|
إياد
علاوي.. "نجم الشباك" الانتخابي
|
|
د.
عبد الرزاق النعاس**
|
27/01/2005
|
|

|
|
إياد علاوي في أحد لقاءاته الانتخابية شمال بغداد
|
تتسارع
هذه الأيام خطى الحملات الإعلامية
المكثفة للأحزاب والتيارات والكيانات
السياسية المتنافسة بالانتخابات
العراقية نحو الموعد المحدد لإجراء
هذه الانتخابات في الثلاثين من يناير
2005. وفي زحمة هذا التنافس الإعلامي
يبرز لنا دور الأحزاب والقوى السياسية
العلمانية بشكل أكثر وأوسع في الساحة
العراقية، لا سيما حزب رئيس الحكومة
المؤقتة إياد علاوي "حركة الوفاق
الوطني" الذي لمع نجمه مؤخرا من خلال
لقاءاته الانتخابية، كما تأتي معه في
ضراوة هذا التنافس على مقاعد الجمعية
العراقية الوطنية القادمة أحزاب وقوى
علمانية أخرى لا تقل شأنا، تمتلك
برنامجا سياسيا واضحا وتطرح برامج
اقتصادية واجتماعية جذابة للناخب
العراقي.
وفي
مقدمة هذه الأحزاب والتشكيلات
السياسية أيضا نشير إلى: "حركة
الديمقراطيين المستقلين" برئاسة د .
عدنان الباجة جي، و"تجمع العراقيين"
برئاسة الشيخ غازي عجيل الياور رئيس
الجمهورية المؤقت، وكلتا القائمتين
تضمان نخبة من الوزراء القائمين الآن
في الحكومة المؤقتة؛ ومن ثم تأتي قائمة
"اتحاد قوى الشعب العراقي" للحزب
الشيوعي العراقي، وهو أيضا من أقطاب
الأحزاب الرئيسية في دفة الحكم.
وهنالك
أيضا حصة لا يستهان بها "للحركة
الملكية الدستورية" برئاسة الشريف
علي بن الحسين، و"الحزب الوطني
الديمقراطي" برئاسة نصير الجادرجي،
فضلا عن "تجمع الائتلاف الوطني"
الذي يضم مجموعة كبيرة من الأحزاب
والقوى السياسية العلمانية، ويمثلهم
في الحكومة القائمة وزير العدل مالك
دوهان الحسن، وكذلك الأحزاب الكردية
المشاركة في السلطة والتي طرحت
ائتلافها تحت اسم "قائمة التحالف
الكردستاني"، وأيضا نجد هنالك
أحزابا علمانية كثيرة قد دخلت في
العملية السياسية الانتخابية القادمة
تحت عناوين وائتلافات شتى مع قوى
سياسية متعددة.
تيارات
علمانية تواجه أخرى دينية
وعلى
الرغم من هذا الكم الهائل من القوى
والأحزاب والتجمعات السياسية
والعلمانية المشاركة بالانتخابات
العراقية، يبقى الرقم الصعب في معادلة
هذه العملية السياسية هو المد
والتأثير الديني للأحزاب والتيارات
الدينية الشيعية، ولا سيما قائمة "الائتلاف
العراقي الموحد" الذي تدعمه
المرجعية الشيعية في النجف المتمثلة
بآية الله السيد علي السيستاني، وتضم
نخبة كبيرة من أقطاب مجلس الحكم السابق
ورؤساء أحزاب عديدة انضوت معها، وعددا
من الوزراء في الحكومة العراقية
المؤقتة، ويأتي في مقدمتهم: عبد العزيز
الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة
الإسلامية، وعالم الذرة الدكتور حسين
الشهرستاني، ورئيس حزب المؤتمر الوطني
الدكتور أحمد الجلبي، والكثير من
الشخصيات المعروفة من المجتمع
العراقي، وشيوخ العشائر، وبعض من
الشخصيات والقوى السنية، وأكثر من 22
حزبا وحركة وتيارا دينيا وسياسيا.
ويزعم
الكثير من المراقبين السياسيين من
المتتبعين للشأن العراقي أن قائمة "الائتلاف
العراقي الموحد"، وقائمة حزب الوفاق
الوطني العراقي تمثلان أكثر القوائم
حظوظا بالفوز بمقاعد البرلمان العراقي
الجديد، رغم أن الساحة العراقية فيها
أكثر من 100 قائمة مطروحة، ويتنافس فيها
إجمالا 7200 مرشح للفوز بمقاعد الجمعية
الوطنية المكون من 275 مقعدا.
إن
المناخات السياسية المتوفرة لكل من
حزب الوفاق الوطني والائتلاف العراقي
الموحد هي التي تتيح لهاتين القوتين
السياسيتين حصد أكبر عدد من أصوات
الناخبين العراقيين، خاصة أن تغييب
ومقاطعة الأحزاب السنية وانسحاب بعضها
الآخر من المشاركة في العملية
الانتخابية أتاح فرصة كبيرة لهما لحصد
أصوات من سيصوت من بين الناخبين
العراقيين، ولكن التساؤل المشروع هنا: لماذا
تحظى الأحزاب العلمانية وخاصة حركة
إياد علاوي بثقة الناخب العراقي الذي
يعتزم التوجه إلى صناديق الاقتراع يوم
30 يناير؟.
للإجابة
على ذلك لا بد من معرفة الحقائق
التالية:
-
أولا: المواطن العراقي إنسان متعلم
ومثقف سياسي، وهو يجيد تسييس الدين
وزجه عنوة في أمور الدولة السياسية.
-
ثانيا: المواطن العراقي يعتقد أن إقحام
الدين في السياسة أمر غير نافع في
المرحلة الراهنة من بناء الدولة
العراقية الحديثة، في ظل بروز
الطائفية المذهبية المقيتة، لا سيما
أن في العراق الكثير من المعتقدات،
وهذا العامل هو بحد ذاته يجعله متخوفا
من إقحام مباشر للدين ورجالاته في
سياسة البلد.
-
ثالثا: يجد قسم مهم من المواطنين
العراقيين أن برامج أحزاب العلمانيين
ورؤيتها الحضارية للحياة السياسية
وإدارة الدولة العراقية هي أفضل بكثير
من برامج الأحزاب والتيارات الدينية
التي تطرح نفسها كبديل لهذه القيادات
الحاكمة للعراق .
-
رابعا: سيكولوجية الفرد العراقي تميل
كثيرا إلى الفصل ما بين الدين
والسياسة، وهو مقتنع بأن على الدولة
أصلا أن تراعي في أحكامها وقوانينها
التشريعات الإسلامية، ولعل هذه الرؤية
تخدم بناء الدولة العراقية وتماسكها
السياسي والاجتماعي.
-
خامسا: الأحزاب العلمانية ولا سيما من
هي في دفة الحكم منذ احتلال العراق يوم
9 إبريل 2003 حتى الآن نجحت في القيام
بحملة إعلامية ودعائية مكثفة ومنتظمة
في وسائل الإعلام العراقية والعربية.
وأذكر هنا على سبيل المثال ذلك النجاح
الملموس للحملة الإعلامية للدكتور
إياد علاوي رئيس الحكومة المؤقتة رئيس
حزب الوفاق الوطني في قناة "العربية"،
وكذلك البرامج الحوارية التي أجراها
في قناة "العراقية"، وهي التي
قربت هذه الشخصية من الناخب العراقي،
وأبرزت له جوانب مبسطة من شخصيته
وقدرته القيادية على إدارة البلاد في
المرحلة القادمة، وعلى التفاعل مع
الناخبين بتلقائية، في مشهد اكتسب
ملامح ديمقراطية قلما توجد في الوطن
العربي.
وعلى
ذلك يبقى علاوي -رغم قناعة الكثيرين من
العراقيين بأنه "رجل أمريكا الأول
بالعراق"- مرشحهم المفضل في
الانتخابات القادمة.
دعم
أمريكي للقوى العلمانية
|

|
|
لقاء لإياد علاوي مع زعماء عشائر تكريت معقل صدام حسين السابق
|
ومن
المهم أن نوضح في هذا السياق أن دور
الأحزاب والقوى السياسية العلمانية في
تعاظم ودعم واضح من قبل الإدارة
الأمريكية وقياداتها الحاكمة، سواء من
هم في البيت الأبيض الأمريكي أو من قبل
القادة العسكريين في الساحة العراقية؛
لأن الإدارة الأمريكية في ظل
إستراتيجيتها القائمة الآن في العراق
لا تعول كثيرا على الورقة الدينية، حتى
وإن حاولت أن تتلاعب بهذه الورقة في
بعض الأوقات لأسباب تكتيكية وسياسية
لتمرير بعض السيناريوهات، ولكن رهانها
الأكبر يبقى قائما بالدرجة الأساس على
الأحزاب والتيارات العلمانية التي تجد
فيها عنوانا كبيرا لنجاح مشروعها
الشرق أوسطي الكبير، وتنفيذا
لسياساتها المستقبلية في العراق
والمنطقة عامة.
ويمكننا
القول أخيرا بأن النخبة العلمانية
المرشحة لانتخابات البرلمان القادم في
العراق هي الأكثر حظوة وقبولا لدى
الناخب العراقي؛ لكونها تحمل برامج
سياسية ناضجة في بناء الدولة العراقية
الديمقراطية الحديثة، وهي في برامجها
المطروحة تتضمن رؤية حضارية متفتحة
لكل الأديان والطوائف والأعراق التي
يشكلها النسيج الاجتماعي العراقي؛ وهو
ما يلتقي فيه كل العراقيون، وهم تواقون
لرؤية دولة ديمقراطية متحضرة وموحدة.
اقرأ
أيضا:
**
أستاذ
الإعلام الدولي- كلية الإعلام- جامعة
بغداد
|