English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قمة شرم الشيخ.. نتائج تحت الاختبار

عبد الرحيم علي**

12/02/2005

القيادات الأربعة المشاركة في قمة شرم الشيخ

على الرغم من عدم صدور بيان ختامي مشترك عن قمة شرم الشيخ التي جمعت الثلاثاء 8-2-2005 بين رئيس وزراء إسرائيل إريل شارون، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، بجانب الرئيس المصري حسني مبارك، والعاهل الأردني عبد الله الثاني؛ الأمر الذي اعتبره عدد من المحللين السياسيين يمكن أن يشكل مؤشرا على ضعف نتائج تلك القمة.. فإن الثمن الذي قدمه شارون ولو شفاهة على الأقل حتى الآن في مقابل تعهد أبو مازن بوقف عمليات فصائل المقاومة الفلسطينية يعد نظريا أكبر قياسا بالنتائج التي أسفرت عنها الهدنة الأولى يوم 29-6-2003، كما أن الظروف والمتغيرات التي طرأت بين عامي 2003 و2005 ستجعل من الصعوبة بمكان على شارون أن يكرر استفزازاته السابقة التي أدت إلى خرق الهدنة الأولى.

ففي الهدنة الأولى تم اتخاذ القرار من جانب واحد من كبرى فصائل المقاومة (حماس والجهاد)، ودون أن يسبقه أي تنازلات مقدمة من الجانب الإسرائيلي، بل على العكس فقد خرق الإسرائيليون الهدنة بعدد من عمليات الاغتيال، شملت 17 ناشطا فلسطينيا، كان آخرهم إسماعيل أبو شنب القيادي بحركة حماس الذي اغتالته إسرائيل يوم 21-8-2003.

أما في الحالة الثانية التي يبدو أهم تطور يميزها هو رغبة المجتمع الدولي في تقديم دعم أقوى لرئيس السلطة المنتخب يفوق ما حصل عليه حين كان رئيسا لوزراء السلطة عام 2003؛ فقد أعلن شارون عن حزمة إجراءات، أهمها: فتح المعابر في غزة، وعودة العمال الفلسطينيين إلى "إيريز" المنطقة الصناعية الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، والسماح بعودة الصيادين بقطاع غزة إلى عملهم، وإزالة كافة الحواجز الموجودة في مدن الضفة، وتسليم الفلسطينيين 5 مدن بالضفة الغربية كانت تسيطر عليها القوات الإسرائيلية (وهي ما تمثل إجمالي مدن الضفة فيما عدا نابلس وجنين)، والإعداد للإفراج عن 900 معتقل فلسطيني على دفعتين (على أن يتم تحديد معايير الإفراج من قبل لجنة مشتركة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وليس من الجانب الإسرائيلي فقط)، وعودة مبعدي كنيسة المهد ببيت لحم (عام 2002) وعددهم 23 مبعدا، ووقف مطاردة أكثر من ثلاثمائة ناشط فلسطيني، كانت إسرائيل تضعهم على قائمة الاغتيالات.

أبو مازن وحوار الفصائل

بالطبع كل هذه الخطوات الإسرائيلية لا تعبر بأي حال من الأحوال عن سقف التطلعات الفلسطينية (إجمالي عدد الأسرى مثلا 7600)، ولكن يراها بعض المراقبين الأفضل "مرحليا" في ظل موازين القوى المطروحة إقليميا ودوليا، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار المتغيرات الدولية فيما يتعلق بقضية محاربة الإرهاب، وتأثير ذلك على وضعية المقاومة الفلسطينية من جهة، وموقف المقاومة نفسه من جهة أخرى؛ حيث لم يبدِ عدد من قيادات الفصائل معارضته المبدئية لفترة تهدئة تخصص على الأقل "لالتقاط الأنفاس" و"إعادة شحذ الهمم".

وعلى الرغم من كل ذلك يظل أبو مازن في موقف صعب؛ ففصائل المقاومة الرئيسية فيما عدا فتح لم تعلن قرارا نهائيا واضحا فيما يتعلق بقرار وقف إطلاق النار الذي أعلنه محمود عباس.

قسم من هذه الفصائل ينتظر ما سيسفر عنه لقاءاته مع محمود عباس (بالتحديد فصائل المقاومة الوطنية، والجبهتان الشعبية والديمقراطية)، والقسم الثاني (وبالتحديد المقاومة الإسلامية ممثلة في حركتي حماس والجهاد) وإن حرص على أن يؤكد سريعا أن ما تم الإعلان عنه في شرم الشيخ لا يعبر إلا عن موقف السلطة، إلا أنه عمليا على الأرض التزم تقريبا بمناخ التهدئة القائم، في انتظار التوافق بشكل نهائي مع أبو مازن على الهدنة على خلفية الاتفاق المبدئي السابق بينهما على كل بنودها.

الاستعانة بالمصريين

عباس من جهته ترك أمر تجهيز الفصائل للقاء المرتقب معه لمجموعة العمل الأمنية المصرية المتواجدة حاليا في غزة والتي تجري حوارات مكثفة مع الفصائل تستمر لعدة أيام قبل لقائهم بأبو مازن. هذا ويقوم السوريون بإجراء حوارات موازية مع قادة المقاومة الموجودين على أراضيها، تصب جميعها في مصلحة خطة أبو مازن لإعلان الهدنة بالإجماع.

ومع حلول منتصف فبراير الجاري سيكون أبو مازن قد اجتمع مع كافة الفصائل لإجراء حوار أولي يشمل كافة الفصائل الفلسطينية المسلحة يدشن بجلسات نهائية في القاهرة أوائل مارس القادم لإعلان اتفاق نهائي حول برنامج عمل موحد، واختيار قيادة سياسية مشتركة تقود العمل على الأرض، وأيضا تشرف على المفاوضات الفلسطينية والإسرائيلية طوال المرحلة المقبلة.

تكتيكات بانتظار المشهد الختامي

بالطبع فإن كل التكتيكات التي تقوم بها الفصائل الفلسطينية مجتمعة من حيث موقفها من نتائج شرم الشيخ تقع في سياق التحسب للحوار الشامل في القاهرة، وانتظار ما سيسفر عنه من اتفاقات قد تلبي مطالب تلك الفصائل في المشاركة بالقيادة، وتوجيه دفة المفاوضات السياسية مع إسرائيل.

وفي حكم المؤكد تقريبا أنه إلى حين بداية الحوار الشامل في القاهرة لن يقوم أي فصيل بارتكاب أي عمليات من شأنها إرباك الأوضاع بشكل شامل. من جهة لأن أي فصيل فلسطيني لا يريد أن يتحمل وحده مسئولية الفوضى المحتمل حدوثها في تلك الحالة بما في ذلك رد الفعل الإسرائيلي المحتمل، ومن جهة أخرى فإن كافة هذه الفصائل قامت بتقديم ضمانات كاملة لعدد من الدول العربية بخصوص التزامها غير المعلن بالهدنة لحين الجلوس مع عباس ومناقشة كافة التفاصيل المتعلقة بدورها في المرحلة المقبلة.

ولا يغير من تلك الحقيقة موقف حماس الذي أعلنته قبل يومين من أنها سترد على الانتهاكات الإسرائيلية بالمثل مع الالتزام بالتهدئة.

بالطبع ستظل هذه الفصائل كما يؤكد فهد سليمان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تحتفظ بمعاييرها الخاصة لقياس مدى جدية إسرائيل، ومنها -وفق وجهة نظره- وقف العمليات العسكرية ضد الناشطين الفلسطينيين، وإطلاق سراح المعتقلين، وإعادة فتح المؤسسات الفلسطينية التي تم إغلاقها في القدس الشرقية.

"الضغط" الأمريكي

وعلى الجهة الأخرى يثور سؤال الساعة: هل يوفي الجانب الإسرائيلي بكل ما أعلنه من التزامات جملة واحدة؟ التظاهرات القوية التي خرجت ضد شارون من قبل المستوطنين الإسرائيليين ومؤيديهم من الأحزاب اليمينية، وعدم مصاحبة أي وزير من حكومته له أثناء حضوره لمؤتمر شرم الشيخ تدلل على وجود مصاعب كبرى يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكن تبقى الضغوط الأمريكية على تل أبيب ورغبة شارون المعلنة في التوصل هذه المرة إلى حل يؤدي إلى طاولة المفاوضات عاملا حاسما في السير قدما نحو تنفيذ ما تعهد به، خاصة أن الرجل يعلم أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وصلا إلى حالة من "التعب والإنهاك"، وأنه يجب العمل على إيجاد حل نهائي للخروج منها، على أن يتناغم بالطبع مع المواقف الإسرائيلية. وغني عن القول هنا أن هذه المواقف لا تلبي كافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وهذا حديث آخر.

إيران هدف أبو مازن القادم

ولا يمكن استجلاء كافة جوانب الصورة (فيما يتعلق بما بعد قمة شرم الشيخ) إلا بالعروج على محاولات أبو مازن تدعيم موقفه خارجيا؛ فبعد زيارات مهمة -أقلقت إسرائيل نفسها- نجح أبو مازن في الحصول على دعم خارجي قوي لم يحظ بمثله عام 2003 حين تولى رئاسة الحكومة الفلسطينية، عن طريق حل مشكلته مع الكويت بتقديم اعتذار لها عن موقف منظمة التحرير من الغزو العراقي لهذا البلد، ومن خلال التواصل بقوة مع سوريا وإيجاد أرضية قوية للتنسيق مع روسيا وتركيا.

وفي الإطار نفسه يجهز طاقم أبو مازن لزيارة مرتقبة ونوعية يقوم بها إلى إيران.

والسبب الرئيسي المعلن لهذه المحطة الأخيرة روتيني بالأساس؛ فالرجل رئيس وزراء منتخب حديثا، ومن الطبيعي أن يقوم بزيارة خاصة لبلد محوري في المنطقة كإيران، غير أن السبب الذي يشير إليه بعض الخبراء والمتابعين من طرف خفي هو محاولة أبو مازن فتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية بين السلطة وإيران تدعم الموقف الرسمي للسلطة في مواجهة عدد من الفصائل ذات العلاقة القوية بإيران، واستغلال تلك العلاقة في خلق ضغوط متعددة المصادر (مصر وسوريا وإيران وقطر تحديدا) على تلك الفصائل لضمان التزامها بالهدنة.

وأخيرا فإن أبو مازن يبقى في صراع مع الوقت لإنجاح مخططه الهادف إلى وقف العمليات العسكرية من الجانبين، وتجهيز المسرح السياسي للجلوس على طاولة المفاوضات برعاية اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوربي، والأمم المتحدة، وروسيا) التي ستعقد اجتماعا مهما في الأول من مارس القادم بالعاصمة البريطانية لندن، ولا يترك بالتالي فرصة إلا انتهزها، ومنها زيارته المرتقبة إلى إيران والسابقة إلى سوريا، ودفعه القيادة المصرية للضغط على فصائل المقاومة الفلسطينية للقبول بإعلان هدنة شاملة.

فهل سيسعف الوقت أبو مازن، أم ستأتي الرياح بما لا تشتهى السفن؟ هذا ما ستسفر عنه الأسابيع القليلة القادمة.

اقرأ أيضا:


** مراسل الشئون العربية بـ"إسلام أون لاين.نت".

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع