-
الصراع
الأيرلندي يمثل في النهاية صراعا
داخليا، بينما يمثل الصراع الكشميري
صراعا دوليا من الدرجة الأولى.
فالصراع الداخلي يكون غالبا بين قوى
الحكومة وبين جماعات منظمة تسيطر
على بعض أراضي الدولة، أما الصراع
الدولي، فهو يكون بين الدول حول
السيادة والأرض؛ ومن ثم فإن النموذج
الأيرلندي "الداخلي" لن يكون من
السهولة إنزاله على الواقع الكشميري
"الدولي".
-
الكفاح
الأيرلندي تتزعمه أقلية كاثوليكية،
بينما الكفاح الكشميري تتزعمه
أغلبية مسلمة. وكذلك فإن الكفاح
الأيرلندي يتخذ طابع "النزاع
الفصائلي الديني" بين الكاثوليك
والبروتستانت، بينما يتخذ الكفاح
الكشميري طابع "النزاع ضد دولة
محتلة". فالمجتمع الكشميري -على
عكس نظيره الأيرلندي- يتسم بانسجام
واضح بين أعضائه، وسُمي هذا
الانسجام بالـ"كشميريات".
-
العلاقة
بين المملكة المتحدة وبين جيش
الجمهورية الأيرلندية -وهما طرفا
النزاع- لم تصل أبدا إلى حد الحرب.
فالحكومة البريطانية وحكومة
الجمهورية الأيرلندية كل منهما وضعت
مصالحها في الاعتبار بالرغم من عدم
اتفاقهما على الأهداف والسياسات.
على الوجه المناقض، نجد أن العلاقة
بين باكستان والهند -وهما طرفا
النزاع- وصلت إلى حد الحرب، وليس
حربا واحدة، بل ثلاث حروب، وكان من
المفترض أن تقوم حرب رابعة على بداية
القرن الحادي والعشرين.
-
كشمير
تعتبر مسألة دولية، بدليل وضعها على
أجندة الأمم المتحدة منذ 56 عاما،
بينما تعتبر شمال أيرلندا مسألة
محلية بحتة، بدليل عدم وضعها على
أجندة الأمم المتحدة. ويعتبر رفض
الهند لتطبيق التزاماتها تجاه الشعب
الكشميري وتجاه المجتمع الدولي،
وأخيرا تجاه باكستان -بأن ينال حقه
في تقرير مصيره- خرقا لقرارات الأمم
المتحدة لعامي 1948 و1949 التي نصت على
هذه الالتزامات.
-
هناك
اتفاق بين الحكومة البريطانية
وحكومة الجمهورية الأيرلندية على ذم
أعمال العنف الحاصلة في شمال
أيرلندا، بينما لا نجد مثل هذا
الاتفاق في حالة كشمير. فبينما ترى
الحكومة الهندية في حركات المقاومة
الكشميرية أعمال عنف وإرهاب -يتم
تمويلها من قبل باكستان- ترى الحكومة
الباكستانية في هذه الحركات أعمال
تحرر وكفاح.
-
المصلحة
الإستراتيجية البريطانية في شمال
أيرلندا تتمثل في مساعدة
البروتستانت هناك، وإنقاذهم من
الوقوع بالغصب في اتحاد مع
الجمهورية الأيرلندية الكاثوليكية،
بينما تتمثل المصالح الإستراتيجية
لكلٍ من الهند وباكستان في كشمير، في
الاقتصاد والسياسة والأيدلوجية. فكل
منهما تزعم بأن مصالحها
الإستراتيجية في كشمير مصالح شرعية،
لا استغناء عنها، ولا جدال فيها.
-
تدخل
الوكالات الدولية لحفظ حقوق الإنسان
كان مسموحا به في شمال أيرلندا،
بينما لم يكن مسموحا به في كشمير.
-
الحركيون
الأيرلنديون كانوا أحسن حظا من
الحركيين الكشميريين. فبينما كان
الحركيون الأيرلنديون يتلقون الدعم
من الأمريكيين الأيرلنديين
القاطنين بالولايات المتحدة، لم يحظ
الحركيون الكشميريون -بالرغم من دعم
باكستان لهم- بدعم مماثل من
الأمريكيين، أو لم يكن لهم قاعدة
مدعمة في الولايات المتحدة، كما كان
للحركيين الأيرلنديين. وبينما كان
الجناح العسكري الأيرلندي (جيش
الجمهورية الأيرلندية) خاضعا للذراع
السياسية Sinn Fein، كانت الجماعات
الكشميرية المسلحة في تشتت وتتفرق.
فالذراع السياسية الكشميرية APHC لم
يكن لها القدر الكافي من التحكم
والسيطرة على الجماعات الكشميرية
المسلحة، ومن ثم لم يشهد الكشميريون
ذلك التوحد المنظم بين السياسة
والحركة المسلحة، كما شهده
الأيرلنديون، الأمر الذي سيعقد
العملية السلمية الكشميرية، على عكس
العملية السلمية الأيرلندية.
-
لندن
قامت بإظهار إرادتها السياسية في
تسوية الصراع الأيرلندي، بينما لم تقم
نيودلهي بإظهار أي بادرة سياسية جادة
حيال القضية الكشميرية، بل إنها تجنبت
التفاوض حول القضية. وكانت نتيجة هذا
الإحجام السياسي من قبل نيودلهي فشل
جميع آليات حل الصراع، من توسط الأمم
المتحدة، إلى المحادثات الثنائية،
وإلى اتفاقيات "سيملا" و"طشقند"
التي لم تقدم حلا جذريا للصراع.