|
عرب 2004.. "انبطاح" رسمي ومقاومة مؤثرة
|
|
شيرين حامد فهمي**
|
08/01/2005
|
|

|
|
د.محمد السيد سعيد
|
انقضى
عام 2004 -عام "الغيبوبة العربية" أو
"الانبطاح" الرسمي أمام واشنطن
كما أسماه شيخ الصحفيين العرب محمد
حسنين هيكل- ليكشف لنا عن دلالات مؤسفة
للوضع الذي آل إليه عالمنا العربي
والإسلامي. ولم يشر إليها "هيكل"
وحده، بل كتاب عرب كثيرون، مثل "نصوح
المجالي" في صحيفة "الرأي"
الأردنية، و"غسان تويني" في صحيفة
"النهار" اللبنانية، والدكتور
"محمد الرميحي" و"أحمد عمرابي"
في صحيفة "البيان" الإماراتية..
الجميع اتفقوا على قتامة الوضع العربي
والإسلامي، سواء على مستوى دول بعينها
أو على مستوى المناخ العربي العام،
الآخذ في التردي والاستسلام للهيمنة
الأمريكية؛ إلا أن الدكتور "محمد
السيد سعيد" و"محمد باشا" كان
لهما رأي أكثر تفاؤلا في صحيفة "الأهرام"
القاهرية تجاه مستقبل الأوضاع العربية
في 2005.
"مصر..
أولا وثانيا"
أكد
"هيكل" في حديثه مع قناة "الجزيرة"
القطرية في ليلة رأس السنة الميلادية -وهو
الحديث الذي نُشر في جريدة "الأسبوع"
المصرية- على رفضه التام للسياسة
الخارجية المصرية التي برهنت، من خلال
العام المنصرم، على الاهتمام، من وجهة
نظره، بالمصلحة القومية للدولة
المصرية فقط، دون الاهتمام بالمصالح
العربية الأخرى. فقد رُفع -كما يصرح "هيكل"
آسفا- شعار "مصر أولا وثانيا"؛
الأمر الذي أدى إلى "عزل مصر عن
محيطها العربي والإسلامي". ويحذر
"هيكل" من هذا التوجه، معتبرا أنه
سيؤدي في النهاية إلى "وضع مصر في
مؤخرة العالم العربي والإسلامي"،
وليس في المقدمة، كما يرى السياسيون
المصريون.
وفي
هذا السياق، يأسف "هيكل" على تحول
مصر من طرف في القضية الفلسطينية إلى
"مساعد كبير" لإسرائيل. وكما
يقول، فإن "انخلاع" مصر من القضية
الفلسطينية بدأ مبكرا (بعد اتفاقية
كامب ديفيد)، وقد أخذ هذا الانخلاع
يتدرج من السيئ إلى الأسوأ إلى الحالة
التي وصلت إليها الآن؛ فمن الطرف إلى
الصديق إلى الوسيط إلى المُسهل إلى
المساعد للدولة الإسرائيلية.
العراق..
أكبر كارثة منذ 1948
وفي
صحيفة "الرأي" الأردنية، تبنى "نصوح
المجالي" وجهة النظر القائلة بأن
العراق غرق عام 2004 في بحر عميق من نبش
الماضي العراقي وتسييسه، بهدف صرف
الانتباه عن الحاضر. فتحت عنوان مقاله
"تسييس أخطاء الماضي وتناسي أخطاء
الحاضر"، أشار "المجالي" إلى
قضية المقابر الجماعية، في عهد النظام
العراقي السابق، التي يتم استخدامها
كورقة ضغط ضد السنة العراقية. تلك
القضية التي يرجع أصلها إلى عام 1991،
حيث اندلعت مصادمات أهلية مريعة في
جنوب العراق بين الشيعة الإيرانيين من
جانب، والسنة والشيعة العراقية من
جانب آخر؛ وصُفيت فيه عشرات الآلاف من
القتلى العراقيين والإيرانيين.
ويتساءل "المجالي" متعجبا: "لماذا
يتم نبش ماضي رموز الحكومة الصدامية
السابقة الآن بالذات، وقبل إجراء
الانتخابات العراقية؟ هل يجوز
للمسئولين العراقيين اليوم -الذين
شهدوا على مذابح النجف وبغداد
والسامراء والفلوجة والموصل وأغمضوا
الطرف عنها- أن يحاسبوا النظام الصدامي
السابق؟ أليست جرائم الحاضر العراقي
أدهى وأمر؟ تلك الجرائم التي استخدمت
فيها الميليشيات الكردية لضرب سنة
الموصل؛ تلك الجرائم التي استخدمت
فيها الشيعة من قبل أفراد الحرس الوطني
لضرب مدن السنة؛ تلك الجرائم التي
أسفرت عن مقتل 100 ألف عراقي حتى الآن،
أي ثلاثة أضعاف قتلى عام 1991 في جنوب
العراق"، هذا بالإضافة إلى تغاضي
السلطة العراقية اليوم عن الخطر
الإيراني الذي يحاول مجددا اختراق
جنوب العراق وإثارة الفتن والقلاقل،
كما فعل من قبل في عام 1991. هذا غير جرائم
المحتلين الأمريكيين التي لم تدخل قيد
المحاسبة لكون الاحتلال الأمريكي قد
عطل سلفا القوانين الدولية الجنائية
الخاصة بمحاسبة المحتلين. و"المجالي"
لا ينكر مساوئ العهد الصدامي القديم؛
ولكنه ينصح في آخر مقاله بـ"نبش"
النوايا والسياسات والممارسات
الحالية -كما يتم نبش قبور صدام- التي
لا تقل عن أخطاء ومخاطر الماضي. "فأخطاء
الحاضر قد تدخل العراق في متاهة تهدد
انتماءه لأمته، وتدخله نفق الصراع
والانقسام الطائفي الداخلي والتبعية
لقوى أجنبية".
أما
"أحمد عمرابي" فقد كتب -تحت عنوان
"العراق والرؤية العربية"-
متسائلا وباحثا عن الطرح العربي لحل
مشكلة العراق؛ وذلك على لسان الكاتب
البريطاني المشهور "روبرت فيسك"
المعروف برفضه للسياسة الخارجية
الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. فقد عبر
"عمرابي" في مقاله عن وجهة نظر "فيسك"
الذي نصح بضرورة وصول القادة العرب إلى
حل سريع للقضية العراقية التي لا تتحمل
مزيدا من التدهور، خاصة أن تدهورها لا
ينعكس فقط على العراق، بل ينعكس على
جميع الدول العربية المجاورة. "وفيسك"
-كما يقول "عمرابي"- يتعجب من بطء
القادة العرب في التحرك نحو إيجاد
مشروع عربي موحد تجاه أكبر كارثة عربية
منذ كارثة 1948. فالعرب -من منظور الكاتب
البريطاني- هم أحوج الناس إلى إعادة
العراق لمكانته الصحيحة في داخل
الأسرة العربية، وكذلك إلى إعادته
كرقم كبير في معادلة الصراع العربي
الإسرائيلي.
وعودة
إلى "هيكل"، فقد أشار بوضوح -عبر
قناة الجزيرة- إلى الفشل الأمريكي في
مواجهة عمليات المقاومة العراقية،
موضحا أن أحد أهم المراكز
الإستراتيجية الأمريكية قد اعترفت في
عام 2004 بفشل الحسابات الأمريكية في
التعامل مع المقاومة العراقية. ومن
اللافت للانتباه -كما يقول "هيكل"-
أن هذا المركز المرموق لم يسم المقاومة
العراقية "إرهابا"، بل سماها "عصيانا"؛
فهل يجوز للعرب بعد ذلك أن يُسموها
إرهابا؟.
سوريا..
موقف صعب للغاية
 |
|
هيكل لا يرى أي لمحة إيجابية في الوضع العربي |
يتفق
"هيكل" و"غسان تويني" على
صعوبة الموقف السوري مع بدء العام
الجديد، 2005. فكما يقول "هيكل"، إن
سوريا "لم يعد لديها شيء يشجع
إسرائيل على التفاوض". وقد ظهر لنا
ذلك جليا في أثناء عام 2004، حينما مد "بشار
الأسد" يده إلى "إريل شارون"
للتفاوض، فإذا بالأخير يرفضها رفضا
تاما. والسبب في ذلك -حسب وجهة نظر "هيكل"-
يعود إلى أن سوريا ليست في حالة تجبر
إسرائيل على التفاوض معها؛ فهي لا تهدد
الأمن الإسرائيلي؛ وهي لا تملك ما
يُخيف إسرائيل منها. وأخيرا، يحذر "هيكل"
من أن "تخليص" المسألة الفلسطينية
سيؤدي حتما إلى تحويل الجولان إلى أرض
عقارية بلا قداسة، حيث سيكون الأمن
مقابل الأمن؛ ولن يكون هناك أي مجال
للسلام.
أما
الكاتب اللبناني "غسان تويني" فقد
كتب -تحت عنوان "الشرق الأوسط.. إلى
سلام بالتقسيط أم مواجهات مدمرة؟"
بصحيفة "النهار" البيروتية- محذرا
من حدوث مواجهة أمريكية سورية مدمرة،
خاصة بعد صدور القانون الأمريكي
المتعلق بمعاقبة سوريا في 2004؛ مُذكرا
بأن الشأن السوري ثابت في السياسة
الخارجية الأمريكية، مهما تغيرت
الإدارات، ومهما تغير الرؤساء؛ وهو ما
يسميه المسئولون الأمريكيون بالشئون
مزدوجة الحزبية أو bipartisan، أي التي تنال
اهتمام الحزبين الرئيسيين (الجمهوري
والديمقراطي).
ويؤكد
الكاتب اللبناني على سياسة الفصل التي
تنتهجها الإدارة الأمريكية حيال قضايا
الشرق الأوسط؛ فهي تتعامل مع كل قضية
على حدة، خاصة بعد أن انقضى عهد
مساومات الحرب الباردة، ومن ثم فإنها
لم تشجع إسرائيل نحو "الهرولة"
تجاه دمشق.
فلسطين..
لا حل في الأفق
 |
|
غسان تويني يحذر من مواجهة أمريكية سورية |
يلوم
"هيكل" على القيادات العربية التي
فرطت في قرار محكمة العدل الدولية صيف
2004 بخصوص عدم شرعية الجدار الفاصل،
وأضاعت تلك الفرصة الذهبية، بدلا من
استثمارها جيدا. وحينما سئل عن رحيل
ياسر عرفات، اعتبر "هيكل" أن موت
عرفات كان "مقصودا" لإتمام المخطط
الإسرائيلي الرامي إلى جعل العالم
العربي كله يسير في ركاب الولايات
المتحدة الأمريكية.
ويدلل
على حجته هذه بتوقيت "مقتل" عرفات
بإعادة بيعة "جورج دبليو. بوش".
وينهي كلامه بأن مفهوم الدولة
الفلسطينية أضحى بلا معنى، وأنه لا
يوجد في الوقت الراهن أي حل مطروح
للقضية الفلسطينية.
أما
"تويني" فقد أوضح أن الإدارة
الأمريكية تضع -في الوقت الحالي-
الانتخابات الفلسطينية، وكذلك
اللبنانية، نصب عينيها؛ وذلك بسبب
الرؤية الأمريكية لكلٍ من فلسطين
ولبنان على كونهما لديهما خميرة
ديمقراطية عريقة، على عكس العراق
وأفغانستان، ومن ثم فإن العين
الأمريكية ستنصب في عام 2005 على فلسطين
ولبنان، معتبرة كلا منهما مختبرا
للديمقراطية.
مناخ
"السبات" العربي
لاحظ
"هيكل" أن المناخ العربي العام
لسنة 2004 كان يتميز بعدة مظاهر جامعة،
اشتملت عليها جميع الدول العربية؛
منها "السبات في غيبوبة ملحوظة"،
واتفاق جميع القيادات العربية على "الانبطاح"
للهيمنة الأمريكية، ومقايضة الأمن
القومي بالصفقات الثنائية. ويذكر "هيكل"
دليلا قويا على الانبطاح؛ وذلك حينما
اعترضت الحكومات العربية على المشروع
النووي الإيراني الذي لم يظهر للنور
بعد، في حين لم تعترض بالجدية نفسها
على المشروع النووي الإسرائيلي صاحب
الـ200 قنبلة نووية. ويستعجب "هيكل"
على الموقف العربي الذي يرى في النووي
الإيراني خطرا جسيما، لمجرد أنه
يتعارض مع المصلحة الأمريكية.
أما
الدكتور "محمد الرميحي" فقد لاحظ
آفة أخرى في المناخ العربي، ألا وهي
"آفة العقل العربي الذي يعشق النظر
إلى المستقبل نظرة غير علمية، فيها
التمني والتنجيم على عكس العقل الغربي".
وقد انعكس هذا -كما يرى "الرميحي"
في مقاله "منجمو العالم الجديد"-
في الاحتفالات التي أقامتها القنوات
العربية بمناسبة رأس السنة، والتي
اعتمدت على التنجيم والتخمين في تنبؤ
أحداث عام 2005. وهو الأمر الذي يعكس "عدم
مسئولية الإعلام في بلادنا، وتوجهه
إلى "إهدار الكلام" بين المشاهدين
والمشاهدات، ليقعوا في النهاية -خاصة
إن كانوا غير مثقفين- ضحية لتنجيم
التليفزيون العربي". وأخيرا، فإن
هذا التنجيم الإعلامي قد يخلق وعيا
متقاعدا، يأبى الحراك... مفضلا انتظار
نتائج التنجيم.
هل
من حلول في 2005؟
إجمالا،
يرى "هيكل" أن الواقع الحالي لا
يحمل أي حلول إيجابية أو مبشرة، موضحا
أنه إذا كان عام 2004 هو عام "الغيبوبة
العربية"، فإن عام 2005 سيكون عام "الفزع
الأكبر" الذي سيستيقظ عليه العرب -حكاما
وشعوبا- مذعورين بعد سباتهم العميق في
عام 2004.
أما
"عمرابي" فقد أشار إلى حل "فيسك"
للوصول بالأزمة العراقية إلى بر
الأمان؛ ويتلخص الحل في التالي: 1)
تحقيق وقف إطلاق نار شامل. 2) تحديد موعد
لانسحاب مبكر للقوات الأجنبية من
العراق. 3) تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم
كافة الأطياف بما فيها البعث. وذلك على
أن تهتم الحكومة العراقية الجديدة
بضروريتين أساسيتين: إعادة تأسيس جيش
عراقي قوي؛ وإعادة تأهيل صناعة النفط
والمؤسسات الوطنية. فالعراق في
النهاية ليس لبنان، بل هو أفظع وأخطر
مائة مرة. إلا أن "عمرابي" يحدد
شرطين أساسيين لإنجاح حل "فيسك":
الشرط الأول هو استعداد القوى
السياسية العراقية للاتفاق مع بعضها
البعض؛ والشرط الثاني هو استعداد
الدول العربية للعمل مع تلك القوى. فإن
لم يتحقق هذان الشرطان فسيكون العراق
عرضة للتفتت -الأمر الذي سينعكس على
دول عربية أخرى- بسبب تحول أراضي
العراق إلى "قاعدة للجماعات
المتطرفة".
وعلى
الصعيد السوري اللبناني، يرى "تويني"
الحل كامنا في قيام المعارضة
اللبنانية بتحويل مسألة "تصحيح
العلاقات مع سوريا" إلى نهج علمي
وإلى إستراتيجية ممتدة؛ وفي قيام
الحكومة اللبنانية بإنقاذ سوريا من
نفسها ومن مواقع الخطر عليها، من خلال
الثقة بالشرعية الدولية والعمل
بمقتضاها، ومن خلال انتزاعها من
المعارضة شرف المطالبة وحدها بصون
السيادة اللبنانية.
وعلى
صعيد جميع الأنظمة العربية، يقترح
الدكتور "محمد السيد سعيد" -من
خلال مقاله "جدول أعمال هذا العام"
بصحيفة الأهرام المصرية- ستة حلول: 1) أن
تستوعب النظم السياسية الشباب العرب
"استيعابا خلاقا"، في كافة
التخصصات الإدارية والاقتصادية
والفنية والتكنولوجية، حتى لا يُتركوا
فريسة للعنف والتدمير؛ 2) استيعاب
النهضة التي حققتها الإنسانية لإعادة
بناء نظم سياسية قادرة على مواكبة
أزمات الأمة العربية والإسلامية
بالشكل المتطور الصحيح؛ 3) تأكيد
المواطنة وحمايتها قانونا، ودعم معاني
العزة والكرامة، وتأسيس الديمقراطية
بملامح عربية، بمعنى أن تكون قائمة على
التكافل والتوحد على الإنجاز بدلاً من
التنافس الحزبي والسياسي؛ 4) اجتماع
الدول العربية على القيام بدور مؤثر في
سبيل بناء دولة ديمقراطية عراقية تؤمن
انسحاب القوات الأجنبية، وتعيد الحياة
لعراق "منصف للجميع"؛ 5) اجتماع
الدول العربية كلها على اتخاذ موقف
جماعي يتلخص في إجبار إسرائيل على
الامتثال للشرعية الدولية؛ 6) مسئولية
مشتركة على الحكومات والشعوب العربية
لإعادة الحياة "لثقافة نهضوية خلاقة
لها منابعها الإنسانية في المسيحية
والإسلام وفي الإنجازات الحديثة في
الفكر والتنظيم السياسي والاجتماعي".
"باشا"
و"سعيد" متفائلان
على
عكس ما سلف، نجد الكاتبين "محمد باشا"
و"د. محمد السيد سعيد" يعزفان عزفا
يتسم بالتفاؤل والأمل. فأما "باشا"
فهو متفائل بانتخابات الرئاسة
الفلسطينية التي ستقام يوم 9 يناير 2005،
معتبرا إياها خطوة مهمة على طريق
الدولة الفلسطينية، وتنفيذا لقرارات
الشرعية الدولية وخريطة الطريق. وهو
يستشهد في ذلك بشواهد إيجابية، مثل
تمسك أبو مازن بالثوابت الفلسطينية
التي ستجرى بمقتضاها المفاوضات مع
إسرائيل، وتصريحات شارون من أن عام 2005
سيكون "سنة الفرصة الكبيرة التي
تحمل إمكانية تاريخية لتحقيق اختراق
مع الفلسطينيين". وعلى الصعيد
العراقي، فإنه بالرغم من سوداوية
الصورة من جميع النواحي، إلا أن "باشا"
يصرح قائلاً: "إنه من المنتظر أن
يشهد العراق خلال عام 2005 إجراء
الانتخابات [المفترض عقدها آخر يناير
2005] خطوات محددة تضعه على طريق
المستقبل لإقامة الدولة الديمقراطية
وإن كانت تحت الاحتلال". وعلى الصعيد
السوداني، يستبشر "باشا" باتفاق
السلام النهائي، المفترض توقيعه يوم 9
يناير 2005 بين الحكومة السودانية
والحركة الشعبية لتحرير السودان
بزعامة جون جارانج. ويستشهد بما أكده
الرئيس البشير أن الاتفاق سيقضي بوقف
إطلاق النار الدائم، وباقتسام السلطة؛
"وهو ما يبعث الأمل في إمكان التوصل
إلى السلام في دارفور" غرب السودان.
ويبدو أن شهر يناير 2005 -وبالذات اليوم
التاسع منه- يحمل ليس أملا واحدا، بل
آمالا كبيرة لدى "باشا"، على
الأصعدة الفلسطينية والعراقية
والسودانية.
ولا
يقتصر شهر يناير 2005 على التفاؤلات
السياسية فحسب -بالنسبة للكاتب- بل
يمتد أيضا إلى تفاؤلات اقتصادية، حيث
من المفترض دخول منطقة التجارة الحرة
العربية الكبرى حيز التنفيذ بدءا من
يناير 2005. وهذا معناه تحرر جميع السلع
العربية من الرسوم الجمركية بنسبة 100%؛
الأمر الذي يعتبر سابقة في حد ذاتها؛
وهو ما يعطي الأمل في تنشيط التجارة
العربية البينية، وإقامة السوق
العربية المشتركة "التي تأخرنا في
إقامتها كثيرا".
الدكتور
"محمد السيد سعيد"، يستبشر بدوره
بكلتا المقاومتين -الفلسطينية
والعراقية- التي عبرت بحق عن "توافر
إرادة الفعل والقدرة اللامتناهية على
التضحية والرفض التام للتسكين المستلب
والتنكيس المهزوم في صورة المفعول به".
فالحرب الأمريكية في العراق انتهت إلى
"توازن شلل متبادل"؛ والحرب
الشارونية لم تنتصر انتصارا حقيقيا
بالرغم من امتلاكها لأقوى جيوش
العالم، وبالرغم من تفلتها من كل
الالتزامات القانونية والإنسانية.
اقرأ
أيضا:
**
باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية بجامعة القاهرة.
|