بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الفلسطينيون على أبواب الهدنة مع إسرائيل 

مصطفى الصواف**

23/01/2005

أبو مازن خلال لقائه وممثلي عدد من الفصائل في غزة السبت 22-1-2005

السياسة فن الممكن والقدرة على اللعب على المتغيرات، وعدم التمترس خلف التكتيكات؛ بل التصرف وفق ما يمليه الواقع ما لم يخالف ذلك المبادئ أو يؤثر على الثوابت.. هذا هو لسان حال فصائل المقاومة الفلسطينية هذه الأيام.

ويبدو أن الأجواء في الأراضي الفلسطينية تسير حاليا نحو الميل إلى صيغة تفاهم بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ( أبو مازن) والقوى الفلسطينية المقاومة بهدف إعطاء فرصة لرئيس السلطة الجديد للتلويح بورقة المقاومة للضغط على إسرائيل عبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي من أجل أن يكون هناك وقف لإطلاق النار متبادل بين الفلسطينيين وإسرائيل يؤدي في نهاية المطاف إلى عقد هدنة قد تطول أو تقصر.

وواضح من خلال قراءة الواقع الحالي أن الطرفين (السلطة ممثلة في محمود عباس وفصائل المقاومة) لا يريدان أن يلقيا بكل أوراقهما على الطاولة؛ بل يرغبان في أن يستثمرا حالة التوافق والوفاق فيما بينهما من أجل إقرار فترة من الهدوء والتقاط الأنفاس للمواطن الفلسطيني، الذي -كما ترى الفصائل- رغم صموده في وجه الاعتداءات الإسرائيلية فإنه بحاجة إلى فترة لشحذ الهمم.

على هذه الأرضية فإن كل المؤشرات تؤكد أن هناك اتفاقا غير معلن بين محمود عباس والقوى الفلسطينية للتهدئة من أجل فتح الطريق أمام هدنة تؤدي إلى وقف لإطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

لا للهدنة "المجانية"

لكن الجانبين متفقان على أن لا تكون هذه الهدنة مجانية وبلا ثمن على الأرض يخفف من معاناة الفلسطينيين، وعلى ضرورة أن تكون الهدنة ملزمة للجانب الإسرائيلي، وهما متفقان أيضا على أن الكرة باتت الآن في الملعب الإسرائيلي، وأن المجتمع الدولي بات أمام مسئولياته، وعليه التحرك لإجبار إسرائيل على التوقف عن اعتداءاتها.

 كما تتفق الأطراف الفلسطينية المعنية على أن هناك جملة من الاستحقاقات على الجانب الإسرائيلي يجب أن يقوم بها؛ فهو أيضا بحاجة لمثل هذه التهدئة ولوقف إطلاق النار؛ لذلك عليه أن يدرك أن هذا لا يمكن أن يكون بلا مقابل؛ بل ينبغي على إسرائيل أن تقوم بعدة خطوات؛ منها إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين الذين بلغ عددهم نحو 7 آلاف أسير ومعتقل، ووقف كل الاعتداءات على الفلسطينيين من اغتيالات وتوغلات واعتقالات، وفتح المعابر.. وغيرها من الإجراءات التي تنغص على الفلسطينيين حياتهم.

الأجواء العامة تقول: إذن هناك تفاهم واضح المعالم لاستثمار الرغبة لدى الجميع دوليا وإقليميا ومحليا للتوصل إلى تهدئة، ووقف لإطلاق النار، يتم فيه تحقيق مصالح الفلسطينيين؛ وهو ما يعني أننا على أبواب مرحلة سيعلن فيها وقف إطلاق النار وعقد هدنة بين الجانبين، وسيغلب فيها رأي دعاة إعطاء الفرصة لأبو مازن بين الفصائل.

رزمة من القضايا على ساحة غزة

لكن هذه التفاهمات مع أبو مازن لا تتركز فقط على موضوع الهدنة والتهدئة؛ فهناك رزمة من القضايا يتم الحوار حولها للتوصل إلى تفاهمات وصيغ جديدة؛ منها قضايا الوضع الداخلي، والانتخابات التشريعية المرتقبة، والإصلاحات، بجانب المسائل المرتبطة بالشراكة السياسية والتوافق حول برنامج وطني مشترك.

وسيكون قطاع غزة هو مسرح ترتيب كل هذه الأوضاع والقضايا، والاتفاق على كل التفاهمات بين كل الأطراف. وينتظر عقب الانتهاء من هذه الإجراءات أن يعقد اجتماع في القاهرة قريبا بين كل القوى الفلسطينية، يشارك فيه بعض قيادات حماس والجهاد من قطاع غزة مع قيادات الخارج للتوقيع على هذا الاتفاق بحضور مصر التي ساهمت في السابق والحاضر في التوصل إلى مثل هذا الاتفاق الفلسطيني الفلسطيني.

مصادر في حركة الجهاد الإسلامي أعطت انطباعات جيدة حول لقاء أبو مازن الأخير مع قياداتها في غزة، وأشارت بشكل واضح لا يقبل التأويل إلى أن هناك ميلا عاما نحو اتفاق مع رئيس السلطة الفلسطينية لإعطاء هدنة، وأن كلا الطرفين يرغب في عدم الحديث في هذا الاتجاه عبر وسائل الإعلام إلا في حدود الدنيا وعدم القطع في هذا الموضع إلا بعد استيضاح الموقف الإسرائيلي.

 ولوحظ في هذا السياق أن أبو مازن كان يلتقي بشكل منفرد مع قادة الفصائل في غزة دون حضور أي من قيادات فتح أو السلطة حرصا منه -على ما يبدو- على عدم تسرب معلومات عن فحوى اللقاءات لوسائل الإعلام، قد تعطي رسائل خاطئة أو غير مطلوبة قبل التوصل لاتفاق مبدئي مع الفصائل وقبل استجلاء النوايا الإسرائيلية.

وحركة حماس ووفقا لكل المؤشرات لا مانع على ما يبدو لديها من الاتفاق مع أبو مازن على خطوط عامة نحو التهدئة، ولكنها -كما أشرنا- منوطة بالموقف الإسرائيلي؛ وهو ما يمكن أن يفسر نفيها علنا الأحد ما أعلنته إسرائيل من توصل السلطة الوطنية الفلسطينية معها إلى هدنة لوقف الهجمات على إسرائيل، وتأكيدها في الوقت نفسه أنها قد تقبل بـ"فترة هدوء" إن أوقفت إسرائيل جميع الهجمات أولا.

ولأول مرة منذ فترة ليست بالقصيرة تظهر المواقف الفلسطينية وهي تكاد تكون متوافقة وفيما بينها خطوط وقواسم مشتركة، يمكن من خلالها التوصل إلى أرضية مشتركة حول العديد من القضايا ومنها وقف إطلاق النار.

ولكن البعض ربما يسأل: هل لانتشار قوى الأمن الفلسطينية علاقة بالموضوع؟ الواقع يقول بأن قوى الأمن وانتشارها لن يمنع المقاومة من تنفيذ هجمات على الجانب الإسرائيلي لو أرادت، كما أن قوات الأمن الفلسطيني لن تقوم بمنع أي مجموعة مقاومة من القيام بعملية ضد أهداف إسرائيلية، ولكن القوى الفلسطينية تدرك أنه لا بد من التهدئة لإنجاح أجواء الحوار؛ لذلك يخيم حاليا هدوء لافت على قطاع غزة، عائد في نهاية المطاف إلى رغبة من القوى المقاوِمة، عزز الثقة بين الجانبين.

ومن الواضح أن الفصائل أيضا مقتنعة بأن المقاومة ليست هدفا في حد ذاتها بقدر ما هي وسيلة للوصول إلى هدف تسعى إليه، وأن المقاومة واحدة من التكتيكات التي تشكل ورقة في يد الفلسطينيين للضغط على الجانب الإسرائيلي لو أُحسن استخدامها واللعب بها.

يضاف إلى ذلك أن هناك إدراكا من قوى المقاومة للواقع والحال والأوضاع في كل المجالات؛ فهم مقبلون على أوضاع سياسية مثل الانتخابات البلدية والتشريعية وترتيب البيت الفلسطيني، وهذا كله بحاجة إلى هدوء لكي يتم؛ فلا يعقل أن يتم في ظل عمليات الاجتياح أو الاغتيالات أو غيرها من الاعتداءات الإسرائيلية، كما أن قوى المقاومة بحاجة إلى فترة من الراحة لإعادة ترتيب أوضاعها وأوراقها وإعادة تأهيل نفسها لمواجهة المرحلة المقبلة الطويلة من النضال الفلسطيني.

والجميع بات يدرك (من يؤيد المفاوضات، ومن يرى في المقاومة الحل) أن كل الحلول ما لم تُعِد الحقوق فلن تنعم المنطقة بالهدوء التام، وستبقى بين مد وجزر؛ هدوء يعقبه مقاومة، ثم مقاومة فهدوء، إلى أن تصبح المعادلة الدولية والإقليمة في صالح أصحاب الحق، عندها يمكن أن يعم المنطقة هدوء دائم، ولن يكون ذلك إلا إذا حصل الشعب الفلسطيني على حقوقه في إقامة الدولة كاملة السيادة.

الخلاصة: إننا على أبواب التوصل إلى اتفاق فلسطيني فلسطيني سيقود في نهاية المطاف إلى هدنة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولكن إلى متى؟ وقائع الماضي تقول إنها لن تدوم طويلا؛ فكلا الطرفين يريد منها تحقيق مصالحه الخاصة، ثم يعود إلى سابق عهده، كما أن الجانب الإسرائيلي في ظل صعود اليمين المتطرف سيكون أول من يخرق هذه الهدنة كما خرقها في المرة الأولى عام 2003، وستشهد المنطقة عودة إلى العنف، ولكن بعد تغيرات إقليمة مخالفة لما هي عليه.

اقرأ أيضًا:


** مدير مكتب الجيل للصحافة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع