|
كيف
يتم انتخاب بابا الفاتيكان؟
|
|
إميل
أمين**
|
06/02/2005
|
عند
وفاة البابا يجتمع الكرادلة من جميع
أنحاء العالم في الفاتيكان ويدخلون
الاجتماع المغلق في "الكابيلا
سكستينا" (لفظة كابيلا تعني "كنيسة
صغيرة") وينقطعون عن العالم حتى
ينتخبوا من بينهم البابا الجديد وبعد
كل جلسة مغلقة تنتظر الجموع الغفيرة
المجتمعة في ساحة القديس بطرس رؤية
الدخان الذي يتصاعد من مدخنة الشرفة
التي تطل على الجماهير فإذا لم يتم
الاختيار يصعد دخان أسود وإذا تم
الاختيار يصعد دخان أبيض ويخرج بعد
قليل عميد الكرادلة إلى شرفة كنسية
القديس بطرس ويقول باللغة اللاتينية:
"لدينا بابا" ويعلن اسمه ويقدمه
للجماهير الغفيرة المتواجدة في الساحة
وقد تستغرق هذه العملية جلسات وقد
تستمر لأيام ولكن الكرادلة لا يخرجون
دون انتخاب البابا؟.
لكن،
من هم الكرادلة الذين ينتخب البابا من
بينهم؟ وكيف يعينون؟ وما هي مكانتهم في
الكنيسة الكاثوليكية؟.
إن
تاريخ إقامة الكرادلة يعود إلى هيكلية
تنظيم كنيسة روما التي أسسها القديس
بطرس ويعود ذلك إلى القرن الرابع
للميلاد، فكان الكرادلة مستشارين
ومعاونين للبابا في خدمة كنيسة روما ثم
أصبحوا ينتمون إلى كنائس مختلفة في
العالم، أما مجمع الكرادلة فقد أنشئ في
عام 1150 وكان يرأسه أسقف أوستيا
بإيطاليا الذي كان يدير الكرسي
الرسولي عند وفاة البابا إلى أن ينتخب
البابا الجديد.
وفي
عام 1509 أصبح الكرادلة هم الذين ينتخبون
البابا الجديد وفي القرن الثاني عشر
أصبح الكرادلة يعينون في الكنائس
الرئيسية خارج كنيسة روما أيضا.
وبين
القرن الثالث عشر والخامس عشر كان عدد
الكرادلة لا يتجاوز الثلاثين ثم رفعه
البابا سكستوس الخامس إلى 70 كاردينالا
في عام 1586 وفي مجمع الكرادلة الذي
انعقد في 15 ديسمبر 1958 اعتمد البابا
يوحنا الثالث والعشرون العدد الذي
أقره البابا سكستوس الخامس والذي أكد
عليه الحق القانوني لعام 1971 في الرقم
231.
وقد
أقر البابا بولس السادس في 11 فبراير 1965
إمكانية انضمام البطاركة الشرقيين إلى
مجمع الكرادلة، وفي 21 نوفمبر من عام 1970
أقر البابا بولس السادس عمر 80 سنة كحد
أقصى لخدمة الكرادلة في الدوائر
الرومانية ومنظمات الكرسي الرسولي
ودولة الفاتيكان كما يفقدون الحق في
التصويت لاختيار البابا والاشتراك في
الاجتماع المغلق لاختيار البابا.
ويوم
5 نوفمبر 1973 رفع البابا بولس السادس عدد
الكرادلة الذين يحق لهم انتخاب البابا
إلى 120، وقد أكد البابا يوحنا بولس
الثاني هذا القرار في الوثيقة حول
الكرادلة التي نشرت في 22 فبراير 1996.
وقد
عين البابا الحالي معظم الكرادلة
الحاليين الذين يبلغ عددهم 164
كاردينالا وعقد 19 مجمع كرادلة خلال
حبريته ويبلغ عدد الذين يحق لهم
التصويت لاختيار البابا حوالي 120
كاردينالا أي أن عمرهم يقل عن 80 سنة،
وأما الباقون فقد تجاوزوا السن
القانونية المسموح بها لحضور الاجتماع
المغلق لاختيار البابا أو التصويت
لانتخاب البابا، ويمكن القول: إن
البابا الحالي قد ضرب رقما قياسيا في
تعيين كل الكرادلة بهذا العدد الكبير.
ومن
الجدير بالذكر أنه يوجد ثلاثة كرادلة
عرب في مجمع الكرادلة وهم: مار نصر الله
صفير بطريرك الموارنة في لبنان،
والكاردينال أسطفانوس الثاني غطاس
بطريرك الأقباط الكاثوليك في مصر،
والكاردينال أغناطيوس موسى داود
بطريرك السريان الكاثوليك سابقا ورئيس
مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان.
وكما
يرى "جيان كارلو زيزولا" الصحفي
والمحلل الإيطالي الكاثوليكي، فإن
مجمع الكرادلة الذي عينه بأكمله
تقريبا البابا يوحنا بولس الثاني لا
يعكس تطور النزعة العالمية وحسب (التي
تبلورت في مجامع كل من البابا يوحنا
الثالث والعشرين والبابا بولس السادس)
بل توسع الحيز الذي باتت تحتله "الكنيسة
الثالثة" (نسبة إلى "العالم
الثالث") فبعدما كان عدد الكرادلة
غير الأوربيين اثنين فقط من أصل 62 في
عام 1903 ارتفع هذا العدد إلى 23 في عهد
البابا يوحنا الثالث والعشرين وإلى 57
مع البابا بولس السادس وقد باتت الهيئة
الانتخابية البابوية بعد الدفعة
الثامنة التي عينها البابا يوحنا بولس
تتوزع على الشكل التالي: 65 كاردينالا
أوربيا "48%" و6 من أمريكا الشمالية
و24 أمريكيا لاتينيا و13 أفريقيا و13
آسيويا و4 أستراليين.
واستنادا
إلى هذه الحسابات يكون عدد الكرادلة
الناخبين في الكنيسة الثالثة 54 يمثلون
40% من المجمع في حين تراجع مؤشر الحصة
الإيطالية الذي تلقى الصدمة المعاكسة
من أول بابا غير إيطالي منذ خمسة قرون
فهناك 24 كاردينالا ناخبا من
الإيطاليين أي ما نسبته 18% أو أقل بقليل
في حين كانت نسبتهم 25% في بداية العهد
البابوي الحالي عام 1978 و61% في مطلع
القرن العشرين وربما يشكل هذا ضربة
قاضية للهيمنة الإيطالية ويفتح الطريق
أمام احتمال وصول بابا لا من خارج
الحدود الإيطالية فحسب وإنما من خارج
حدود أوربا.
تابع
في نفس الملف:
** كاتب مصري متخصص في الشؤون الكنسية.
|