English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حققت اختراقا وثبتت أقدامها سياسيا
حماس.. المستفيد الأكبر من "المحليات"

محمد جمال عرفة**

27/12/2004

حشد من الناخبين الفلسطينيين المشاركين في الانتخابات البلدية أمام أحد مراكز الاقتراع في أريحا

رغم أن الانتخابات البلدية الفلسطينية التي جرت يوم 23 ديسمبر 2004 في 26 منطقة انتخابية في الضفة الغربية هي مجرد مرحلة واحدة من 4 مراحل لهذه الانتخابات ولن يحسم مجموع نتائج مراحلها النهائية قبل نهاية العام المقبل 2005؛ فقد أظهرت هذه المرحلة مؤشرات مهمة على صعيد تفوق حركة حماس في نحو نصف المجالس المحلية، ومغزى هذا الفوز الذي يعني منافستها لفتح بقوة وفرض خيار المقاومة في وقت تدعو فيه قيادة فتح لوقف المقاومة المسلحة.

فحماس فازت بنسبة 40% تقريبا وفق تقديرات المراقبين الفلسطينيين، ورغم تقديرات حماس نفسها بأنها حصدت حوالي 12 دائرة من 16، وفتح فازت عمليا بـ60% من الأصوات في المعقل التقليدي لفتح وهو الضفة الغربية، وهو مؤشر خطير لو علمنا أن الانتخابات في غزة التي هي معقل حماس الأكبر لم تجر بعد، ويتوقع -وفق نتائج الضفة- أن تكتسح فيها حماس مقاعد البلديات الفلسطينية هناك وتفرض نفسها كورقة سياسية مهمة لا يمكن تجاهلها.

وأهمية هذه الانتخابات (الأولى) أنها أول انتخابات بلدية تجرى منذ عام 1967، عندما كانت حماس لم تظهر بعدُ على الساحة السياسية (بدأ ظهورها القوي في الثمانينيات)، وأول مرة تقتحم فيها حماس المجال الانتخابي بعدما ظلت ترفض المشاركة في انتخابات السلطة الفلسطينية؛ باعتبار أنها تجري وفق اتفاقيات أوسلو المرفوضة، ويبرر خصومها عدم مشاركتها بالخوف من إظهار قوتها الحقيقية في الشارع التي كانوا يقدرونها بأقل من 25% من الساحة الفلسطينية، ولكن ثبت من مرحلتها الأولى أنها فازت بأكثر من 40% من المقاعد البلدية.

وأهميتها الثانية أنها ستكون بروفة للانتخابات الرئاسية للسلطة الفلسطينية التي ستجرى في مطلع العام الجديد 2005 ويتنافس فيها 7 مرشحين.. صحيح أن حماس لن تشارك فيها، وأعلنت بوضوح على لسان قادتها أنها لن تشارك بمرشح أو تدعم أي مرشح؛ لأنها لا تريد من خلال مشاركتها منح "الشرعية" للعملية الانتخابية؛ باعتبار أنها "فُصّلت على مقاس" محمود عباس (أبو مازن)، ولكن كشفت نتائج البلدية أن 40% من أصوات الشارع الفلسطينية مع المقاومة؛ وهو ما يفرض تحديات كبيرة أمام أبو مازن الداعي لوقف عسكرة الانتفاضة.

أما أهميتها الثالثة فتكمن في أنها ستفرض على قيادة فتح مستقبلا أخذ مواقف حماس وقوتها السياسية التي أظهرتها الانتخابات في الاعتبار، وأنها تبعث برسالة إلى محمود عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عن مدى القوة التي يشكلها الإسلاميون في الساحة الفلسطينية (الجهاد وقوى إسلامية أخرى لم تشارك في الانتخابات)، وضرورة أخذ مواقفهم في الحسبان مستقبلا.

أسباب تراجع فتح

أما النتائج الأخرى الضمنية التي كشفت عنها الانتخابات فتتمثل في أسباب تردي موقف فتح وعدم فوزها بأكثر من 90% كما كان عليه الحال منذ احتلال الضفة وغزة عام 1967، وهي أسباب كثيرة ومعروفة، أبرزها تفكك كيان فتح -مع بدء عمليات التسوية السلمية- بين الحمائم والصقور داخل الحركة.

بل إن محللين سياسيين فلسطينيين تحدثوا عن فشل فتح في اكتساح هذه الانتخابات، رغم أنها تجرى في معاقلها (الضفة الغربية)، وما يعنيه ذلك من فشل أكبر في انتخابات غزة، وأرجعوه إلى حالة الامتعاض من الفساد المتفشي بين مسئولي فتح الموجودين في السلطة منذ فترة طويلة، وما تردد عن أموال خارجية تذهب لجيوب أصحاب السلطة لا الشعب، وابتعاد قادة فتح تدريجيا عن هموم الشارع في الوقت الذي اقتربت فيه حماس منهم، وسعت لبناء مئات المشاريع الخيرية التي وفرت المساعدات للناس، وعوضت الانهيار في الخدمات العامة التي تديرها فتح والذي تسارع في ظل المواجهة اليومية مع الجيش الإسرائيلي.

ولأن حماس فازت -كما قال الشيخ "حسن يوسف" الناطق باسم حركة حماس بالضفة- في 12 بلدية ومجلسا قرويا من أصل 26، وشاركت في تحالفات فازت في 3 مواقع أخرى، في حين فازت فتح -كما قال حسين الشيخ أمين سر فتح بالضفة- بحوالي 60% من الأصوات؛ أي نحو 16 دائرة؛ فمن الطبيعي أن يترتب على فوزها بهذه النسبة غير البسيطة نتائج أخرى مهمة، منها:

- ستقوي هذه النتائج مطالب حماس في دخول منظمة التحرير وتغيير نظمها ومرجعيتها، خاصة أنه كان المعروض سابقا على حماس من جانب فتح أقل من 25% من المناصب في المنظمة؛ وهو ما لا يعبر عن قوتها التي أظهرتها المرحلة الأولى من الانتخابات في معاقل فتح.

- ستقوي النتائج قوة حماس السياسية وتأثيرها في التسويات السياسية للقضية الفلسطينية في وقت أصبح الحديث يدور حول انهيار الحركة وتدهور قوتها مع تزايد الضربات الصهيونية الموجهة لها واغتيال العشرات من قادتها وكوادرها، وتظهر أن حماس كتنظيم قوية بصرف النظر عن قيادتها.

- سيكون على قيادة فتح والسلطة الفلسطينية مستقبلا أخذ مواقف حماس السياسية في الاعتبار، ومن ثم التريث في مسائل مثل نزع سلاح فصائل المقاومة، أو القيام باعتقالات للمقاومين على غرار ما كان يحدث عقب توقيع أوسلو.

- الانتخابات أيضا كشفت عن تلاشي قوى فلسطينية قديمة كان لها قوة كبيرة في الشارع الفلسطيني خصوصا اليسار والحركات الوسطية، وكشفت حالة الفرز بين فتح والإسلاميين وثقل الطرفين فقط، ما يزيد المخاوف مستقبلا من صدامات بينهما.

- كشفت النتائج أيضا عن فوز أعداد من المستقلين بحوالي 40 مقعدا من بين 306 مقاعد تنافس عليها 887 مرشحا ومرشحة، وهؤلاء تحسبهم حماس عليها، وتقول: إنهم يخشون الإعلان عن أنفسهم خشية الاغتيالات، في حين تقول فتح إنهم يؤيدونها، وفي كل الأحوال سيكون إعلان مواقفهم السياسية حاسما في تحديد النسبة النهائية لمقاعد فتح أو حماس.

- استنادا إلى أرقام وزارة الحكم المحلي فإن نسبة المشاركة في المرحلة الأولى من الانتخابات المحلية بلغت أكثر من 80% من بين نحو 140 ألف ناخب، وبلغت نسبة مشاركة المرأة فيها نحو 49%، ومعنى هذا أن هناك رغبة شعبية جارفة في المشاركة السياسية وإصرار الشعب الفلسطيني على ممارسة حقوقه السياسية والوطنية، وهو أمر سينعكس أيضا على نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة.

- لفتت النتائج في عدة قوى ومدن أن حماس فازت بعدد أكبر من المقاعد في المدن التي شهدت اجتياحات إسرائيلية ومعارك بين كتائب المقاومة وقوات الاحتلال مثل نابلس وجنين وطولكرم والخليل، كما فازت حماس في المدن التي لها دور اجتماعي واضح فيها، وبالمقابل فازت فتح في معاقل تقليدية لها، وفاز فيها مؤيدون لفتح من أنصار المقاومة.

خلاصة القول: إذا كانت النتائج كشفت عن فوز فتح بعدد أكبر من المقاعد يزيد عن حماس؛ فإن مغزى النتائج الحقيقية ليس في فوز فتح؛ لأنه أمر اعتاد عليه الفلسطينيون طوال الانتخابات السابقة التي لم تشارك فيها حماس، ولكن فوز حماس بهذه النسبة الكبيرة نسبيا (أكثر من 40% حتى الآن) وفي مدن تعتبر معاقل تقليدية لفتح، يفتح الطريق أمام تغيير حقيقي في التركيبة السياسية الفلسطينية، وأمام فرز جديد للقوى السياسية يختلف كليا عن فرز الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وسيترتب عليه متغيرات جديدة في الساحة الفلسطينية.

أما انعكاس هذه النتائج على انتخابات الرئاسة فسيكون حتميا؛ لأن فرص أبو مازن تكاد تكون هي الأكبر للفوز، وهو صاحب فكر سياسي يتصادم تماما مع حماس والجهاد والجبهة الشعبية والمقاومة عموما؛ وهو ما يفتح الباب أمام مصادمة محتملة بين الطرفين بسبب المقاومة المسلحة، والمشكلة هنا أن كلا الطرفين سيقول: إن هذا هو خيار الشعب الذي انتخبني.

بعبارة أخرى وعلى حد قول عبد الباري عطوان المحلل السياسي الفلسطيني: ستكون القيادة الفلسطينية الجديدة التي سيتم انتخابها أمام مأزق، وبعد أن تصحو من نشوة الفوز بالانتخابات ستجد نفسها أمام خيارات صعبة، بل شبه مستحيلة؛ فنزع سلاح المقاومة -كما يطالبها شارون وشركاؤه- سيعني الدخول في مواجهة وربما حرب أهلية مع الفصائل الإسلامية، حماس والجهاد على وجه التحديد، والتردد في الإقدام على هذه الخطوة يعني تأكيد المفهوم الإسرائيلي بمسئولية الشعب الفلسطيني وقيادته عن تعثر العملية السلمية وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

اقرأ أيضًا:


** محلل الشئون السياسية بـ"إسلام أون لاين.نت"

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 10/11

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع