بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


اختلاف الظروف لن يتيح له ذلك حتى لو أراد
أبو مازن.. هل يمكن أن يصبح "ساداتيا"؟

شيبلي تلحمي*
ترجمة وتحرير: شيرين حامد فهمي**

07/02/2005

أبو مازن يواجه خيارات متناقضة

"على امتداد شهور طويلة دأبت الإدارتان الإسرائيلية والأمريكية على إلقاء اللوم على القائد الفلسطيني السابق (ياسر عرفات)؛ باعتباره السبب الرئيسي وراء اندلاع العنف المتزايد، ومن ثم الوصول إلى حارة سد، تتحطم عليها جميع الآمال والطموحات. ومن المنطقي ومن المفترض أن نكون الآن [بعد وفاة هذا القائد] على أعتاب مرحلة جديدة.. إلا أن الواقع الحقيقي قد يبدو أكثر تحديا من المفترضات ومن المنطقيات"، هكذا يبدأ "شيبلي تلحمي" -الباحث الأول غير المتفرغ بمركز (سابان لسياسة الشرق الأوسط) Saban Center for Middle East Policy التابع لمركز (بروكينجز)- حديثه عن رؤيته للوضع الجديد للحكومة الفلسطينية المُنتخبة، في مقاله المنشور بصحيفة "سان جوز مريكيري نيوز" الأمريكية، في يناير 2005.

وقد ركز "تلحمي" في مقاله على عدة محاور:

أولا: إن انتصار محمود عباس "أبو مازن" في الانتخابات سيكون هو التحدي بعينه.

ثانيا: هل يمكن لـ"أبو مازن" أن يتصرف مثل السادات؟

ثالثاً: إن الجميع سيكون له مصلحة في التعاون مع أبو مازن.

التحدي بعينه.. بعد الانتخابات

شيبلي تلحمي

يصف "تلحمي" وضع أبو مازن بعد فوزه بالانتخابات الفلسطينية التي جرت يوم 9 يناير؛ فيرى أنه في موقف لا يُحسد عليه؛ إذ أصبح مُكلفا بأمرين في غاية الاختلاف، بل في غاية التناقض؛ فهو من ناحية صار مُطالبا بالحصول على تأييد جماهيري فلسطيني "جارف" ليساعده ويدعمه في التفاوض بفعالية ومصداقية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي "إريل شارون"؛ وهو من ناحية مقابلة أصبح مُطالبا أيضا برفض استخدام "العنف" ضد الإسرائيليين كشرط لجلوس "شارون" معه على طاولة المفاوضات؛ فكيف سيوفق بين الخيارين؟.

لقد تجلى ذلك المأزق بوضوح أثناء الحملة الانتخابية؛ حيث وجد أبو مازن نفسه "مُحاصرا" بإشكاليتين معقدتين؛ تمثلت الأولى في احتياجه الشديد لتأييد قاعدته الانتخابية التي كانت -وما زالت- تشك في تعامله المرن واللين مع الموضوعات الكبرى، مثل "اللاجئين" و"المستوطنات"، وتمثلت الثانية في احتياجه الشديد أيضا لإرساء علاقة حسنة ومتفاعلة مع الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية، إذ يعتمد نجاحه الحقيقي على قدرته في إحياء المفاوضات الحاسمة من جديد، وإعادتها إلى المسار الصحيح. وقد بدا التيه واضحا على وجهه في وسط حملته الانتخابية؛ فتارة نجده ينادي بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم في إسرائيل، ليحصل على أكبر قدر من أصوات "فتح"، خاصة لاجئي قطاع غزة، ومن ثم ضاربا بالاعتبارات الشارونية عرض الحائط. وتارة نجده "يطبطب" على الإسرائيليين، فيتعهد لهم بحفظ أمنهم، ومنع عمليات "العنف" التي تُحاك ضدهم، ومن ثم ضاربا بالشارع الفلسطيني عرض الحائط؛ الأمر الذي أدى إلى فقدانه لثقة الكثير من الفلسطينيين، حيث يؤيد نصفهم الحل العسكري.

وإذا كان هذا التخبط قد تجلى أثناء الانتخابات؛ فإنه بالتأكيد سيكون أكثر تجليا وتحديا فيما بعد الانتخابات. ومن ثم ستكون المهمة المنوط بها أكثر ضرورة وأكثر صعوبة؛ فهو مُطالب أولا وأخيرا بإيجاد شرعية جماهيرية حوله، خاصة أنه معروف بكونه الرجل الضعيف أو "رجل واشنطن"، وخاصة أنه لا ولن يقارن بالقائد الفلسطيني السابق. صحيح أنه انتصر في الانتخابات بدون منافس حقيقي -بدليل عدم دخول "حماس"، و"مروان البرغوثي" في الانتخابات- إلا أن نجاحه كان فقط بفضل وقوف "منظمة التحرير الفلسطينية" والمنظمات "الفتحاوية" في صفه، وليس بفضل الكثير من الفلسطينيين الذين يعطون ولاءهم لحركة "حماس"، وليس لحركة "فتح" التي يمثلها أبو مازن. ومن ثم فإنه لا بد من التأكيد على الآتي: إذا كان أبو مازن قد فاز في الانتخابات بدون منافس فهذا لا يعني أن فوزه قد أرضى الجماهير الفلسطينية؛ بل على العكس فإن هذا الفوز قد أدى إلى تقليل شرعيته لدى الكثيرين.   

وفي هذا الصدد يعلق "تلحمي" قائلا: "الكل يريد انتخابات حرة، ولكن الشعوب تريد الخيارات؛ الخيارات الحقيقية. فالانتخابات تُجرى حتى في ظل النظم السلطوية، إلا أن عددا قليلا من الناس يرى في نتائج الانتخابات مرآةً حقيقيةً لرغبة الناخبين، خاصة إذا كانت نتائج الانتخابات متوقعة بالكامل. وهذا ما يفسر ما حدث مع المرشح المستقل مصطفى البرغوثي، الذي لم يكن متمتعا بأي تأييد من قبل أي منظمة، وبالرغم من ذلك استطاع الحصول على نحو 20% من الأصوات، ومن ثم فإن عباس أصبح مُطالبا بكسب تأييد جماهيري عارم إذا كان يريد تفاوضا مثمرا مع الإسرائيليين".

وبعد توليه رئاسة السلطة أصبح من الواضح اتجاه أبو مازن بإصرار نحو سياسة معارضة لاستخدام "العنف" ضد الإسرائيليين التي يعتبرها سياسة محورية وإستراتيجية تجاه إسرائيل، وهو يأمل أن تمكنه هذه السياسة من أخذ مواقف أكثر حدة وجرأة على طاولة المفاوضات، خاصة فيما يتعلق بموضوعَي "حق العودة" و"القدس". وهو يعتقد أنه سيستطيع من خلال تلك الموازنة كسب التأييد الجماهيري الذي يصبو إليه، مع عدم الإضرار الحقيقي بالعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية.

وأبو مازن يسعى إلى نيل مزيد من التأييد "البوشوي"، ليس فقط من خلال إعلانه نبذ "العنف"، وإنما أيضا من خلال إحداث الإصلاحات الأمريكية المطلوبة في داخل هيكل السلطة الفلسطينية، معتقدا أن الرضا الأمريكي سوف يساعده على اتخاذ مواقف حاسمة على طاولة المفاوضات. إلا أن هناك أسئلة "واقعية" يجب طرحها الآن (وهو مقبل على أول قمة ستجمعه مع شارون في شرم الشيخ):

1) هل سيستطيع أبو مازن فعلا دفع إستراتيجية "لا للعنف" إلى الأمام، سواء من خلال إبرام اتفاقية مع "حماس" أو من خلال تجريدها من كل سلاح وعتاد، ومن ثم تعريض الساحة الفلسطينية لحرب أهلية ضارية؟

2) وهل سيستطيع أن يُقْدم على مثل هذه الخطوة في مثل هذا الوقت المبكر من بعد فوزه، من قبل أن يقدم أي شيء ملموس إلى الفلسطينيين؟

