بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شؤون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


لبعض المرشحين مواقف سلبية تجاه المسلمين
سؤال يثار مجددا.. من يخلف بابا الفاتيكان؟

إميل أمين**

06/02/2005

البابا يوحنا بولس الثاني

لم ينشغل العالم بأحد من باباوات روما في العصور الحديثة قدر انشغالهم بالبابا الحالي يوحنا بولس الثاني -84 عاما-، ومع إعلان الفاتيكان الأسبوع الماضي عن نقل البابا إلى المستشفى لإصابته بالتهاب حاد في الجهاز التنفسي تصاعدت من جديد التساؤلات التي تبحث في خلافة البابا البولندي الأصل، الأول من غير الإيطاليين الذي يتولى رئاسة الكنيسة الكاثوليكية الرومانية منذ قرابة أربع عقود، والأصغر سنا يوم تنصيبه (كان في الثامنة والخمسين).

وبالرغم من إعلان الفاتيكان الجمعة 4-2-2005 عن حدوث تحسن نسبي في صحة البابا، فإن الحديث لم يتوقف عن المعركة المنتظرة حول خلافة البابا المريض أيضا بالشلل الرعاش "باركنسون" والذي سبق له أن أجرى تسع عمليات جراحية وتلقى في شهر مايو 1981 نحو ست عشرة رصاصة في بطنه إثر محاولة اغتياله على يد محمد علي أغا التركي الجنسية.

جملة تساؤلات إذن تطرح نفسها: من سيخلف البابا؟ وما هي المعايير التي تحكم عملية انتخاب خليفته؟ والأهم بالنسبة لنا كيف سيصبح شكل العلاقة بين البابا الجديد والعالم العربي والإسلامي؟ وما تأثيرات البابا الآتي على العلاقة بين المسيحية والإسلام سلبا أو إيجابا؟.

وجرت العادة عند وفاة البابا أن يجتمع الكرادلة من جميع أنحاء العالم في الفاتيكان، ويدخلوا الاجتماع المغلق في "الكابيلا سكستينا" (لفظة كابيلا تعني "كنيسة صغيرة")، وينقطعوا عن العالم حتى ينتخبوا من بينهم البابا الجديد. وقد تستغرق هذه العملية أياما، ولكنهم لا يخرجون دون انتخاب البابا.

مواقف متباينة إزاء المسلمين

وأيا كان خيار الكرادلة، فمن المهم أن نشير إلى أن بعض المرشحين لخلافة البابا لهم مواقف يمكن وصفها بالسلبية تجاه العالم الإسلامي.

ومن بين هؤلاء كاردينال مدينة بولونيا الإيطالية "جاكومو بيففي" الذي سبق أن أدلى منذ أكثر من عام بتصريح بخصوص الهجرة إلى إيطاليا جاء فيه: "إن الميزات المطلوب أن يتحلى بها المهاجر من خارج الاتحاد الأوربي ليقبل في إيطاليا يجب ألا تقتصر على ميزات اقتصادية وضمانات اجتماعية؛ إذ يجب استقبال المهاجرين إذا كانوا كاثوليكيين فقط". وأضاف: "يجب الحيلولة دون قبول المسلمين للحفاظ على الهوية الوطنية الإيطالية، فليس كافة الثقافات للقادمين الجدد تساعد على التعايش... وإما أن تغدو أوربا مسيحية أو تتحول إلى الإسلام".

ومما يزيد من أهمية تصريحات الكاردينال جاكومو بيففي -وهو أحد المرشحين لخلافة البابا- ردود الأفعال التي أعقبتها، فقد صرح النائب بالبرلمان الإيطالي "بورجيزيو ياني" بقوله: "أصغينا لكلمات مسئولة حطمت كل المحرمات، فبعد كلمات الكاردينال بيففي لا يمكن لأيٍّ كان أن يصف الهجرة بأنها شيء إيجابي ضروري لا يمكن تعديله".

أما حزب الوسط المسيحي الإيطالي فقد عبر عن موقفه نائبُه "ماورتيزيو رونوكي" العضو الفعال فيه بقوله: إنه "يشاطر الكاردينال الرأي؛ لأن التكامل بين الإيطاليين والمسلمين هو أمر مرجو، لكنه غالبا ما يولد سوء تفاهم ومآسي عائلية، بالإضافة إلى القلق من انحلال ثقافتنا".

وأثنت بدورها حركات اليمين الإيطالي المتطرف -مثل "حركة القوة الجديدة"- على الكاردينال بيففي، وقالت: "إن من دواعي الاستغراب أن الجمعيات الإسلامية في إيطاليا تنتقد الكاردينال في الوقت الذي يفتقد الكاثوليك حريتهم في الأراضي الإسلامية".

وللموضوعية نقول: إن آراء الكاردينال بيففي قد جوبهت برفض كبير من العديد من القوى السياسية والدينية الإيطالية، كما حاولت المؤسسة الفاتيكانية التقليل من شأن تلك التصريحات والإشارة إلى أنها قدمت مبتورة عن سياقها الطبيعي. فقد قالت أحزاب الوسط اليساري الحاكم على لسان الوزيرة "باتريسيا تويا": مبدأ المساواة الذي يشكل القلب النابض للديانة المسيحية يمكن أن يسقط نتيجة استغلال القوى الرجعية الكريهة لبعض التعبير. بينما قال عالم الاجتماع الإيطالي فرانكو فيرارنتي: "إذا اعتُمد مبدأ الكاردينال بيففي فإننا سنعود لظلام القرون الوسطى".

أما أهم تعقيب فقد صدر عن سكرتير (رئيس وزراء) دولة الفاتيكان الكاردينال إنجيليو سدودانو -وهو أيضا أحد المرشحين لخلافة البابا- حيث قال: إن كلمات الكاردينال جاكومو بيففي حول الهجرة هي "حكيمة جدا ويجب أن تفهم بكاملها وألا تحرف".

غير أنه يجب ألا نغفل وجود عدد من المرشحين المؤيدين بقوة لمبدأ الحوار مع الأديان والانفتاح على الآخر وفي مقدمتهم الكاردينال ماركو ماريا مارتيني والكاردينال كريستوف شونبورن.

والمؤكد أن عددا من القضايا العربية والإسلامية ستوضع كملفات ساخنة أمام البابا القادم، ولعل أهمها مدى تأثر حاضرة الفاتيكان بالنزعة المسيحية العنصرية التي تجلت في الولايات المتحدة الأمريكية في السنوات العشرة الأخيرة، فيما عرف باسم المسيحيين الصهاينة؟ خاصة إذا ترأس الفاتيكان أحد هؤلاء الكرادلة الذين يحملون بذور أفكار عنصرية إزاء العالم العربي والإسلامي؟.

وتبقى من بين تلك الملفات قضية الاعتذار المباشر من حاضرة الفاتيكان ومن البابا الجديد للعالم العربي والإسلامي عن فترة الحروب الصليبية، خاصة في ظل ما جرى من اعتذار مماثل لليهود عن إساءة معاملتهم عبر التاريخ.. فهل سيعتذر لهؤلاء كما اعتذر لأولئك؟.

ملفات ساخنة أخرى

وهناك بعض التساؤلات والملفات الأخرى التي ستفتح -غالب الظن- في عهد البابا الجديد، كما أعلن من قبل، ومنها ملفات الكنيسة الكاثوليكية في عهد البابا بيوس الثاني عشر، المتعلقة بأحداث الحرب العالمية الثانية، ودور الكنيسة في حماية اليهود أو الإحجام عن مساعدتهم إبان "المحارق" في ألمانيا النازية، فهل فتح تلك الملفات في عهد البابا الجديد سيستتبعها محاولات تكفيرية جديدة تعطي اليهود مزايا في علاقتهم المتحسنة أصلا في الفترة الأخيرة مع الكرسي الرسولي؟ وما تأثير هذا التحسن على مساندة ومساعدة الفاتيكان للقضايا العربية ومناصرته القضية الفلسطينية، خصوصا أن البابا يوحنا بولس الثاني كان له توجه ومواقف تقدمية في هذا الشأن، بتصريحه الأخير "الحاجة إلى جسور لا جدران" الذي انتقد فيه بناء إسرائيل الجدار العازل في الأراضي الفلسطينية.

والخوف من أي تغييرات تتعلق بالبابا الجديد ينسحب على المدينة المقدسة "القدس"، خاصة أن الفاتيكان عقد في فبراير 2000 اتفاقا مع السلطة الفلسطينية يعترف لها بحقها في المدينة كسلطة تنفيذية، وبحقها في الحفاظ على التراث الروحي في المدينة فهل يمكن أن يتغير هذا الوضع حال وصول أحد الكرادلة غير المتفهمين للقضية الفلسطينية وأهمية القدس عند العرب والمسلمين؟.

ويبقى مصير الحوار المشترك بين أتباع الديانات السماوية معلقا بعد التقدم النسبي الذي تم إدراكه في السنوات الماضية وتجلى في الكثير من اللقاءات المشتركة والتصريحات المتبادلة. وقد كان منها إشادة البابا يوحنا بولس الثاني بدور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حوار الأديان والحضارات. ففي 23-6-2002 قال البابا: "من الضروري أن يتعاضد الزعماء الدينيون -خاصة زعماء الإسلام والمسيحية- لإقامة الحوار بين الأديان أكثر فأكثر". وقد أعرب البابا عن شكره للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال حل مشاكل الأقليات الدينية.

لذا فإننا من جديد نطرح التساؤل: ماذا لو جاء واحد من الكرادلة الرافضين للحوار مع الآخر أو الذين يودون إقامة جدار أمام الإسلام والمسلمين في أوربا؟ هل سنشهد مدا يمينيا مسيحيا جديدا يضاف إلى الذي نعاني منه في الولايات المتحدة؟.. تساؤلات مشروعة وإن كانت غير مطلقة بسبب قوانين وقرارات ودساتير المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني الذي يعد بمثابة منهج الكنيسة الكاثوليكية منذ الستينيات وحتى الساعة وإلى أمد طويل والذي يعتمد الحوار مع الآخر.

مأزق البابا القادم

ساحة القديس بطرس في الفاتيكان

ومهما يكن من أمر فخليفة البابا يوحنا الثاني من المؤكد أنه سيجد نفسه في مأزق المقارنة، ذلك لأنه ليس من اليسير إغفال أو تناسي الخطوط الأساسية لعهد البابا يوحنا بولس الثاني نظرا إلى عدد السنين التي أمضاها على رأس الكنيسة الكاثوليكية (حوالي ربع قرن)، وقد قام خلالها بحوالي مائة رحلة دولية وأصدر حوالي اثنتي عشرة رسالة بابوية وألقى العديد من الخطب والتقى بالكثير من الشخصيات وأنجز المئات من عمليات التطويب والتقديس.. كل ذلك في حقبة من التاريخ شهدت هيمنة أمريكية سياسية وتوجه الاقتصاد العالمي نحو "النيو-ليبرالية"، بما ولدته من كوارث اجتماعية إضافة إلى سقوط جدار برلين والفكر الأحادي.

هذا إن لم نذكر أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والحروب الساعية إلى تعزيز قبضة النظام العالمي المهيمن ورفض البابا يوحنا بولس للجموح والشطط الأمريكيين وهو ما تجلى لاحقا في وثيقة العقيدة الاجتماعية الصادرة منذ أسابيع قليلة في حاضرة الفاتيكان فكيف للبابا القادم أن يملأ هذا الفراغ الذي سيتركه البابا العجوز؟.

وهناك أيضا قضية الاتحاد الأوربي الموحد ودور الدين المسيحي على وجه الخصوص من القضايا المطلوب التعامل والتفاعل معها، بخاصة في ظل ضغوط الاتجاه الراديكالي داخل مجمع الكرادلة لتضمين الدستور الأوربي ما يشير إلى الجذور المسيحية لأوربا، وهو ما رفض سابقا من معظم الحكومات الأوربية.

وكان البابا يوحنا بولس الثاني طالب في خطابه أمام البرلمان الأوربي عام 1988 النواب بعدم إسقاط المسيحية من المداولات الأوربية العامة وهو خطاب بدا وكأنه تحذير فعلي، فمما قاله: "إن الدعوة المسيحية تقضي بالوجود في مختلف مجالات الحياة فواجبي إذن التشديد على الأمر التالي: إذا وصل الأمر إلى إعادة النظر في الأسس الدينية والمسيحية في هذه القارة وإذا تم الاستغناء في الوقت نفسه عن أي مرجعية أخلاقية، فإن ذلك يعني التخلي عن الإرث الأوربي فإما نحن وإما الفوضى أو نهاية العالم".

وفي حال غياب البابا يوحنا بولس الثاني عن الساحة، فإنه سيترك لخليفته قضية شديدة التعقيد غير مترابطة الأطراف، مطروحة على مائدة هذا الكيان الوليد "الاتحاد الأوربي". فإلى أي مدى سيقدر للبابا الآتي من بعيد أن يتعامل مع هذا الملف؟.

والحقيقة أن عملية اختيار بابا للكنيسة الكاثوليكية تتداخل فيها صراعات وموازنات جيوسياسية ولم يفقد ذلك المعيار قيمته المطلقة، وإن كان لم يعد للانتماء الجيو-سياسي نفس الوزن والقدر كما في القرون الوسطى، كعامل حاسم في اختيار الزعيم الروحي لحوالي مليار و18 مليون كاثوليكي حول العالم، فداخل الإدارة البابوية نفسها لا توجد وحدة في وجهات النظر إلى درجة تفرض سياسة جماعية وانتخابية في المجمع الانتخابي لكن تبقى التطلعات الأمريكية اللاتينية هذه المرة باتحادها مع الأفارقة والآسيويين تشكل عاملا مؤثرا على فرصة البابا الأوربي القادم.

وعموما، فإن الكنيسة الكاثوليكية في حاجة إلى بابا لا تهمه السلطة بقدر ما يحوز "الطيبة والحكمة والمعرفة والتدبير"، بحاجة إلى حبر أعظم يحترم الحوار ويقدس التفاهم بين أصحاب الأديان، يدعو للبحث العلمي الذي يقدس الإنسان لا يمسخه، يعمل على تقديم الإقناع على الإكراه، بابا يوجه إلى القوى العظمى كلاما صارما في العدالة، راع صالح يفتح آفاقا جديدة أمام مختلف الكنائس المسيحية بشخصياتها المعنوية ويمد ذراعيه لأصحاب الرسالات والمؤمنين على اختلاف مللهم ونحلهم. 

تابع في نفس الملف:


**كاتب مصري متخصص في الشؤون الكنسية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع