English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


لمن الحكم في توجو؟*

د‏.‏ عبد الملك عودة**

24/02/2005

مسيرة احتجاجية في لومي عاصمة توجو ضد تولي نجل الرئيس الراحل الحكم

يوم ‏5‏ فبراير ‏2005‏، أعلن نبأ وفاة الرئيس أياديما قبل نقله بالطائرة إلى فرنسا للعلاج من داء عضال‏، ويقال إن وقتا مر بين الوفاة وإعلان النبأ؛ وذلك لتمكين الأسرة والعشيرة من ترتيب خلافة الرئيس‏.‏ وطبقا لنص الدستور، يتولى رئيس مجلس النواب سلطة الرئاسة لمدة ‏60‏ يوما تجري فيها انتخابات رئاسة الجمهورية‏، وكان رئيس المجلس في إجازة بفرنسا فتأهب للعودة إلى توجو لممارسة سلطاته الدستورية‏، ولكنه علم أن المواني والمطارات أغلقت ورد المسافرون إلى توجو على أعقابهم‏، ‏ ففهم الرجل ما يجري وقرر عدم السفر إلى بلاده إيثارا للسلامة‏.‏

منذ عام ‏2003‏، تنشر الدراسات المتخصصة تكهنات وأنباء تنتشر في الطبقة السياسية الحاكمة بشأن خلافة الرئيس أياديما واختيار ابنه ليشغل منصبه‏، وكان عام ‏2003 هو عام إعادة انتخاب أياديما لفترة رئاسية جديدة تمتد حتى‏ 2008‏، وأيضا جرت الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها الحزب الحاكم بأغلبية عظمى تسمح بالموافقة على التعديلات الدستورية في سهولة ويسر‏، وتلقى فكرة خلافة الابن للأب تأييدا شاملا من رجال العشيرة وأبناء العشائر المتحالفة معهم في إقليم شمال الدولة‏.‏ وهؤلاء يؤيدون الرئيس أياديما منذ أن استولى على الحكم بانقلاب عسكري دموي عام ‏1967‏ ثم حكم الدولة‏ 38‏ عاما بصفة مستمرة‏.‏

ولكن المشكلة كانت في اختيار الابن الأول أو الابن الثاني، فلما استقال الأول من القوات المسلحة ثم لزم الفراش مريضا اتجهت الأنظار إلى اختيار الابن الثاني "فاوريه" للخلافة الرئاسية وعينه أبوه وزيرا للمناجم والطاقة وعضوا بمجلس النواب بعد انتخابه‏.‏

امتناع عن تطبيق الدستور

وكان إجماع الرأي بين المؤيدين لنقل الخلافة في الأسرة هو عدم السماح بتطبيق النص الدستوري خشية أن يحتفظ بها رئيس مجلس النواب بالتعاون مع أحزاب المعارضة خاصة أن الموروث التاريخي يكشف عن عداوات وحزازات بين قبائل الشمال وقبائل الجنوب‏، مع أن أغلبية السكان في المنطقتين يعتنقون المسيحية ويتكلمون الفرنسية‏، ولكن صراع السلطة وفجوة الثروة والتعليم واسعة بين الجنوب المتقدم والشمال المتخلف بالمعني النسبي.

ويضاف إلى هذا أن الرئيس الراحل عين رجاله وأقاربه من أبناء الشمال في مناصب القيادة والإدارة للمؤسسات العسكرية والمدنية بالدولة‏، خاصة الجيش الذي كان يعتبر من اختصاص الرئيس المباشر‏، ولهذا تحرك الجيش وأجلس الابن الثاني على كرسي رئاسة الجمهورية‏، ثم تبين أنه لا بد من إقرار تعديل دستوري يضفي الشرعية الشكلية على ما تم من إجراء، فتمت دعوة مجلس النواب وحضر الخبراء القانونيون وجرت الموافقة على تولي "فاوريه" رئاسة الجمهورية حتى انتهاء فترة رئاسة والده الراحل في عام ‏2008.‏

وفرض الأمر الواقع رغم الاحتجاجات

هكذا تمت إقامة حكومة الأمر الواقع في توجو بمساندة أجهزة الجيش والشرطة والأمن والمخابرات‏، وتحركت أحزاب المعارضة الداخلية والخارجية في توجو للاحتجاج ورفض التعديل الدستوري‏،‏ وتكفلت قوات الجيش والأمن بقمعهم وسقط القتلى والجرحى في صفوف المدنيين يوم ‏12‏ فبراير الحالي‏،‏ ومع ذلك لم تتوقف الاحتجاجات‏.‏

أما رد الفعل الإفريقي فكان أشد عنفا‏،‏ فقد أعلنت منظمة "إيكواس" والاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن والسلم الإفريقي الرفض والتنديد بالانقلاب العسكري وطالبوا بالعودة إلى الديمقراطية وإعمال النص الدستوري قبل تعديله الشكلي‏، وهددوا بعقوبات اقتصادية، ومقاطعة، ودعوة مجلس الأمن والأمم المتحدة لفرض إجراءات عقابية على المستوى العالمي.‏

وانضم إلى هذا الموقف الإفريقي المنظمة الفرانكفونية العالمية والاتحاد الاقتصادي والنقدي لوسط إفريقيا‏،‏ ثم دعم هذه المواقف تأييد السياسة الفرنسية والسياسة الأمريكية والاتحاد الأوربي التي تبنت جميعا الموقف الإفريقي العام مع قيام المنظمة الفرانكفونية بتجميد عضوية توجو في المنظمة‏.‏

- والملاحظة الأولى هي الموقف المشترك في داخل إفريقيا وخارجها الذي يجمع بين دول الأنجلوفون والفرانكفون، وعلى المستوى العالمي الموقف الفرنسي والأمريكي المشترك.‏

- الملاحظة الثانية هي موقف منظمة تجمع دول الساحل والصحراء التي تقودها ليبيا وتنضم إلى عضويتها توجو‏،‏ فلم يصدر عنها بيانات تنديد أو تأييد وإنما لزمت السكوت والصمت‏.‏

وفي تقديري فإن الأزمة تصاعدت إلى خطوط المواجهة بين المنظمات الإفريقية القارية والفرعية من جانب وحكومة الأمر الواقع في توجو من جانب آخر، خاصة أن حكام توجو من العسكريين والمدنيين اختاروا موقف الصدام في البداية‏، وأغلقت المطارات في وجه طائرات تحمل رئيس الاتحاد الإفريقي ورئيس منظمة "إيكواس" لغرب إفريقيا‏.‏

ومن جانب آخر فإن توجو دولة صغرى في تعداد السكان وفي القوة الاقتصادية والسياسية واسمها مدرج في قائمة الدول الإفريقية الأشد فقرا والأكثر مديونية‏؛ ولهذا يكون الرأي الراجح عندي أنها لن تستطيع الصمود والرفض طويلا في ضوء الموقف الفرنسي والفرانكفوني والإفريقي والأمريكي العام‏.‏

ولذلك فإن المخرج من تعقيدات الأزمة سيكون باختيار واحد من أسلوبين جرى تطبيقهما في الدول الإفريقية من قبل‏:

الأسلوب الأول هو تصلب حكومة الأمر الواقع والاعتداد بالقوة العسكرية‏،‏ والحل هو حدوث انقلاب في داخل الانقلاب‏، ويقود الانقلاب الجديد البلاد إلى انتخابات تعددية تنافسية ثم يسلم السلطة للمدنيين‏، وهذا ما حدث في النيجر ومالي ونيجيريا‏.

والأسلوب الثاني هو قبول حكومة الأمر الواقع التفاوض مع الأطراف الإفريقية، ومن ثم تتوصل الأطراف إلى تسوية سياسية فيها حكومة انتقالية تمثل الطيف الحزبي، وتجري الانتخابات وتخوضها الأحزاب وتتسلم السلطة بعد ذلك حكومة مدنية‏، مع إعطاء ضمانات قانونية متنوعة للعسكريين الانقلابيين، وقد حدث هذا من قبل في غينيا بيساو وساوتومي وبيرنسيبي‏.‏

والرأي الراجح عندي هو الأخذ بالأسلوب الثاني‏،‏ فقد قبلت حكومة الأمر الواقع في توجو إرسال وفود للتفاوض مع رئيسي النيجر وبنين، وسافر الابن فاوريه الجالس على كرسي الرئاسة إلى نيجيريا للتفاوض مع أوباسانجو رئيس الاتحاد الإفريقي‏.‏

وتشير الأنباء المبدئية إلى حل تفاوضي، ولكن كيف ستتشكل الحكومة التي سوف تشرف على الانتخابات؟ هذا ما سوف نعرفه عندما تعلن تفاصيل المفاوضات والاتفاقات الحالية‏.

اقرأ أيضا:


* نقلا عن جريدة الأهرام القاهرية بتاريخ 23 فبراير2005

** خبير مصري بمجال السياسة الإفريقية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع