بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حتى لا تدخل النفق المظلم الذي يلوح أمامها

بعد اغتيال الحريري.. سوريا توظف كل أوراقها

سلوى أسطواني**

16/02/2005

اغتيال الحريري له انعكاسات بالغة الأهمية على دمشق

عملية اغتيال رئيس حكومة لبنان السابق رفيق الحريري في قلب بيروت وضعت سوريا أمام خيارات أصعب مما كان متاحا أمامها قبل ذلك الحدث، فبالرغم من عدم ثبوت أي صلة مباشرة بين دمشق وواقعة الاغتيال، فإن كل الأطراف المناهضة للوجود السوري في لبنان (المعارضة اللبنانية والسورية وواشنطن وباريس) تحركت سريعا من أجل توظيف الحدث لصالحها، سواء من خلال اتهام دمشق بالتسبب في واقعة الاغتيال نفسها بشكل أو بآخر، أو من خلال المطالبة بالتدخل العسكري الدولي لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1559 القاضي بانسحاب القوات السورية (15 ألف جندي ) من لبنان، وبإعطاء بعد دولي لأزمة اغتيال الحريري عبر المطالبة بتحقيق دولي يمكن أن يوجه لغير صالح دمشق.

ولعل أهم انعكاس للتداعيات التي ستمثلها عملية اغتيال شخصية مثل الحريري بالنسبة لسوريا –وكانت شخصية ذات ثقل ونفوذ واسع في لبنان، وظهر بشكل واضح قبل رحيله كمعارض للوجود السوري على الأراضي اللبنانية- سيتمثل في تكثيف الضغوط الدولية عليها من أجل "إرغامها" على إجلاء قواتها من لبنان.

وأصلا، لم تكن دمشق في وضع يتيح لها هامشا كبيرا من المناورة والتمسك برفض تطبيق قرار مجلس الأمن، خاصة أن هذا القرار يرتكز بقوة على الشرعية الدولية، وجاء بمبادرة أمريكية-فرنسية مشتركة، وحظي بتأييد دولي لا يستهان به، خلافا مثلا للغزو الأمريكي للعراق الذي افتقد لدعم الأمم المتحدة.

ولا شك أن التقرير الذي ينتظر أن يقدمه مبعوث الأمم المتحدة تيري رود لارسن إلى مجلس الأمن عن مدى استجابة دمشق للقرار 1559 في أبريل المقبل سيشكل محطة مهمة في إطار سلسلة الضغوط المتوقعة على دمشق.

مسلسل الضغوط بقيادة أمريكية

وتبدو إدارة جورج بوش في موقع رأس الحربة من هذه الضغوط، حيث سارعت في غضون الساعات القليلة التي أعقبت الاغتيال، إلى تحريك مجلس الأمن لإصدار بيان رئاسي، بجانب توجيه الانتقاد تلو الآخر لدمشق، والمطالبة بـ"تحرير لبنان من الاحتلال الأجنبي"، ثم أعقبت كل ذلك بإشارة ذات مغزى لدمشق تمثلت في استدعاء السفيرة الأمريكية في دمشق مرجريت سكوبي للتشاور على خلفية الواقعة، ولتحديد طريقة التعامل مع دمشق مستقبلا.

ويرى كثير من المحللين أن الإدارة الأمريكية أرادت من هذه الخطوة الأخيرة أن تقول لدمشق بوضوح: إنها ستبدأ في التحرك لإجبارها على الانصياع لما تريده منها، وهو ما يثير تساؤلات المراقبين حول ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بسلوك طريق الشرعية الدولية هذه المرة وتستبعد الخيار العسكري.

بعض الأوساط الدبلوماسية الغربية في دمشق ألمحت إلى أن القرار 1559 الذي نال قوة دفع كبيرة بعد اغتيال الحريري يمكن أن يقود في النهاية واشنطن إلى الخيار العسكري المدعوم دوليا، ولكن على مدى أطول في حال تمسك سوريا بموقفها، ولكنها اعتبرت -رغم ذلك- احتمالية اللجوء للقوة حتى لو توفر غطاء دولي لها ضعيفة، بل ضعيفة جدا في هذه المرحلة لعدة عوامل، من أهمها أنه سيكون عبئا ثقيلا على واشنطن أن تفتح جبهة جديدة للمواجهة مع المد الأصولي، خاصة أن هذه الجبهة ستكون "مجاورة" للجبهة الحالية المستعرة في العراق.

ورأت أن واشنطن ستكتفي في المرحلة الراهنة بمجرد التلويح بـ"شبح" الخيار العسكري من بعيد وبشكل غير مباشر، خاصة في ضوء استمرار التورط العسكري الأمريكي في بلد مجاور هو العراق.

إيران.. الهدف الأساسي

وتجمع هذه الأوساط على أن الهدف الرئيسي من الضغط الأمريكي على سوريا هو "تفكيك" تحالفها الإستراتيجي مع إيران وحزب الله، فكيف يمكن لسوريا أن تتعامل مع هذه الأجواء المتصاعدة ضدها؟.

من الواضح أنه لن يكون كافيا على الإطلاق بالنسبة لسوريا استباقها لكل الاتهامات التي وجهت إليها حتى الآن بإدانة الحادث على لسان الرئيس بشار الأسد، ووصفه له بـ"الإجرامي البشع"، ودعوته عبر اتصال هاتفي مع الرئيس إميل لحود إلى ضرورة بذل الجهود لكشف منفذي الجريمة ومن يقف وراءها.

ولن يكون كافيا على الإطلاق بالنسبة لسوريا إعلان رفضها لأي تدخل خارجي في لبنان، وإن رحبت على لسان سفيرتها في فرنسا بالتحقيق الدولي المقترح، أو إعادة تأكيدها على أن تواجدها في لبنان يأتي بناء على طلب المؤسسات الرسمية اللبنانية وتنفيذا لاتفاق الطائف، (وهو ما ينفيه معارضو سوريا)، بل إنه ربما لن يكون كافيا على مدى أبعد الانسحاب السوري من لبنان؛ لأنه سيتلوه مطالبات أخرى أمريكية لن تتوقف، منها ما سيمس النظام السوري نفسه. يتوجب على دمشق إذن البحث عن نافذة أو أكثر حتى لا تدخل النفق المظلم الذي يلوح أمامها.

نافذة للتوافق وأخرى للمواجهة

الرئيس بشار الأسد في لقاء سابق مع السفيرة الأمريكية

ومن الإنصاف القول بأن كل هذه الحقائق بدت واضحة للدبلوماسية السورية، فبادرت للتحرك منذ بداية الأزمة على محورين أو نافذتين أساسيتين لمواجهة درجة حرارة الضغوط المرتفعة:

المحور الأول يتمثل في نافذة توافقية سعت دمشق في الواقع لتوظيفها بمجرد صدور القرار 1559 العام الماضي، ونعني بها إعلانها وعلى أعلى المستويات قبل أشهر استعدادها لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل "بدون شروط" من أجل التوصل إلى تسوية شاملة تعيد إليها كامل أراضيها المحتلة مقابل السلام مع الدولة العبرية.

وخلافا لما يعتقد به البعض، فإن واشنطن الغاضبة على سوريا لم تصم آذانها إزاء ذلك الموقف الجديد (سوريا كانت تصر مع بدايات فترة حكم الرئيس بشار الأسد قبل نحو 5 سنوات على استئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت إليها خلال حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين الذي تعهد بالانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو 1967)، فإدارة بوش تدرك جيدا أن التوصل لسلام بين سوريا وإسرائيل سيترتب عليه عمليا تحقيق هدفها الأساسي (تفكيك التحالف السوري الإيراني والاستفراد بالتالي بطهران)، كما سيعني عمليا أيضا أن وجود سوريا في لبنان لن يصبح له معنى. ولكن من الواضح أن تصلب شارون وفرضه شروطا صعبة على دمشق لاستئناف المفاوضات جعل إدارة بوش تقف عاجزة عن الاستفادة من "النافذة" السورية وتكتفي بالتعبير لحلفائها العرب عن رغبتها في تفعيل المسار السوري.

ومن المنطقي أن نتوقع أن سوريا ستلوح مجددا بورقة التسوية مع إسرائيل؛ في محاولة لمواجهة تداعيات اغتيال الحريري، ولعل التصريح الذي أدلى به وزير خارجية أسبانيا بعد 24 ساعة على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق وأكد فيه مجددا أن "سوريا مستعدة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل بدون شروط"، يؤشر على أن دمشق بدأت فعلا في استخدام هذه الورقة.

وشارون يغلق النافذة

ولعل أيضا التصريح الذي نقل عن رئيس وزراء الإسرائيلي إريل شارون في التوقيت نفسه تقريبا ووضع فيه قائمة شروط "جديدة" لمعاودة المفاوضات مع سوريا، يؤشر على إدراكه لأهمية هذه الورقة السورية ومبادرته إلى إضعاف أي قيمة لها قد تبرز مجددا في عيون واشنطن بعد اغتيال الحريري.

فقط طالب شارون دمشق أولا بأن تسحب قواتها من لبنان تنفيذا لقرارات مجلس الأمن. وكانت إسرائيل تقول قبلا إنه يجب على سوريا فقط أن توقف دعمها للفصائل الفلسطينية التي لديها مكاتب في دمشق قبل أن يتسنى استئناف المفاوضات المتوقفة منذ عام 2000.

نافذة طهران

أما النافذة الثانية التي بادرت سوريا بالتلويح بها لواشنطن مقابل نافذة التسوية مع إسرائيل، فتمثلت في إيران.

وتجلى ذلك التلويح في الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء السوري ناجي العطري إلى طهران الأربعاء 16-2-2005 واجتماعه مع محمد رضا عارف المساعد الأول للرئيس الإيراني الذي أعلن عن استعداد بلاده "مساعدة سوريا في كافة المجالات لمواجهة التهديدات"، كما أعلن عن "بناء جبهة مشتركة" لهذا الهدف.

وبذلك تكون سوريا قد فتحت كل النوافذ المتاحة أمامها حتى لا تدخل إلى النفق المظلم الذي يلوح أمامها.

وإذا كان شارون قد أعاد بتصريحه عن شروط المفاوضات الجديدة دمشق لجوهر مشكلتها المطروحة دوليا الآن (تواجدها في لبنان)، فربما لن يكون بمقدور سوريا الاكتفاء بالتلويح لأمريكا بورقة التسوية مع إسرائيل التي سارع شارون لوضعها في الثلاجة، ولا حتى بورقة إيران، بل عليها فعلا البحث عن مقاربة أكثر مرونة وواقعية في التعامل مع الملف اللبناني الشائك في ضوء تصاعد الأصوات المعارضة ضدها.

وقضية الوجود السوري كانت أصلا مطروحة بقوة على الساحة اللبنانية قبل اغتيال الحريري، وكان متوقعا أصلا أن يتصاعد الحديث عنها مع اقتراب استحقاق الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، وعليه فلا مفر من طرح سوري جديد مع الملف اللبناني، وربما أيضا طرح جديد على الصعيد الداخلي السوري، فهل ستسعى دمشق إلى ذلك؟.

إذا كان المحلل السياسي البريطاني أنطون لاجارديا اختصر المشهد وقال: "تفجير موكب الحريري في بيروت هز بقوة نوافذ القصر الرئاسي في دمشق"، فإن الأنظار تتجه الآن صوب من يقطن هذا القصر لترصد كيف سيتعامل مع أخطر أزمة يواجهها منذ توليه مقاليد الحكم خلفا لوالده؟.

اقرأ ايضا:


** صحفية سورية خبيرة بالشئون اللبنانية والسورية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع