English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


دوافع وموجبات وراء تقسيم الأردن لأقاليم*

صالح القلاب**

05/02/2005

الملك عبد الله خلال خطابه الذي أعلن فيه تقسيم الأردن لثلاثة أقاليم إدارية

شهد الأردن الأسبوع الماضي تطورا لم يشهد مثله منذ عام 1989، لكنه لم يحظَ بالاهتمام الذي يستحقه نظرا لانشغال وسائل الإعلام، محليا وعربيا ودوليا، بتطورات الانتخابات العراقية ومستجدات الأيام والساعات الأخيرة التي سبقتها، بالإضافة إلى الانشغال، بمستوى أقل، بآخر ما طرأ على الحالة الفلسطينية بعد انتخاب محمود عباس رئيسا للسلطة الوطنية.

ففي الأسبوع الماضي أعلن العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين بينما كان الأردنيون يتابعون، بالإضافة إلى انشغالهم بآخر تطورات الوضعين العراقي والفلسطيني، المواجهة المحتدمة بين الحكومة الأردنية وبعض النقابات المهنية "المتمردة"، خطة طموحة جدا سيجري بموجبها تقسيم البلاد إلى ثلاثة أقاليم إدارية وبحيث ينتخب كل إقليم من هذه الأقاليم مجلسه المحلي الذي يدير شئونه الخاصة بعيدا عن سطوة الإدارة المركزية. وهنا فإن ما قد يتبادر إلى أذهان البعض هو أن الأمر لا يتجاوز مجرد إجراء روتيني عادي وأنه لا جديد من حيث الجوهر في هذا الإعلان. لكن ما يمكن قوله، لإظهار مدى أهمية ما تم الإعلان عنه بهذا الخصوص هو أن هذه الفكرة لم تكن طارئة ولا مفاجئة، وأنها بقيت موضع نقاش وأخذ وعطاء لفترة طويلة وأن إعلانها جرى توقيته بعد أن أشبعت بحثا وحوارا وبعد أن تم الاتفاق على أن لحظة إطلاقها غدت مناسبة. وبهذا فإن الخطوة الأولى التي سيتم إجراؤها في أقرب فرصة ممكنة هي تشكيل لجنة ملكية، تشير التقديرات الأولية إلى أن عدد أعضائها لن يتجاوز عشرة من الكفاءات ومن ذوي الاختصاص، وأن هذه اللجنة ستقوم بمراجعة كل القوانين الحالية النافذة، وأنها بعد هذه المراجعة وفي ضوئها ستضع تصورا كاملا وستقترح قوانين جديدة، قد تصدر في البداية على نحو مؤقت، لإجراء انتخابات المجالس الإقليمية التي ستكون في الحقيقة بمثابة برلمانات مصغرة وعلى غرار ما هو متبع في الدول اللامركزية وعلى نحو يقترب، ولكن ليس كثيرا، من صيغ التمثيل في الدول الكونفدرالية.

"ليس لها علاقة" بالفلسطينيين

وبالطبع، وتفاديا للوقوع في أي لبس أو التباس، فإنه لا بد من التأكيد مع الجزم النهائي بأن هذه الخطوة ليس لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بأي تصور لمستقبل القضية الفلسطينية. فالأردن بالنسبة لهذه القضية كان قد اتخذ قراره، الذي لا عودة عنه ولن تكون هناك أي إعادة للنظر فيه، يوم أن بادر إلى فك الارتباط مع الضفة الغربية في عام 1988 وقبل ذلك عندما وافق على القرار الذي اتخذه العرب في قمة الرباط في عام 1974 وهو القرار الذي أنهى التنازع على من يمثل الشعب الفلسطيني، ونص على أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد لهذا الشعب. لقد اعترف الأردن اعترافا بائنا بينونة كبرى بالدولة الفلسطينية المستقلة، وهو يعتبر الآن أن قيام هذه الدولة التي لها سفارة في عمان الآن أسوة بكل الدول العربية والأجنبية هدف إستراتيجي للمملكة الأردنية الهاشمية، وأن قيام هذه الدولة بقدر ما يحقق طموحات الشعب الفلسطيني بقدر ما ينسجم مع مصالح الأردنيين السياسية والاقتصادية والأمنية. وهكذا ورغم أن بعض الأصوات النشاز التي أطلقها تجار الكلام وبعض قوى المعارضة التي تعيش بطالة سياسية تحدثت عن إمكانية تراجع الأردن عن قرار فك الارتباط الآنف الذكر بهدف لعب دور مؤثر في القضية الفلسطينية، فإن ما يمكن الجزم به والتأكيد عليه هو أن هذه المسألة غدت محسومة وبصورة نهائية، وأن هذا البلد لا يطمح إلى لعب أي دور في هذه القضية، وأن دوره الوحيد الذي شدد الملك عبد الله الثاني عليه مرارا وتكرارا هو مساندة شعب شقيق عزيز وتقديم كل عون ممكن له من أجل أن يقرر مصيره بنفسه وتكون له هويته الوطنية الخاصة ويقيم دولته المستقلة المنشودة.

لن يتراجع الأردن عن هذا الموقف الذي ألزم نفسه به أولا في عام 1974 خلال قمة الرباط العربية الشهيرة، وثانيا عندما اتخذ قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية الذي غدا "إستراتيجية" ثابتة لا مجال لمراجعتها على الإطلاق. ولذلك فإن تقسيم المملكة الأردنية الهاشمية إلى ثلاثة أقاليم، سيكون لكل إقليم منها مجلسه المنتخب الخاص الذي سيكون بمثابة برلمان محلي، هو إجراء داخلي أملته ظروف ضرورة تطوير العملية الديمقراطية ودفعها إلى الأمام وتحويلها من ديمقراطية النخبة المركزية إلى ديمقراطية شعبية يأخذ كل أردني في إطارها ومن خلال مجالسها دوره في بناء بلده وتصحيح المسار الديمقراطي الذي وضع الأردنيون أقدامهم على بداية طريقه في عام 1989.

ولا علاقة لها بالنقابات

وبالطبع فلا صحة أيضا لكل ما قيل عن أن الأردن قد أعلن عن هذا التحول الجذري في مسيرته الديمقراطية وفي هذا الوقت "بالذات" بهدف استيعاب "التمرد" الذي تقوم به نقابات مهنية أصبحت في السنوات الأخيرة في حقيقة الأمر بمثابة فروع إضافية لحزب الإخوان المسلمين، وتخلت عن مهامها المهنية المفترضة لحساب مهام تنظيمية لهذا الحزب ولوجهه الآخر حزب جبهة العمل الإسلامي. إن الدليل على أن هذا الافتراض يشبه التغميس خارج الصحن هو أن مشكلة بعض النقابات المهنية الأخيرة تعتبر مشكلة طارئة، وإن هي جاءت كحلقة في سلسلة طويلة، وأنَّ هذه المشكلة أساسها التجاوز على قوانين النقابات والأحزاب معا، في حين أن خطوة تقسيم الأردن إلى أقاليم مسألة إدارية هدفها دفع العملية الديمقراطية دفعة قوية إلى الأمام وتحويل مهمة الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتنمية الشاملة من مهمة حكومية رسمية إلى مهمة الشعب الأردني كله في مدنه وقراه وأريافه وبواديه.

ستحرر هذه الخطوة، التي استقبلها الشعب الأردني بحماسة شديدة رغم انشغاله بالقضيتين الفلسطينية والعراقية، الحكومة الأردنية من أعباء القضايا المحلية الصغيرة، وستجعلها أكثر تفرغا للقضايا الكبرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وستحرر هذه الخطوة أيضا "البرلمان" الأردني من عبء المطالب اليومية للمواطنين، وستجعله أكثر تفرغا لقضايا التشريع ووضع القوانين ومراقبة الأداء الحكومي على أسس صحيحة، وبعيدا عن الأمزجة الخاصة وردود الأفعال المتسرعة والكيدية.

وليس استجابة لأمريكا

والمفترض في ضوء هذه الخطوة المزمعة المهمة أن تقلص المركزية في البلاد حتى أقصى الحدود، وأن يتخلص المواطن الأردني، الذي يعيش ويعمل في منطقة نائية ومحافظة بعيدة، من أعباء إلزامية حل قضاياه اليومية في العاصمة والمركز، وأن يقوم الهرم الإداري على قاعدته بدل ما هو قائم على رأسه، كما هو الوضع الآن، وأن يوضع موضع التطبيق الفعلي الشعار القائل: "من كلٍ حسب قدرته ولكل حسب حاجته". لم يبادر الأردن إلى هذه الخطوة لهدف جديد مستجد إزاء القضية الفلسطينية، ولا من أجل الالتفاف على أزمة صغيرة مع بعض النقابات المهنية المتحزبة والمشاغبة، ثم وبالمقدار ذاته فإن الأردن لم يبادر إلى ما أعلنه الملك عبد الله الثاني قبل أيام استجابة لمطالبة الولايات المتحدة، هذه المطالب التي كررها الرئيس جورج بوش مجددا في خطابه الأخير، والتي قال فيها إن استكمال المواجهة العسكرية مع الإرهاب العالمي يقتضي إجراء تحولات ديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط وفي العديد من دول العالم الثالث التي لا تزال تضيّق على الحريات العامة وتأخذ بالأنظمة الكلية والشمولية.

لقد اختار الأردن الخيار الديمقراطي وعاد إلى تجربته الانفتاحية المستندة إلى الحريات العامة والتعددية السياسية في عام 1989، أي قبل أكثر من عشرة أعوام من كارثة الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي دفعت الولايات المتحدة، تحت إلحاح الحرب الكونية التي أعلنتها على الإرهاب، إلى رفع شعار الديمقراطية والحريات العامة في الشرق الأوسط وفي العالم الثالث كله. واليوم إذ يبادر الأردن إلى هذه الخطوة المكملة، ويعلن الملك عبد الله الثاني عن خطة تقسيم المملكة الأردنية الهاشمية إلى أقاليم، ربما تكون ثلاثة فقط وعلى أساس الشمال والجنوب والوسط، فان الدافع هو تحويل ديمقراطية المركز والمثقفين والنخبة إلى ديمقراطية شعبية تُحمِّل الأردنيين كلهم في كل مدنهم وقراهم وبواديهم مسئولية المساهمة في بناء بلدهم وفي تنميته سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. وهنا فإنه لا يضير القيادة الأردنية، ولا يزعجها إذا كان هذا التحول يتلاءم مع ما تدعو إليه الولايات المتحدة وما يطالب به الرئيس بوش.

اقرأ أيضا:


* نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" بتاريخ 2/2/2005

** كاتب صحفي ووزير الإعلام الأردني السابق

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع