|
انعدام
الأمن
|
|
قراءة وترجمة: شيرين حامد فهمي**
|
14/02/2005
|
يركز
المجلس هنا على ثلاثة عوامل، ستؤدي -حسب
افتراضه- إلى انعدام الأمن العالمي.
فأما العامل الأول فهو اكتساح العمالة
الصينية والهندية للسوق العالمية وما
سينتج عنه من أضرار اقتصادية للعمالة
المتواجدة في الدول الصناعية
المتقدمة؛ وأما العامل الثاني فيتمثل
في الصراعات الداخلية أو الحروب
الأهلية التي ستصير أكثر تهيجا، والتي
من المفترض تحولها إلى تربة خصبة
لانتشار خطر الإرهاب والمخدرات.
وأخيرا، فإن العامل الثالث يتلخص في
بقاء الورقة النووية معلقة في الأفق؛
فالدول النووية ستستمر في استعراض
قدراتها النووية، بينما ستسعى الدول
غير النووية إلى الحصول على النووي...
وما أسهل الحصول عليه في عام 2020!.
اكتساح
العمالة الصينية والهندية:
يتوقع
المجلس القومي ذيوع الشعور بعدم
الأمان بين مختلف دول العالم؛ فعلى عام
2020 ستتضخم المخاطر سواء على البعد
المرئي الملموس أو البعد السيكولوجي
المجرد. فعلى الرغم من اغتناء معظم دول
العالم، فإنه من المنتظر أن تقوم
العولمة بإحداث رجة عنيفة في الوضع
العام العالمي؛ الأمر الذي سيؤدي إلى
اضطرابات عنيفة أيضا في كل المجالات.
وأول هذه الاضطرابات سيتمثل في نشوء
قوى عاملة جديدة ومتضخمة. فمع التداخل
التدريجي للصين والهند مع الاقتصاد
العالمي، سيتوفر هناك مئات الآلاف من
العاملين الصينيين والهنود، الجاهزين
لتلقي الوظائف والأعمال. وبالطبع،
سيكون هؤلاء العاملون الأكثر جذبا
والأكثر منافسة لكونهم الأرخص سعرا،
خاصة في ظل عالم يهيمن عليه التطور
التكنولوجي المريع الذي يتوسع في
مشاريعه وشركاته العالمية، ومن ثم
يتوسع في وظائفه وعامليه.
إن
هذا التحول سيحمل الأذى والضرر -على
وجه الخصوص- للطبقات الوسطى المتواجدة
في الدول الصناعية. فالتجديد الموسع
للوظائف، والتغييرات المهنية،
والانتقاء الوظيفي على مستويات كبيرة...
ستكون جميعها مبادئ جديدة للتوظيف، من
شأنها تحويل عدد مهول من العمالة
الموجودة في الدول المتقدمة إلى
عاطلين. والسؤال المطروح هنا: كيف
سيستطيع القادة السياسيون لتلك الدول
استيعاب هذا العدد المهول من
العاطلين؟.
الصراعات
الداخلية:
على
الرغم من هبوط عدد الصراعات الداخلية
منذ نهايات الثمانينيات وأوائل
التسعينيات -وذلك نتيجة لسقوط الاتحاد
السوفيتي والأنظمة الشيوعية وسط
أوربا، ومن ثم إعطاء متنفس للحركات
الإثنية والقومية المكبوتة لكي تظهر
على السطح بعد طول اختناق- وعلى الرغم
مما يفترض بأن العقد القادم سيكون أكثر
سلاما من العقد الماضي، فإن استمرار
ضعف المؤسسات الحكومية في كثير من
الدول سيعني أن الصراعات الداخلية في
طريقها إلى الاستمرار والتكاثر.
ويُحذر
المجلس القومي للاستخبارات من
الصراعات الداخلية لكونها تجر وراءها
ويلات كثيرة؛ منها تحولها إلى صراعات
إقليمية، خاصة إذا كانت تلك الصراعات
الداخلية تدار بين جماعات إثنية من
عاداتها نقل نزاعاتها عبر الحدود
الفاصلة بين الدول. ومن هذه الويلات
أيضا -بل أشد الويلات- تحول الصراعات
الداخلية إلى سبب مباشر للإرهاب. ففي
بعض الحالات، يمكن أن يصل الأمر إلى
فشل الحكومة في حل تلك الصراعات
القائمة على أرضها؛ وهو ما يؤدي إلى
فوضى عارمة تجتاح أنحاء البلاد؛ ومن
هذه الفوضى تحول أراض شاسعة إلى مناطق
غير خاضعة للسلطة الحكومية، وكذلك
تحول فئات كثيرة من السكان إلى أناس
"فوضويين" يفعلون ما يشاءون، دون
ضابط أو رابط. فتكون النتيجة الطبيعية
هي تحول تلك الأراضي الشاسعة إلى
محميات وملاجئ للإرهابيين عبر
القوميين مثل ما حدث في أفغانستان، أو
للمجرمين وتجار المخدرات مثل ما يحدث
في كولومبيا.
أما
بالنسبة للصراعات بين القوى الكبرى،
فإن نشوبها -في ظل العقدين القادمين-
ليس أكيدا على الإطلاق؛ بل إن قابلية
اندلاع مثل هذه الحروب أقل وأضعف من أي
وقت مضى، سواء في خلال القرن العشرين
أو في خلال القرون التي سبقته. فلم يعد
الوضع الدولي مثل ما كان؛ حينما كانت
الصراعات المحلية تؤجج نيران الحروب
العالمية. لقد أدركت القوى الكبرى أن
نظام التحالف -الذي كان سائدا قبل
الحرب العالمية الأولى وبعدها- وما
تلاه من الحرب الباردة بين الكتلتين
الأمريكية والسوفيتية.. أدركت القوى
الكبرى أن مثل هذه الأنظمة الدولية
الصلبة تساعد في النهاية على تحول
الصراعات الصغيرة إلى صراعات كبيرة.
ويقلل
أيضا من احتمالية اندلاع مثل هذه
الصراعات الكبرى، تغلغل الشبكات
العالمية بين الدول، والاعتماد
المتزايد على الشبكات التجارية
والتمويلية العالمية؛ وهو ما يساعد
على ردع أي محاولات لاستثارة مثل هذه
الصراعات؛ إلا أن المجلس يضيف مؤكدا
بأن الاحتمالات الضعيفة ليست مؤشرا
على الامتناع المطلق أو الأبدي لهذه
الصراعات. فما زالت هناك أزمات
وإشكاليات لم تحل بعد؛ ومنها على سبيل
المثال: عدم وجود آليات ناجعة لحل
الصراع في بعض المناطق؛ بروز النعرات
القومية في بعض الدول بروزا مثيرا
للقلق؛ ووجود استفزازات بين الأطراف
المتصارعة بشأن بعض القضايا مثل
المضيق التايواني وأزمة كشمير؛ وظهور
تقدم مذهل في الأسلحة الحديثة؛ وهو ما
يوجد أجواء تشجع على الاستخدام
الوقائي للقوات العسكرية.
استمرار
الخطر النووي:
وأخيرا،
فإنه من المتوقع أن تستمر الدول
النووية في استعراض قدراتها النووية،
وفي تطوير الآليات اللازمة لضمان بقاء
قوتها النووية الرادعة؛ وهو ما سيهدد
بمخاطر عديدة، منها: الانتقاص من
مصداقية الجهود الدولية لمنع انتشار
الأسلحة النووية؛ وتغير محتمل في
توازن القوى؛ وإمكانية تصعيد الصراعات
التقليدية إلى صراعات نووية. ومما
سيزيد الطين بلة، اتجاه الدول غير
النووية -خاصة في الشرق الأوسط وجنوب
شرق آسيا- إلى الحصول على النووي،
حينما يتضح لها أن الدول المجاورة
العدوة قد حصلت منذ زمن على تلك القوة
الرادعة. وساعتها لن تأخذ الدول غير
النووية وقتا طويلا لتنمية قدراتها
النووية، إذ ستجد المساعدات والإعانات
من دول لسيت بقليلة، بل ومن جماعات
وأفراد.
اقرأ
أيضا:
*
إعداد: المجلس القومي للاستخبارات NIC التابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
CIA
**
باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية بجامعة القاهرة.
|