3) هل سيكون في مقدوره الإصرار على حق العودة كإستراتيجية تفاوضية، دون فقدان الرأي العام الإسرائيلي؟

4) هل سيكون في مقدوره إحداث الإصلاحات المطلوبة في هيكل السلطة الفلسطينية دون فقدانه للتأييد المُهم الذي تقدمه له المؤسسات "الفتحاوية" التي تقدم له خدمة "جليلة" عبر تقليصها من نفوذ وقوة "حماس"؟

"أبو مازن - عرفات" مثل "السادات - عبد الناصر"؟

إن "أبو مازن" سيصعُب عليه -كما يرى "تلحمي"- القيام بموازنة الأمور؛ فهو -على عكس ياسر عرفات- ليس لديه من الشعبية ولا من العزيمة التي تمكنه من ذلك؛ بل إنه من سوء حظه هو تواجده في ظل عرفات، شاء أم أبى. وهنا يستدعي "تلحمي" مقارنة بين رئيسين، يمكن أن تكون مماثلة لمقارنة "أبو مازن/عرفات"؛ حيث يستدعي مقارنة الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر -الذي حارب وكافح من أجل إرساء القومية العربية- بخليفته الرئيس محمد أنور السادات.

فقبل موت عبد الناصر في عام 1970 لم يكن السادات ذا صيت واسع، وكان معروفا بولائه لعبد الناصر، وكان لا ينال اعتبار الكثير من المحللين السياسيين، إلا أنه استطاع بعد إمساكه بزمام الحكم الخروجَ من عباءة عبد الناصر بفضل تحركاته "الدراماتيكية"، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. وأكبر دليل على ذلك خطوته الجريئة تجاه إسرائيل، وعقده لاتفاقية سلام مصرية إسرائيلية استطاعت أن تُحدث تحولا ملموسا في سياسات الشرق الأوسط. فهل يستطيع أبو مازن النحت في الصخر، والخروج من عباءة عرفات، كما فعل السادات؟.

ويسارع "تلحمي" بالإجابة مؤكدًا أن الظروف التي أحاطت بكلٍ منهما مختلفة كل الاختلاف. فقد كان السادات رئيسا لدولة ذات سيادة وحدود متعارف عليها، وكان رئيسا لأكثر الدول محورية وأهمية في العالم العربي. كذلك كان يتخذ سياساته "الدرامية" في ظل توازنات دولية لم تعد مشهودة الآن؛ حيث كان يتحرك في ظل قوانين الحرب الباردة؛ أي في ظل توازن دولي بين أكبر قوتين في ذلك الوقت: الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، وكانت الأخيرة مستقطبة لمصر الساداتية، ومن ثم تشكل دفعة قوية للسادات في سياساته وتحركاته.

أما أبو مازن فمحيطه الحالي في القرن الواحد والعشرين يختلف عن المحيط "الساداتي" في عقد السبعينيات في القرن العشرين؛ فهو لا يرأس دولة "حقيقية"، وهو لا يتحرك في ظل قطبين متوازنين، بل يتحرك في ظل قطب أوحد مؤيد لخصمه. وعلى الرغم من جميع العوامل والظروف التي ساعدت السادات على الخروج من العباءة الناصرية فإنه -في النهاية- لم يفلت من الاغتيال؛ فدفع حياته ثمنا لما فعله. فماذا سيكون مصير أبو مازن وهو ليس لديه من الظروف المساعدة التي كان يتمتع بها السادات؟

هذا بالإضافة إلى اعتماد "أبو مازن" على ممارسات غيره التي تطوق وتحدد من مساره؛ فهو يعتمد على سياسات الإدارة الإسرائيلية، وهو يعتمد على السياسة الدبلوماسية لإدارة "بوش" الأمريكية، وأخيرًا هو يعتمد على تأييد الدول العربية له، وما سيقدمونه من دعم وخدمات.

الكل له مصلحة في حكومة "أبو مازن"

يشير "تلحمي" إلى رغبة جميع الأطراف في الاستفادة من حكومة أبو مازن؛ فكل طرف له مصلحة تكتيكية بغض النظر عن الأهداف الإستراتيجية.

إن الأطراف جميعها تؤمن بأن رحيل عرفات قد أوجد فرصة تاريخية ذهبية. فأما الطرف الإسرائيلي (شارون) فيرى أن تعاونه مع سلطة أبو مازن سيكون مثمرا في الوقت الحالي؛ حيث يقوم "شارون" بتنفيذ خطته الانسحابية أحادية الجانب من قطاع غزة؛ مما يجعله بحاجة إلى مثل هذه السلطة لكي تساعده على التخلص من "حماس" بعد الانسحاب من القطاع. هذا بالإضافة إلى إدراك "شارون" بحاجة حليفه الأول "بوش" إلى جبهة إسرائيلية فلسطينية أكثر هدوءًا في ظل الأزمة العراقية التي يواجهها الحليف الأمريكي، خاصة مع قرب بدء الانتخابات العراقية في 30 يناير 2005. وبالطبع فإن "شارون" لا يستطيع مضايقة الحليف الأمريكي، وأخيرا فهو يريد الإثبات لجميع دول العالم بأنه كان محقًّا في اتهامه لعرفات بكونه مُعوقًا للسلام، وأنه أخيرا قد حان الوقت لبدء "السلام" من جديد على يد أبو مازن.

وأما الطرف الأمريكي (إدارة "بوش") فمصلحته تتمثل في تحقيق الديمقراطية الفلسطينية على يد أبو مازن (رجل واشنطن الأول). فالإدارة الأمريكية تسعى وراء تحقيق النموذج الديمقراطي الأمريكي في جميع بلدان الشرق الأوسط، وها هي الخطوة الفلسطينية تمثل طوبة في هذا الصرح "الديمقراطي" الذي تسعى الإدارة الأمريكية في بنائه، على غرار الصرح الأمريكي.

وأما الأطراف العربية (الحكومات العربية) فمصلحتها التخلص من "حماس" ومنعها من السيطرة، والحكومة المصرية على وجه الخصوص لها مصلحة في الانسحاب الإسرائيلي من غزة التي تقع على الحدود المصرية. والمصلحتان لن يتحققا إلا بحكومة أبو مازن؛ فهي التي ستلجم من سيطرة "حماس"، وهي التي ستتعاون مع "شارون" لكي ينسحب من غزة.

ويحذر "تلحمي" جميع الأطراف من التعويل فقط على المصالح التكتيكية، والنظر إليها على كونها الدافع الأول لبعث الأمل من جديد؛ فمثل هذه النظرة -كما يؤكد "تلحمي"- سيُسقطهم جميعا في بئر من خيبة الأمل.

وفي نهاية المقال يطرح "تلحمي" التساؤلين الآتيين: هل سيقبل أبو مازن بما لم يقبل به عرفات في "كامب ديفيد" 2000؟ وإلى أي مدى ستكون قابلية "شارون" لقبول الحل النهائي الذي يسعى إليه الفلسطينيون؟ ويستشرف "تلحمي" الإجابة مستقبلا فيقول: "إنه ليس من الطبيعي أن يرضى أي قائد فلسطيني بأقل مما رفضه الرئيس عرفات. وإن شارون -في معظم الأحوال- يرغب في اتفاق مرحلي دون التعرض لمسائل الوضع النهائي. وإنه ليس من الطبيعي أيضا أن يسمح مؤيدو عباس بقيامه بتنازلات كبيرة دون معرفة سابقة لما ستنتج عنه تلك التنازلات في النهاية. ومن ثم فإنه دون وضع خطط أساسية لما ستسفر عنه النتيجة النهائية فإن التنسيقات أو الاتفاقيات المرحلية ستظل هي الفرص المثالية والأفضل لأولئك الذين يريدون تثبيط وإجهاض العملية السلمية.

فاليوم على الرغم من الانتخابات الفلسطينية هناك عدد كبير من الجانبين يريد إفشال السلام، عدد أكبر مما كانت عليه السنوات الأربع الماضية".

اقرأ أيضا:


*باحث أول غير متفرغ بمركز "سابان لسياسة الشرق الأوسط".

** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع