بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


شارون يبحث عن المغانم الكبرى

بيريز كيدرون*

ترجمة وتحرير: شيرين حامد فهمي **

25/12/2004

شارون يتلقى التهاني عقب موافقة حزب الليكود على خطة الانسحاب الأحادي من قطاع غزة

هل ينتهج رئيس الوزراء الإسرائيلي "إريل شارون" سياسة "زجزاجية" لانتهاز الفرص، أيا كانت هذه الفرص، دون أن يكون متوفرا لديه إستراتيجية بعيدة المدى؟ أم أنه ينتهج تكتيكا خبيثا يماثل تكتيك لاعب الشطرنج الذي يضحي بالمغانم الصغيرة في سبيل الحصول على المغانم الإستراتيجية الكبيرة؟ هذا التساؤل يطرحه بيريز كيدرون مراسل مجلة "ميديل إيست ريبورت أون لاين" داخل إسرائيل ويسعى إلى أن يقدم إجابة عليه في مقاله الذي نعرضه...

ينوه كيدرون في بداية مقاله التحليلي إلى أن الكثير من الانتقادات تنصب تصف شارون بالعته الإستراتيجي. فبالرغم من كونه تكتيكيا محنكا -يمتلك قدرة فائقة على إيجاد الحلول السريعة والجاهزة للإشكاليات الطارئة- فإنه لا يمتلك، على الوجه المناقض، رؤية إستراتيجية واضحة. فهو –شارون- كما يصفه الصحفي الإسرائيلي "آري شافيت" صاحب العمود اليومي بجريدة "هاريتس" الإسرائيلية المعروفة بتوجهها الليبرالي، "ليس لديه مبادئ؛ ليس لديه رؤية... ليس لديه مفهوم شامل متماسك".

وربما تجلى هذا الأمر بوضوح عند زيارته للولايات المتحدة يوم 13-14 إبريل 2004، حيث كان هدفه من وراء الزيارة هو نيل موافقة "جورج دبليو. بوش" على "فك الارتباط" الأحادي الإسرائيلي من قطاع غزة؛ الأمر الذي أثار تعجب الكثيرين؛ فصاروا يتساءلون فيما بينهم: ما الذي يدفع "شارون" إلى أخذ هذه الخطوة، وهو المعروف دائما بمعارضته لهذا المبدأ الانسحابي من قبل إسرائيل؛ وهو المشهور دوما بدوره المؤثر -خاصة قبل وصوله إلى رئاسة الوزراء- في التحدث باسم مستوطني القطاع والضفة الغربية؟ وما الذي دفعه إلى تبني مثل هذا المشروع الانسحابي الذي يعرض منصبه للخطر؟ فمطالبته لبعض أولئك المستوطنين في القطاع -المعروفين بتشددهم الأيدلوجي- بترك مساكنهم والانتقال إلى أماكن أخرى... سوف يكون بالتأكيد مصدر تهديد لكرسيه الوزاري. وقد انعكس هذا الموقف المفاجئ، الذي أطلقه "شارون" دون توقع، على الجناح اليميني من الشارع الإسرائيلي، حيث تجمع المئات منهم، متوجهين من القدس إلى مطار "بن جوريون" الدولي -حيث كان "شارون" يستقل طائرته إلى الولايات المتحدة- مطالبين إياه بالعدول عن مشروع الانسحاب أحادي الجانب، وإلا ستنسلخ الأحزاب اليمينية عن الائتلاف الحكومي الإسرائيلي.

ويعتبر هذا المثال تأييدا لما يقوله المنتقدون لسياسة "شارون"؛ وهي السياسة القائمة على البعد التكتيكي فقط دون الإستراتيجي؛ ومن ثم يعتبرون توجهه نحو مشروع "فك الارتباط" تكتيكا جديدا من ضمن تكتيكاتيه التي لا تندرج تحت إستراتيجية واضحة. إلا أن حديث "شارون" قبل مغادرته مطار "بن جوريون" أكد شيئا آخر... غير ما يعتقده هؤلاء المنتقدون، حيث طمأن الجمهور الإسرائيلي، مؤكدا له بأن انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة لن يعوق انتشار المستوطنات في الضفة الغربية. فمستوطنات مثل "معال أدوميم" و"جوش عتصيون" و"إريل" و"جيفات زييف"، وغيرها من مستوطنات الضفة، ستظل تحت السيادة الإسرائيلية. كما شدد على أهمية الجيوب الاستيطانية الواقعة جنوبي الضفة -التي منها مستوطنات "الخليل"- مشيرا إلى أنها ستكون أكثر قوة وتماسكا. ومن خلال جملة هذه التأكيدات، يتضح لنا أن دفاع "شارون" عن خطة "فك الارتباط" ليس إلا طريقا أو تمهيدا للوصول إلى أهداف إسرائيل الإستراتيجية؛ أو كما يقول هو بنفسه: "المبادرة الإسرائيلية هي السبيل الوحيد الذي سيضمن تحقيق المصالح الحيوية للدولة الإسرائيلية؛ تلك المبادرة الأحادية هي الأمل الوحيد الذي سيمنع الفلسطينيين من تحقيق حلمهم في العودة إلى حدود 1967، وفي إغراق إسرائيل باللاجئين".

سياسة الزجزاج

إن المؤيدين لوجهة النظر القائلة بأن "شارون" ليس إلا سياسيا تكتيكيا، يبرهنون صحة فرضيتهم عبر استحضار أمثلة حقيقية عن الطرق الزجزاجية التي اتبعها "شارون" في خلال فترة اشتغاله بالمجال العسكري ثم المجال السياسي. ومن هذه الأمثلة:

أولاً: تأييده لإخلاء مستوطنات "ياميت" التي كان قد أيد بناءها

بعد الاحتلال الإسرائيلي لسيناء في يونيو 1967، كان "شارون" حينذاك من أكثر المؤيدين لبناء مستوطنات "ياميت" داخل سيناء المحتلة؛ إلا أنه في ظل اتفاقية "كامب ديفيد" عام 1978 -التي أبرمت بين رئيس الوزراء الإسرائيلي "مناحم بيجين" والرئيس المصري "محمد أنور السادات" والتي انتهت بمعاهدة سلام إسرائيلية مصرية- صار من أكثر المؤيدين لقرار "بيجين" بإعادة سيناء إلى مصر، ومن ثم إخلاء جميع مستوطنات "ياميت". وقد كان "شارون" يشغل ساعتها منصب وزير الدفاع؛ فوجدناه -بمنتهى البساطة- يُنفذ إخلاء "ياميت" ثم يهدمها بالبلدوزر، بعد أن كان هو الذي يُنفذ بناءها.

ثانيا: رجوعه في مسألة بناء الجدار

بعد أن كان "شارون" من أشد المعارضين لفكرة "الجدار الواقي" التي اقترحها زعماء حزب العمل في عام 2001 -الجدار الذي يهدف إلى حماية المدن الإسرائيلية من العمليات التفجيرية الفلسطينية- إذا به نراه فجأة مشرفاً على بنائها؛ متجاهلاً جميع الاحتجاجات والمظاهرات، المنبعثة من اليمين واليسار معا؛ مصرا على احتجاز الفلسطينيين في سجن كبير، ليس له أول من آخر.

ثالثا: الزجزاج اللغوي

لم تقتصر السياسة الزجزاجية على قراراته فقط، بل امتدت أيضا إلى استخدامه اللغوي. فطالما انتقد "شارون" الإسرائيليين الليبراليين المعارضين لاحتلال الضفة وغزة؛ إلا أنه في عام 2003 بات يطل علينا بنفس اللغة التي يستخدمها هؤلاء الليبراليون؛ مستخدما أقاويلهم "اليسارية" التي كان يرفضها من قبل؛ مشيرا إلى أن "إسرائيل لم تعد تتقبل فكرة فرض سيادتها على ثلاثة ونصف ملايين من الفلسطينيين"، ومن ثم تأييده لفكرة "دولتين لشعبين" التي كان، وما زال، يهتف بها الليبراليون الإسرائيليون.

وسياسة الشطرنج

مستوطنون يتظاهرون ضد خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة

والسؤال المطروح الآن هو: هل نستطيع اعتبار "شارون" متصيدا للفرص.. وفقط؟ هل نستطيع اعتباره متسلقا ماهرا في استغلال الظروف المتغيرة لحسابه.. وفقط؟ بمعنى آخر، هل يعتبر "شارون" رجل اللحظة الراهنة... وليس رجل الرؤى الممتدة؟ وقد قمنا بالإجابة على هذا السؤال -ولو بشكل جزئي- من خلال تقديم وجهة نظر الفئة السالفة التي تؤكد، كما أشرنا، بأن "شارون" لا يفقه شيئا في المسائل الإستراتيجية. وبقي لنا أن نستعرض وجهة النظر الأخرى أو المناقضة -التي ينتمي إليها الكاتب- القائلة بأن "شارون" لديه هدف ثابت وطويل المدى؛ يحاول الوصول إليه بشتى الطرق غير المتوقعة، حتى ولو كلفه ذلك بعض التضحيات التي تعتبر في نظره صغيرة مقارنة بالهدف الكبير؛ مثله مثل لاعب الشطرنج المحترف الذي يمكنه التضحية بجنوده ووزرائه في سبيل تسجيل الضربة القاضية والنهائية؛ ولنا في ذلك بعض الأمثلة:

أولا: هدفه في جعل الأردن تساوي فلسطين

في خلال فترة "أيلول الأسود" لعام 1970، حينما شن الملك "حسين" (عاهل الأردن) حربا شعواء على المسلحين الفلسطينيين وعلى قاعدتهم العسكرية التي كانت متواجدة حينذاك على مقربة من العاصمة الأردنية "عمان"، قامت عناصر من منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت متمركزة في سوريا، بالرد على هذه الضربات من خلال الانتقال جنوبا صوب الأردن. وكانت نتيجة هذا الرد هو تدخل بعض هذه العناصر في تلك الحرب؛ وهو ما أثار غضب السلطات الإسرائيلية ودفعها إلى إصدار تحذير نحو سوريا، تأمرها فيه بسحب عناصر منظمة التحرير، وإلا سيتم ضرب الأراضي السورية من خلال القوات الجوية الإسرائيلية. وتبعا للعلاقة القوية بين إسرائيل والمملكة الهاشمية، فقد نال هذا التحذير موافقة جميع جنرالات قوات الدفاع الإسرائيلية. إلا أن الرأي المعارض الوحيد جاء من قبل الجنرال "إريل شارون" الذي بذل كل ما في وسعه لإقناع زملائه من العسكريين والسياسيين بأنه من مصلحة إسرائيل الإستراتيجية إعطاء الفرصة للفلسطينيين لكي يقلبوا النظام الهاشمي ويسيطروا على الأردن. وبالرغم من رفض مقترحه، وبالرغم من انصياع سوريا للتحذير الإسرائيلي -الذي أدى إلى منع عناصر منظمة التحرير في سوريا من الاشتراك في الحرب، ومن ثم انقضاض "حسين" على الفلسطينيين في الأردن- بالرغم من كل هذا... ظل "شارون" ثابتا على موقفه، حتى بعد مرور ثلاثة عقود على "أيلول الأسود". فما زال "شارون" -وهو الآن سياسي مدني- يروج للشعار القائل بأن "الأردن هي فلسطين"؛ وما زال ينادي بضرورة تشجيع نيل حق التقرير الفلسطيني عند شرق نهر الأردن. وكان مبدأ "شارون" ينص على الآتي: "إذا وصل الرأي العالمي إلى قناعة تقول بأن الأردن هي بالفعل "الدولة الفلسطينية" المنتظرة منذ أمد بعيد، فإن مزاعم الفلسطينيين بشأن حقهم في الضفة وغزة ستضمحل، بل ستفقد مصداقيتها الدولية؛ ومن ثم، سيعطي هذا الفرصة لإسرائيل لكي تطلق يدها كيف تشاء في هذه الأراضي". ولم يمتنع "شارون" عن هذه الإستراتيجية إلا مؤخراً، بشكل علني على الأقل.

ثانيا: تضحيته بسيناء في سبيل الهدف الأسمى

ولكن إذا كنا نتحدث عن رؤية "شارون" الثابتة الممتدة، فكيف نستطيع أن نعلل موافقته على التضحية بسيناء في ظل اتفاقية "كامب ديفيد"؟ ولماذا أعطى "شارون" ساعتها -وهو وزير الدفاع- الضوء الأخضر لـ"بيجين" لكي يمضي في طريق "الأرض مقابل السلام"، مما ترتب عليه إعادة سيناء إلى مصر؟ الحقيقة، أنه لم تُنشر أبداً تفاصيل المحادثة الهاتفية الطويلة التي حدثت بين الطرفين بخصوص هذا الصدد؛ إلا أنه كان من الظاهر ومن الواضح بأن موافقة الطرفين على هذا الأمر كانت تعكس رؤية ثابتة ممتدة؛ وهي: أن دخول إسرائيل في سلام مع مصر سيتيح للأولى إطلاق يدها -كيفما تشاء- لإعادة سيطرتها على الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967.

كما أن تأييد "شارون" لإزالة مستوطنات سيناء يمكن مقارنته بما يفعله لاعب الشطرنج المحترف، حينما يضحي، عن قصد، بالقطع الصغيرة قليلة الأهمية، ليحصل في النهاية على كسب إستراتيجي مميز. أو ربما يمكننا وضع ذلك في إطار خلفية "شارون" العسكرية؛ حينما يقوم القائد بسحب قواته من أماكن في منتهى الحساسية، في سبيل تركيزها ودعمها للهدف الأسمى، أو الهدف الأكبر. لقد كان "شارون" يعلم تمام العلم بأن سيناء تمثل بالنسبة لمصر أهمية قصوى؛ وأنها لن تتنازل عنها مهما طال الزمان؛ وأن إبقاء سيناء تحت الاحتلال الإسرائيلي لن يزيد الأمر إلا سوءا بالنسبة لإسرائيل التي ستظل رهينة للتهديد المستمر من قبل مصر، كما فعلت في أكتوبر 1973. ومن ثم، فقد أدرك "شارون" أن بقاء إسرائيل رهينة لهجوم مصري جديد سيكلف القوات الإسرائيلية الكثير، من العدو والعتاد والاستعداد؛ وهو ما سيؤدي في النهاية إلى عدم تمكن إسرائيل من الحفاظ على الأراضي التي احتلتها في عام 1967 (الضفة وغزة)؛ والتي تمثل أهمية كبرى لإسرائيل.

لم يكن هذا الاختيار سهلاً على "شارون"؛ فتضحيته بسيناء -وهو في منصب وزير دفاع- ليست تضحية بسيطة. فعندما كان "موشي ديان" وزيرا للدفاع، قبيل 1973، أكد على أهمية سيناء قائلا: "إنه لمن الأفضل الحصول على ميناء سيناء (يقصد شرم الشيخ) بدون السلام، عن الحصول على السلام بدون شرم الشيخ". وقد وافق ساعتها "شارون" على هذه المقولة، قلبا وقالبا. إلا أنه حينما تكشف له مدى صعوبة الاحتفاظ بسيناء بعد عام 1973، وحينما تكشف له أن الاحتفاظ الإسرائيلي بسيناء سيعرض أحلام "إسرائيل الكبرى" للخطر... حينئذ فقط قرر واختار التنازل عن سيناء، بكل ما فيها من مستوطنات. وبالمناسبة، فقد اختار "شارون" تدمير المستوطنات بالبلدوزر، ليؤكد أن ما بني للمستوطنين اليهود لا يجوز احتلاله من قبل العرب المصريين.

غزة.. نزيف لا نهاية له

وكما تنازل "شارون" عن مستوطنات سيناء، فهو يتنازل حاليا عن مستوطنات غزة. وبالرغم من تأكيده في السابق دوما على أهمية مستوطنة "نتساريم" وغيرها من المستوطنات اليهودية في قطاع غزة، وبالرغم من قوله دائما بأن أي انسحاب من أراضي 67 سيشكل تهديدا خطيرا للأمن القومي الإسرائيلي، فإننا شهدناه يكرر مرة أخرى نفس الموقف التنازلي أو الانسحابي. وهذا طبعا أعطى الفرصة لمعارضيه بأن يحيكوا حوله الشائعات التي تزعم اختلاقه لقصة انسحابه من غزة كساتر أو كحاجب لإخفاء التهم المالية التي تورط فيها مع نجليه، وإلهاء شعبه عنها.

إسرائيل الكبرى هي الهدف

إلا أن "شارون" -كما يقول الكاتب- لا تُحركه مثل هذه الاتهامات؛ فهو له هدف واحد وكبير يتحرك من خلاله؛ وهو "إسرائيل الكبرى". فهو يدرك تمام الإدراك بأن غزة ليست إلا استنزافا مستمرا للدولة الإسرائيلية. فالمستوطنون اليهود في داخل القطاع -حوالي 7500 مستوطن- يشكلون صداعا مستمرا للسكان الفلسطينيين الذين يصل عددهم إلى حوالي مليون ونصف نسمة. وإن مستوطنة "نتساريم" وحدها -التي تحتوي على 60 أسرة- بحاجة إلى حماية جناح كامل من القوات الإسرائيلية. ومن ثم، نشهد يوميا التحاما عنيفا بين المستوطنين والقوات الحامية لهم من جهة وبين الفلسطينيين من الجهة الأخرى. ومما زاد الطين بلة، أن صارت غزة مصدرا أو مصدرا أساسيا للعمليات التفجيرية الفلسطينية التي انتشرت في أنحاء إسرائيل.

كل هذا الاستنزاف ألجأ "شارون" -في النهاية- إلى الشروع في التنازل عن هذا القطاع "الملتهب" الذي بات يُكلف إسرائيل الكثير، تماما كما كان الوضع مع سيناء من قبل. بلغة أخرى، كما ضحى "شارون" -في مطلع ثمانينيات القرن الماضي- بسيناء، نجده الآن مستعدا لبذل نفس التضحية مع غزة، في سبيل دعم السيطرة الإسرائيلية على الجائزة الكبرى، ألا وهي الضفة الغربية؛ التي تمثل قلب التاريخ اليهودي، والتي تمثل منطقة ذات أهمية اقتصادية وإستراتيجية كبرى...لا تقارن بقطاع غزة. وحينما يتحدث "شارون" عن حل "الدولتين"، فهو لا يقصد إلا إعطاء الفلسطينيين أصغر حجم ممكن من الأراضي، التي لا تمكنهم من إقامة سيادة فعلية وحقيقية؛ خاصة عندما تكون "دولتهم" ممزقة بين أقسام شتى، ومحاطة بالأراضي الإسرائيلية من كل اتجاه، وخاضعة للهيمنة الإسرائيلية سواء اقتصاديا أو عسكريا.

ملخص القول: إن "شارون" وزير الدفاع هو ذاته "شارون" السياسي المدني؛ ينفذ تكتيكات معينة -مثل الانسحاب أحادي الجانب من غزة- وهو في ذهنه رؤية مستقبلية واضحة. قد يحسب الكثير من الإسرائيليين أن هذه التكتيكات ليست إلا ضربا من الغباء السياسي؛ ولكنهم يجهلون في حقيقة الأمر بأن هذا "الغباء" الظاهر يستبطن وراءه عينين تحدقان على الهدف الإستراتيجي.

اقرأ أيضًا:


* مراسل من داخل إسرائيل لمجلة "ميديل إيست ريبورت أون لاين"؛ المقال تم نشره في المجلة يوم 14 إبريل 2004 تحت عنوان "عين شارون على الهدف الإستراتيجي" أو Sharon Sights on Strategic Objective.

** باحثة دكتوراة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع