بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عباس واللعب مع الكبار: بوش وشارون وحماس

محمد جمال عرفة **

11/01/2005

أبو مازن - يسارا - في لقاء سابق مع إريل شارون في يوليو 2003

بفوزه في انتخابات الرئاسة الفلسطينية وبأغلبية معقولة (63%) سيكون أمام الرئيس الفلسطيني الجديد تحديات خطيرة ينبغي أن يحسمها على المستوى الداخلي والخارجي؛ بحيث يمكن القول بأن خطواته في هذا الصدد وتعامله مع هذه التحديات هي التي ستحدد: هل سيتمكن أبو مازن من الحصول على مكاسب من إسرائيل رغم مواقفها المتصلبة؟ وهل سيتجنب في الوقت نفسه غضب إدارة بوش عليه وأن يرفض في الوقت نفسه قبول مشاريع تسوية لا تعيد الحقوق الفلسطينية كاملة؟ مع أنه في حال قبوله تلك المشاريع فإن ذلك سيكون على حساب علاقته مع الفصائل المعارضة التي تتبنى خيار المقاومة المسلحة، وفي مقدمتها حماس والجهاد، أم سيسعى للعب بورقة المقاومة للضغط على واشنطن وتل أبيب؟

فمحمود عباس (أبو مازن) يواجه تحديات لا قبل له بها، دفعت من كان أكثر منه خبرة ونفوذا وكاريزما (الراحل عرفات) لإمساك العصا من المنتصف، ورفض الضغوط، واللعب على منتصف الحبل في مساحة بين المقاومة والاستجابة للضغوط الأمريكية والصهيونية؛ حفاظا على الجبهة الداخلية أولا.

ولكن عباس يختلف عن عرفات في ميله أكثر نحو وقف عسكرة الانتفاضة مع ما قد يترتب على هذا من تصدعات في الجبهة الداخلية، وتسانده في ذلك حكومات عربية (منها مصر) للتوصل إلى تسوية نهائية للقضية الفلسطينية، وهو سيتحرك هذه المرة مسلحا بسلطاته الشرعية كرئيس منتخب وبأغلبية من الشعب الفلسطيني.

وهو نفسه ألمح لصعوبة هذا الاختيار، خاصة أنه أكد أكثر من مرة على تمسكه بالثوابت والحقوق الفلسطينية، عندما قال عقب فوزه: "إن الجهاد الأصغر (الفوز) انتهى.. وإن الجهاد الأكبر (التفاوض على الدولة وتنازلاته) قد بدأ".

ويرى بعض المراقبين أن أبو مازن له أطروحات تخالف أطروحات الراحل عرفات، ولا يحمل في جعبته هَمّ الموازنة بين قوى المجتمع الفلسطيني، ولا مخلفات صراعات الفصائل المختلفة داخل فتح أو بين فتح وحماس وغيرها، ومن ثم قد يسهل عليه اختيار التعامل مع الفصائل الأخرى بطريقة أمنية بحتة، لا سياسية كما كان يفعل عرفات؛ لأنه لا يملك الزعامة الكاريزمية لعرفات.

ولكن هذا لا يعني أيضا أنه سيقدم تنازلات على طول الخط، أو أن شارون ينتظره بالأحضان ومشاريع التسوية.. فليس لدى شارون ما يقدمه الآن للفلسطينيين سوى مشروعه الخاص بالانسحاب من غزة لهدف أمني إسرائيلي فقط، وخطته تقوم على فرض الأمر الواقع في الضفة الغربية بزيادة الاستيطان، وفي هذه الحالة لن يكون أمام عباس إلا الانتظار وتجميد التفاوض، وهو ما قد يدفعه للعودة لتوازنات عرفات القديمة مع المقاومة واللعب لصالحها بعض الوقت.

ولأن واشنطن تدرك حقيقة هذه التوازنات في عقل أبو مازن فقد سارعت لانتهاز الفرصة على طريقة العصا والجزرة؛ تارة بعرض الحوافز (زيادة المساعدات من 20 إلى 200 مليون دولار)، وتارة بالتحذيرات ووضع الشروط والعقبات للتعامل مع أبو مازن.

مطالب بوش وإسرائيل

بوش خلال محادثة هاتفية مع أبو مازن عقب فوزه برئاسة السلطة

فالرئيس الأمريكي بوش لم يمهل الرئيس الفلسطيني الجديد حتى إعلان نتيجة فوزه رسميا، وحدد له الطريق الذي يجب أن يمشي عليه قائلا: إنه (أبو مازن) وحكومته "يواجهان مهامَّ حرجة، تشمل محاربة الإرهاب، ومكافحة الفساد، وبناء مؤسسات مقومة وديمقراطية، وإنعاش الاقتصاد الفلسطيني".

بل إن بوش وضع الطوق في رقبة بقية الدول العربية ومنها مصر عندما قال: إن الدول العربية "ينبغي أن تتخذ خطوات محددة لمنع المساعدة عن المتشددين الذين يهاجمون إسرائيل"، وكان من اللافت في هذا الصدد أن الرئيس مبارك دعا القيادات الفلسطينية لـ"ضرورة أن يكون تصرفهم عقلانيا في المواجهة مع إسرائيل".

وبالمقابل سعى الإسرائيليون لفرض شروط تعجيزية على أبو مازن، وطرح مواقف هدفها الضغط عليه، والإيحاء مسبقا بأنه مثل عرفات؛ استباقا للفشل المتوقع في استئناف مفاوضات التسوية كما يرغب فيه شارون نفسه.. فهم اعتبروا وصف أبو مازن لهم -لأسباب انتخابية- بـ"العدو الصهيوني" سقطة، وعندما تحدث عن تمسكه بالقدس الشرقية وحق العودة للاجئين قالوا إنه لا فائدة منه.

طريق مسدود في الأفق

إذ قال أيهود أولمرت نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي: "لا أعتقد أنه ستكون هناك أي تغيرات ملموسة في مواقفه الإستراتيجية"، مشيرا إلى تمسك الفلسطينيين بالقدس الشرقية، وحق عودة اللاجئين للأراضي التي تقوم عليها إسرائيل الآن، وقال أولمرت لموقع "واي.نت" على الإنترنت: "في هذا الخصوص من المحتمل أن نصل إلى طريق مسدود سريعا جدا".

أما مسألة وقف هجمات الفصائل ضد الإسرائيليين فيبدو أنها أول ما سيبدأ أبو مازن بالتصدي له، ويبدو أنه سيسعى أولا لإقناع كتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لحركة فتح) بإنهاء الانتفاضة مقابل اتفاقية سلام شاملة مع إسرائيل، والسعي لضم عناصرها إلى الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وفي هذه الحالة ستعود أجواء أوسلو القديمة، وتدخل فلسطين في حالة صراع داخلي بين الأجهزة الأمنية وحركات المقاومة خصوصا الإسلامية الرافضة لوقف القتال، ووقف إطلاق صواريخ القسام على المستوطنات.

التحديات أكبر

والمشكلة أنه يجري اختصار متعمد لكل المشاكل والتحديات أمام عباس في مسألة المقاومة فقط، والإيحاء بأن وقفها سيحسن حياة الفلسطينيين، وسيعيد الأرض، رغم أن المطروح علنا من جانب شارون ليس إلا غزة، وقوله بأنه سيمحى أجزاء كاملة منها بعد الانسحاب لو استمرت المقاومة، وبالمقابل لا يجري طرح المشكلات الأكثر خطورة المتعلقة بالشأن الفلسطيني الداخلي نفسه.

فهناك تحديات تتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية التي بات المطروح هو إقامتها على أقل من 22% من أرض فلسطين التاريخية، وأخرى تتعلق بالإصلاحات الداخلية والنهوض بالاقتصاد الفلسطيني ومواجهة الفساد، والتي جرت بسببها مواجهات داخل فتح وهياكل المنظمة، ولا تزال.

وهناك أيضا مطالب قوية في الداخل والخارج لإصلاح السلطة الفلسطينية، وسوء الإدارة، والفساد، والمحسوبية المنتشرة في الدولة، وخطورة هذا الفساد أنه متصل بأجهزة الأمن وسلطات بعض المسئولين الكبار؛ وهو ما يعني الصدام وتحدي الرئيس الجديد لنفوذ هؤلاء إذا أراد، ومن ثم الدخول في صراع خطير من المسئولين وقادة حركة فتح ورؤساء أجهزة الأمن الذين يحظون بنفوذ واسع.

ولخطورة المسألة نشير إلى ما وقع في حياة عرفات من صراعات مسلحة علنية، وخطف لمسئولين داخل فتح ومسئولين أمنيين كبار، رغم أن عرفات كانت له هيبته وكاريزميته، ويثير التساؤل حول كيفية تعامل أبو مازن مع هذا الملف، وهل يتحرك فيه بمنطق الشفافية أم بمنطق التخلص من الحرس القديم لعرفات وتقوية عناصره هو في السلطة؟.

ويتصل بهذا خطوات التغييرات في المناصب الحكومية وقيادات أجهزة الأمن، وتوحيد هذه الأجهزة وعزل قادة؛ علما بأن المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية أوصلت عناصر معارضة وإسلامية كثيرة لسدة عدة مدن في الضفة الغربية معقل أبو مازن، وسيكون لها صوت في معركة الإصلاحات المطلوبة، وربما تزيد الضغوط عليه.

أيضا سيكون لفوز هذه العناصر في الانتخابات البلدية (حماس فازت بـ 12 بلدية من 26) تأثير على أطروحات أبو مازن بخصوص وقف الانتفاضة والمقاومة؛ لأنه وإن فاز بـ 63% من أصوات الجماهير التي لم تشارك فيها هذه القوى الإسلامية والمعارضة؛ فهو قد فاز ومعه فتح بفارق ضئيل عن حماس (حوالي 45% من المقاعد) في الانتخابات البلدية التي هي مؤشر على الانتخابات العامة، وهذه القوى المنافسة تعارض بالطبع وقف الانتفاضة؛ وهو ما قد يجر المجتمع لحالة صدام إذا لجأ أبو مازن لقوة الأمن في فرض تصوراته.

وبالمقابل ليس أمام أبو مازن كي يضمن تدفق المساعدات الأمريكية لتحسين أحوال الشعب سوى وقف المقاومة والإصلاح الداخلي، خصوصا أن الجهات المانحة تعرض 500 مليون دولار سنويا للسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى المبلغ الحالي الذي يقدر بنحو 900 مليون دولار سنويا، وأكثر هذه الجهات المانحة هي واشنطن التي تشترط وقف المقاومة والإصلاح.

المعادلة إذن واضحة.. فليس أمام أبو مازن سوى استمالة المقاومة من أجل وقف عملياتها، أو القبول بهدنة مع إسرائيل، كما سبق أن فعل عام 2003 عندما كان رئيسا للوزراء؛ علما بأن إسرائيل تسببت بانهيار هذه الهدنة إثر اغتيالها إسماعيل أبو شنب القيادي بحماس، وفي حالة الرفض سيكون عليه اتباع أساليب الضغط الأمنية، مستفيدا من ضعف هياكل حماس والجهاد القيادية تحت وطأة العدوان والاغتيالات الإسرائيلية، وذلك على أمل تحريك لقاءات التسوية السياسية مستفيدا من الانسحاب من غزة لتعزيز موقفه.

أما لو استمرت العمليات الإسرائيلية والقصف والاغتيالات والتوغلات ربما وفق مخطط من شارون لعدم الدخول في أي عملية تسوية، مستفيدا من الوضع العربي والفلسطيني الهش؛ فسوف يضعف موقف عباس ويكرر معه بوش وشارون نفس موقف عام 2003 عندما خذلوه وتركوه -بلا أوراق يلعب بها- يواجه مصيره أمام أنصار الانتفاضة، وفي هذه الحالة إما أن يستقيل أو يضطر للعب مع المقاومة كعنصر ضغط وحيد لإجبار بوش على الرجوع إليه.

اقرأ أيضًا:


** محلل الشئون السياسية بشبكة "إسلام أون لاين.نت".

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع