English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الأسئلة الأربعة

شيرين حامد فهمي** - عن المركز الباكستاني للدراسات الإقليمية

01/01/2005

كان على التسوية الأيرلندية أن تجيب على أربعة أسئلة. بلغة أخرى، كان على الدولة البريطانية ونظيرتها الأيرلندية البحث في هذه الأسئلة، وتحديد موقفها منها، لتبرهن على صدق نواياها السلمية. هذه الأسئلة تمثلت في: السيادة، إجماع الأغلبية، المساواة في الفرص، المخاطر والتهديدات.

مسألة السيادة:

في ظل التسوية الأيرلندية، كان لازما على الطرفين تغيير علاقاتهما الدستورية تجاه شمال أيرلندا. فتحت اتفاقية "بلفاست" Belfast، قامت الحكومتين بتغييرات جذرية -على الصعيدين الدستوري والتشريعي- لإحداث تحويل جذري في إدراكهما لمصطلح "السيادة" على شمال أيرلندا. وكانت نتيجة هذا التحويل، التوصل إلى صيغة شرعية ودستورية جديدة مرضي عنها، من قبل الطرفين، حول مصطلح "السيادة". فبينما أقرت الصيغة البريطانية الجديدة، خضوع شمال أيرلندا إلى السيادة البريطانية في الوقت الحالي، على أن يُترك الأمر في المستقبل "لإجماع أغلبية الشعب الأيرلندي"، الذي سيتحدد من خلال إجراء انتخابات لجميع الأيرلنديين بعد فترة لا تقل عن سبع سنوات، أقرت الصيغة الأيرلندية الجديدة أنه من حق كل أيرلندي، يعيش على الجزيرة الأيرلندية، أن يصير عضوا من الشعب الأيرلندي، هذا بعد أن كانت الصيغة القديمة تنص على أن الأرض القومية الأيرلندية تتشكل حتما من الجزيرة الأيرلندية كلها. إلا أن الصيغة الأيرلندية الجديدة لم تعنِ تنازل الجمهورية الأيرلندية عن إيمانها السياسي بالوحدة الأيرلندية، ولكن من خلال الطرق السلمية، ومن خلال إجماع الجماهير الأيرلندية.

أما بالنسبة للقضية الكشميرية، فإن أمر "السيادة" لم يُحدد بعد. فعلى مدى 57 عاما، كانت الهند وباكستان تزعمان السيادة على "جامو وكشمير" بدون النظر إلى ما يريده الشعب الكشميري ذاته. إلا أن بارقة أمل جديدة لاحت في الأفق مؤخرا، حينما بدأت الحكومتان –تدريجيا- الانتقال من الحديث عن "الأرض" إلى الحديث عن "الشعب". بمعنى أن الحديث بدأ يأخذ شكلا إنسانيا. وهذه خطوة -كما يقول المركز- لا بد من تشجيعها. ملخص القول أن تستلهم الهند وباكستان مسألة السيادة من النموذج الأيرلندي، الأمر الذي يعني تعزيز شأن "إجماع غالبية الشعب" في تحديد الوضع النهائي/ السيادة في داخل كشمير.

 مسألة إجماع الأغلبية:

كانت الحكومة البريطانية -قبل اتفاقية "جود فريداي" 1998- تعتقد اعتقادا راسخا في كون شمال أيرلندا جزءا لا يتجزأ من بريطانيا، أي integral part. وكانت لا تنصت أبدا إلى اعتراضات الجمهورية الأيرلندية، إلا أنها قبلت في النهاية -بفضل اتفاقية "جود فريداي" - أحقية الشعب الأيرلندي في تحديد مصيره، أي تحديد مصير شمال أيرلندا، والاختيار بين بقائها تحت السيادة البريطانية أو انضمامها إلى الجمهورية الأيرلندية.

وقد ينصح المركز الحكومة الهندية بالسير على هذا المنهاج، فقد حان الوقت لكي تتنازل الحكومة الهندية عن اعتقادها الراسخ في كون "جامو وكشمير" جزءا لا يتجزأ من الهند، حان الوقت لكي تقبل أحقية الشعب الكشميري في تحديد مصيره، على غرار ما فعلته الحكومة البريطانية. إن الحكومة الهندية مطالبة بإعطاء الشعب الكشميري حقه الأصيل في تقرير مصيره المعتمد على قاعدة "إجماع الأغلبية"، إن الحكومة الهندية مطالبة بمنح هذا الحق الذي أقرت به في قرارات الأمم المتحدة لعامي 1948 و1949. وطالما لم تحسم هذه المسألة، فستظل القضية الكشميرية أبعد ما يكون عن الحل.

مسألة المساواة في الفرص:

في ظل اتفاقية "جود فريداي" الأيرلندية، كان هناك حرص ملحوظ على مراعاة الفرص والحقوق في الشمال (شمال أيرلندا) وفي الجنوب (جمهورية أيرلندا). ومراعاة حقوق الإنسان بالذات على الجانبين البروتستانتي والكاثوليكي كانت مأخوذة في الاعتبار من قبل الحكومتين البريطانية والأيرلندية. وانتقالا إلى كشمير، فبالرغم من تمتع الشعب الكشميري بدرجة عالية من الانسجام والتوافق -كما ذكرنا سالفا- فإننا لا نستطيع نكران تلك الفجوة الاقتصادية الهائلة الموجودة بين الكشميريين، ومن ثم فعلى الحكومتين الهندية والباكستانية، انتهاج إستراتيجيات هادفة إلى تنمية القطاعات الكشميرية التي هي بحاجة إلى تطوير اقتصادي، الأمر الذي يمكن أن يمثل، في النهاية، قاعدة للتنمية الاقتصادية الشاملة والمتكاملة في كشمير. وكذلك على الحكومتين المعنيتين التركيز على قضية حقوق الإنسان في كشمير، فتسمحان بدخول المؤسسات والوكالات المستقلة لحقوق الإنسان في شطري كشمير، كما فعلت الدولتان البريطانية والأيرلندية من قبل.

مسألة المخاطر والتضحيات:

اعتمدت اتفاقية "جود فريداي" على تنازلات من قبل جميع الأطراف التي التزمت على إثرها بخوض المخاطر والتعرض للتضحيات، وهي مسألة لا بد أن تكون واضحة منذ البداية، ولن تستطيع أطراف النزاع التقدم خطوة إلى الأمام دون إدراك هذه المسألة وأخذها في الاعتبار. وانتقالا إلى القضية الكشميرية، فقد قامت القيادة الباكستانية مؤخرا بإعلان عدة تصريحات تعكس قبولها الواضح للتعرض للمخاطر والتضحيات. فها هو الجنرال "برويز مشرف"، يعلن أمام إذاعة الـ"بي بي سي" البريطانية عن استعداده لسحب قواته من الشطر الباكستاني إذا قامت الهند بالمثل. وها هو يصرح في حوار له مع وكالة "رويترز" بأنه بالرغم من تأييده لقرارات الأمم المتحدة حول كشمير، فإنه لا يمانع من الالتقاء مع الهند في منتصف الطريق. والأمر الملاحظ جيدا، أن الحكومة الهندية لم تبادر هي الأخرى بأخذ خطوات مرنة تدل على قبولها هي أيضا للتعرض للمخاطر والتهديدات.

مخلص القول "أن أي حل للقضية الكشميرية لا بد أن يتضمن مخاطر كبيرة وتضحيات جسيمة، فالأطراف الثلاثة ملزمون بتحمل المخاطر وبتقديم التضحيات.. هذا إذا ما أرادوا الوصول إلى حل دائم. والقيادات ذات الرؤى الخيالية والإرادة السياسية هي فقط القادرة على السباحة في وسط المياه الهائجة والأمواج المتلاطمة. المعتدلون سيتعرضون للمخاطر، ولكن الحكمة تقتضي إبقاء المتشددين في نفس المركب، حتى لا يطبق الحل في معزل عنهم".

طالع في هذا الملف:

اقرأ أيضًا:


** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع