بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

آسيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


كشمير وأيرلندا.. تشابهات وتناقضات

شيرين حامد فهمي** - عن المركز الباكستاني للدراسات الإقليمية

01/01/2005

جندي هندي في جامو وكشمير 

تتمثل التشابهات على النحو التالي:

  • كل من شمال أيرلندا وكشمير يمثل ظاهرة الخضوع لدولة دون الموافقة على مثل هذا الخضوع. فشمال أيرلندا يدار من قبل المملكة البريطانية المتحدة، بالرغم من عدم وجود اتفاق بين الأيرلنديين على ذلك. وبالمثل، تخضع كشمير إلى دولة الهند، بالرغم من كراهية الكشميريين لذلك.

  • عملية الانتخابات في المنطقتين تخضع -في نهاية الأمر- للمملكة المتحدة وللهند. فبالنسبة لانتخابات أيرلندا الشمالية، تعمل الحكومة البريطانية حسابها على أن تصير النتائج لصالح الأغلبية البروتستانتينية، وبالنسبة للانتخابات الكشميرية، تعمل الحكومة الهندية حسابها على منع العناصر المؤيدة لاستقلال كشمير من دخول الانتخابات، كما فعلت "إنديرا غاندي" في انتخابات عام 1971.

  • شأن السيادة لم يُحسم بعد في المنطقتين، فأيرلندا لم تقبل بقرار التقسيم لعام 1921، ولم تقبل بالتحاق شمال أيرلندا بالمملكة المتحدة. وكذلك الوضع بالنسبة لكشمير، فباكستان لم تقبل بقرار التقسيم لعام 1947، وترى في التحاق ثلثي كشمير بالهند عملا خارقا للقانون. هذا في الوقت الذي ترى فيه الهند أن لها كامل الحقوق القانونية في السيادة على كل كشمير، وليس ثلثيها فقط.

  • كل من المنطقتين تعانيان من اضطهاد ما. ففي شمال أيرلندا، نجد اضطهاد الأكثرية البروتستانتينية للأقلية الكاثوليكية. وفي كشمير، نجد اضطهاد الدولة الهندية للأغلبية الكشميرية التي يمثلها المسلمون. فهي تمنعهم من حقهم الأصيل في تقرير المصير، كما تمنعهم من حقوقهم السياسية والاقتصادية والثقافية التي تكفلها لهم المادة 370 في القانون الهندي؛ ومن ثم يتضح لنا في نهاية المطاف حفظ الدولة الهندية لحقوق الأقلية الكشميرية الهندوسية البوذية، وعدم حفظها لحقوق الأكثرية الكشميرية المسلمة. والمفارقة هنا، أنه بينما يتم الاضطهاد في شمال أيرلندا تجاه الأقلية، بينما يتم في كشمير تجاه أغلبية.

  • الفئة المضطهدة في كلتا الحالتين وُصمت بالإرهاب والتمرد. ففي شمال أيرلندا، قام البروتستانت "الموالون" loyalist للمملكة المتحدة بوصف جيش الجمهورية الأيرلندية IRA بالإرهاب والتمرد، ومن ثم، دعوتهم لمواجهة هذا الجيش، مما أسفر عن سقوط 3.636 قتيلا أيرلنديا في الفترة ما بين 1996 و1999، أي 0.22% من عدد سكان شمال أيرلندا (1.6 مليون). وفي كشمير، قامت الدولة الهندية بوصف الكشميريين المطالبين بالاستقلال بالإرهابيين المتمردين؛ ومن ثم نادت بقمعهم، خاصة تحت شعار "الحرب على الإرهاب" الذي رُوج منذ سبتمبر 2001، الأمر الذي أسفر عن مقتل 94 ألف كشميري في الفترة ما بين 1990 و2002، أي 2% من عدد سكان كشمير (4.7 ملايين).

وتتمثل المتناقضات على الوجه التالي:

  • الصراع الأيرلندي يمثل في النهاية صراعا داخليا، بينما يمثل الصراع الكشميري صراعا دوليا من الدرجة الأولى. فالصراع الداخلي يكون غالبا بين قوى الحكومة وبين جماعات منظمة تسيطر على بعض أراضي الدولة، أما الصراع الدولي، فهو يكون بين الدول حول السيادة والأرض؛ ومن ثم فإن النموذج الأيرلندي "الداخلي" لن يكون من السهولة إنزاله على الواقع الكشميري "الدولي".

  • الكفاح الأيرلندي تتزعمه أقلية كاثوليكية، بينما الكفاح الكشميري تتزعمه أغلبية مسلمة. وكذلك فإن الكفاح الأيرلندي يتخذ طابع "النزاع الفصائلي الديني" بين الكاثوليك والبروتستانت، بينما يتخذ الكفاح الكشميري طابع "النزاع ضد دولة محتلة". فالمجتمع الكشميري -على عكس نظيره الأيرلندي- يتسم بانسجام واضح بين أعضائه، وسُمي هذا الانسجام بالـ"كشميريات".

  • العلاقة بين المملكة المتحدة وبين جيش الجمهورية الأيرلندية -وهما طرفا النزاع- لم تصل أبدا إلى حد الحرب. فالحكومة البريطانية وحكومة الجمهورية الأيرلندية كل منهما وضعت مصالحها في الاعتبار بالرغم من عدم اتفاقهما على الأهداف والسياسات. على الوجه المناقض، نجد أن العلاقة بين باكستان والهند -وهما طرفا النزاع- وصلت إلى حد الحرب، وليس حربا واحدة، بل ثلاث حروب، وكان من المفترض أن تقوم حرب رابعة على بداية القرن الحادي والعشرين.

  • كشمير تعتبر مسألة دولية، بدليل وضعها على أجندة الأمم المتحدة منذ 56 عاما، بينما تعتبر شمال أيرلندا مسألة محلية بحتة، بدليل عدم وضعها على أجندة الأمم المتحدة. ويعتبر رفض الهند لتطبيق التزاماتها تجاه الشعب الكشميري وتجاه المجتمع الدولي، وأخيرا تجاه باكستان -بأن ينال حقه في تقرير مصيره- خرقا لقرارات الأمم المتحدة لعامي 1948 و1949 التي نصت على هذه الالتزامات.

  • هناك اتفاق بين الحكومة البريطانية وحكومة الجمهورية الأيرلندية على ذم أعمال العنف الحاصلة في شمال أيرلندا، بينما لا نجد مثل هذا الاتفاق في حالة كشمير. فبينما ترى الحكومة الهندية في حركات المقاومة الكشميرية أعمال عنف وإرهاب -يتم تمويلها من قبل باكستان- ترى الحكومة الباكستانية في هذه الحركات أعمال تحرر وكفاح.

  • المصلحة الإستراتيجية البريطانية في شمال أيرلندا تتمثل في مساعدة البروتستانت هناك، وإنقاذهم من الوقوع بالغصب في اتحاد مع الجمهورية الأيرلندية الكاثوليكية، بينما تتمثل المصالح الإستراتيجية لكلٍ من الهند وباكستان في كشمير، في الاقتصاد والسياسة والأيدلوجية. فكل منهما تزعم بأن مصالحها الإستراتيجية في كشمير مصالح شرعية، لا استغناء عنها، ولا جدال فيها.

  • تدخل الوكالات الدولية لحفظ حقوق الإنسان كان مسموحا به في شمال أيرلندا، بينما لم يكن مسموحا به في كشمير.

  • الحركيون الأيرلنديون كانوا أحسن حظا من الحركيين الكشميريين. فبينما كان الحركيون الأيرلنديون يتلقون الدعم من الأمريكيين الأيرلنديين القاطنين بالولايات المتحدة، لم يحظ الحركيون الكشميريون -بالرغم من دعم باكستان لهم- بدعم مماثل من الأمريكيين، أو لم يكن لهم قاعدة مدعمة في الولايات المتحدة، كما كان للحركيين الأيرلنديين. وبينما كان الجناح العسكري الأيرلندي (جيش الجمهورية الأيرلندية) خاضعا للذراع السياسية Sinn Fein، كانت الجماعات الكشميرية المسلحة في تشتت وتتفرق. فالذراع السياسية الكشميرية APHC لم يكن لها القدر الكافي من التحكم والسيطرة على الجماعات الكشميرية المسلحة، ومن ثم لم يشهد الكشميريون ذلك التوحد المنظم بين السياسة والحركة المسلحة، كما شهده الأيرلنديون، الأمر الذي سيعقد العملية السلمية الكشميرية، على عكس العملية السلمية الأيرلندية.

  • لندن قامت بإظهار إرادتها السياسية في تسوية الصراع الأيرلندي، بينما لم تقم نيودلهي بإظهار أي بادرة سياسية جادة حيال القضية الكشميرية، بل إنها تجنبت التفاوض حول القضية. وكانت نتيجة هذا الإحجام السياسي من قبل نيودلهي فشل جميع آليات حل الصراع، من توسط الأمم المتحدة، إلى المحادثات الثنائية، وإلى اتفاقيات "سيملا" و"طشقند" التي لم تقدم حلا جذريا للصراع.

طالع في هذا الملف:

اقرأ أيضًا:


** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع