بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الحرية "لجوليانا"

فريدة النقاش *

06/02/2005

الصحفية الإيطالية المخطوفة جوليانا سجرينا

اختطف مجهولون في الرابع من فبراير الجاري في العراق الصحفية والكاتبة الإيطالية "جوليانا سجرينا" من جريدة "المانفستو" والتي كانت قد ساهمت هي في تأسيسها في ثمانينيات القرن العشرين كصحفية وكاتبة لامعة معروفة بسعيها الدءوب لمعرفة الحقيقة والواقع الفعلي للشعوب وبدفاعها عن حقوقها.

وقد تخصصت جوليانا في الشئون العربية والإسلامية، وبذلت جهودا كبيرة لتعليم اللغة العربية، وزارت غالبية البلدان العربية والإسلامية أكثر من مرة، وكتبت عن قضايا التحرر كتابة مناصرة بإخلاص وفهم لقضايا حقوق الشعوب والعدالة والسلام والحرية.

وأذكر أنها حينما اشتد الحصار الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في ظل الانتفاضة الأولى 1987، وفي نهاياتها دخلت إلى الأراضي المحتلة وكتبت سلسلة من التحقيقات المهمة ثم عادت وزارت فلسطين بعد "أوسلو" لتتابع أداء السلطة الوطنية الفلسطينية، وتقارن بين الأوضاع في ظل الانتفاضة والأوضاع بعدها وتفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

وحين وقع احتلال أفغانستان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر دخلت إليها في ظل الخطر المحدق، ولا عجب فقد كانت حياتها الصحفية كلها سلسلة طويلة من تحدي الخطر وفي كل الحالات كانت تعيش ظروفا بالغة الصعوبة وحياة محفوفة بالأهوال. وقد حكت لي أنها حين زارت الصومال بعد الأحداث الشهيرة لمقتل الجنود الأمريكيين عرفت الجوع ونامت في الخيام وجرى احتجازها أكثر من مرة.

وها هي جوليانا في العراق للمرة الثانية أو الثالثة -لا أعرف على وجه اليقين- منذ احتلال هذا البلد العربي في مارس 2003 وبعد أن كانت قد دخلت إلى الفلوجة أثناء المجزرة الأمريكية ضد المدينة وغطت أخبارها.

ضد الإسلام

وقد اختطفها مسلمون ينتمون في الغالب الأعم لجماعات تصف نفسها بالإسلامية وتطالب بخروج القوات الإيطالية، بينما هذه الجماعات لا تسيء إلى نفسها وإلى قضية تحرير العراق وإخراج الاحتلال منه فقط، وإنما تسيء قبل كل شيء إلى الإسلام ذاته، وتقدم له صورة لا يقبلها المسلمون الحقيقيون لأنفسهم ولا لدينهم.

صحيح أن لإيطاليا قوات في العراق دخلت إليه متحالفة مع الغزو الأمريكي البريطاني، ولكن خطف الصحفية تماما كما كان خطف الممرضتين الإيطاليتين اللتين جرى الإفراج عنهما قبل شهور هو عمل ينافي التقاليد الإسلامية والتقاليد الإنسانية كافة؛ حيث ينبغي ألا يحاسب فرد أو أفراد بجريرة الحكومات؛ فالمسئولية الدستورية والقانونية تخضع للأعراف والمواثيق الدولية، وإذا حاسبنا جوليانا محاسبة شخصية فلا بد أن نكافئها نحن العرب لدعمها الشريف لقضايانا.

وما بالنا إذا كانت جوليانا وجريدتها تناصران بكل قوة ضرورة خروج قوات الاحتلال من العراق بما في ذلك القوات الإيطالية وتطالبان بذلك ضمن حركة سياسية واسعة معارضة لسياسة بيرلسكوني وتحالفه مع جورج بوش والسياسة الأمريكية. وطالما نقل لنا الإعلام المرئي والمسموع والمقروء أخبار المظاهرات الحاشدة في إيطاليا التي تعترض على السياسات الرسمية. ولعلنا لا ننسى أن مدينة جنوا الإيطالية كانت مسرحا لمظاهرات مليونية حاشدة ومناهضة للعولمة الاستعمارية ورافعة شعارات تطالب إلغاء ديون العالم الثالث ورفرفت عليها آلاف الأعلام الفلسطينية والعراقية، فقد كان خروج الاحتلال من فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة جنبا إلى جنب مع رفع الحصار عن العراق ووقف التحرش الأمريكي به مطلبين أساسين للمتظاهرين.

كذلك عارضت جوليانا وجريدة "المانفستو" الحرب على العراق التي قتلت الصحفية أخبارها وكتبت تحقيقات عنها من الميدان وفي قلب القصف.

وكانت جوليانا تزور العراق أخيرا لتغطي أخبار الانتخابات التي كان تقييمها لها سلبيا إذ اعتبرتها مدخلا لتقسيم طائفي للبلاد بدلا من إرساء مبدأ المواطنة.

مهمة عاجلة

ولعل المهمة العاجلة الآن أمام كل القوى السياسية العربية وفي العالم الإسلامي دينية كانت أو علمانية هي التدخل السريع لدى جماعات الخاطفين لإنقاذ حياة جوليانا قبل مرور الأيام الثلاثة التي حددها الخاطفون للحكومة الإيطالية لكي تسحب قواتها من العراق وإلا...

ونحن جميعا مطالبون بأن نتعامل جديا مع "وإلا" هذه، فقد سبق لمجموعات أخرى قامت وباسم الإسلام أيضا بقتل خبيرة التنمية العراقية من أصل إنجليزي مارجيت حسن التي واصلت تقديم العون لشعب العراق على مدى 30 عاما عبر المنظمات الدولية، وها هي جوليانا سجرينا دافعت عن العرب وكتبت بصدق عن حقوقهم وعدالة قضاياهم ورفضت منطق الحرب والاحتلال، ها هي مهددة بدورها أن تواجه نفس المصير وسوف يكون من العار علينا أن ندخر أي جهد يمكن أن يؤدي لإنقاذها من مثل هذا المصير المخيف.

نحن جميعا مطالبون أيا كان رأينا فيما يجري الآن في العراق أن نتحرك في كل الدوائر من أجل إطلاق سراح جوليانا وإدانة كل أشكال خطف المدنيين أو قتلهم باسم الإسلام الذي تجرى الإساءة له بهذا السلوك الهمجي وتعتم على روح التسامح والقيم الإنسانية التي يحملها هذا الدين وهي بمثابة رسالة للبشرية كلها، والحرية لجوليانا هي في خاتمة المطاف حريتنا جميعا...

اقرأ أيضا:


* رئيسة تحرير مجلة أدب ونقد

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع