English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أولوية السياسة الأمريكية للسنتين المقبلتين*

منير شفيق**

15/02/2005

جورج بوش..يتجه لمزيد من الضغوط على إيران في ولايته الثانية

الإجابة عن السؤال حول التغيير المتوقع في الولاية الثانية لجورج دبليو بوش تبدأ من قراءة تشكيل الإدارة الجديدة، ثم خطاب التنصيب؛ فخطاب "حال الاتحاد"، وأخيرا وليس آخر زيارة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الجديدة إلى لندن وبرلين وباريس وأنقرة وفلسطين وربما شرم الشيخ، وما أطلقته من تصريحات. فكل هذه الحيثيات يؤكد أن مركز السياسة الأمريكية للأشهر المقبلة، وربما في السنتين المقبلتين، هو إنهاء علاقة إيران بالنووي، ولو للأغراض السلمية إنهاء كاملا لا لبس فيه، وذلك من خلال الضغوط المختلفة وصولا إلى استخدام القوة العسكرية مباشرة، أو عن طريق الطيران الإسرائيلي.

صحيح أن هذا الهدف كان مركز السياسة الأمريكية في الأشهر الماضية. لكنه كان بدايات تحضيرية اقتضتها المعركة الانتخابية الرئاسية فضلا عن الانتخابات العراقية. وها هو ذا الآن أخذ يتصدر أولويات الإستراتيجية الأمريكية بامتياز، وبوضوح تام، داحرا إلى الخلف التحديات الأكبر، والأكثر خطورة، التي تواجه الولايات المتحدة، وتهدد مستقبل نفوذها في العالم. وهذا واضح من متابعة القفزات في القوة الاقتصادية والعسكرية لكل من الصين وروسيا والهند، وفي القوة الدبلوماسية والاقتصادية والنقدية لأوربا الموحدة. الأمر الذي يدل على أن راسم السياسات الأمريكية جعل أولويات الإستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة العربية- الإسلامية على رأس أولوياته.

هذه قضية واضحة حتى لأبسط خبير أمريكي في موضوع الإستراتيجية. ومن ثم لا مجال للتعمية على تحويل الأولوية إلى إيران وسوريا الآن، كما حوّلت من قبل إلى العراق، إلا الادعاء أن السيطرة على العراق وإيران وإخضاع الأنظمة العربية يخدم إستراتيجية مواجهة مراكز القوى الكبرى من خلال التحكم في "حنفية" النفط، والموقع المتوسط للجغرافية العالمية.

الهدف.. تنفيذ الأجندة الإسرائيلية

على أن هذا الادعاء يصلح للتبرير، ولذر الرماد في العيون من أجل وضع القوة الأمريكية في خدمة المشروع الصهيوني وإستراتيجيته. وبديهي ألا قيمة له ما لم تثبته التجربة التي جاءت بالنتائج المعاكسة. والدليل، أن الذي حدث في تجربة الأعوام الثلاثة الماضية هو تورط الولايات المتحدة واستنزافها وتعميق عزلتها العالمية، وخراب وضعها المالي من زيادة في عجز الموازنة والحساب الجاري، وتعرض الدولار لخسارة موقع السيادة العالمية لحساب اليورو، فيما راحت مراكز المنافسة العالمية ترتب أوضاعها وتكسب الوقت، كما أخذت العلاقات الأمريكية- العربية والإسلامية بالتأزم حتى مع الدول الصديقة والحليفة تقليديا.

لعل القراءة المتمعنة في خطاب بوش "حال الاتحاد" يجده أعطى الأولوية للنووي الإيراني وقد ألحق به دعم الإرهاب، وبسبب ذلك أقحم سوريا من أجل الضغط عليها، بالدرجة الأولى، للتخلص من "حزب الله" في جنوب لبنان، وما عدا ذلك فيأتي في الدرجة الثانية والثالثة. ومن هنا فإن جولة كونداليزا رايس بما في ذلك محاولة رأب الصدع مع الأوربيين، وتخفيف التأزيم مع روسيا، وطمأنة تركيا (موضوع أكراد العراق)، جاءت لخدمة الحشد ضد إيران وسوريا. ويمكن أن توضع التهدئة في فلسطين ضمن هذا الإطار. وكذلك ما تضمنه الخطاب من ضغوط غير مباشرة على السعودية ومصر حول "الإصلاحات والديمقراطية" يقصد منها الابتزاز لخدمة الهدف نفسه: الحشد ضد إيران وسوريا. هذا ويمكن القول كذلك أن كل ما ورد حول "الحرية والديمقراطية" أو الإرهاب عموما مسخر للتعبئة ضد إيران، فكثير منه لابتزاز من قد يمتنع، أو يحيد نفسه. أما على نطاق أشمل، فدعم المشروع الإسرائيلي للمنطقة العربية الإسلامية.

بيد أن النجاح في تلك الإستراتيجية -لا سمح الله- سواء أكان عن طريق الدبلوماسية والضغوط والتهديد أو الحرب، ضد النووي الإيراني، لن ينهي ما يبدو الآن مشكلة المشاكل بالنسبة إلى أمريكا، وإنما سيكون خطوة لتتجرأ أكثر على فرض الشروط الإسرائيلية بالكامل، وعلى التحديد فيما يتعلق بفلسطين ولبنان ومصر والسعودية وسوريا والعراق ثم الانتقال إلى بقية الدول العربية لتدفع بقية الفاتورة الإسرائيلية المؤجلة مؤقتا.

والبرهان، تجربة العراق حيث لم ينته الإشكال بالانتهاء من نظام صدام حسين؛ إذ تبين أن ثمة أوراقا أخرى لم تستكمل، وتحتاج كل واحدة منها إلى معركة - معارك. والدليل الثاني ما يحدث في فلسطين حيث عاد الموقف إلى مربعه الأول فيما يتعلق بالمطلوب من الرئيس الفلسطيني الجديد محمود عباس. وهنا يمكن الاعتبار أيضا، من فتح ملف "الإصلاحات والديمقراطية" من جديد بالنسبة إلى السعودية ومصر. ما يعني أن كل ما قدم في هذا السبيل غير كاف؛ إذ المطلوب مستويات أعلى. وعندما يصار إلى التقدم بخطوات إضافية على أمل إغلاق الملف يتبين أن ثمة مستويات أعلى أخرى مطلوبة. مما يؤكد أن "المطلوب" لا علاقة له بإصلاح وديمقراطية وإنما بالأجندة الإسرائيلية.

لذلك، دلت التجربة خلال السنوات الثلاث الماضية حتى اليوم على لا جدوى سياسات تجنب مواجهة الضغوط الأمريكية، أو محاولة الالتفاف على ما تريده حقيقة. الأمر الذي يفترض إعادة النظر بتلك السياسات: ابتداء من محاولة كل دولة أن تنجو بجلدها منفردة، ومرورا بمنهج العمل على استيعاب الهجمة بمسايرة شعاراتها من دون التفكير جيدا بما وراءها، وانتهاء بكسب الوقت وانتظار ما يحدث للشقيق المعرض للهجوم. فأمريكا بوش تعرف جيدا ما تريد، والدول العربية تدرك أن الاستجابة لكل ما تريده أمريكا تقود إلى التفكك الداخلي ودمار البلد؛ إذ من غير المعقول، بل من المحال، أن يصبح المشروع الصهيوني هو السياسة العربية الرسمية.

التضامن العربي هو السبيل

وعليه، فإن الرد الناجع هو العودة إلى التضامن العربي الممنوع، وعلى التحديد إلى المحور المصري - السعودي - السوري الممنوع أكثر. وذلك لصوغ لغة خطاب أخرى توجه إلى إدارة بوش، بما في ذلك رفض ما تتعرض له سوريا من تهديدات، وما يعد لإيران من عدوان. وهذه اللغة ستكون بالضرورة منطقية، معتدلة، قوية تطرح شروطا مقابلة من أجل وضع حد لسياسات اللاجدوى بل سياسات الضرر الذاتي والتدهور العربي، والتي لم تساعد على انتزاع انتصارين في فلسطين والعراق.

إن التجرؤ على هذه الخطوة سيلقى دعما شعبيا داخليا وحتى عالميا، وعندئذ تجد أمريكا نفسها مضطرة للتراجع. بل ستكون هذه طريقا لاستعادة الهيبة ورأب الصدوع التي أخذ ينفذ منها الفاسدون والمفسدون كما التفريط والإرهاب. ويخطئ من يربط بين الإصلاح وتجنب الهجمة الأمريكية؛ لأن هذا الربط يغلط في فهم أهداف تلك الهجمة؛ فالتحديات الخارجية تواجه بالتضامن العربي والوحدة الداخلية وبالموقف السياسي للرد عليها وليس بقبول منطقها الذي يختبئ وراء الدعوة للإصلاح والديمقراطية والتي لا تريد إصلاحا أو ديمقراطية.


* نقلا عن جريدة "الحياة" بتاريخ 14-2-2005

** كاتب أردني

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع