقا من رفضه للعداء لبلاده بهذا العمق وهذه الدرجة‏.

غضب من مسلسل

على الجانب الآخر أبدت أنقرة شعورا بالاستياء من مسلسل أمريكي يعرض في بعض الشبكات ويصور الأتراك بأنهم قتلة ومتوحشون ومتخلفون‏،‏ وهذا سكب مزيدا من الزيت على النار‏‏ واستدعى احتجاجا رسميا من السفارة التركية في واشنطن‏.‏

وفيما يخص رغبة واشنطن في أن يكون لتركيا دور في سلسلة من الضغوط على كل من سوريا وإيران بعد حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري والتصعيد الذي قد تشهده الأزمة النووية بين الولايات المتحدة وإيران‏،‏ فإن تركيا تحاول عدم الوقوع في مأزق بتبني سياسة استجابة لفظية ورفض عملي؛ وهو ما لن يكون مقبولا من جانب واشنطن كما هو متوقع حيث تعامل الكل بمنطق بوش الشهير من ليس صديقي فهو عدوي‏.‏

أما دوافع هذا الحل الوسط التركي فهو إضافة إلى الأخذ في الحسبان حساسية الرأي العام التركي لأية إجراءات تكون ضد مصالح الجارتين المسلمتين،‏ وتصب فيما يخدم الولايات المتحدة وسياساتها، فهناك عوامل أخرى عدة تتمثل في الآتي‏:

أولا- حجم التجارة الضخم مع كل من سوريا وإيران الذي يقدر بمليارات الدولارات ولا يمكن لتركيا أن تقدم على فعل يغضب الجارتين ويقود إلى تقليص التعاون الاقتصادي معهما، خاصة أن حكومة أردوغان تضع الاقتصاد على رأس سلم أولوياتها فيما يتصل بسياستها الخارجية‏،‏ وهذا واضح في كل تحركاتها وآخرها الجولة المرتقبة التي سيقوم بها أردوغان إلى ثلاث دول إفريقية مهمة هي‏:‏ إثيوبيا وكينيا وجنوب إفريقيا‏.‏ أملا في فتح أسواقها للبضائع التركية، فكيف يترك القريب السهل وهو الذي يبحث عن البعيد الصعب؟.

ثانيا- إن هناك مصلحة مشتركة مع سوريا وإيران فيما يتصل بالمشكلة الكردية التي تعتبر الهاجس الأول والخطير الذي يقلق تركيا، وصحيح أنه لا يوجد تنسيق مباشر بين الأطراف الثلاثة بخصوص المشكلة، لكن هناك توافقا واسعا حول عدد من المبادئ، أهمها عدم السماح مطلقا بإقامة دولة كردية في شمال العراق‏،‏ وإذا صح ما ذكرته صحيفة "جمهوريت" التركية،‏ وهي ذات مصداقية كبيرة عن أن حكومة أردوغان تراجعت أخيرا عن تشكيل جبهة موحدة مع سوريا وإيران في التصدي لأي محاولة للمساس بوحدة الأراضي العراقية، فإنه يمكن وصف ذلك بأنه تراجع تكتيكي حتى تمر العاصفة الأمريكية المشتدة ضد الجانبين‏.

ثالثا- إن تركيا ترى أن أي تصعيد في المنطقة يشيع عدم الاستقرار‏،‏ وفي حالة وصوله إلي درجة الحرب على غرار ما أقدمت عليه الولايات المتحدة تجاه العراق فإنه سيلحق ضررا بالغا بها،‏ وسيضعها في مأزق، كما أنه يغذي التيارات الإرهابية التي تضررت منها تركيا بشدة في تفجيرات إسطنبول في نوفمبر عام ‏2003.

قضية اغتيال الحريري

وفي إطار ما أشرنا إليه بشأن الموقف اللفظي المتماشي مع الرغبات الأمريكية فإن أنقرة أيدت الموقف الأمريكي من سوريا بعد اغتيال الحريري‏،‏ والمتمثل في ضرورة سحب القوات السورية من لبنان‏‏ وإجراء تحقيق دولي في الحادث بالإضافة إلى إدانته بشكل حاد‏،‏ وذهب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية عبد الله جول إلى بيروت لأداء واجب العزاء‏.‏

كما أن وسائل الإعلام التركية نقلت عن أردوغان تحذيره لوزير الخارجية الإيرانية كمال خرازي خلال لقاء تم أخيرا في ماليزيا من مغبة سعي بلاده لامتلاك أسلحة نووية وعدم التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأذن الموقف بإبداء رفض تركيا لأي حل عسكري للأزمة النووية‏.

أيا كان الأمر فإن العلاقات التركية الأمريكية تمر بأزمة ثقة وشكوك متبادلة وثمة ما يشير إلى أن كل طرف يحمل الآخر المسئولية، بل إن هناك مَن في تركيا من يرى أن هذا النموذج ليس متفردا؛ فواشنطن التي تتبنى سياسات تتسم بالأنانية أغضبت وستغضب الكثير من حلفائها؛ فهي لا تلتفت إلا لمصالحها وتريد استخدام الحلفاء والأصدقاء مهما تعارض ذلك مع مصالحهم الوطنية‏،‏ لكن ليس هناك أمل في أن تراجع واشنطن نفسها وتتخلى عن السياسات التي أثارت العالم كله ضدها من شرقه إلى غربه وبين الأصدقاء قبل الأعداء.

والسؤال الآن‏:‏ هل يمكن أن تنجح تركيا في الإمساك بالعصا من المنتصف، خاصة أن لها مصالح قومية في استمرار التحالف مع الولايات المتحدة أم أنها ستنقسم على نفسها‏،‏ خاصة أن المؤسسة العسكرية لم تعد الصانع الأول للسياسة الخارجية في البلاد‏،‏ والأمر يتوقف على أي اتجاه ستسلكه واشنطن تجاه سوريا وإيران؟ هل الاكتفاء بالتصعيد السياسي في ظل مأزقها الراهن في العراق أم الانحدار نحو حرب تضر تركيا وغيرها؟ وتبقى الإجابة في واشنطن فقط، وليس أمام الجميع سوى انتظار ما قد يجيء وما قد لا يجيء‏.

اقرأ أيضًا:


* نقلا عن جريدة "الأهرام" المصرية بتاريخ 1-3-2005
** مراسل "الأهرام" في تركيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع