|
تغير
طبيعة الإرهاب الدولي
|
|
قراءة وترجمة: شيرين حامد فهمي**
|
14/02/2005
|
يعكس
المجلس القومي في هذا الجزء مخاوفه من
تجاوز "الإرهابيين" لحدودهم
المألوفة، واستخدامهم للأساليب غير
المألوفة التي قدمتها لهم تكنولوجيا
المعلومات على طبق من فضة. كما يتخوف من
نشوء جماعات راديكالية أخرى -على غرار
"القاعدة"- واحتضانها للحركات
المنشقة المختلفة المنتشرة بوضوح في
العالم الإسلامي؛ ويتخوف من تمدد "الأيديلوجية
الإسلامية" -كما يسميها- في مناطق
بعينها، مثل جنوب شرق آسيا، وآسيا
الوسطى، وغربي أوربا.
انتشار
الأيديلوجية الإسلامية:
يتوقع
المجلس القومي -من البداية- أن العوامل
الرئيسية التي أنتجت وأفرزت الإرهاب
الدولي لا ولن ترينا -على امتداد
الخمسة عشر عاما القادمة- أي علامات أو
مؤشرات على انتهائها أو حتى اقترابها
للانتهاء. فشبكات الاتصالات العالمية
سهلت على الإسلاميين -كما يقول المجلس-
إحياء هويتهم الإسلامية، ونشر
أيديلوجيتهم الراديكالية ليس فقط في
ربوع الشرق الأوسط، بل في خارجه أيضا؛
في جنوب شرق آسيا، وآسيا الوسطى، وغربي
أوربا... حيث لا تتمتع الهوية الدينية
بقوة واضحة. وقد صاحب هذا الإحياء
الإسلامي تضامن واسع وتلاحم صادق من
قبل المسلمين الذين وجدوا -وما زالوا
يجدون- أنفسهم في حروب طاحنة، تتسم
بالكفاح الوطني أو الانفصالي؛ مثل
مسلمي فلسطين والشيشان والعراق وكشمير
وجنوبي تايلاند؛ كذلك وجد هذا الإحياء
تضامنا من قبل المسلمين الذين يعيشون
تحت وطأة استبداد حكوماتهم، وفسادها،
وعدم فعاليتها. هذا بالإضافة إلى
الشبكات غير الرسمية التي تغذي تلك
الأيديلوجية -مثل المدارس الدينية
والمؤسسات الخيرية والحوالات البنكية-
والتي يتوقع لها الاستمرار والانتشار،
وتعرضها للاستغلال من قبل العناصر
الراديكالية. ولا يخفى علينا بالطبع،
ما تشكله الأعداد المتزايدة من
المسلمين العاطلين الذين يمثلون تربة
خصبة للتجنيد من قبل خلايا الإرهاب،
كما يفترض المجلس القومي للاستخبارات.
تجاوز
"القاعدة":
يتوقع
المجلس أنه في عام 2020 سيتم تجاوز تنظيم
"القاعدة" من قبل جماعات إسلامية
أصولية أخرى؛ كما يتوقع قيام حركات
إسلامية كبرى -تتقارب فكريا وعمليا مع
"القاعدة"- بالالتحام مع الحركات
المحلية المنشقة؛ وهو ما يرى فيه
المجلس خطرا جسيما على الأمن العالمي.
وما يزيد الأمر خطورة هو استغلال تلك
الحركات لـ"تكنولوجيا المعلومات"
بصورة مكثفة ومرعبة في نفس الوقت؛ فعبر
هذه التكنولوجيا، سيتمكن الإرهابيون
من نشر تهديداتهم في كل مكان؛ إذ إنهم
لم ولن يعودوا بحاجة إلى مراكز ينطلقون
منها لينفذوا عملياتهم؛ فما وفرته لهم
هذه التكنولوجيا من اتصالات وتواصلات
ومعلومات أغنتهم عن تلك الحاجة؛ ومن
ثم، تحولوا إلى مجموعات إلكترونية من
الجماعات والخلايا والأفراد. ولذا،
فإن كل ما يتعلق بتدريب الإرهابيين،
وبتعليمهم المهارات know how المطلوبة،
وبدعمهم ماديا، سيصبح متاحا "أون
لاين".
ويضيف
المجلس قائلا إن أغلب الهجمات
الإرهابية القادمة سوف تكون تقليدية،
ولكن مع تطويرها للآليات المُستخدمة
ضد الجهود الرامية لمناهضة للإرهاب.
وكما لن ينال الأسلحة والتكنولوجيات
"الإرهابية" تغيير واضح -فتظل على
تقليديتها- فإن المفاهيم العملياتية
"الإرهابية" لن ينالها بالمثل أي
تغييرات. ونقصد هنا بالمفاهيم
العملياتية: تصميم العمليات
الإرهابية، وتنسيقها وتخطيطها،
ودعمها.
مخاطر
تجاوز "التقليدي":
إلا
أن المجلس لا ينكر ولا يستبعد شغف عدد
كبير من الإرهابيين للحصول على
الأسلحة الكيميائية والبيولوجية
والراديولوجية والنووية، مما يمكن أن
ينبئ بحرب ضروس تستخدم فيها أسلحة
الدمار الشامل. "إن همنا الأكبر هو
تمكن الإرهابيين من الحصول على
الوكلاء والعملاء البيولوجيين، أو على
مشروع نووي... كلاهما سيؤدي إلى سقوط
ضحايا لا حصر لها". ومن الملاحظ، أن
الإرهاب البيولوجي سيكون أكثر تكيفا
وتأقلما مع الجماعات الإرهابية
الأصغر، والأكثر حصولا على المعلومات.
وآخر ما يتخوف منه المجلس، هو تمكن
الإرهابيين من تدمير شبكات المعلومات
الحساسة من خلال هجماتهم الإنترنتية.
اقرأ
أيضا:
*
إعداد: المجلس القومي للاستخبارات NIC التابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
CIA
**
باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية بجامعة القاهرة.
|