بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الشروط الأيرلندية لإنجاح السلمية الكشميرية

شيرين حامد فهمي** - عن المركز الباكستاني للدراسات الإقليمية

01/01/2005

لقد سارت العملية السلمية الأيرلندية في ظل ظروف أو شروط معينة، واستخدمت آليات معينة قمنا بعرضها، وقلنا كيف يمكن إسقاطها على الحالة الكشميرية. أما الشروط، فهي لازمة أيضا مثل لزوم الآليات، والقضية الكشميرية بحاجة إليها كما كانت القضية الأيرلندية بحاجة إليها من قبل، هذه الشروط هي:

أولا- وجود حالة من الضيق الشديد لدى الطرفين، التي يسميها المركز hurting stalemate:

هذه الحالة يغلب عليها طابع الحرب الطويلة التي لا طائل من ورائها سوى الخراب والدمار للطرفين. فهما يحاربان دون أن يهزم أحدهما الآخر. ومن ثم، يفقد العنف تدريجيا شرعيته، ويصير بلا معنى وبلا هدف. عندئذ فقط، يكتشف الطرفان أنهما بصدد أزمة سياسية تحتاج بدورها إلى حل سياسي، وعندئذ فقط، يصير الطريق ممهدا للدخول في عملية سلمية. وقد تحققت هذه الحالة في عام 1990 بين الجيش البريطاني وبين جيش جمهورية أيرلندا، حيث أدرك كل منهما أنه يستطيع الاستمرار في قتال الآخر، ولكن دون أن يهزمه. ملخص القول أن هذه الحالة هي التي أوجبت وأدت إلى الشروع في المسار السلمي البريطاني الأيرلندي. وإذا انتقلنا إلى القضية الكشميرية، فسنجد جدلا كثيرا حول إذا ما كانت كشمير قد وصلت إلى هذه الحالة أم لا. فالبعض يقول إن النزاع الكشميري وصل بالفعل إلى حالة الـhurting stalemate، معللين ذلك بأن النزاع أوصل باكستان والهند إلى "اللاانتصار واللاانهزام"، فلا باكستان تستطيع أن تنتصر، ولا الهند تستطيع أن تنهزم، وأنه إذا لم تتخذ - تباعا - سياسات جديدة في كلتا الدولتين، فإن هذه الحالة سيكتب لها الاستمرار إلى الأبد. والبعض الآخر يقول إن النزاع الكشميري لم يصل أبدا إلى حالة الـhurting stalemate، الأمر الذي لا يؤهل الهند وباكستان إلى الدخول في عملية سلمية، ومن ثم تحقيق الحل النهائي. وبغض النظر عن الرؤيتين، فإنه يمكن القول بأن وجود هذه الحالة، في القضية الكشميرية، لن يؤدي حتما إلى المسار السلمي، كما حدث في أيرلندا. فالتاريخ يقول إن الهند وباكستان تعرضتا بالفعل إلى هذه الحالة الحرجة -أكثر من مرة- دون أن يؤدي ذلك إلى حل سلمي نهائي.

إلا أن المركز يرى أن السنوات الخمس الأخيرة كشفت للدولتين مدى احتياجهما للمسار السلمي على غرار المسار الأيرلندي. فالاقتراب النووي للطرفين في الآونة الأخيرة – الذي تمثل في اندلاع أزمة "كارجيل" 1999 ثم أزمة التربص العسكري في الفترة ما بين 2001 و2002 – أظهر للطرفين أنهما وصلا بالفعل إلى حالة الـhurting stalemate، وأن الخيار العسكري أو الأحادي قد بات مستحيلا على كافة المستويات والأصعدة. والطرح الذي يقدمه المركز هنا، هو أن يستغل الطرفان هذه الحالة لدفع الحل السلمي النهائي نحو الأمام. هذا بالإضافة إلى استغلالهما للمصالح الاقتصادية المشتركة بينهما، بحيث يتم تفعيل ذلك من خلال تقليل الإنفاق على السلاح، والقضاء على التطرف، وتشجيع عملية التجارة في المنطقة، عبر إنعاش الطرق التجارية من باكستان إلى آسيا الوسطى، وعبر نقل الطاقة إلى الهند من خلال خطوط الأنابيب المتجهة من إيران وتركمنستان. هذا الإحياء التجاري في المنطقة – كما يرى المركز – سيساعد كثيرا في حل النزاع الكشميري.

ثانيا- إدخال جميع الأطراف في المفاوضات:

من شروط إنجاح أي عملية سلمية، إشراك جميع الأطراف، المعتدلين والمتطرفين، السياسيين والحركيين؛ فقد اشترك في الاتفاقية السلمية الأيرلندية الجناح المتطرف الـSinn Fein، كما اشترك الجناح المعتدل SDLP . وبالمثل، فإن إنجاح العملية السلمية الكشميرية لن يتم إلا بإشراك جميع الأطراف المعنية: الهند وباكستان والكشميريون. والطرف الأخير بالذات لا بد من إشراكه، نظرا للتجاهل الذي لقيه طيلة 56 عاما. فالطرف الكشميري، على جانبي خط المراقبة، لم يكن أبدا طرفا مشاركا في أي مفاوضات تمت بين الهند وباكستان، ومن ثم، لم يشعر بأي التزام ناحيتها. وقد أكد "مؤتمر جميع الأحزاب" الكشميري APC أن الكشميريين طرف أساسي وأصيل في النزاع، وأن مشاركتهم لازمة وضرورية لإنجاح عملية الحوار. كما ضغطت الولايات المتحدة صوب هذا الاتجاه، إلا أن الأمر يعترضه، للأسف، معوقان، وهما: أن الكشميريين متفرقون حزبيا وحركيا ولم يبلغوا درجة الاتفاق التي بلغها الأيرلنديون، وأن الهند ما زالت مترددة في قبول إدراج الكشميريين كطرف أساسي في العملية السلمية، وهي تريد بدلا من ذلك إجراء حوار منفصل مع القيادة الكشميرية أو مع فصيلة منهم. ويجب القول إن مثل هذا الحوار المنفصل لن يؤدي أبدا إلى إنجاح العملية السلمية الكشميرية.

ثالثا- وقف إطلاق النار ثم المفاوضات:

أثبتت التجربة الأيرلندية أن "وقف إطلاق النار" بين الأطراف المتنازعة لا بد أن يتبع بالمفاوضات. فعملية "وقف إطلاق النار" لا تترسخ إلا بتقدم المفاوضات. إلا أن الحال في كشمير لم يسر على هذا المنوال، فعمليات "وقف إطلاق النار" على الأراضي الكشميرية لم تؤد إلى مفاوضات حقيقية، تخدم التسوية الكاملة للنزاع. وبالرغم من أن اتفاقيتي "طشقند" و"سيملا" أقرتا تسوية نهائية للنزاع الكشميري عبر المفاوضات السلمية، فإنهما لم يؤديا إلى أية مفاوضات حقيقية حول كشمير. والسبب في ذلك -كما يشير المركز- يتمثل في استخدام الهند لعمليات "وقف إطلاق النار" من أجل تأكيد وضعها في كشمير، وليس من أجل التوصل إلى مفاوضات فعالة ومؤدية إلى الحل النهائي. ومن ثم، يرى المركز ضرورة ملحة في تحويل "وقف إطلاق النار" إلى سبب مباشر لحل النزاع الكشميري بصورة سلمية، وليس إلى سبب مباشر لتثبيت الوضع الهندي في كشمير. ويقترح أن يتم "وقف إطلاق النار" في إطار خلق ظروف مشجعة للعملية السلمية، أي أن يتم دعم "وقف إطلاق النار" بأخذ تدابير موازية، وهي: 1- تحسين الوضع في داخل كشمير عبر تسهيل الحركة والتنقل بين القسمين على كافة المستويات، 2- تحسين الوضع على جانبي خط المراقبة عبر تخفيض عدد القوات الهندية والباكستانية، 3- خلق حوار بناء حول كشمير عبر الاعتراف الرسمي من قبل الهند وباكستان بحل النزاع سلميا، وعدم التطرق مطلقا تجاه الحل العسكري، وكذلك عبر اعتراف الهند بأحقية الكشميريين في تحديد مصائرهم.

رابعا- الالتزام بالعملية السلمية:

كذلك من شروط إنجاح العملية السلمية الالتزام بالعملية ذاتها، والالتزام بشروطها وآلياتها، الأمر الذي يتطلب وجود إرادة سياسية من قبل أطراف النزاع. وقد كان هذا الشرط متوفرا في التجربة الأيرلندية، إلا أنه -للأسف الشديد- لم يتوفر في التجربة الكشميرية. فجميع المحاولات السابقة لحل النزاع الكشميري باءت بالفشل لافتقادها للإرادة السياسية من قبل الهند، فهي لم تظهر أبدا أي إرادة سياسية لتحديد مستقبل الوضع الكشميري. إلا أن الإقرار المشترك Joint Statement -الذي وقع من قبل الحكومتين الهندية والباكستانية حول كشمير في 6 يناير 2004- ربما يحمل نسمات من الأمل لتحسين العلاقات بين البلدين على مستوى المحادثات الرسمية، لتحقيق وضع سلمي وأمني أفضل في كشمير؛ فقد أكدت الحكومة الهندية الجديدة -المنتخبة في أبريل/ مايو 2004- تعهدها بالالتزام بجميع الاتفاقيات الثنائية مع الحكومة الباكستانية، ومنها الالتزام بالعملية السلمية.

خامسا- الدبلوماسية السرية:

إن الدبلوماسية السرية أو الخلفية كان لها عامل كبير في إنجاح اتفاقية "جود فريداي" الأيرلندية. وقد بدأت هذه الدبلوماسية في شق طريقها كشميريا، وذلك في مايو 2003. وكان روادها "براجيش ميشرا" المسئول الهندي، و"طارق عزيز" المسئول الباكستاني. ويكفي القول إنها قد أدت إلى عقد القمة الـ12 لـ SAARC في إسلام آباد. وقد استمرت الدبلوماسية السرية حتى بعد خروج "ميشرا" من الحكومة الهندية، واستأنف "عزيز" اللقاءات السرية مع خليفه "ديكسيت". كما قام وزيرا الخارجية للطرفين -"نوار سينغ" و"خورشيد محمود قاصوري"- بلقاءات سرية، بعيدا عن وسائل الإعلام، ليتحدثا بطريقة شخصية في كيفية إذكاء العلاقة الثنائية لتمهيد عملية السلام. ويندرج تحت الدبلوماسية السرية "دبلوماسية الطريق الثاني" Track II diplomacy التي تقوم على جمع الأطراف المتنازعة في خارج منطقة النزاع وبعيدا عن وسائل الإعلام لكي تكون بيئة النقاش أكثر أمانا وحيادية. وقد كان لهذه الدبلوماسية أثر إيجابي واضح على سير المفاوضات السلمية الأيرلندية. وقد سرت هذه الدبلوماسية في جنوب آسيا، إلا أنها ما زالت في مراحلها الأولى. ومن الجدير بالذكر، أنها استطاعت فتح خطوط الاتصال بين واضعي السياسات وبين الجماعات المدنية المختلفة في مجال "حل الصراع". وليس سرا أن الهند وباكستان كانتا من ضمن الدول التي استفادت من هذه الدبلوماسية. والمطلوب الآن هو تكثيف جرعة هذه الدبلوماسية على المستويين الهندي والباكستاني.

سادسا- التدخل الخارجي:

كان تدخل الإدارة الأمريكية -في عهد "كلينتون"- كطرف ثالث في النزاع البريطاني الأيرلندي مدعما لإنجاح العملية السلمية الأيرلندية. فقد دفعت الحكومة البريطانية نحو التسوية السياسية، وأعطت لقائد الجناح السياسي الأيرلندي Sinn Fein -وهو "جيري آدمز"- تأشيرة الدخول في الولايات المتحدة. وفي الحالة الكشميرية، فقد تدخلت أطراف خارجية كثيرة، ابتداء من الأمم المتحدة، ثم بريطانيا والولايات المتحدة بين 1962 و1963، ثم الاتحاد السوفيتي في 1966، وأخيرا الولايات المتحدة منذ ربيع 1990 حتى هذه اللحظة. ومن المعتقد حاليا، أن الولايات المتحدة لها دور أساسي في إحضار الطرفين إلى طاولة المفاوضات. وتبعا لمصادر رسمية، فإن "التواصل بين إسلام آباد ونيودلهي قبل يوليو 2003 تم كله عبر واشنطون". وقد وصلت الجهود الأمريكية إلى أوجها في يناير 2004، حينما تم توقيع الإعلان المشترك Joint Statement بين الطرفين، ليتم تدشين قاعدة راسخة للحوار الباكستاني الهندي حول كشمير؛ ومن ثم، فإن التدخل الأمريكي مطلوب جدا -من وجهة نظر المركز- في الفترة القادمة. إلا أن تدخل الإدارة الأمريكية كطرف ثالث، يواجه عقبتين: عدم قبول الهند لأن تكون باكستان حليفا رئيسيا للولايات المتحدة، توجس الشعب الباكستاني من التدخل الأمريكي لاعتقاده بأن الإدارة الأمريكية ستلبي في النهاية المصالح الهندية.

طالع في هذا الملف:

اقرأ أيضًا:


** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع