English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تمكنها من خططها العلمانية في العراق بأيادٍ شيعية
خيار أمريكا الانتخابي.. "خلطة" شيعية- علمانية

محمد جمال عرفة **

28/01/2005

إياد علاوي

 لأنه بات في حكم المقرر أن يسيطر شيعة العراق على برلمان وحكومة العراق المقبلة، بعدما قرر الطرف الثاني القوي (السنة) عدم المشاركة فيها، ويتجه الطرف الثالث (الأكراد) للتركيز على مناطقهم الشمالية بشكل متزايد، فمن الطبيعي أن يثور السؤال: من سيحكم العراق مستقبلا من بين هؤلاء الشيعة، خاصة أن كل فريق من الأجنحة الكبيرة له قائمة مستقلة في الانتخابات؟.

 هل هم العلمانيون من جماعة إياد علاوي وأنصاره الذين شكلوا قائمة موحدة تضم 6 أحزاب علمانية بالكامل، وقامت على أكتافهم حكومة الاحتلال المؤقتة، والمنتظر منهم دورا أكبر في ترسيخ تعاون إستراتيجي بين بغداد وواشنطن، أم الحوزة العلمية وجماعة السيستاني وحزب الدعوة الذين تقدموا بقائمة موحدة كبيرة غالبيتها من الأحزاب الدينية ليضمنوا السيطرة على برلمان وحكومة العراق؟ وكيف سيتعامل الاحتلال مع كلا الاحتمالين؟ ثم أين دور بقية الشيعة من الوطنيين المعارضين للاحتلال والمتحالفين مع السنة وباقي ألوان الطيف العراقي المطالبين برحيل المحتل؟.

لا شك أن قيادة الاحتلال تواجه -بالإضافة لمأزق رفض السنة المشاركة، وما قد يترتب على هذا من عدم شرعية الانتخابات- مأزقا آخر في التعامل مع الشيعة كمجموعات منفصلة ومتناقضة الأهداف، سيترتب عليه تحديد علاقتها بالعراق مستقبلا ؛ فهي تفضل البديل العلماني الشيعي وتضع الخطط للتمكين له في الحكم، ولكنها بالمقابل تخشي أن تُغضب تيار المراجع الدينية وعلى رأسها جماعة السيستاني؛ كي لا يتجه هذا التيار بدوره نحو المقاومة ليتكامل مع المقاومة السنية ويحيل حياة الاحتلال إلي جحيم.

فالاحتلال يدرك أن هذا التيار الديني الذي تمثله المراجع والحوزات العلمية يسعى لنوع من المهادنة مع الاحتلال بهدف تمرير الانتخابات والفوز بها وتشكيل كيان شيعي في نهاية الأمر يكون امتدادا لإيران، وليس بالضرورة تابعا لها بالنظر إلى للتضارب والتنافس في شئون المرجعيات الدينية بين طهران وبغداد.

 ويدرك أيضا أن قسما كبيرا من الشيعة يمثل الأغلبية الصامتة يعادي الاحتلال، ولعب بالفعل دورا في ترتيب عمليات سرية ضده في جنوب العراق، وربما لم يظهر منه على السطح سوى جماعة مقتدى الصدر التي اصطدمت بالاحتلال عدة مرات، وأن هذه المجموعات والمراجع الدينية ربما تعطي أنصارها الإذن العام بالصدام مع الاحتلال في حالة إذا استشعرت خطرا أو عدم تحقيق رغباتها في دولة دينية ذات أغلبية شيعية.

ولكن الاحتلال لن يتخلى بدوره عن أهدافه لإطفاء نيران هذه المخاوف من التيار الديني الشيعي، خصوصا أنها تتقاطع مع أهداف قسم من السنة العرب في قيام دولة إسلامية التوجه لا علمانية، فأهدافه تتلخص في تشكيل حكومة عراقية علمانية في نهاية الأمر من غالبية من الوجوه الشيعية ذرا للرماد في العيون، بحيث تكون عونا للاحتلال في المستقبل ومنفذا لمصالحه في المنطقة، وربما لهذا خرجت تقارير أمريكية مؤخرا تؤكد أن رئيس الوزراء العراقي المؤقت إياد علاوي سيفوز في الانتخابات وسيظل رئيسا للوزراء لفترة مقبلة حتى نهاية عام 2005، حيث ستجرى انتخابات حاسمة أخرى في العراق في نوفمبر 2005 بعد أن يتم انتخاب الجمعية الوطنية المؤقتة التي ستقر دستور البلاد.

وزاد من اعتقاد العراقيين بفوز علاوي المكالمة الهاتفية الأخيرة للرئيس الأمريكي بوش مع علاوي قبل أيام، والتي فسرها الكثير من المراقبين بأنها إشارة الدعم والطمأنة له، وقيام علاوي خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة بالتعرف على الأفكار الأمريكية بخصوص العراق الجديد عبر سلسلة لقاءات مع مسئولي الاستخبارات الأمريكية والدفاع ولجان الكونجرس الأمنية والإستراتيجية.

خطة علمانية بأيادٍ شيعية

 في 23 أبريل الماضي، قالت صحيفة "واشنطن بوست": إن المسئولين الأمريكيين الذين خططوا لمستقبل العراق أساءوا تقدير القوة التنظيمية للأغلبية الشيعية وإنهم غير قادرين على منع ظهور حكومة أصولية مناهضة للأمريكيين في العراق، ونقلت الصحيفة عن مسئولين في إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش قولهم: إن تقارير المخابرات التي نوقشت في اجتماع عقده جنرالات أمريكيون تحول إلى محاضرة عن الشيعة العراقيين والإستراتيجية الأمريكية لاحتواء الأصولية الإسلامية في العراق، وإن الإدارة انشغلت بالتخطيط للإطاحة بصدام ولم تعط الاهتمام الكافي لديناميكيات الدين والسياسة في المنطقة.

وذكروا أيضا أن إدارة بوش استهانت بقوة الشيعة وهي تشعر الآن بقلق من إمكانية أن تقود تلك المشاعر والطموحات لتشكيل حكومة أصولية، خصوصا أنهم يسمعون بأذنهم هتافات الشيعة التي تقول: "كلا كلا أمريكا" و"كلا كلا إسرائيل" و"كلا كلا للجلبي" و"الموت لأمريكا الموت لإسرائيل" و"نعم نعم للمرجعية" و"نعم نعم للحوزة العلمية"...

ويبدو أن الإدارة الأمريكية سرعت خطط البحث عن مخرج من هذا المأزق مع قادة الشيعة باعتماد خيار الاستمرار في تنفيذ الخطط العلمانية للعراق ولكن بأيدٍ شيعية.. بمعنى أن تفرز نتائج الانتخابات فوزا للقائمتين العلمانية (قائمة علاوي) والدينية (قائمة السيستاني)، ويتم استرضاء القائمة الدينية (التي تضم بينها بعض العلمانيين مثل أحمد الجلبي) بمناصب برلمانية، وتظل الحكومة التنفيذية بأيدي جماعة العلمانيين الشيعة من أنصار علاوي.

فواشنطن تدرك جيدا أهداف الحوزة العلمية، ورغم علمها بأن العراق لن يصبح نسخة من إيران بسبب الصراع بين الملالي على مكان المرجعية في قم الإيرانية أم النجف العراقية، فهي تتصرف بمنطق المتخوف من تحول العراق في نهاية الأمر على يد الحوزة والمراجع الدينية الشيعية إلى دولة أصولية شيعية.

وسبق لموقع "ستراتفور" الاستخباري الأمريكي أن حذر من أن الغالبية الشيعية في العراق "تستعد لكي تلعب دورا أكثر أهمية من ذي قبل في تشكيل العراق الجديد".

 ووفقا لهذه المعطيات يبدو أن واشنطن تواجه مأزقا أكبر مع الشيعة، خصوصا في ظل التقارير التي تقول: إن الحوزة الدينية تحشد الشيعة للتصويت خصوصا في المحافظات الجنوبية، وربما تلجأ واشنطن إلى أصوات الناخبين العراقيين في الخارج (علمانيين) في الدول الأوربية والعراقيين الموجودين في أمريكا ودول أخرى لحسم الانتخابات، خاصة فيما لو رأت أن أنصارها وأعوانها في الداخل أخفقوا في كسب الأصوات الكافية، وسيساعدها على هذا حالة الغموض التي تسود مجمل العملية الانتخابية وتصاعد أعمال المقاومة.

من يفوز : العلمانيون أم السيستاني؟

ملصق للقائمة الشيعية التي باركها السيستاني تتصدر أحد مساجد بغداد

وفي ضوء هذه الحقائق يثور السؤال : من ترشحه المعطيات المتوفرة على الأرض للفوز في انتخابات يناير 2005 والسيطرة على الأوضاع بشكل أكبر ؟ العلمانيون الشيعة أم أنصار السيستاني والحوزة الدينية ؟، وحتى نجيب على السؤال لا بد من سرد الحقائق التالية :

1- أسلوب الانتخابات الغامض (دائرة واحدة) وصعوبة إجرائها في ربع مناطق العراق تقريبا، فضلا عن فرزها في المنطقة الخضراء التابعة للاحتلال بما قد يفتح الباب لاحتمالات التزوير، يصب في نهاية الأمر في خانة رغبات الاحتلال وإمكانية التلاعب في النتائج.

2- مهما اختلفت التنظيمات السياسية الشيعية : المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وحزب الدعوة، ومنظمة العمل الإسلامي، وجماعة العلماء المجاهدين، وحركة المجاهدين وغيرها، فإن المرجعية في النهاية تمثل السقف أو الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه، وهو ما يلقي عبئا ثقيلا على سلطة الاحتلال الأمريكية ويدفعها لعدم تجاوز هذه المرجعية.

3- على حين يتعجل علاوي والتيار العلماني الفوز ويضع الخطط لهذا، يتصرف السيستاني وتيار الحوزة الدينية بهدوء ودون تعجل، وكأنه يضمن الفوز، ولا ينسى وسط هذا لعبة الشد والجذب عبر التصريحات التي تناهض الاحتلال.

4- من الواضح -كما يقول د. عبد الله النفيسي في دراسة له عن شيعة العراق - أن لدى السيستاني "حسبة إستراتيجية" تؤجل الاصطدام بالأمريكان، ربما لأن "الأزمة الثورية" التي توفر أجواء أفضل للصدام -حسب التعبير الماركسي- لم تنضج بعد في العراق، لكن فور أن تنضج (في حالة إجهاض الاحتلال فوز القائمة الدينية في رأينا) سيحين موسم القطاف الشيعي في العراق، ووفقا لهذا الرأي فالصدام قادم قادم بين الشيعة والاحتلال.

5- الاحتلال بدوره لديه "حسبة إستراتيجية" في العراق بدأت منذ التخطيط للغزو، تقوم على السيطرة على منابع النفط، وخلق قواعد عسكرية في المنطقة تعوض قواعد أخرى في الخليج، وجعل العراق منطقة انطلاق لضرب دول أخرى مثل سوريا وإيران، ومع الأخذ في الاعتبار حدوث إخفاق في تطبيق بعض جوانب هذه الإستراتيجية بفعل المعطيات الجديدة التي ظهرت، وأبرزها المقاومة السنية الشرسة، والاصطدام بالطموحات الشيعية، فسيكون من الصعب التخلي عن أبرز الأهداف الإستراتيجية الأمريكية في العراق.

وبناء على هذا يمكن القول: إن الخيار المرجح من الطرفين : الاحتلال والحوزة الدينية سيكون "خيارا توافقيا" بهدف تلبية مصالح الطرفين والموازنة بينها:

-   فالطرفان لهما أولا مصلحة في عدم الصدام في هذه المرحلة التي يتعاظم فيها دور الجماعات المسلحة السنية في العراق والذي خلق تقريبا نوعا من التوازن في العراق مع الميليشيات الشيعية القادمة من إيران.

-   والطرفان يدركان ثانيا أن الصدام معناه عدم تحقيق مصالح الشيعة في الوصول للحكم بصورة تبدو ديمقراطية، وعدم تحقيق مصالح الاحتلال في التهدئة والاستقرار للانتقال لمراحل أعلى في تنفيذ الإستراتيجية الأمريكية في العراق والمنطقة.

-   والطرفان يدركان ثالثا أن صراعهما في صالح دول الجوار السنية ما قد يعرقل أهداف الشيعة في قيام دولة شيعية، وأهداف المحتل الأمريكي في ترهيب هذه الدول وقمعها.

-   والطرفان يدركان أخيرا أن صراعهما يتعارض مع هدف كل منهما تجاه إيران، فشيعة العراق يستقوون بإيران رغم خلاف المرجعيات، وضعفهم ضعف لإيران، وأمريكا تخشى في حالة الدخول في صراع مع شيعة العراق أن يقوي هذا إيران الشيعية ويجهض خطط حصار إيران.

الصورة المتوقعة تبدو بالتالي واضحة وعمادها سيكون : سعي واشنطن لتنفيذ أهدافها تدريجيا في عراق علماني عبر أيادٍ شيعية، وسعي كلا الطرفين لتبريد صراعهما والوصول لحلول وسط؛ خشية أن يأتي صراعهما لصالح مارد المقاومة السنية القوي، أو يجر عليهما المشاكل مع دول الجوار السنية وإيران.

اقرأ أيضا:


**محلل الشؤون السياسية بإسلام أون لاين نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 13/11

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع